السودان

“دعم مُستمر”: الدور المصري في دعم ومُساندة السودان

يُشارك الرئيس “عبد الفتاح السيسي” في مؤتمر باريس لدعم الاقتصاد والانتقال الديمقراطي السوداني، وقمة الاقتصادات الأفريقية يومي17 و18 مايو الجاري على التوالي، ويُكلل مستوى التعاون بين مصر وفرنسا لدعم المرحلة الانتقالية في السودان من خلال الزيارات بين البلدين، ويتمثل ذلك في زيارة الرئيس “السيسي” لباريس، والدور المصري في دعم السودان وإعادة انخراطه ودمجه في المجتمع الدولي بعد رفعه من قائمة الإرهاب بعنوان؛ “السودان الجديد… السعي من أجل تقديم مشاريع للاستثمار والإعفاء من الديون”.     

وتَتجه الخرطوم خلال أعمال مؤتمر باريس، لتقديم خطة اقتصادية تنموية بقيمة 15 مليار دولار، تهدف لإعادة البلاد على مسار النمو، وخفض نسب التضخم وزيادة قيمة العملة المحلية أمام النقد الأجنبي، وخفض نسبة الفقر وإقامة مشاريع استثمارية، حيث أقر السودان خلال العام الجاري، ثلاثة قوانين تحضيرًا لاندماج الاقتصاد السوداني مع العالم، بدأت باعتماد النظام المالي المزدوج لسنة 2021 في 12 مايو الجاري. 

مُبادرة “هيبك” (HIPC) وإسقاط ديون السودان بمُشاركة مصرية  

سعي السودان لتسوية مُتأخرات مُستحقة للبنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية من خلال قروض تجسيرية من دول غربية، حيث تجاوز معدل التضخم 300% وعجز في السلع الأساسية، حوالي نصف ديون السودان الثنائية مُستحقة لأعضاء نادي باريس، وما بين 10 % و14 % من ديونه الخارجية ديون تجارية. وشملت الإصلاحات الرئيسية الأخيرة في إطار برنامج المراقبة التابع لصندوق النقد الدولي؛ تقليص دعم الوقود وتخفيض قيمة العملة. 

  • إتاحة حصة مصر: أعلنت مصر تقديم حصتها في صندوق النقد الدولي لصالح السودان، وإسقاط ديون صندوق النقد الدولي بمُشاركة مصرية من خلال المُشاركة في المبادرة الدولية لتسوية مديونية السودان باستخدام حصة مصر لدى صندوق النقد الدولي لمواجهة الديون المشكوك بتحصيلها لدي صندوق النقد الدولي، وستُوفر فرنسا قرضًا تجسيريًا بقيمة 1.5 مليار دولار لتسديد متأخرات السودان أيضًا، وأوضح الرئيس “السيسي” أن ذلك يأتي التزامًا من جانب مصر ببذل كل الجهود لمُساندة الخطوات التي اتخذتها الحكومة السودانية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والتخلص من ديونه المتراكمة وتخفيف أعبائه التمويلية. 
  • خلق مسار لتخفيف الديون: من المتوقع أن يمضي السودان قدمًا نحو نقطة قرار ستجعله مُؤهلا لمُبادرة صندوق النقد والبنك الدوليين المعنية بالبلدان الفقيرة المُثقلة بالديون في يونيو المُقبل وتسمح للسودان بالحصول على تمويل دولي بتكلفة أقل في حال تَعهد أعضاء صندوق النقد الدولي بتغطية متأخرات السودان البالغة 1.33 مليار دولار للصندوق، وإعادة هيكلة الدين الخارجي للسودان البالغ 65 مليار دولار، وتصفية أكثر من 3 مليارات دولار من المتأخرات. 
  • مُحادثات إعادة هيكلة الديون: يهدف المؤتمر إلى عرض الفرص الاستثمارية التي يمتلكها السودان في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والطاقة والتعدين والبنى التحتية والموانئ، بالإضافة إلى الاتصالات والتحول الرقمي، ومساعدته على تجاوز أزمته الاقتصادية خاصةً ديون المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أو الديون الثنائية. 
  • الإعفاء من الديون: هناك وعود كبيرة بإعفاء الديون من نادي باريس، والمجتمع الدولي، والاتحاد الأوروبي، والدول الدائنة الأخرى، ومن المتوقع أن يحصل السودان على 7.1 مليار دولار سنويًا بعد سداد ديونه الخارجية، وتتوجه هذه الأموال في مجال تطوير البنية التحتية.  

دلالات مهمة

  • المُشاركة الرئاسية: تُمثل مُشاركة الرئيس “السيسي” في مؤتمر دعم السودان في المرحلة الانتقالية حرصه على المشاركة الشخصية، وهو ما يرسخ قوة الروابط الممتدة التي تجمع البلدين الشقيقين، فلا يُمكن أن تتخلف مصر عن دعم السودان في هذه المرحلة التاريخية للسودان من خلال الجهود المصرية في تعزيز القدرات الاقتصادية السودانية والبُني التحية من الطرق والربط الكهربائي والسكك الحديدية، وتأهيل الموانئ البحرية والنهرية، والتنسيق بين إعادة الهيكلة وبرنامج الإصلاح الاقتصادي إشادةً بنظيره في مصر.
  • وحدة الهدف والمصير المُشترك: بمسعى البلدين حيال ملف المياه وقضية سدّ النهضة، وتحقيق قدر من الاستقرار، حيث تناول اللقاء بين “السيسي” و”البرهان” بباريس يوم الأحد الموافق 16 مايو الجاري، قضايا تهم الجانبين وفى مقدمتها؛ سدّ النهضة، حيث اتفق الجانبان على ضرورة التنسيق في ظل اقتراب موعد الملء الثاني، وتأكيد التوافق حول الأهمية القصوى لقضية المياه بالنسبة للشعبين باعتبارها مسألة أمن قومي، والتمسك بالتوصل إلى اتفاق قانوني عادل ومُلزم لعملية ملء وتشغيل السدّ. وكذا تم استعراض آخر مُستجدات الأوضاع الإقليمية بما فيها تطورات الأوضاع على الحدود السودانية الإثيوبية (الفشقة)، فضلاً عن التطورات المتعلقة بعدد من الأزمات التي تشهدها بعض دول المنطقة. 
  • بُعد سياسي واقتصادي: يَعتبر البعض دلالة المؤتمر لدعم تجربة الانتقال الديمقراطي في السودان وتشجيعها بوصفها أصبحت نموذجًا يُحتدى به في القارة الأفريقية، وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في السودان في ظل تأكيد القاهرة لنقل التجربة المصرية في الإصلاح الاقتصادي وتدريب الكوادر السودانية. 

دور حيوي… دعم مصر للمرحلة الانتقالية والأزمات في السودان

ظلت سياسة مصر دائمًا دعمًا وسندًا للسودان لمُواجهة تحدياته وأزماته المختلفة وخاصًة في المرحلة الانتقالية على كافة المستويات التنموية والإغاثية تأكيدًا على عمق روابط الأخوة والوحدة بين الشعب المصري والسوداني، ومُساندة مصر لإرادة وخيارات الشعب السوداني في صياغة مُستقبل بلاده، والحفاظ على مؤسسات الدولة، واستعداد مصر لتقديم كافة سُبل الدعم للسودان لتجاوز هذه المرحلة. 

  1. دعم المرحلة الانتقالية وعملية السلام:    

 بذلت مصر مساعي حميدة لتوحيد الجبهة الثورية السودانية إحدى مكونات حركة نداء السودان، الفصيل الرئيسي في قوى الحرية والتغيير، وتَمثل ذلك في خطوات دبلوماسية برعاية اجتماعات قادة الجبهة الثورية وقيادات الحركات المسلحة للتفاوض على أجندة مُوحدة لضمان تحقيق السلام ونزع السلاح، وإدماج هذه الحركات في العملية السياسية، ومُناقشة الترتيبات الإجرائية والتجهيزات المطلوبة لبدء التفاوض مع الحكومة الانتقالية.

خلال الفترة من 27–30 سبتمبر 2019 على مدار عشرة أيام، شهدت العين السخنة بشرق القاهرة اجتماعات للتحضير لمفاوضات السلام في السودان في 14 أكتوبر 2019 بجنوب السودان بمُشاركة أبرز الحركات؛ الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال، وحركتا تحرير السودان- فصيل مني أركو مناوي، والعدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، وقوى نداء السودان.   

ودعمت مصر مسألة التوافق حول منبر واحد محايد للسلام تتفرع منه منصات للاجتماعات في بعض دول الجوار والدول الفاعلة في لإحلال السلام بالمنطقة، وهو ما رحبت به الحركات المسلحة المنضوية تحت لواء الجبهة الثورية. وظلت مصر تتابع عملية التفاوض وتدعمه مسيرته إلى الأمام، ودعا السفير “أسامة شلتوت” مساعد وزير الخارجية لشؤون السودان وجنوب السودان، كافة الأطراف غير المُنضوية في الاتفاق للانضمام، حيث بادرت مصر بدعم السلام ومهدت لذلك بعقد اجتماعات وقامت بزيارات متعددة لمنبر جوبا، مؤكدًا أن مصر ستظل داعمة للجهود الرامية للاستقرار والسلام في السودان بالتنسيق مع مختلف الشركاء الإقليميين والدوليين.  

وحرصًا على إتمام عملية السلام وتنفيذها، وصل القاهرة فريق الوساطة الجنوبية بقيادة المستشار “توت قلواك” لمُقابلة الرئيس “السيسي” لتقديم دعوة من الرئيس “سلفاكير ميارديت” لحضور حفل التوقيع النهائي لاتفاق السلام. وفى السياق ذاته جاءت زيارة “مناوي”، لاطلاع الجانب المصري والقيادة المصرية ببرنامج توقيع اتفاق السلام النهائي وتنفيذه. 

فيما، ترأس رئيس الوزراء “مصطفى مدبولي”، وفد مصر في مراسم التوقيع النهائي على اتفاق السلام في السودان، حيث وقّع على الاتفاق باعتبار مصر شاهدًا وضامنًا على الاتفاق، حيث طالب “مدبولي”، كافة الأطراف الموقعة على اتفاق السلام، وكل الدول الحريصة على مصالح السودان في المجتمعين الإقليمي والدولي، ببذل كل جهد ممكن دعما لاستحقاقات ما بعد السلام.    

  1. المساعدات الطبية:  

في ظل جائحة “كورونا”، قدمت مصر مجموعة من المساعدات تمثّلت في كميات كبيرة من الكمامات، والملابس الواقية، والمُطهرات، وأجهزة التعقيم، وأجهزة قياس الحرارة، وتجهيزات معامل فيروسية، وعدة آلاف من سترات الحماية الشخصية للكوادر الطبية ومعدات للمعامل الطبية، وعلاوة على ذلك الأمصال للعقارب والثعابين التي صاحبت الفيضانات والسيول هذا العام.  

وفى إطار مُبادرة الرئيس “السيسي” لعلاج مليون إفريقي من فيروس “سي” تم علاج ربع مليون سوداني من خلال إرسال القوافل الطبية المصرية المتخصصة، ودعم بناء القدرات في السودان، فضلاً عن التنسيق مع الجانب السوداني للمُساهمة في علاج مصابي ثورة ديسمبر المجيدة. والاتفاق على التعاون في مجال مكافحة الأمراض ومُراجعة إطار عمل إرسال القوافل الطبية المصرية المتخصصة، ودعم بناء القدرات في السودان، وتعزيز استفادة السودان من مُبادرة الرئيس “السيسي” لعلاج مليون إفريقي من فيروس سي. 

  1. أزمة الخبز: 

أرسلت مصر المخابز الآلية إلى الخرطوم في أكتوبر 2020، حيث تم شحن 10 مخابز آلية ضخمة تنتج مليوني قطعة خبز يوميًا، وحملّت الطائرة التي نقلت المخابز فريقًا فنيًا لتركيب وتشغيل المخابز في إطار جهودها لحل أزمة الخبز وتوفيره بأعداد كبيرة وبجودة عالية والمساهمة في سد الفجوة الغذائية، وتقديم الخدمات للجمهور الذي يُعاني من ندرة رغيف العيش، ونقص حاد في الدقيق المدعوم.   

  1. أزمة الفيضانات والسيول:   

سارعت مصر في إرسال مساعدات بشكل عاجل لدعم متضرري الفيضانات، حيث وجه الرئيس “السيسي” بفتح جسر جوي لتقديم مساعدات عاجلة لمتضرري السيول في السودان وإرسال طائرات شحن عسكرية مُحملة بالمساعدات. ويُعدُّ الجسر الجوي الحالي، ثالث جسر جوي من القاهرة للخرطوم لدعم الأشقاء بالسودان، الجسر الأول كان لمُواجهة جائحة “كورونا” أما الثاني فكان عبارة عن مساعدات صاحبت زيارة رئيس الوزراء “مدبولي” للخرطوم في منتصف أغسطس 2020.   
وأخيرًا، تُواصل مصر دعم السودان للخروج من عزلته الدولية، انطلاقًا من الروابط التاريخية التي تجمع شعبي وادي النيل والارتباط الوثيق للأمن القومي المصري والسوداني، والتحديات التي تُواجه البلدين، ومُساعدة السودان للانخراط في المجتمع الدولي وتسليّط الضوء أمام المستثمرين الأجانب والقطاع الخاص بالإصلاحات الاقتصادية التي تجريها الحكومة السودانية، وإبراز فرص الاستثمار في القطاعين العام والخاص، وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي في السودان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى