العالم

قمة تغير المناخ (Cop 26).. هل ستكون الأكثر تأثيرًا في حل قضية المناخ؟

تعقد الجولة الأخيرة من محادثات التغير المناخي برعاية الأمم المتحدة في دورتها السادسة والعشرين في مدينة غلاسكو أكبر مدن اسكتلندا، في الفترة الواقعة بين 1 – 12 من نوفمبر المقبل هذا العام. ويعد هذا الحدث -والذي يرمز إليه اختصارا بـ ” 26COP” هو “المؤتمر السادس والعشرين للأطراف في الاتفاقية الإطارية بشأن التغير المناخي”- من أهم المؤتمرات العالمية المعنية بتغير المناخ؛ فهو جزء من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي، وهي معاهدة دولية وقعتها تقريبًا جميع الدول والمناطق في العالم بهدف الحد من تأثير النشاط البشري على المناخ. وهذا المؤتمر هو السادس والعشرون منذ دخول المعاهدة حيز التنفيذ في 21 مارس 1994.

الجهود الدولية في مواجهة تغير المناخ وأبرز الاتفاقات الدولية

يعتبر تغير المناخ القضية الحاسمة في عصرنا، ونحن الآن أمام لحظة حاسمة أيضًا، فالآثار العالمية لتغير المناخ واسعة النطاق ولم يسبق لها مثيل من حيث الحجم والشدة والتأثير، من تغير أنماط الطقس التي تهدد الإنتاج الغذائي وصحة الكائنات الحية بما فيها الانسان، إلى ارتفاع منسوب مياه البحار التي تزيد من خطر الفيضانات الكارثية. والتكيف مع هذه التأثيرات سيكون أكثر صعوبة ومكلفًا في المستقبل إذا لم يتم القيام باتخاذ إجراءات جذرية لحل المشكلة، ومع ذلك فهناك محاولات عالمية بدأت حينما شعرت دول العالم بالخطر وارتفاع درجات الحرارة وزيادة الانبعاثات الغازية الضارة، وضرورة حماية البيئة المحيطة. 

يوضح الجدول التالي التسلسل الزمني للجهود الدولية وأهم الاتفاقات في مواجهة تغير المناخ 

يوضح الرسم البياني التالي نسب الانبعاثات الكربونية عالميًا خلال الفترة (1960- 2020)، وكذلك نسب الانبعاثات من خلال القطاعات المختلفة (b). وكذا يبين الشكل (c) ترتيب الدول المصدرة للانبعاثات، أما الشكل (d) يوضح نصيب الفرد من الانبعاثات الكربونية الضارة في دول العالم.

Global Carbon Budget 2020 المصدر:

اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي

تعمل الأمم المتحدة في طليعة الجهود الرامية التي تهدف الحد من الممارسات الخاطئة التي تزيد من خطر التغيرات المناخية. ففي عام 1992، ومن خلال “قمة الأرض”، أنتجت اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ كخطوة أولى في التصدي لمشكلة تغير المناخ. واليوم تتمتع هذه الاتفاقية بعضوية شبه عالمية، وصدقت 197 دولة على الاتفاقية من بينها مصر، وكان الهدف الأساسي للاتفاقية هو منع التدخل البشري “الخطير” في النظام المناخي.

وفي المؤتمر الـ21 للأطراف في باريس عام 2015، توصلت الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية إلى اتفاقية تاريخية لمكافحة تغير المناخ، وتسريع وتكثيف الإجراءات والاستثمارات اللازمة لتحقيق مستقبل مستدام منخفض الكربون، أطلق عليه “اتفاق باريس للمناخ”، ويستند اتفاق باريس على الاتفاقية، ولأول مرة تجتمع جميع الدول إلى قضية مشتركة للقيام ببذل جهود طموحة لمكافحة تغير المناخ والتكيف مع آثاره، مع تعزيز الدعم لمساعدة البلدان النامية على القيام بذلك. وعلى هذا النحو، فإنه يرسم مسارًا جديدًا في جهود المناخ العالمي.

وقع 175 زعيمًا من قادة العالم اتفاقية باريس في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. حيث كان هذا أكبر عدد من البلدان توقع على اتفاق دولي في يوم واحد حتى الآن، وهناك الآن 184 دولة قد انضمت إلى اتفاقية باريس

إن الهدف الرئيس لاتفاق باريس هو تعزيز الاستجابة العالمية لخطر تغير المناخ عن طريق الحفاظ على ارتفاع درجات الحرارة العالمية هذا القرن أيضًا إلى أقل من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، ومواصلة الجهود للحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى أبعد من ذلك إلى 1.5 درجة مئوية.

المؤتمر السادس والعشرين للأطراف في الاتفاقية الإطارية بشأن التغير المناخي (Cop 26)

في مؤتمر الأطراف المشاركة في الاتفاقية الإطارية (Cop 21)، تم الاتفاق على إجراء مراجعة للتقدم المحرز كل خمس سنوات، وكانت المراجعة الأولى لمؤتمر الأطراف مقررة في عام 2020، ولكن بسبب تفشي فيروس كورونا، أُجلت إلى عام 2021.

أعطي الرئيس الأمريكي “جو بايدن” للسياسات الصديقة للمناخ أولوية قصوى في خطته لتعافي الاقتصاد الأمريكي من الأضرار الناجمة عن تفشي فيروس كورونا. ومن المتوقع أن يضع صنّاع القرار الآخرون في العالم أهدافًا جديدة طويلة الأجل للتصدي لتغير المناخ، ومن المتوقع أن تكون الأهداف جريئة وذات سقف عال.

ومن المرجح أن تظهر نقطة خلاف بشأن أفضل طريقة لإدارة نظام أسواق الكربون وأرصدة ائتمانات الكربون (ما يعرف بالسندات الخضراء)، وهذه آلية من شأنها أن تسمح للدول المسؤولة عن إحداث التلوث بدفع ثمن الانبعاثات التي تتسبب فيها، وتسمح لمن لديهم اقتصادات أكثر مراعاة للبيئة (خضراء) ببيع “أرصدة الكربون”، ولكن لا ندري إذا كان الامر عادل هكذا أم لا؟

وحتى إذا نجحت قمة غلاسكو في الاتفاق على كل ما سبق ذكره، سنحتاج إلى “أطر زمنية مشتركة” لجميع الأهداف الصديقة للبيئة التي حددناها كي نتأكد من أننا جميعًا نلتزم بما هو مطلوب لتحقيق ذلك. وستتمثل الأولوية القصوى في جعل البلدان تلتزم بالوصول إلى مستوى انبعاثات صفري بحلول منتصف هذا القرن، مع تخفيضات أكثر جرأة وأسرع لانبعاثات غازات الكربون بحلول عام 2030.وستتم مناقشة ما يسمى بالحلول القائمة على الطبيعة، وهذا يعني استخدام الطبيعة نفسها لحل بعض تحديات المناخ، مثل امتصاص الكربون، أو زراعة الشجيرات والأشجار للحماية من الأحداث المناخية القاسية مثل الفيضانات أو العواصف الرملية. ومن المتوقع أيضًا تأسيس عدد من المبادرات التي تهدف إلى مواجهة تحديات معينة مثل القضاء على استخدام الفحم وحماية النظم البيئية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى