الاقتصاد المصري

مزيد من الدفع: أسواق جديدة لتوريق السندات بمصر

نقله كبيرة بسوق توريق السندات بمصر

وافق مجلس إدارة هيئة الرقابة المالية على تعديل بعض أحكام قانون سوق رأس المال رقم (95) لعام 1992 بهدف استحداث آلية لتوريق الحقوق والمستحقات المالية المستقبلية المتوقعه للجهات القائمة على شؤون المرافق والخدمات العامة في الدولة، حيث سيسمح التعديل التشريعي للأشخاص الاعتبارية الخاضعة للقانون العام والتي تعمل في مجال المرافق العامة بشكل خاص في الحصول على تمويل مقابل التدفقات النقدية المتوقع الحصول عليها مستقبلا من خلال إصدار سندات قابلة للتداول توجه حصتها لشركات المرافق العامة.

قبل توضيح أثر ذلك القرار على الشركات العاملة في هذا القطاع أو على سوق المال في مصر، سنوضح ببساطة مفهوم أو معني كلمة “توريق”، حيث أن ذلك المصطلح يعني عملية إعادة بيع الديون لشخص أو جهه أخرى تتولي تحصيلها على أن يتم البيع بقيمة مخصومه تعوض الجهه التي ستقوم بالتحصيل عن الوقت الذي سينتظرة حتي يتم تحصيل تلك التدفقات النقدية، أو المخاطر الائتمانية المترتبه عن عدم القدرة على التحصيل، فعلى سبيل المثال لشركة كهرباء مصر مستحقات متأخرة عند عملاء تتمثل في تكاليف تركيب العدادات التي يتم سدادها على دفعات لمدة زمنية محددة وليكن ثلاث سنوات، ومن ثم يتم جمع تلك الديون في وعاء مالي واحد بشرط تجانس التدفقات النقدية وتجانس مدد استحقاق تلك الديون (على سبيل المثال دفعات نصف سنويه لمدة ثلاث سنوات) وتجانس التقييم الائتماني لها (تقييم يتم بمعرفة شركة تقييم ائتماني متخصصة)، ومن ثم إصدار سند بنفس مدة الاستحقاق (ثلاث سنوات) يتم بيعه بقيمة مخصومه (سعر حالي بالسوق) بحيث يحصل مشتري ذلك السند على عائد دوري ثابت يضمن له تحقيق عائد محدد مسبقا على الاستثمار، ويمَكِن المستثمر من بيعه في أي وقت من خلال السوق الثانوي في حال أن احتاج المستثمر لسيولة في أي وقت.

كيف سيؤثر ذلك على شركات المنافع العامة؟

من المعروف أن شركات المنافع العامة في القطاعات التي حددتها تعديل القانون (المياة، الكهرباء، الإسكان، الغاز، النقل والمواصلات وغيره…) تتسم ديونها للعملاء (مؤسسات وأفراد) بالاستمرارية حيث أن تلك الديون تشمل فواتير مستحقة بالإضافة إلى بعض الاشتراكات. تمثل تلك الأموال تدفقات نقدية تستطيع الشركة تحصيلها عبر مرور الوقت (في المستقبل) لكن النقص الحالي في وفرة التمويل لدي تلك الشركات (على الرغم من أن لديها ديون كبيرة عند عدد كبير من الجهات)  يمثل فراغ تمويلي لبعض الوقت (Finance Gap)، ستسمح تلك الآلية (آلية التوريق) ببيع تلك الديون في الوقت الحالي لمستثمرين لديهم وفر تمويلي في الوقت الحالي ويرغبون في استثمار أموالهم، ومن ثم فإن تلك الآلية ستعمل على سد الفراغ التمويلي للشركات العاملة في القطاعات التي يشملها القانون (قطاعات المنافع العامة) وتسمح لهم بإستمرار القيام بأعمال تطوير البنية التحتية والانفاق الاستثماري الخاص بهم.

الأثر على سوق المال في مصر؟

ستساهم تلك الآلية “التوريق” في خلق أداة مالية جديدة (سندات توريق منافع عامة) تعتبر أصل مالى جديد متاح أمام المستثمرين مثلها مثل (اذون الخزانة، الودائع والشهادات البنكية، سندات الشركات، والأسهم) وهو ما يعني إضافة عمق أكبر لسوق المال في مصر، خاصة في حال أن تم ادراج تلك السندات بسوق الأوراق المالية المصري لتوفير سوق ثانوي لها يضمن للمستثمر تسييل أموالة والحصول على تمويل في أي وقت. ومن ثم فإن ذلك الأمر سيحسن من تنوع الأدوات الاستثمارية بالسوق المصري، ويتيح فرصه أمام صناديق الاستثمار لتنويع المخاطر بشكل أفضل من خلال هذا الأصل المالى الجديد. من جانب آخر سيسمح هذا الأصل المالى الجديد بتدفق استثمار اجنبي غير مباشر (مستثمرين أجانب بتلك السندات) وهو ما يساهم في توفير نقد أجنبي للبلاد.

لكن الأمر الواجب أخذة في الاعتبار الأن هو ضرورة توفير مؤسسة وطنية للتقييم الائتماني تشترك مع مؤسسة تقييم ائتماني عالمية، لتوفير التقييم الائتماني لتلك السندات والتي على أساسا يتحدد تسعير تلك السندات، ذلك الأمر يعد نقطة محورية في نجاح بيع تلك السندات وبدونها قد يكون الاقبال على تلك السندات ضعيف، حيث أن مستثمر تلك السندات سيكون معرض لمخاطر ائتمان (مخاطر التخلف عن السداد من جانب مدينون)، وهو ما يعني أن توفير تقييم ائتماني جيد يتسم بمصداقية على المستوى المحلى والعالمي سيكون إضافة قوية لذلك السوق في مصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى