أفريقيا

دبلوماسية التكامل الأفريقي.. مزارع مصرية في “القارة السمراء” لاستدامة الأمن الغذائي

ساهمت أزمة وباء “كورونا” في كشف عوار وهشاشة أنظمة الأمن الغذائي للدول على رغم من انتماء بعضها للدول المتقدمة، الأمر الذي كشف بدوره أهمية القطاع الزراعي للدول في تأمين أمنها الغذائي كجزء من أمنها القومي. هذا في الوقت الذي تتعرض فيه التربة والمياه العذبة والمحيطات والغابات والتنوع البيولوجي للتدهور السريع بمعظم دول العالم، كذلك تغير المناخ والذي يشكل ضغطا إضافيا على الموارد التي يتم الاعتماد عليها، هذا بخلاف التصحر والجفاف، الذي أدى إلى ظهور مصطلح جديد وهو مصطلح اللاجئ البيئي بعدد من دول افريقيا وامريكا اللاتينية.

وعلى الرغم من وصف قارة أفريقيا بـ “سلة الغذاء العالمي” إلا إنها أكثر القارات يعاني مواطنوها سوء التغذية والمجاعات، إلا إنه يمكن تعديل الصورة الذهنية عن قارة افريقيا باعتبارها واحدة من بؤر الفقر والجهل والمجاعات من خلال مزيد من التعاون وتنمية الموارد المتاحة، خاصة وإنها تمتلك من الإمكانيات ما يؤهلها لذلك.

فالتكامل الافريقي الزراعي، هو جزء من حلم ظل يراود قادة الدول الافريقية عبر سنوات لتحقيق التكامل والاتحاد الافريقي بشكل فعال وحقيقي، يتنحى فيه التعنت والنظرة الفردية، ويدفع الأشقاء إلى التخلي عن تغليب الذات على المصلحة العامة. في حين أن التعاون والتكامل بين الدول الافريقية والاستغلال الأمثل لمواردها يمنح القارة سيادة على الأسواق الدولية، وتحقيق تفوق وريادة عالمية.

فتحتل افريقيا عشرة مراكز في قائمة الدول الـ 30 الأسرع نموًا في العالم وتمثل مصر ،الجزائر ، جنوب افريقيا، المغرب ،أنجولا ، نيجيريا ،كينيا، غانا ، تنزانيا وإثيوبيا الاقتصاديات الأعلى في القارة من حيث ناتج الدخل المحلي كما تمثل تلك الدول 54% من إجمالي ناتج الدخل القومي لدول القارة. هذا إلى جانب الموارد الطبيعية للقارة، حيث تمتلك 30% من الثروات المعدنية في العالم و12% من الاحتياطي العالمي للنفط و43% من مصادر الذهب العالمي و50 % من مصادر الألماس في العالم.

وإلى جانب النمو الاقتصادي السريع لعدد من دول القارة، وامتلاك موارد اقتصادية وتعدينية طبيعية ذاخرة، تمتلك افريقيا قرابة ثلثي (67%) الأراضي الزراعية غير المستغلة بالعالم. كما أن ثلثي سكان القارة يعملون بالزراعة تقريبا، كما أن التنوع البيئي والمناخي يجعل القارة من أكبر المناطق المؤهلة للإنتاج الزراعي، ففي المناطق الاستوائية يتم زراعة القهوة والأناناس والكاكاو والنخيل، وفي مناطق السافانا يتم إنتاج البطيخ والفول السوداني والفلفل، وفي مناطق الصحراء تزرع التمور والبلح والقطن وفي حوض البحر المتوسط يتم زراعة الطماطم والموالح والزيتون بالإضافة إلى الخضروات.

التكامل الزراعي

أدركت مصر منذ البداية أن التحديات الافريقية يمكن حلها بالتعاون الافريقي، ونجحت مصر بالفعل في تعميق التعاون الزراعي مع الدول الإفريقية خاصة وأن الدول الإفريقية تتمتع بوفرة في أهم عنصرين في العملية الزراعية وهما مصادر المياه والأراضي الزراعية الشاسعة الصالحة للزراعة، ومصر في المقابل تعاني من نقص الأراضي الصالحة للزراعة وأيضا الموارد المائية المحدودة، وهو ما يحقق منفعة لمصر، خاصة عندما ترتبط هذه المشروعات بزراعة المحاصيل الاستراتيجية التي لا تتوافر بشكل كاف في السوق المصرية، وعلى رأسها القمح والذرة والمحاصيل السكرية مثل بنجر السكر، ومحاصيل الإنتاج الحيواني والمحاصيل الزيتية، وهذه المحاصيل تشهد أغلبها نقصا شديدا في توفيرها محليا.

لذلك كان التوسع في مشروع إنشاء مزارع مشتركة مع الدول الافريقية أحد المشروعات التنموية الناجحة للمساهمة في برامج التنمية المستدامة بالدول الإفريقية وأيضا نقل الخبرات المصرية الزراعية إلى الأشقاء الأفارقة؛ المشروع الذي تطور بصورة ملموسة خلال السنوات السبعة الماضية.

واستهدفت هذه المزارع المشتركة بالأساس انتاج المحاصيل الحقلية والاعلاف والإنتاج الحيواني وإنتاج التقاوي والخضر والزراعات المحمية (الصوب)، كما شملت تنظيم دورات تدريبية داخل وزارة الزراعة والمراكز البحثية للمبعوثين الأفارقة، كذلك إجراء بحوث زراعية مشتركة لزيادة الإنتاج الزراعي على اختلافه في الدول الأفريقية، وتنمية الموارد البشرية بالمناطق الريفية في تلك الدول، وتشجيع رجال الأعمال المصريين على استغلال الفرص المتاحة للاستثمار في القارة الأفريقية.

إلى جانب توطيد علاقاتها بجيرانها في القارة، وتقوية الروابط المصرية الأفريقية خاصة في المجال الزراعي، وتعزيز تواجدها لاستعادة مكانتها، إضافة إلى فتح مجال للعمالة المصرية بالخارج والأسواق الأفريقية لمنتجاتها.

وأعلنت وزارة الزراعة إنشاء 8 مزارع نموذجية في عدد من الدول الأفريقية، مستهدفة أن يصل عددها إلى 21 مزرعة.

وغزت المزارع المصرية كلا من أوغندا وزامبيا والكونغو وتوجو ومالي وزنزبار والنيجر، وهناك مزارع جاري تنفيذها في الجزائر وأيضا في إريتريا، بالإضافة إلى توقيع مذكرات تفاهم تمهيدا لاستكمال الاجراءات التنفيذية لإنشاء مزارع في كل من تنزانيا ومالاوي وزيمبابوي وجنوب السودان بالإضافة إلى انه تم تجديد ترخيص المزرعة المشتركة للإنتاج النباتي بالسودان عام 2019 والاعداد للتعاون مع الجانب السوداني في مجال انتاج التقاوي للمحاصيل الحقلية.

تعاون زراعي يمتد لقرابة ربع قرن

التعاون بين مصر وأفريقيا يعد نموذجيا فإلى جانب أن افريقيا هي العمق الاستراتيجي لمصر، إلا أن العلاقات المصرية الافريقية أصابها بعض الضعف لسنوات، لكن عادت مصر إلى دورها الريادي من جديد وخاصة خلال رئاستها للاتحاد الأفريقي.

بدأت مصر في تنفيذ المزارع النموذجية في الدول الأفريقية منذ عام 1997، في دولة النيجر، حيث أعلنت الحكومة المصرية حينها توقيع اتفاق إنشاء المزرعة وحُدد العمل بها لمدة 10 سنوات، وتمت إقامتها على مساحة 200 فدان على نهر النيجر.

وفي عام 1998، تم الاتفاق مع جهاز الخدمة الوطنية في منطقة شانسا نيا، في مدينة مومبيشي بدولة زامبيا التي تبعد عن العاصمة لوساكا 45 كيلو مترًا، بتشييد مزرعة نموذجية مصرية على مساحة 600 فدان، ومنذ ذلك التاريخ توقفت مصر عن استكمال مشاريع تربطها بدول القارة السمراء لأكثر من 16 عاما. حتى عادت من جديد في أعقاب تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم، حيث أعلنت الحكومة في يونيو من عام 2014 عن توقيع اتفاقية للتعاون المشترك مع دولة مالي لإقامة مزرعة نموذجية مشتركة لزراعة المحاصيل الحقلية والزيتية وبعض محاصيل الخضر والإنتاج الحيواني والسمكي، وتقضي الاتفاقية بإنشاء المزرعة في محيط “فارابانا” بمنطقة أعالي وادي نهر النيجر، على مساحة 150 فدان، وهي تعد محطة بحثية في المقام الأول.

وفي فبراير عام 2015، بدأت مصر إنشاء مزرعة نموذجية جديدة لها بدولة الكونغو الديمقراطية على مساحة 6 آلاف فدان في منطقة مينكاو على بعد 70 كيلو مترا شمال العاصمة كنشاسا.

واتفقت مصر ودولة تنزانيا في أكتوبر 2017، على التعاون في إنشاء مزرعة سمكية مشتركة، وأخرى زراعية نموذجية بمنطقة اجيراي لإنتاج تقاوي للقمح والذرة والأرز لخدمة سكان المنطقة.

ثم افتتحت مصر في نوفمبر 2017، المزرعة المشتركة المصرية بدولة توجو في مدينة سوكودي، بحضور ممثل عن إدارة المزارع المشتركة بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية.

كما أعلنت وزارة الزراعة المصرية في فبراير 2018 البدء في تنفيذ المزرعة المصرية المشتركة بدولة إريتريا، والتي تقع في منطقة القرن الإفريقي، وتهدف إلى تقوية الروابط المصرية الإريترية وخاصة في المجال الزراعي، وتلبية لاحتياجات الجانب الإريتري في النهوض بإنتاجيات المحاصيل المختلفة من خلال نقل التكنولوجيا الزراعية المصرية سواء عن طريق إدخال أصناف وهجن لمحاصيل مصرية متفوقة في الإنتاج أو من خلال تطوير نظم الري والبرامج التدريبية المختلفة سواء كانت بمقر المزرعة أو بالمركز المصري الدولي للزراعة بالقاهرة.

كما قامت مصر بإهداء مدينـة يومبي بدولة أوغندا بعض الآلات والمعدات وقطع الغيار الميكانيكية لمساعدة مزارعي المدينة على زيادة إنتاجهم الزراعي، كما تم إيفاد خبيرا مصريا في مجال الميكنة الزراعية لتدريب الكوادر بمدينة يومبي على التشغيل والصيانة. هذا إلى جانب المشروعات الاستثمارية التي تنفذها وزارة الري بإنشاء 5 سدود، وحفر 75 بئر جوفي، وميكنة 2 بئر جوفي لتوفير مياه الشرب النقية بأوغندا.

وفي 18 سبتمبر 2018 عقدت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي اجتماعا للجنة المشتركة لمشروع المزرعة المصرية الزامبية، لمناقشة تطورات العمل بمشروع المزرعة على مساحة 250 هكتار بمنطقة مومبيشى بزامبيا واعتماد خطة العمل للموسم الزراعي 2018-2019، وأيضا مناقشة مشروع إنشاء مزرعة جديدة بمنطقة كابوى على مساحة 1000 هكتار، وذلك بهدف فتح أسواق للأصناف المصرية بدول جنوب القارة الأفريقية.

كما أن هناك مزارع مشتركة لإنتاج التقاوي، فقد تم توقيع مذكرة تفاهم بين مصر وغينيا الاستوائية في المجال الزراعي، وتشمل إنشاء مزرعة مشتركة لإنتاج التقاوي، واستخدام الميكنة الزراعية ونظم الري والصرف الحديثة. كما أن هناك مقترح شراكة بالسودان من خلال القطاع الخاص في مجال إنتاج التقاوي لسد العجز في إنتاج السيلاج كعلف أخضر لتغذية الماشية. كما تم الاتفاق مع جنوب السودان على إنشاء مزرعة متكاملة في مجال الإنتاج النباتي والحيواني والسمكي.

بينما تأتي أهمية دور المزرعة المصرية بزنزبار في مجال تطوير المجال الزراعي وتحسين إنتاجية المحاصيل، خاصة الخضر والفاكهة. كذلك موقع إنتاج الكمبوست من مخلفات المزرعة ومنطقة الفاكهة الجديدة التي تمت زراعتها كأمهات لتكون نواة لإنتاج شتلات الفاكهة للتوسع في مساحات أخرى بالمزرعة.

كما أن هناك توجيهات من وزير الزراعة بزيادة حجم التعاون مع دولة زنزبار، وذلك بإدخال نشاط الاستزراع السمكي والإنتاج الداجني، وتأسيس مركز دولي للتدريب بمقر المزرعة لتدريب الكوادر والشباب الزنزباري وطلاب الجامعات وصغار المزارعين على الأنشطة المختلفة في المجال الزراعي.

وبالفعل نجح البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضر في الزراعة بالدول الأفريقية في النفاذ إلي أسواق زنزبار وزامبيا في افريقيا حاليا، بالأصناف المصرية من الطماطم اجياد.

التعاون في مجال التدريب الزراعي

تدرك مصر أن لها تاريخًا طويلًا من التعاون مع الدول الأفريقية، وكان أحد أهداف رؤية مصر الاستراتيجية 2030 هو تشجيع التعاون الزراعي الإقليمي، وتقوية العلاقات بين مصر ودول حوض النيل على وجه الخصوص، فقد اقامت معها عدة مشروعات مشتركة، ولم يكن التعاون المصري الزراعي مع الدول الافريقية بإقامة مزارع مشتركة، بل يمتد الأمر إلى مجال التدريب الزراعي، خاصة أن مصر تملك أقدم مركزين للبحث العلمي الزراعي في المنطقة، وهما مركزا البحوث الزراعية والصحراء.

حيث يتم سنويًا تدريب ما يزيد على 500 متدرب من الدول الأفريقية المختلفة بالمركز الدولي للزراعة التابع لوزارة الزراعة المصرية، ويتم من خلال هذه الدورات تقديم كافة أشكال الدعم الفني في المجالات الزراعية المختلفة من إنتاج نباتي وحيواني وسمكي، بحيث يتولى المتدربون نقل هذه الخبرات إلى دولهم، بما يسهم في تحقيق التنمية الشاملة بالدول الأفريقية.

وفي الآونة الأخيرة تمت زيادة عدد المنح التدريبية التى يقدمها المركز المصري الدولي للزراعة للكوادر الغينية في مجالات الزراعة والثروة السمكية ورعاية الحيوان، توفير الخبرة المصرية في مجال تصنيع وتعليب عسل النحل.

ويساهم تبادل الخبرات المصرية الإفريقية، وتنفيذ برامج نقل التكنولوجيا في مجال الزراعة، وتشجيع فرص الاستثمار الزراعي في تحقيق قيمة مضافة للإنتاج الزراعي في إفريقيا، والتخلص من مشاكل زحف الصحراء وعوامل التعرية التي عرضت عدة مناطق للانهيار جعلت بعضها غير مناسب للاستخدام والحياة، ومن ثم تحقيق الأمن الغذائي لشعوب القارة السمراء، وعودتها إلى مكانتها التي تستحقها.

جدار أخضر جديد!

عام 1952 عرض عالم البيئة البريطاني، ريتشارد بيكر، زراعة مساحات واسعة على الحافة الجنوبية للصحراء الإفريقية بالأشجار لمنع زحف الصحراء والرمال التي تدفعها الرياح من الشمال إضافة إلى أنها ستساهم في تحسين خواص التربة مع مرور الزمن، لكن لم يتحقق المشروع في ذلك الوقت.

وفي عام 2005؛ أعاد الرئيس النيجيري، أولوسيجون أوباسانجو النظر المشروع الذي تقدم به العالم البريطاني بيكر، ورأي أنه يمكن أن يكون سببًا في حل بعض مشاكل مناطق الساحل والصحراء الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي يعتمد 83 % من سكانها على زراعة الأراضي كمصدر عيشهم.

وفي عام 2007 حصل أوباسانجو على دعم الاتحاد الإفريقي للمشروع وانطلقت مبادرة إنشاء “الجدار الأخضر العظيم” في ذات العام، وأصبحت 21 دولة من بينها مصر في الوقت الحالي ضمن المشروع الممتد على مساحة 8000 كلم على طول شريط الأراضي الجافة في منطقة الساحل والصحراء الكبرى الممتدة من السنغال وحتى جيبوتي، والهادف إلى استعادة 100 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وخلق 10 ملايين وظيفة خضراء وتخليص الأجواء من 250 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون بحلول 2030.

وساهمت الفاو من خلال برنامج الفاو لمكافحة التصحر في دعم تنفيذ المشروع، فتم استخدام 12 مليون شتلة من أكثر من 100 نوع من أنواع الأعلاف الخشبية والمحلية، ساعدت في استعادة 20 مليون هكتار من الأراضي بالفعل. ولتحقيق هدف عام 2030، يجب تسريع وتيرة العمل لاستعادة 8.2 مليون هكتار من الأراضي سنوياً بتكلفة تقدر بـ 3.6 مليار دولار سنوياً.

وقد ساعدت مشروعات استصلاح الأراضي خلال السنوات الخمس الماضية في استعادة أكثر من 50000 هكتار من الأراضي القاحلة في أكثر من 400 مجتمع محلي، وتحسين سبل العيش لما يقرب من مليون شخص.

ختامًا، فتنامي مشكلة تغير المناخ، والشح المائي، في ظل التنامي السكاني، وأثارهم في تدهور الأراضي وزحف التصحر وما لها من آثار اجتماعية واقتصادية وبيئية ضارّة، يدفعنا إلى التفكير نحو بناء “جدار أخضر جديد”، خاصة وأن مصر ودول إفريقية أخرى (غير منتفعة بالمبادرة) تمتلك أراضي شاسعة تصلح لإقامة مشروعات زراعية تنموية على غرار مشروع “الجدار الأخضر العظيم”، يسهم في تحقيق الامن الغذائي وتحسين الوضع الاقتصادي والقضاء على البطالة بهذه الدول.

وقد تكون المزارع المشتركة بين الدول هي نواة لتعاون أكبر بين الدول الافريقية نحو تحقيق تكامل افريقي زراعي. ومن ثم، تحريك المجتمع الدولي لدعم ودفع مشروع جديد لتحقيق تنمية زراعية مستدامة لإفريقيا والعالم، يعمل على استعادة الأراضي الصالحة للزراعة غير المستغلة بالقارة والتي تقدر بحوالي ثلثي الأراضي الزراعية غير المستغلة بالعالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى