أفريقياسياسة

الدعم المصري للمشاريع التنموية في القارة الإفريقية.. سد “يوليوس نيريري” التنزاني نموذجًا

تتسم العلاقات بين مصر وتنزانيا بالتميز، فقد دعمت مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تنزانيا للحصول على استقلالها، كما نجد أن القيادة السياسية المصرية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي حريصة على تعزيز العلاقات مع تنزانيا، فقد دشنت زيارة الرئيس السيسي إلى تنزانيا في أغسطس 2017، التي كانت الزيارة الأولى لرئيس مصري منذ عام 1968، توافقًا استراتيجيًا حول التعاون الثنائي بين البلدين في كافة المجالات. 

 آفاق العلاقات المصرية التنزانية

هناك حرص مصري على تعزيز العلاقات مع تنزانيا، ويمكن توضيح ذلك على النحو التالي: 

– الصعيد الدبلوماسي: تشهد العلاقات المصرية-التنزانية زخمًا في الآونة الأخيرة، وهو ما عكسته الزيارات رفيعة المستوى، وفي مقدمتها زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للعاصمة التنزانية، دار السلام في أغسطس 2017، والتي أضافت قوة دفع كبيرة للعلاقات بين البلدين، كما زار رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي تنزانيا في ديسمبر 2018، فضلًا عن زيارة رئيس مجلس النواب المصري في أبريل 2019.

– الصعيد الاقتصادي: شهد التبادل التجاري بين مصر وتنزانيا تطورًا ملموسًا خلال عام 2018، فقد بلغ حجمه حوالي 47.19 مليون دولار أمريكي، مقارنة بـ 25.41 مليون دولار أمريكي خلال عام 2017.  كما تحققت زيادة كبيرة في حجم الصادرات المصرية إلى تنزانيا خلال العام 2018، حيث وصلت قيمة الصادرات المصرية إلى 42.23 مليون دولار، مقارنة بـ24.02 مليون دولار خلال عام 2017، وذلك بزيادة تقدر بحوالي 75%، علماً بأن الميزان التجاري بين البلدين يميل لصالح مصر بقيمة 37.28 مليون دولار، ونجد أن هذه المؤشرات الاقتصادية قد صرح بها السفير “محمد جابر أبو الوفا”، سفير جمهورية مصر العربية لدى تنزانيا

– التعاون العسكري: هناك تعاون أمني وعسكري بين البلدين، ويتضح ذلك من خلال انعقاد لجنة التعاون العسكري في مارس 2019، برئاسة وزيري دفاع الدولتين، وقد تمت مناقشة سبل مواجهة التحديات المشتركة، والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب، والعمل على تعزيز مصالح القارة وتحقيق مصالحها. 

– مجالات التنمية: تدعم مصر الجهود التنموية التنزانية، ويلعب الصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا، والوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية دورًا في تعزيز التعاون بين البلدين لدعم المشروعات التنموية في تنزانيا خاصة في مجال الصناعات المعدنية والزراعة والتكنولوجيا والإعلام والدبلوماسية والكهرباء. 

تعزيز التواجد المصري في القارة الإفريقية

 يعد مشروع سد “يوليوس نيريري” من أهم المشروعات التنموية التي تُساهم بها مصر في مجال البنية التحتية في تنزانيا، ونموذجًا للتعاون المُشترك بين البلدين، وفيما يلي أبرز المعلومات عن السد:    

تسعى تنزانيا للاتجاه إلى التصنيع من خلال توليد الكهرباء رخيصة الثمن والسيطرة على الفيضانات التي تسبب أضرارًا بالغة، وهو ما دفع صناع القرار في تنزانيا للتفكير في إنشاء سد على نهر روفيجي. وتعود فكرة إنشاء سد على هذا النهر إلى بداية القرن العشرين، وقد طرحت الحكومة التنزانية مناقصة لبناء السد في عام 2018، تنافست عليها مجموعة شركات من مختلف دول العالم، ونجحت شركتي “المقاولون العرب والسويدي إلكتريك” في الفوز ببناء أكبر سد في تنزانيا. 

البوابة نيوز: سد جيوليوس.. بسواعد مصرية تنزانية

الهدف من بناء السد 

– توليد الكهرباء وتلبية الاحتياجات المتنامية لاستهلاك المواطنين في تنزانيا، حيث سيتم توليد 6307 آلاف ميجاوات/ ساعة سنويًا، تلبي احتياجات نحو 17 مليون أسرة تنزانية.

– التحكم في الفيضان لحماية البيئة المحيطة من مخاطر السيول والمستنقعات.

– تخزين نحو 34 مليار م3 من المياه، وهو ما  يضمن توافر المياه على مدى العام لاستخدامها في أغراض الزراعة والشرب.

– السيطرة على موجات الجفاف الحادة والفيضانات الموسمية التي تتعرض لها تنزانيا.

مواصفات السد

بحسب البيان الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء، في 22 مايو2021، يمكن معرفة تفاصيل عن مواصفات السد، فقد تم إنشاء سد على نهر روفيجى بطول 1025 مترا عند القمة بارتفاع 131 مترا، بسعة تخزينية حوالي ٣٤ مليار م3، ومحطة لتوليد الطاقة الكهرومائية بقدرة 2115 ميجا وات، وستكون المحطة الأكبر في تنزانيا بطاقة كهربائية 6307 آلاف ميجا وات / ساعة سنويا. 

– سيتم نقل الطاقة المتولدة عبر خطوط نقل الكهرباء جهد 400 كيلو فولت إلى محطة ربط كهرباء فرعية، حيث سيتم دمج الطاقة الكهربائية المتولدة مع شبكة الكهرباء العمومية بتنزانيا.

– يشمل المشروع إنشاء 4 سدود تكميلية لتكوين الخزان المائي، وسدين مؤقتين أمام وخلف السد الرئيسي لعمل التجفيف والتحويل أثناء تنفيذ السد الرئيسي، بالإضافة إلى مفيض للمياه بمنتصف السد الرئيسي، ومفيض طوارئ، و2 كوبري مؤقت على نهر روفيجى، ويتم خدمة منطقة المشروع بإنشاء طرق مؤقتة وطرق دائمة لتسهيل الحركة، وربط مكونات المشروع ومعسكرات دائمة ومؤقتة.

– يقع مشروع السد على مساحة حوالي 1200كم، ومن المتوقع أن يتم الانتهاء منه في عام 2022. 

– تبلغ تكلفة المشروع 2.9 مليار دولار.

دلالات المشاركة المصرية في بناء السد 

نجد أن شركات التشييد والبناء والمقاولات المصرية التي تعمل في أفريقيا، من أدوات القوة الناعمة المصرية، والتي تُبرهن تعزيز مكانة مصر ودورها التنموي في القارة الإفريقية، ويعد الدعم المصري لإنجاز سد “يوليوس نيريري” التنزاني، خير دليل على  أن الدولة المصرية ليست ضد التنمية في دول حوض النيل؛ إذ يحظى هذا المشروع بدعم كبير من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كما كان هناك حرص مصري على الحضور لحظة توقيع العقد لإنشاء السد  في ديسمبر 2018، فقد تم توقيع العقد بحضور الرئيس التنزاني جون بومبي جوزيف ماجوفولي ورئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي . 

يُعد نجاح الشركات المصرية في إنجاز مشروع سد “يوليوس نيريري” دليلاً على قدرة قطاع المقاولات المصرية على إنجاز المشروعات الكبرى، ونقطة انطلاق للمشاريع الاستثمارية المصرية في القارة الإفريقية، وهو ما سيساهم في  توطيد العلاقات المصرية مع دول حوض النيل، وتحقيق التكامل مع تلك الدول عبر الانخراط في  تنفيذ المشروعات التنموية التي تخدم الشعوب الإفريقية؛ إذ سيوفر مشروع سد “يوليوس نيريري” الطاقة الكهرومائية للشعب التنزاني، وهو ما يبرهن بشكل واضح أن الدولة المصرية ليست ضد قيام أي دولة في القارة الإفريقية  بتشديد السدود وتحقيق التنمية.  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى