سياسة

في يومين.. وجود بارز وأنشطة مكثفة.. الحضور المصري في باريس

استضافت فرنسا أمس الاثنين مجموعة من القادة الأفارقة والأوروبيين إضافة إلى ممثلين عن مؤسسات دولية في إطار السعي لدعم المرحلة الانتقالية في السودان؛ ذلك البلد الذي عانى عقودًا من سيطرة الحكم الإسلامي عليه، واليوم استضافت باريس “قمة تمويل الاقتصادات الأفريقية” والتي جمعت رؤساء ثلاثين دولة وحكومة ومسؤولي مؤسسات دولية شارك بعضهم في الفعاليات عن طريق تقنية الفيديو كونفرانس. وتسعى القمة إلى الوصول إلى حلول مبتكرة تنهي أزمة التمويل في القارة الأفريقية وتحررها من وطأة الديون التي تعيق نمو اقتصاداتها، خصوصًا أن القارة مرشحة لحدوث فجوة مالية بحلول عام 2023 تقدر بـ 290 مليار دولار.

وقد كان للحضور المصري دور مميز في باريس بدأ بالأمس؛ فقد عقد الرئيس عبد الفتاح مباحثات قمة مع الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، وذلك لبحث موضوعات العلاقات الثنائية التي تشهد طفرة نوعية خلال الأعوام الأخيرة، فضلًا عن مواصلة المشاورات والتنسيق المتبادل حول عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وإضافة إلى ذلك، فقد شارك الرئيس في مؤتمر باريس لدعم المرحلة الانتقالية في السودان.

وقد جاءت المشاركة المصرية البارزة على خلفية العلاقات الوثيقة بين القاهرة وباريس والتوافق في معظم الملفات الإقليمية بدءًا بالملف الليبي ووجوب مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل والصحراء الأفريقية، وأهمية تشكيل الحكومة اللبنانية في أسرع وقت، ووصولًا إلى التقارب في وجهات النظر حول التصعيد الأخير في الأراضي المحتلة، علاوة على ما تتمتع به مصر من دور حيوي وباع طويل في ملفات القارة السمراء وعلى وجه التحديد السودان، فوجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدعوة للجانب المصري للمشاركة في القمتين.

قمة ثنائية في الإليزيه

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Pictures\186546356_1154237925095586_2807108710845878097_n.jpg

التقى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بالأمس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في العاصمة الفرنسية باريس. وشهد اللقاء التباحث حول سبل تدعيم أطر التعاون الثنائي بين البلدين الصديقين على شتى الأصعدة، لا سيما على المستويين الاقتصادي والتجاري من خلال زيادة حجم الاستثمارات الفرنسية في مصر، خاصةً وأن فرنسا تعد واحدة من أهم شركاء مصر داخل القارة الأوروبية،  

إضافة إلى التباحث حول عدد من الملفات الإقليمية، لا سيما تطورات الأوضاع في كلٍ من شرق المتوسط وليبيا وسوريا، ويتفق الطرفان في هذا الصدد على أنه لا سبيل لتسوية تلك الأزمات إلا من خلال الحلول السياسية، بما يحافظ على وحدة أراضيها وسلامة مؤسساتها الوطنية لتوفير الأساس الأمني لمكافحة التنظيمات الإرهابية ومحاصرة عناصرها للحيلولة دون انتقالهم إلى دول أخرى بالمنطقة.

وفي هذا الإطار استعرض الجانبان مستجدات القضية الفلسطينية وسبل إحياء عملية السلام في ظل التطورات الأخيرة، حيث أعرب الرئيس الفرنسي عن تقدير بلاده البالغ تجاه الجهود المصرية ذات الصلة، اللقاء كذلك تطرق اللقاء إلى قضية سد النهضة، فأكد السيد الرئيس تمسك مصر بحقوقها المائية من خلال التوصل إلى اتفاق قانوني منصف وملزم يضمن قواعد واضحة لعملية ملء وتشغيل السد.

دعم المرحلة الانتقالية في السودان

جاء مؤتمر باريس لدعم السودان بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليأذن ببدء عودة السودان إلى المجتمع الدولي، ويهدف المؤتمر للتأكيد على أهمية تكاتف المجتمع الدولي لمساندة السودان خلال المنعطف التاريخي ربما الأكثر أهمية الذي تمر به البلاد وكان أحد أهم الجوانب الرئيسية للمؤتمر استعراض الدور المصري الفريد في دعم سلمية انتقال السلطة في السودان من خلال العمل مع الجانب السوداني على محاور سياسية واقتصادية وأمنية.

وقد شارك في المؤتمر العديد من الدول والمنظمات الدولية والإقليمية بهدف الاحتفاء الرسمي بعودة السودان الجديد للمنظومة الدولية بعد قطيعة دولية استمرت لثلاثين عامًا. إذ تضمن المؤتمر عددًا من الجلسات للتعريف بالسودان وتقديمه من جديد إلى مجتمع التنمية الدولي وعرض المشروعات الاستثمارية، إضافة إلى فعاليات للاحتفال بثورة ديسمبر 2019.

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Pictures\186874963_1154177148434997_857911697864373484_n.jpg

وانصب التركيز الأساسي خلال جلسات المؤتمر على   دعم عوامل الاستقرار السياسي والانتقال الديمقراطي وتشجيع المستثمر الأجنبي للعودة إلى السودان، وذلك من خلال المنتدى المخصص للدعم الاقتصادي بجانب التحضير لعملية الإعفاء من الديون والتي ستمكن السودان من الوصول إلى دعم دولي أكبر وتحقيق المزيد من الاستقرار الاقتصادي استنادًا إلى ذلك.

وبحسب وكالة الأنباء السودانية، فإن مؤتمر دعم المرحلة الانتقالية في السودان سيناقش الوصول لالتزامات حول إزالة أعباء الدين الخارجي والذي يبلغ 60 مليار دولار بشكل كلي أو جزئي على مدى خمسة أعوام.

لقاء مع البرهان على هامش المؤتمر 

وعلى هامش مؤتمر دعم العملية الانتقالية في السودان والذي شهد حضورًا مصريًا بارزًا، التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي برئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان؛ إذ ناقشا تطورات ملف سد النهضة الإثيوبي، وأكد الرئيس السيسي أنه التزامًا من جانب مصر ببذل كل الجهود لمساندة الخطوات التي اتخذتها الحكومة السودانية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والتخلص من ديونه المتراكمة وتخفيف أعبائه التمويلية، فإن مصر تشارك في المبادرة الدولية لتسوية مديونية السودان من خلال استخدام حصة مصر لدى صندوق النقد الدولي لمواجهة الديون المشكوك بتحصيلها.

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Downloads\187866866_1153705531815492_1263663275837033063_n.jpg

وقد أعرب رئيس مجلس السيادة السوداني عن التقدير العميق الذي يحمله السودان للدولة المصرية على خلفية جهودها الداعمة للمرحلة الانتقالية في السودان. وفي هذا الإطار تعول الخرطوم على الدور المصري الداعم للجهود السودانية الجارية لإسقاط وإعادة جدولة الديون الخارجية عليها، وكذا الاستفادة من نقل التجربة المصرية الملهمة في الإصـلاح الاقتصادي.

على جانب آخر، شهد اللقاء استعراض مستجدات الأوضاع الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما فيها تطورات الأوضاع على الحدود السودانية الإثيوبية، فضلًا عن التطورات المتعلقة بعدد من الأزمات التي تشهدها بعض دول المنطقة، وكذا تم تبادل الرؤى فيما يخص تطورات ملف سد النهضة، فتم تأكيد التوافق حول الأهمية القصوى لقضية المياه بالنسبة للشعبين المصري والسوداني بوصفها مسألة أمن قومي، ومن ثم تمسك البلدين بالتوصل إلى اتفاق قانوني عادل وملزم لعملية ملء وتشغيل السد، بما يحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف

التعاون المصري مع شركة داسو

وعل هامش المؤتمر أيضًا استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي إيريك ترابييه، الرئيس التنفيذي لشركة داسو، وذلك بمقر إقامته في باريس، وفقًا لوكالة أنباء الشرق الأوسط.

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Pictures\186457273_1153703805148998_2719284655144615642_n.jpg

فأكد الرئيس خلال اللقاء على اعتزاز مصر بالتعاون الممتد والمثمر مع شركة داسو للصناعات الجوية المصنعة لطائرات الرافال الحربية، والذي يعكس مدى عمق التعاون الدفاعي بين البلدين الصديقين، مصر وفرنسا، خاصة في ضوء ما تمثله القطع العسكرية التي تنتجها الشركة الفرنسية من إضافة لقدرات القوات المسلحة المصرية.

من ناحيته، أكد إيريك ترابييه، الرئيس التنفيذي لشركة داسو، حرص الشركة على تطوير تعاونها القائم مع مصر، باعتبارها إحدى أهم شركائها على مستوى العالم، خاصةً في ظل أهمية دور مصر في تدعيم أسس الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط وشرق المتوسط والقارة الأفريقية، فضلًا عن دورها البارز في إطار الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب.

قمة دعم الاقتصادات الأفريقية 

أما اليوم الثلاثاء فقد شهد انعقاد قمة الاقتصادات الأفريقية التي كان لمصر حضور بارز، إضافة إلى عدد محدود من القادة الأفارقة الذين دعتهم فرنسا، من بينهم الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي الذي يتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي، ورئيس مفوضية الاتحاد موسى فكي محمد، ورئيس بنك التنمية الإفريقي، فضلًا عن مشاركة أوروبية تمثل مجموعة السبع ومجموعة العشرين والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومؤسسات تمويل أخرى.

 فقد سعت القمة إلى دفع عجلة الاقتصاد الأفريقي والانتقال به خلال مرحلة تفشي الوباء لمواجهة تداعيته السلبية وتعزيز العلاقات الفرنسية الإفريقية التاريخية، ومن شأن هذه القمة أن تفتح الباب أمام فرنسا والدول الأفريقية للتباحث حول قضايا الأمن والإرهاب التي تهدد الدول الأفريقية خاصة في منطقة الساحل.

وشهدت القمة أيضًا مناقشة الارتباطات الاقتصادية القائمة ومنها العملة المشتركة “الفرنك الأفريقي” والتحديات التي تواجه أفريقيا لتوفير التطعيمات وتمويلها وإمداداتها، وتطوير الاقتصاديات الأفريقية، وعرض الفرص المتاحة للاستثمار، والدعوة للتخلي عن الديون أو تخفيفها، بجانب برامج الإصلاح والهيكلة، والتطرق إلى قضية الهجرة غير الشرعية وضرورة مواجهتها عن طريق التنمية الاقتصادية التي تدعو إليها مصر دائما. 

قمة ثلاثية حول الأوضاع في فلسطين

شارك الرئيس السيسي بعد ظهر اليوم الثلاثاء في قمة ثلاثية بقصر الإليزيه حول الأوضاع في فلسطين، وذلك بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية الذي شارك عبر تقنية الفيديو كونفرانس.

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Pictures\187902300_1154926871693358_5902229541205825934_n.jpg

فأكد الرئيس المصري خلال القمة على أنه لا سبيل لإنهاء الدائرة المفرغة من العنف المزمن واشتعال الموقف بالأراضي الفلسطينية الا بإيجاد حل جذري للقضية يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية يعيش ويتمتع بداخلها الشعب الفلسطيني بكامل حقوقه المشروعة كسائر شعوب العالم”.

وفي هذا الإطار، أشار المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن السيد الرئيس أكد على أهمية هذه القمة وتوقيتها والتي تهدف إلى بلورة تحرك دولي مشترك من قبل الدول الثلاث لوقف العنف ولاحتواء التصعيد الخطير في الأراضي الفلسطينية الذي أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي داخل قطاع غزة، بالإضافة إلى تداعياته السلبية على السلم والأمن الإقليميين.

هذا إضافة إلى الإعلان عن تقديم مصر   مبلغ ٥٠٠ مليون دولار كمبادرة مصرية تخصص لصالح عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة نتيجة الأحداث الأخيرة، مع قيام الشركات المصرية المتخصصة بالاشتراك في تنفيذ عملية إعادة الأعمار خلال وقائع القمة.

الرئيس يلتقي رئيس الاتحاد الأوروبي

في إطار العلاقات المصرية- الأوروبية، التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي صباح اليوم بمقر إقامته بالعاصمة الفرنسية باريس مع السيد “أنطونيو كوستا”، رئيس وزراء البرتغال ورئيس الاتحاد الأوروبي في دورته الحالية.

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Pictures\187808627_1154794405039938_2043697549049857510_n.jpg

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن السيد الرئيس أعرب عن تطلع مصر لمواصلة الارتقاء بالعلاقات الثنائية مع البرتغال وتفعيل أطر التعاون المشترك على جميع المستويات.

وكذلك، أشاد السيد الرئيس بالرئاسة البرتغالية الحالية للاتحاد الأوروبي، وجهودها في دعم القضايا الأفريقية، مثمنًا سيادته التنسيق الوثيق بين البلدين الصديقين إزاء القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، ومؤكدًا في هذا الإطار أهمية استمرار وتعزيز آليات التشاور المنتظم والدوري بين البلدين. بينما أعرب رئيس وزراء البرتغال عن تقدير بلاده لعلاقات الصداقة والتعاون الوثيقة التي تربط بين البلدين، ومؤكدًا حرص البرتغال على تعزيز تلك العلاقات في مختلف المجالات.

وأشاد رئيس الوزراء البرتغالي بالجهود المصرية لمنع الهجرة غير الشرعية عبر سواحلها وكذلك استضافة ملايين من اللاجئين على أراضيها وتمتعهم بكافة الحقوق دون قيام مصر بطلب اي دعم من المجتمع الدولي. وشهد اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية في عدد من المجالات خاصة السياحية والتجارية، وكذا التشاور حول تطورات الأوضاع الإقليمية في ضوء التحديات الكبيرة التي تواجه منطقة الشرق الأوسط، فاتفق الجانبان على مواصلة التنسيق الحثيث بين البلدين في هذا الصدد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى