القضية الفلسطينية

من هو هادي عمرو مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الفلسطينية والإسرائيلية؟

بعد القصف المتبادل بين الفلسطينيين الذين يدافعون عن أرضهم المحتلة وإسرائيل، وتزايد حدة التوتر والتصعيد العسكري المتبادل وسقوط المئات من القتلى والمصابين، وبعد أن أعربت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن عن دعمها لإسرائيل في تصريحاتها العامة، وسعيها إلى تجنب السماح للصراع الإسرائيلي الفلسطيني بتجاوز أولويات أخرى على عكس الإدارات السابقة للولايات المتحدة والتي دفعتهم الأزمات السابقة والمستمرة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني إلى الاندفاع إلى المنطقة؛ مما أثار غضب بعض الديمقراطيين اليساريين في الكونجرس والرأي العام الأمريكي. دعا ذلك، الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى أن يرسل “هادي عمرو” مساعد وزير الخارجية للشؤون الفلسطينية والإسرائيلية للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لنزع فتيل التوتر مع اندلاع الاحتجاجات في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

وقد أعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أن بلاده سترسل الدبلوماسي هادي عمرو للمنطقة من أجل دعوة الفلسطينيين والإسرائيليين للتهدئة. وقال وزير الخارجية الأمريكي يوم الأربعاء 12 مايو 2021 إن الولايات المتحدة سترسل دبلوماسيًا رفيع المستوى للشرق الأوسط لحث الإسرائيليين والفلسطينيين على تهدئة العنف المروع، مؤكداً أن إسرائيل تتحمل مسؤولية خاصة لتفادي حدوث إصابات في صفوف المدنيين. وطُلب من نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، هادي عمرو، أن يتوجه إلى المنطقة فورًا للقاء الإسرائيليين والفلسطينيين، مؤكدًا أن هادي عمرو سيتحدث نيابة عنه وعن الرئيس جو بايدن حول وقف التصعيد.

من هو هادي عمرو؟

هادي عمرو دبلوماسي أمريكي من أصول لبنانية ولد عام 1967، وتولى ملف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، ويشغل حاليًا منصب نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، وعُيّن في منصبه مع مجيء إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في يناير 2021. وقد حصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة تافتس، وحاز على درجة الماجستير في الاقتصاد والشؤون الدولية من كلية الشؤون العامة والدولية بجامعة برينستون.

Hady Amr - Wikipedia

وشغل هادي عمرو منصب نائب مساعد المدير الإقليمي للشرق الأوسط في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، حيث ساعد في تنسيق العديد من برامج المساعدة في جميع أنحاء المنطقة في الفترة من 2010 إلى 2013. وعمل في وزارة الخارجية بين عامي 2013- 2017 ضمن فريق وزير الخارجية آنذاك جون كيري، الذي كان مسؤولًا عن ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. وشغل هادي عمرو سابقًا مناصب في وزارة الدفاع الأميركية ووزارة الأمن الداخلي، وخلال حياته المهنية قدم استشارات للعديد من المنظمات الدولية، بما في ذلك البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي.

وفي الآونة الأخيرة، كان باحثًا في كل من معهد بروكينجز ومركز الأمن الأميركي الجديد، وتشمل مجالات خبرته القضايا الاجتماعية والاقتصادية والجيوسياسية التي تواجه الشرق الأوسط، بما في ذلك العلاقات مع الولايات المتحدة. وله عدد من الدراسات والمؤلفات بشأن العلاقات الأمريكية مع العالم العربي والإسلامي وكذلك الصراع العربي الإسرائيلي. فضلًا عن كونه أحد المستشارين الخاصين بالحملة الانتخابية الخاصة بـ جو بايدن ونائبته كامالا هاريس.

أهمية تعيين هادي عمرو في ظل الصراع القائم

وُصفت زيارة هادي عمرو، نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، بأنها جولة استماع لأفكار حول نزع فتيل التوتر. وكان هادي عمرو قد أجرى سلسلة واسعة من الاتصالات مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين قبل وصوله إلى المنطقة. وقد جاءت لقاءات المبعوث الأمريكي في اليوم السابع من العملية العسكرية الإسرائيلية “حارس الأسوار” حيث وصل هادي عمرو إلى المنطقة يوم الجمعة.

وقد أمضى السيد عمرو وقتًا يوم السبت في جولة في القدس الشرقية مسرح الخلافات وأعمال الشغب التي اندلعت هذا الأسبوع في أعمال عنف بين إسرائيل وغزة وبين اليهود والعرب، وذلك بناءً على التكليف المحمل به نيابة عن الرئيس الأمريكي جو بايدن لحل الأزمة المشتعلة بين فلسطين وإسرائيل، والتوصل لاتفاق لوقف النار لا سيما على جانبي الحدود بين غزة وإسرائيل.

ويعد هادي عمرو المسؤول الأول والوحيد في الإدارة الأمريكية بشأن هذه المسألة في الوقت الحالي؛ إذ لا يوجد سفير أمريكي في إسرائيل، ولا يوجد مبعوث خاص للقضايا الفلسطينية والإسرائيلية. ولا يوجد قنصل عام للولايات المتحدة في القدس الشرقية، وهو الدور الذي حله ترامب والذي كان عبر التاريخ جهة الاتصال الأولى مع القيادة الفلسطينية.

ويجدر الإشارة إلى أن المبعوث الأمريكي لن يلتقي بمسؤولين من حماس، إذ إن الولايات المتحدة، مثل إسرائيل والعديد من الدول الأخرى، تعتبر حماس منظمة إرهابية، لذا فلن يلتقي هادي عمرو بأحد الطرفين المتحاربين. وأي رسائل لحماس من الممكن أن تمر عبر المسؤولين المصريين الذين لهم دور رائد في التوسط في صراعات إسرائيل مع حماس في غزة أو من خلال بعض الدول العربية الأخرى كقطر. وقد بدأ مسؤول الشؤون الفلسطينية الإسرائيلية في وزارة الخارجية الأمريكية هادي عمرو، يوم الأحد، لقاءاته بالقادة الإسرائيليين في القدس، قبل التوجه إلى الضفة الغربية يوم الاثنين للقاء المسؤولين الفلسطينيين.

موقف إسرائيل من تدخل مبعوث الولايات المتحدة

https://cdn.al-ain.com/lg/images/2021/5/17/109-150750-palestine-american-envoy-hadi-4.jpeg

مع وصول المبعوث الأمريكي هادي عمرو إلى إسرائيل يوم الجمعة لإجراء محادثات خفض التصعيد مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين ومسؤولين في الأمم المتحدة، شعر المسؤولون الإسرائيليون بالقلق من أن يؤدي التدخل الأمريكي إلى زيادة الضغط لوقف عمليتهم العسكرية. وكانت الحكومة الإسرائيلية قد ألمحت للولايات المتحدة أنه قد يكون من الأفضل إجراء الزيارة في مرحلة لاحقة، وقالت إسرائيل إنها ليست مستعدة بعد للسعي لوقف إطلاق النار.

وقد طلبت إسرائيل من إدارة بايدن منع أي إجراءات في الأمم المتحدة منذ بدء القتال يوم الاثنين، ومنعت الولايات المتحدة محاولتين على الأقل من قبل أعضاء آخرين في المجلس لنشر بيان حول الوضع. إلى أن أصبح من المستحيل بالنسبة للولايات المتحدة أن تواصل منع عقد اجتماع.

وقد قالت السفارة الأمريكية في إسرائيل إن الهدف من وصول مبعوث إدارة بايدن هادي عمرو يوم الجمعة هو “تعزيز الحاجة للعمل من أجل تهدئة دائمة”. وكان المبعوث الأمريكي قد وصل إلى المنطقة السبت، وعقد محادثات مع عدد من المسؤولين الإسرائيليين على رأسهم وزير الدفاع “بيني جانتس” الذي قال: “لقد نقلت لهم تقديري العميق للدعم الأمريكي لحق إسرائيل وواجبها في الدفاع عن نفسها ضد الهجوم الإرهابي” وتابع جانتس: “قلت لهم إننا حريصون على مهاجمة الأهداف العسكرية فقط، بهدف استعادة الأمن والهدوء على المدى الطويل”.

موقف فلسطين من تدخل مبعوث الولايات المتحدة

جانب من اللقاء

رحب الرئيس محمود عباس، يوم الاثنين، بلقاء المبعوث الأمريكي هادي عمرو، وأبلغه أنه لا معنى لأي عملية سياسية لا تتضمن وقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس، ووقف الحصار على غزة، مطالبًا بضغط أمريكي على إسرائيل لهذا الغرض، وخلق مسار سياسي قائم على قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها وقف الاستيطان”، و”الضغط الأمريكي لوضع حد للعدوان الإسرائيلي على أبناء شعبنا الفلسطيني في كل مكان، ووقف التصعيد الإسرائيلي، والبدء بجهود للتوصل لحل سياسي قائم على قرارات الشرعية الدولية”.

والتقى عمرو أيضًا وفدًا فلسطينيًا في رام الله ضم عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية الوزير حسين الشيخ، ومدير المخابرات العامة ماجد فرج، والمستشار مجدي الخالدي. وطالبوه بأن تعمل الولايات المتحدة من أجل وقف شامل للهجمات الإسرائيلية، وبذل كل جهد والضغط على إسرائيل، لـ “وقف العدوان فورًا، ووقف التهجير واحترام المقدسات ووضع حد لإرهاب المستوطنين”. وطالب الوفد الفلسطيني هادي عمرو بإحياء عملية سياسية جدية للوصول إلى حل شامل يضمن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية”.

وبدورة أبلغ هادي عمرو الرئيس محمود عباس، أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، تعطي أولوية لـ “تحقيق التهدئة، ووقف التصعيد” في هذه المرحلة، وأنها تستعد لإعادة إطلاق المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية، بعد تحقيق هذا الهدف”. وقال: “كما ترى أن العملية السياسية، يجب أن تقوم على حل الدولتين، واعتبار القدس جزءًا من مفاوضات الحل النهائي، وضرورة وقف الإجراءات أحادية الجانب، أي الاستيطان”.

ويترقب الجميع أن تكون زيارة هادي عمرو قادرة على التدخل في الديناميكيات الإسرائيلية الداخلية بين المجتمعات المختلفة، فتهدئة القدس واستعادة الوضع الراهن يمكن أن يكون لهما تأثير مهم في إعادة مد جسور التواصل بين الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة جو بايدن والسلطة في فلسطين، والتي قُطعت خلال أغلب فترة الرئيس السابق دونالد ترامب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى