القضية الفلسطينية

مركز “بيجن-السادات”: الملامح المُحتملة لاستراتيجية “حماس”

عرض/ آية عبد العزيز

نشر مركز “بيجن – السادات للدراسات الاستراتيجية” الإسرائيلي تقريرًا للدكتور “أنوب كومار جوبتا”، -الذي كان باحثًا زائرًا في الجامعة العبرية وهو خريج كلية الدراسات الدولية، JNU نيودلهي- أوضح فيه مسار الحرب الأخيرة بين إسرائيل “حماس” التي انتهت بوقف إطلاق النار في 21 مايو بعد قيام إسرائيل بتآكل القدرات العسكرية للحركة بشكل كبير من خلال إحباط عدد من الصواريخ التي تم إطلاقها من غزة، كما ألحقت أضرارًا جسيمة بترسانة صواريخ “حماس”، وقتلت عددًا كبيرًا من قادتها العسكريين، وأفسدت نواياها الخبيثة في البحر المتوسط، علاوةً على تدمير جزءً كبيرًا من شبكة الأنفاق تحت الأرض. لكن رغم هذه الخسائر، تحتفل “حماس” بالانتصار على إسرائيل وتنعم بمجد توحيد جميع الفلسطينيين -بمن فيهم مواطني إسرائيل العرب- تحت قيادتها لمقاومة قوة الدولة اليهودية. ليس هذا فحسب بل واجهت إسرائيل أزمة من الداخل وبدت كأنها تحت الحصار، الأمر الذي يُمثل نجاحًا كبيرًا لحماس.

وذكر “جوبتا” أن الحرب الأخيرة بين “حماس” وإسرائيل من المؤكد لم تكن الأخيرة، وستتكرر عندما يتعافى التنظيم الإرهابي من الضرب الذي تلقاه للتو ويكون قادرًا على إعادة تشكيل هيكل قيادته؛ حيث تسببت “حماس”، الفرع الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين، في حدوث مشاكل لإسرائيل منذ إنشائها في عام 1987، وخاصة بعد أن طردت فتح بالقوة وسيطرت حصريًا على قطاع غزة في عام 2007، علاوة على تمكنها من زيادة ترسانتها الصاروخية من حيث الكم والنوع والشدة والمدى وذلك بمساعدة ودعم إيران. لذلك لن يمنع وقف إطلاق النار الحالي من قيام “حماس” بتحسين قدراتها العسكرية بشكل أكبر، وستبدأ في القيام بذلك في أقرب وقت ممكن. كما أن استخدام “حماس” للطائرات بدون طيار الجوية والبحرية يُشكل مصدر قلق كبير لإسرائيل.

واستكمل إنه في إطار الدروس الاستراتيجية التي تعلمتها “حماس”، يمكن أن تقرر تعزيز قوتها الجوية والبحرية بهدف استنزاف إسرائيل ببطء وزيادة التكاليف الاقتصادية التي تعاني منها إسرائيل، فعلى سبيل المثال؛ يُكلف صاروخ “تامير” من نظام القبة الحديدية المضاد للصواريخ حوالي 80 ألف دولار، بينما يكلف صاروخ “حماس” حوالي 800 دولار.

كما نوه في التقرير بأن هدف “حماس” النهائي تمثل في تدمير إسرائيل من أجل “رفع راية الله فوق كل شبر من فلسطين”؛ إذ أشعلت “حماس” الحرب الأخيرة بهدف تأكيد قيادتها لفلسطينيي الضفة الغربية، وقد فعلت ذلك باستخدام أقدم خدعة فلسطينية في الكتاب: التهديد اليهودي المفترض للمقدسات الإسلامية في القدس. وبعد أن حققت هذا الهدف ظاهريًا، بالإضافة لـ”المكافأة” الإضافية (وربما غير المتوقعة) للهجوم الذي يشنه عرب إسرائيل في عموم البلاد على مواطنيهم اليهود، من المرجح أن تستمر حماس في إقحام نفسها في الأمور المتعلقة بالفلسطينيين من خارج غزة من أجل تعزيز قبضتها عليهم. وبالنظر إلى الضغط الهائل الذي يمارسه المجتمع الدولي على إسرائيل لوقف القتال، كلما بدت على وشك سحق المنظمة الإرهابية الإسلامية – كما حدث في 2008/9 و2012 و2014 و2021 – ربما استنتجت حماس أن وضع الحرب سيكون مستمرًا ومربحًا للجميع بغض النظر عن مدى تدهور قوتها العسكرية، ناهيك عن مقدار المعاناة التي يعاني منها رعاياها في غزة المضطهدون منذ فترة طويلة.

وأفاد التقرير أنه من المتوقع أيضًا أن تكثف “حماس” جهودها للسيطرة على السلطة الفلسطينية عن طريق الاقتراع، بعد فوزها في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية في يناير 2006، ومنعها من نيل هذا الفوز من قبل رئيس السلطة الفلسطينية “محمود عباس” (بشكل غير قانوني) المُتمثل في سيطرتهم على السلطة الفلسطينية، وقيامه مرة أخرى بإلغاء الانتخابات، الأمر الذي مثل الشرارة التي أغرت “حماس” لإشعال حالة التصعيد التي أدت إلى حرب 2021.

وفقًا للكاتب، إذا استولت “حماس” على الضفة الغربية، كما هو متوقع أن يحدث عاجلاً أو آجلاً، فمن المرجح أن يزول الاهتمام الزائف بالسلام الذي تظاهرت به منظمة التحرير الفلسطينية منذ بداية “عملية السلام” في أوسلو في عام 1993؛ حيث لم تخف “حماس” مطلقًا هدفها النهائي المتمثل في تدمير إسرائيل. 

واختتم الكاتب قائلًا إنه على الرغم من أن “حماس” قد لا تكون قادرة على منع الدول العربية من تطبيع العلاقات مع إسرائيل، إلا أنها يمكن أن تلحق الضرر بالبيئة السياسية المواتية اللازمة لتعزيز روح اتفاقيات إبراهيم. ربما الأهم من ذلك، من المرجح أن تكثف حماس جهودها لتوسيع نفوذها بين مواطني إسرائيل العرب (حوالي 21٪ من إجمالي السكان)؛ إذ أن استمرار تطرفهم لا يشكل تهديدًا خطيرًا للنسيج الاجتماعي الإسرائيلي فحسب، بل يمكن أن يتوج بتمرد مسلح متجدد في حالة اندلاع حرب جديدة على نطاق أوسع بكثير من تلك التي حدثت في أكتوبر 2000 ومايو 2021. ولهذا أعلن رئيسها “إسماعيل هنية” فور وقف إطلاق النار الحالي أن “حماس” نجحت في إحباط محاولات إسرائيل للاندماج في العالم العربي، ليس فقط على المستوى الإقليمي ولكن أيضًا على المستوى المحلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى