أفريقياسياسة

زيارة الرئيس السيسي لجيبوتي ..التوقيت والدلالات

قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة تاريخية لدولة جيبوتي يوم 27 مايو 2021 على رأس وفد رفيع المستوى، وتعد الزيارة الأولى لرئيس مصري لها، وتكتسب هذه الزيارة أهميتها من توقيتها حيث تعاني منطقة القرن الأفريقي من اضطرابات كثيرة تتطلب التعاون بين البلدين بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة نظرًا لأهمية المنطقة لكلا البلدين، فجيبوتي دولة جوار فضلًا عن تأثر أمن البحر الأحمر بالحالة الأمنية في منطقة القرن الأفريقي وهو امتداد للأمن القومي المصري، مما دفع مصر لتفعيل علاقاتها بجيبوتي على المستوى الأمني والعسكري والاقتصادي والسياسي.

كما تتمثل أهمية الزيارة من خلال توسع الرئيس في سياسة مصر الخارجية، وخاصة في القارة الأفريقية وحرصه على زيارة دول أفريقية لم يزورها رؤساء مصريين من قبل أو مر سنوات كثيرة على زيارتهم، بهدف إرساء دعائم وأسس جديدة لسياسة فاعلة مع الدول الأفريقية.

بداية، يأتي حرص البلدين على تدعيم علاقتهما حرصًا على عمق العلاقات التاريخية فضلًا عن أهمية البلدين، حيث تعد مصر البوابة الشمالية لمضيق باب المندب بينما تعد جيبوتي البوابة الجنوبية، كما بدأت العلاقات بين البلدين منذ عام 197 وكانت مصر من أوائل الدول التي فتحت سفارة لها في جيبوتي، وكان لمصر دور في في إنهاء العديد من الخلافات السياسية فيها وتحقيق الاستقرار في جيبوتي.

يوجد عدد من الملاحظات حول توقيت الزيارة:

1-سعي الدول الكبرى والمتوسطة على تقاسم النفوذ في القرن الأفريقي والقارة الأفريقية: حيث تعتبر دولة -جيبوتي بموقعها الاستراتيجي قلب منطقة القرن الأفريقي ومنفذًا مهمًا للدول الكبرى والمتوسطة للنفاذ للدول الأفريقية للحصول على الثروات الطبيعية والاستثمار في القارة ومن ثم توزيع النفوذ داخل القارة.

2-السعي لتأمين طرق التجارة العالمية ومصالح الدول الكبرى والمتوسطة: سعت كلا من أمريكا والصين وفرنسا واليابان لامتلاك قواعد عسكرية على أرضها، نظرًا للموقع الاستراتيجي لدولة جيبوتي المطلة على جنوب البحر المتوسط وباب المندب، الممر الذي تمر من خلاله 18% من حجم التجارة الدولية مما يكسب جيبوتي أهمية كبرى وخاصة في تأمين حركة التجارة الدولية.

3-أن منطقة القرن الأفريقي تشهد اضطرابات كثيرة: فهي قريبة من التوتر في اليمن وتأثير ذلك في انتقال الإرهاب والإرهابيين مما يؤثر على الأمن والاستقرار في القرن الإفريقي فضلًا عن الحرب الأهلية التي تشهدها إثيوبيا، مما يتطلب استمرار التعاون بين مصر وجيبوتي في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

4-حماية البحر الأحمر من التهديد الإرهابي وعمليات القرصنة الدولية: استئناف كلا البلدين في مكافحة الإرهاب والتطرف من خلال تنشيط الآليات القائمة لتعزيز علاقات التعاون العسكري والأمني، وكذلك حماية البحر الأحمر من التهديد الإرهابي وعمليات القرصنة الدولية في هذا الموقع الاستراتيجي، لاسيما في المحاور الأساسية لأمن مصر المائي والاقتصادي والأمني، خاصة بعد تأسيس مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ومن ثم التنسيق مع الدولة التي تعتبر حارسة للمدخل الجنوبي للبحر الأحمر وتأمين الملاحة.

5-أن جيبوتي من الدول الداعمة للموقف المصري من سد النهضة: وتبنيها لضرورة التوصل لاتفاق قانوني ملزم حول آلية تشغيل السد الإثيوبي، تفاديًا لأية آثار جانبية أو سلبية على أمن واستقرار المنطقة بالكامل، بسبب تضرر حصتي مصر والسودان المائية.

6- تفعيل العلاقات الاقتصادية مع جيبوتي: حيث تضررت جيبوتي من بناء إثيوبيا للسدود على مجاري الأنهار الواصلة إليها مما أصابها بالجفاف، لذلك يأتي دور جيبوتي متضامنًا مع الجهود المصرية المنظمة للحفاظ على حقوق الدول في المياه، وأيضًا التطويق الدبلوماسي الذي تسعى مصر لتنفيذه حول إثيوبيا.

نتائج الزيارة :

أسفرت الزيارة عن عدد من النتائج يأتي على رأسها:

1-ضرورة العمل المشترك نحو توفير الدعم اللازم لزيادة الاستثمارات المصرية في جيبوتي، وإتاحة المجال أمام الشركات المصرية للمساهمة في مشروعات البنية التحتية.

2-تسيير نفاذ المزيد من الصادرات المصرية إلى السوق الجيبوتية، علمًا بأن حجم التبادل التجاري ارتفع بين البلدين قبل جائحة كورونا التي أثرت على حركة التبادل التجاري في العالم كله،حيث بلغ 48.1 مليون دولار خلال 2018 مقابل 37.99 مليون دولار خلال عام 2017. كما ارتفعت الصادرات المصرية لتسجل 40.88 مليون دولار في عام 2018، وارتفعت الواردات المصرية من جيبوتي لتسجل 7.13 مليون دولار خلال 2018، مقابل 3.99 مليون دولار خلال 2017.

3-المضي قدمًا بافتتاح فرع لبنك مصر في جيبوتي.

4-تعزيز التعاون في القطاعات ذات الأولوية، خاصة في مجال النقل وربط الموانئ ومجال الصحة، حيث يتم التنسيق بين الجانبين لإنشاء مستشفي مصري في جيبوتي، فضلًا عن التعاون بمجال الاستزراع السمكي.

5-إنشاء منطقة لوجيستية لاستعادة نفوذ مصر في أفريقيا، تشمل المنطقة منطقة استراحة للسفن تتبع هيئة قناة السويس بمعنى أن أي سفينة عابرة في اتجاه قناة السويس تقف في المنطقة اللوجيستية المصرية في جيبوتي للتزود بالسولار أو مزودات وقود وإجراء أعمال الصيانة أو تفريغ بضائع محملة لمصر أو تصدر لأفريقيا. وانشاء مصانع مصرية في المنطقة اللوجيستية لتشغيل الأيدي العاملة الجيبوتية.

وختاما، يمكن القول أن تفعيل العلاقات المصرية الجيبوتية من شأنه تأمين وجود مصري قوي في دولة موقعها الاستراتيجي مهم جدًا لمصر، كما أن الدولة المصرية تستعيد ثقلها ومكانتها في القارة الأفريقية من جديد، وستكون مصر في المستقبل القريب القوى المؤثرة في القارة الافريقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى