القضية الفلسطينية

اللواء محمد إبراهيم: أزمة فلسطين الأخيرة أكدت أن مصر لها الدور الحاسم في احتواء مثل هذه الأزمات

أكد اللواء محمد إبراهيم الدويري، نائب مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن القضية الفلسطينية هي قضية أمن قومي مصري، وبالتالي فإن مصر عندما تتحرك في هذه القضية فإنها تتحرك من منطلق أمنها القومي، لذا تتحرك بكل جدية تجاه القضية مثلها مثل الازمات والقضايا التي تخص ليبيا، وسد النهضة، وشرق المتوسط. فكلها تدخل في دائرة الأمن القومي المصري المباشر ومن ثم نتحرك فيها بكل الجدية.

وشدد اللواء محمد إبراهيم في مداخلة مصورة لبرنامج “من مصر” المذاع قناة CBC الفضائية، على أن مصر لم ولن تبحث عن دور، وإنما الدور الذي يبحث عن مصر ليزداد قوة ويزداد فاعلية، ويزداد تأثيرًا.

وأوضح الخبير الأمني إنه بلا شك أن العمليات الأخيرة بالحرب الرابعة كانت الأكثر تدميرًا من الجانب الإسرائيلي، فقد شاهدنا في غزة كميات تدمير غير مسبوقة، فبالتأكيد هناك أكثر من عامل جديد في هذه الأزمة، فأنا أرى أن هذه الأزمة فيما يتعلق بإسرائيل بأن هناك ثلاث جبهات فتحت على إسرائيل في وقت واحد (جبهة غزة، جبهة الضفة الغربية، وجبهة عرب إسرائيل)، ثم كانت هناك جبهتان أنا بعتبر كان بهم نوع من الغزل العفيف (جبهة لبنان وجبهة سوريا). لكن هؤلاء الثلاث الجبهات (غزة، والضفة الغربية، وعرب إسرائيل) في الداخل مؤكد كان لهم تأثير كبير على الوضع الداخلي الإسرائيلي الذي لم يتعود أن يمكث في الملاجئ لمدة عشرة أيام، فلم يتعود أن تغلق المطارات سواء مطار بن جوريون أو حتى مطار رامون، فلم يتعود أن يتم وقف حركة النقل، خاصة في منطقة الجنوب، ومن ثم كانت هذه هي أهم المميزات التي تميزت بها العمليات الأخيرة.

فيما وصف اللواء محمد إبراهيم الجهود المصرية في الازمة الأخيرة بأنها جهود متكاملة، وشاملة وعاجلة. أخذت في اعتبارها أن الحرب الأخيرة على غزة، أو الحرب الثالثة في 2014، استمرت 55 يوم، ومن ثم كان الهدف الرئيسي من هذا التحرك أن يتم احتواء التصعيد في أقل وقت ممكن، ومن ثم جاء التحرك السريع من وزارة الخارجية من اليوم الأول، والاتصالات التي تمت بين السيد وزير الخارجية، وأكثر من 20 وزير خارجية إقليميا ودوليًا، ثم جاء التحرك العاجل والسريع منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب ليوم عشرة، من الطاقم الأمني المصري المحترف الخبير الذي أصبحت لديه خبرة كبيرة بهذا الملف، والذي يتمتع بعلاقات وطيدة مع كافة الفصائل الفلسطينية بلا استثناء ومع القيادة الفلسطينية ومع الرئيس أبو مازن، ومع جميع الاطياف الفلسطينية، وهذا الطاقم معروف بالطبع إنه من المخابرات العامة بقيادة السيد رئيس المخابرات العامة.

وأوضح اللواء محمد إبراهيم إنه جاء الاهتمام الأكبر، والأكثر فاعلية عندما قاد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بنفسه المرحلة الأهم والأخيرة التي حسمت موضوع الحرب، سواء بفتح معبر رفح، أو موضوع إعادة الاعمار، أو فتح المستشفيات.

وأضاف الخبير الأمني، لكن النقطة الأهم هو الاتصال الذي تم بين الرئيس الأمريكي بايدن، والسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في يوم 20 من الشهر الجاري، والذي يتضمن ثلاث نقاط هامة، وهي: أن الرئيس الأمريكي قال للرئيس السيسي نصًا بأنه يعول على الدور المصري أهمية كبيرة في احتواء هذه الازمة، ثم جاء الرد من السيد عبد الفتاح السيسي، بالطبع ستتحرك مصر ولكن يجب أن يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة. والنقطة الأخيرة إنه في أعقاب هذا الاتصال بـ 24 ساعة تم التوصل لوقف إطلاق النار. ومن ثم، فهذا الاتصال كان اعترافا أمريكيًا، اعترافًا دوليًا، اعترافًا إقليميًا بأن مصر لها الدور الحاسم في احتواء مثل هذه الازمات.

وأكد الخبير الاستراتيجي أن الوفد الأمني يقوم بمهمة شديدة الصعوبة، موضحًا أن اتفاق وقف إطلاق النار بدأ منذ الساعة 2 صباحًا، والوفد الأمني توجه إلى إسرائيل في الساعة 6 صباحًا، وحتى اليوم أجرى الوفد الأمني 4 لقاءات، التقى بالجانب الإسرائيلي، ثم ذهب إلى غزة، ثم عاد إلى إسرائيل، ثم عاد مرة أخرى إلى رام الله والتقى بالرئيس الفلسطيني أبو مازن، ثم عاد اليوم ليلتقي مع الفصائل الفلسطينية بقطاع غزة، وأعتقد أن مهمته ستستمر لأيام حتى يبلور صورة شاملة.

لافتًا إلى أن المهمة الرئيسية للوفد الآن هي تثبيت عملية وقف اطلاق النار، وليس عملية السلام، فالأهم أن نأخذ تعهد من إسرائيل الآن بعدم استهداف أي من القيادات الفلسطينية، أو قيادات الفصائل، وأن يتم عمل مجموعة تسهيلات فيما يتعلق بقطاع غزة كفتح المعابر والصيد البحري.

وحول تصريحات بيلي جانس، وزير الدفاع الإسرائيلي، بأنه لم يتفق مع قادة الفصائل، وأنه لا يوجد حصانة لمحمد الضيف، ويحيى السنوار، قادة حماس العسكريين، أشار نائب مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية إلى أن بيلي جانس كوزير دفاع داخل في معركة انتخابية، وعلى الرغم من أن أخر استطلاع رأي يعطيه فقط عشر مقاعد على الأكثر، وبالتالي فقيامه بتشكيل حكومة مسألة عليها علامات استفهام كثيرة.

وفي حقيقة الامر، لا يوجد فلسطيني خارج إطار دائرة الاستهداف الإسرائيلي، وليس فقط محمد الضيف، أو السنوار أو غيره، فما حدث في غزة في الآونة الأخيرة يؤكد ذلك فسقوط أكثر من 230 قتيل (غير مستهدفين) يؤكد أنه لا يوجد أحد خارج دائرة الاستهداف الإسرائيلي، والحرب لا تفرق بين أحد وأخر. مؤكدًا ان هذا التصريح لبيلي جانس هو ليؤكد أنه إذا فلت بعض القيادات الفلسطينية من العقاب الإسرائيلي المزعوم فإنهم قادمون، ومن ثم فهو تصريح للاستهلاك المحلي.  

وحول سبل وقف اطلاق النار، أكد الخبير الأمني أن الوفد المصري لديه خبرة قوية جدًا، ولديه اتصال مع جميع الأطراف بشكل مستمر، كما أن هناك ثقة كبيرة من جميع الأطراف الإسرائيلية، والفلسطينية، والفصائل وفصائل المقاومة، في الوفد الأمني المصري، ومسألة وجود مراقبة على الأرض هي مسألة مازالت تحسب لا يمكن حسمها الأن، لكن الوفد الأمني المصري يضع آليات وعندما يعود إلى القاهرة هناك أليات للتواصل اليومي على مدار 24 ساعة مع الطرفين اللذين يثقا ثقة كاملة في الوفد المصري، ومن ثم يتم تصحيح أي أخطاء يمكن أن تقع، فلا يوجد هدنة دائمة إلى ما لا نهاية.

وأكد اللواء محمد إبراهيم إنه لا أمل في استقرار المنطقة استقرار كامل دون حل القضية الفلسطينية ودون أن يحصل الفلسطينيين على حقوقهم الكاملة، الأن نحن في أعقاب الحرب الرابعة، وقد نرى حرب سابعة وثامنة إن لم يتم حل هذه القضية، فالأمن الإسرائيلي لن يحميه إلا سلام شامل، ولن يحميه إلا عندما تعطى كل الحقوق الفلسطينية وعندما يكون هناك دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية على حدود 67 من خلال المفاوضات، ومن هنا نبدأ ننطلق من الحرب إلى السلام، فوقتها مسألة الحرب تكون قد انتهت، ثم نبدأ إعادة إعمار كشيء تكتيكي، وهو ما يحدث الآن، فنحن نتحدث الآن عن عملية سلام واستئناف مفاوضات لحل الدولتين، وهنا نستطيع أن نقول أن الدور الأمريكي في الفترة القادمة هو دور مهم جدا لانه لدينا الأن إدارة أمريكية تصحح أخطاء إدارة ترامب، ومن ثم علينا أن نستثمر كل الجهد الحالي في أن ندفع المسألة والمرحلة القادمة لدفع المفاوضات بأسرع ما يمكن، فالسلام هو الحل الوحيد.

وحول الزخم الحادث من زيارة وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن، وتأكيد مصر والأردن على ضرورة حل الدولتين، وإمكانية حدوث مفاوضات جادة هذه المرة، أكد اللواء محمد إبراهيم على ضرورة أن نكون واقعيين، مضيفًا أن الشيء الإيجابي من الموقف الأمريكي أن لدينا إدارة ديمقراطية برئاسة جو بايدن يؤمن إيمانًا ويتبنى فعلا حل الدولتين. على عكس الإدارة السابقة التي أعطت 30% من الضفة الغربية تضم لصالح إسرائيل، وقضت على القدس، وقضت على مشكلة اللاجئين، ومن ثم لدينا اليوم إدارة أكثر إيجابية وإمكانية للحل، مضيفًا إنه لا يريد أن يعول أمال كبيرة على زيارة بلينكن أن تقوم بدفعة قوية، ولكن الموقف الأمريكي مهم وأيضًا زيارة بلينكن مهمة جدًا، ولنعتبر أن هذه الزيارة هي مجرد خطوة في طريق طويل تتلوها خطوات أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى