القضية الفلسطينية

اللواء محمد إبراهيم :مصر قامت بدور متميز في إنجاز التهدئة ..وعلى الفلسطينيين إنهاء الإنقسام

أكد اللواء محمد إبراهيم الدويري، نائب مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، الدور المميز الذي قامت به مصر فيما يتعلق بانهاء الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وقطاع غزة ، موضحًا إنه انقسم لثلاث مراحل كل مرحلة تؤدي وتتكامل مع المرحلة الأخرى.

وأوضح اللواء الدويري في مداخلة مصورة لبرنامج “كلمة أخيرة” المذاع بقناة ON، أن المرحلة الأولى بدأناها مبكرًا قبل أن تندلع الحرب بين إسرائيل وقطاع غزة فور حدوث أحداث حي الشيخ جراح، ومحاولة تهجير قاسي لسكان فلسطينيين ثم اقتحام القوات الإسرائيلية للمسجد الأقصى؛ أصدرت وزارة الخارجية بيان شديد اللهجة كان يعارض تمامًا كل هذه الإجراءات. ثم استدعت وزارة الخارجية السفيرة الإسرائيلية أميرة أورون يوم 9 وأبلغتها أيضًا نفس الرسالة.

وأضاف أن المرحلة الثانية بدأت فور اندلاع الحرب بين إسرائيل وقطاع غزة، يوم 10 و11 بالتوازي مع التحركات السياسية، بدأ الطاقم الأمني المصري بشكل مكثف محادثاته ومفاوضاته واتصالاته مع كل من الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة ومع إسرائيل والقادة الإسرائيليين.

وقال اللواء الدويري بانه كمواطن مصري متابع للأحداث ولهموم مصر، أشكر كل جهد قام به الطاقم الأمني المتفاني الوطني المحترف، وقيادة المخابرات العامة على الجهد الذي قاموا به منذ اللحظة الأولى لأنهم لم يكن يتحدثوا فقط عن مفاوضات، بل كانوا يتحدثوا عن اتصالات في وسط النار.

وأوضح الخبير الاستراتيجي أن المرحلة الثالثة كانت مميزة للغاية قادها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية بنفسه، فأمر بفتح معبر رفح فورًا، ثم بدأنا نستقبل في المستشفيات المصرية الجرحى والمصابين من إخواننا الفلسطينيين في قطاع غزة، ثم سفر السيد الرئيس في مهمة وهو يحمل الهم الافريقي وهم الفترة الانتقالية بالسودان إلى فرنسا، وكان الموضوع الفلسطيني والعدوان الإسرائيلي على غزة على رأس جدول أعمال لقاء السيد الرئيس مع ماكرون، ثم تم عقد في باريس لقاء ثلاثي جمع السيد الرئيس مع الرئيس ماكرون مع الملك عبد الله ملك الأردن، وأطلق السيد الرئيس من هذا المنبر فكرة تقديم 500 مليون دولار كمساعدة لإعادة إعمار غزة، قائلا: ” ولقد اطلقت على هذه المبادرة إنها مبادرة إعمار انطلقت من وسط الدمار”. ثم بدأنا في إرسال المساعدات.

ولفت الخبير الأمني إلى أنه حتى هذه اللحظة كانت الحرب مستعرة، جو بايدن، الرئيس الأمريكي عمل اتصالات كثيرة مع الإسرائيليين، فقد أجرى 5 اتصالات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، واتصالات وزير الدفاع الإسرائيلي مع وزير الدفاع الأمريكي، ووزير الخارجية الأمريكي مع الإسرائيلي، لكن كل هذه الاتصالات لم تؤد إلى وقف إطلاق النار، هنا كان الاتصال الحاسم الذي تم بين السيد الرئيس والرئيس جو بايدن عندما اتصل بالسيد الرئيس، وعند هذه اللحظة يمكننا القول إنه قد أتى الدور المصري. فلم يكن الاتصال من قبيل المجاملة أو كان اتصالًا عاديًا بل كان اتصال حتى يحل هذه الازمة، وفي أعقاب 24 ساعة من هذا الاتصال تم بالفعل وقف إطلاق النار. إذا هذا هو الدور المصري بمراحله الثلاثة.

أما فيما يتعلق بالوفد الأمني، قال نائب مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن وقف اطلاق النار تم الجمعة الساعة 2 فجرًا، بعد ثلاث أو أربع ساعات من وقف اطلاق النار حزم الوفد المصري حقائبه وتوجه إلى كلا من إسرائيل ثم قطاع غزة واجتمع السبت مع الرئيس الفلسطيني أبو مازن، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، هذا الوفد مهمته تتمثل في أكتر من نقطة، النقطة الأولى تثبيت وقف إطلاق النار. أما النقطة الثانية فهي التوصل إلى تفاهمات، تتعلق بعدم الاعتداء من قبل الإسرائيليين على قطاع غزة مرة أخرى، وتتعلق أيضًا بعدم التعرض للقيادات الفلسطينية، وتتعلق ببعض التسهيلات التي يجب أن تقوم بها إسرائيل لقطاع غزة، ويمكن لاحظنا حاجتين تموا فتح معبر كرم أبو سالم، وهو المعبر الذي تدخل منه كل البضائع الإسرائيلية إلى قطاع غزة، وأيضًا سمحت إسرائيل من اليوم بالصيد البحري للصيادين الفلسطينيين، باعتباره أحد مصادر الرزق.

وأضاف اللواء محمد إبراهيم الدويري أن الوفد المصري سيتحدث حول كل ما يتعلق بوضع صورة متكاملة لإعادة اعمار غزة في المرحلة القادمة، فمهمة الوفد المصري هي مهمة متواصلة، فسيتابع عقب عودته والتوصل لتفاهمات كل هذه التفاهمات فسيكون هو الحكم والفيصل، والمتابع لتثبيت وقف إطلاق النار، وستتواصل اتصالاته مع جميع الأطراف في هذا الشأن.

وحول إمكانية أن تكون هذه المرحلة هي فرصة ذهبية لحل القضية الفلسطينية بشكل جذري وليس إقامة هدنة يتم نقضها وهدم ما تم إعادة إعماره لمرات من قبل، أكد الخبير الأمني أن الهدنة أو التهدئة، التي هي في كل الأحوال مؤقتة، فما تم عمله في 2009 تم هدمه في 2012 وما تم عمله في 2012 تم هدمه في 2014، وما عملناه في 2021 هي قابلة أن تكون هناك حرب خامسة وسادسة.

ومن ثم، يجب أن نستثمر ونستغل هذا الوضع بكل إيجابياته وكل سلبياته حتى ننطلق إلى مرحلة جديدة من التسوية السياسية. فعلينا أن نستغل كل تحركاتنا وكل اتصالاتنا وكل علاقاتنا الإقليمية والخارجية، فعلينا أن نستثمر موقف الإدارة الأمريكية الحالية، لأن الرئيس الأمريكي جو بايدن وهو سيرسل وزير خارجيته خلال أيام إلى المنطقة، ليلتقي بالقادة، نحن نريد أن نستثمر هذا الزخم الذي حدث في ان نعيد المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية مرة أخرى. فالإدارة الامريكية الحالية أسقطت تمامًا صفقة القرن المجحفة للحقوق الفلسطينية والتي رفضت فلسطينيا وعربيًا ودوليًا. والتي رفضت بالإجماع بالجامعة العربية.

ومن ثم علينا أن نستثمر موقف الإدارة الامريكية الديمقراطية الجديدة التي تتبنى سياسة 2 state solution، أو ما يسمى بحل الدولتين، فهذه الإدارة مؤمنة تماما بحل الدولتين بمعنى دولة فلسطينية مستقرة تعيش في أمن وأمان واستقرار بجانب دولة إسرائيل. لذا يجب أن نستثمر قوة الدفع هذه لدفع الإدارة الامريكية والدول الأوروبية والدول الإقليمية حتى تكون هناك مفاوضات فلسطينية إسرائيلية، في مرحلة مقبلة.

وأقترح الخبير الاستراتيجي أن تبدأ هذه المفاوضات فترة لا تتجاوز سبتمبر، حتى لا تهدأ الأمور أكثر من ذلك ثم تبدأ هذه المشاورات في شرم الشيخ لأن مصر- وليس تحيزًا- هي الدولة التي يمكن أن تقود عملية سياسية تؤدي في النهاية كما يقول السيد الرئيس بأن لا سلام دائم واستقرار في الشرق الأوسط دون أن يكون هناك دولة فلسطينية ذات سيادة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، على حدود 67، وأن يتم ذلك من خلال المفاوضات، والوصول إلى تسوية مرضية لجميع الأطراف.

ووجه اللواء محمد الدويري رسالة إلى القيادة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية وإلى كل الفلسطينية في الداخل وفي الأرض المحتلة وفي الشتات بضرورة إنهاء الانقسام، متسائلا: إن لم تنهوا الانقسام في ظل هذه الظروف القاسية التي تدمرت البيوت وقتلت الأبرياء، متى ستنهوا هذا الانقسام؟!

وأضاف الدويري إنه لم تستثمروا هذه اللحظة في انهاء الانقسام ، مصر في 2011 بلورت اتفاقا كاملا للمصالحة/ ومصر حتى اليوم حريصة كل الحرص بكل أطقمها العاملة في هذا المجال بأن تساعدكم في إنهاء هذا الانقسام. أما بالنسبة للموقف الدولي فهناك زخم بالعالم كله الأوروبيين والامريكان والعالم كله حريصة ليس فقط على المساعدات الإنسانية وأيضًا ليس فقط على إعادة الاعمار، وهو مهم جدًا، ولكن يجب أن ننطلق في المرحلة القادمة إلى حل سياسي شامل للقضية الفلسطينية وبدون هذا الحل ستستمر المنطقة في دائرة عدم الاستقرار إلى ما لا نهاية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى