القضية الفلسطينية

صحف أمريكية: إدانة أعمال العنف الإسرائيلية توحد الصف العربي .. وتحديات أمام إدارة بايدن

عرض – محمد هيكل

احتلت تطورات الأوضاع الجارية في “القدس”، “الضفة الغربية” و”غزة” مساحة واسعة من تغطية عدد من الصحف الأمريكية التي تناولت مستقبل العلاقات بين الطرفين، فيما اعتبرت تلك الصحف أن إدانة أعمال العنف الإسرائيلية وحدت الصف العربي وأن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تواجه تحديات من أجل إعلان وقف إطلاق النار.

فقد أكدت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية وحدة موقف الدول العربية من إدانة اعمال العنف الإسرائيلية وانتقاد الممارسات الإسرائيلية بما فيها الدول حديثة العهد في التطبيع مع إسرائيل كالمغرب والبحرين والإمارات والسودان.

وذكرت الصحيفة، التي نشرت مقالا للكاتب ستيفين إرلانجر تحت عنوان ” العالم العربي يدين العنف الإسرائيلي لكن يأخذ خطوات ضئيلة” أن الحكومة المصرية التي تعتبر حماس جماعة إسلامية متشددة وفرعاً من فروع جماعة الإخوان المسلمين المحظورة وخطرا على المنطقة، قلقة من المشاعر العامة وازدياد العنف.

 ووفقا للمتخصص في الشؤون المصرية والعالم العربي في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب الباحث أوفير وينتر “فإن خطبة يوم الجمعة من الجامع الأزهر في القاهرة هي واحدة من أكثر الخطب تأثيراً في العالم العربي، انتقدت بشكل غير عادي جبن القادة العرب في الدفاع عن القدس”.

وعن الدور الدبلوماسي المصري قال الكاتب إن كلا من مصر والأردن منخرطتان بقوة من أجل تهدئة النزاع، لكنه قال إن عليهما الحذر من غضب شعبي واسع حال قررت إسرائيل شن حرب برية واسعة على حماس وقطاع غزة.

وأشار الكاتب في مقاله إلى كلمة وزير الخارجية سامح شكري لزملائه العرب في الاجتماع العاجل لجامعة الدول العربية التي قال فيها إن ” الطريقة التي ينوي بها العرب — على المستويين الشعبي والرسمي-متابعة ما يحدث في القدس هي أعظم رسالة تؤكد أن فلسطين كانت وستظل دائما القضية العربية المركزية”.

ويضيف الكاتب أنه على مصر والدول العربية حتى مع قمعها للاحتجاجات أن تصطف بشكل ما مع الرأي العام حتى وإن كانوا يخشون أن تتحول المظاهرات ضد إسرائيل لمظاهرات ضد الأنظمة.

ويقول الكاتب أنه وفقاً لعدد من الخبراء فإن الأحداث الأخيرة تمثل إحراجا ومعضلة للدول العربية حديثة التطبيع مع إسرائيل لأنها تختبر وجودها أو عدم تأثيرها على سياسات إسرائيل.

أما عن الجامعة العربية، قال الكاتب أنها تضغط أيضا لإجراء مناقشة طارئة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ، والتي أجلتها الولايات المتحدة حتى يوم الأحد على الأقل، ويوافق المحللون على أن جامعة الدول العربية بحاجة إلى البقاء متحكمة بالنقاش حول القدس ، وعدم التنازل عن الميدان لحماس.

من جانبها، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” في تغطيتها المستمرة للأحداث في القدس أنه على الرغم من الجهود الدبلوماسية التي قادتها الولايات المتحدة واجتماعات مجلس الأمن خلال عطلة نهاية الأسبوع إلا أنه لا يوجد الكثير من التقدم في الملف.

وأشارت الصحيفة إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي ” إن العملية العسكرية ستأخذ بعضاً من الوقت” كدليل على عدم إحراز أي تقدم رغم الجهود الأممية، بينما أضاف نتنياهو خلال تصريحات تلفزيونية ” سنفعل ما سيتطلبه الأمر لإعادة النظام والهدوء”.

جاءت هذه التصريحات بعد قيام الجيش الإسرائيلي باستهداف ثلاثة مباني في غزة مما أسفر عن مقتل 42 شخصاً في أعنف أيام الصراع حتى الأن وفقاً للصحيفة، التي أضافت ان الجيش الإسرائيلي علل تدميره للمباني السكنية في مدينة غزة على أنه استهداف للأنفاق التي تستخدمها المليشيات والتي تكون أسفل تلك الأبنية التي تنهار مع ضرب الأنفاق.

تضيف ” نيويورك تايمز ” أن أحد ضحايا القصف في الأيام الأخيرة كان طفل فلسطيني يبلغ 10 سنوات وتضيف انه خلال الأسبوع الماضي منذ بداية القصف الإسرائيلي قتل 200 فلسطيني نصفهم من الأطفال والنساء.

واستشهدت الصحيفة بالتصريحات الرسمية للجيش الإسرائيلي، قائلة إن “حماس أطلقت 3100 صاروخ باتجاه إسرائيل خلال الأسبوع الماضي مما أدى لمقتل 11 إسرائيليا بينما استخدمت إسرائيل 54 طائرة مقاتلة للمشاركة في هجوم ليلي استخدم فيه 110 صاروخ وقنبلة لاستهداف شبكة الأنفاق أسفل قطاع غزة والتي تستخدمها حماس لنقل الأفراد والمعدات”.

واشارت الصحيفة لمحاولة كل من الولايات المتحدة ومصر وقطر وعدد من الدول الأخرى المعنية فرض وقف لإطلاق النار كما أشارت الصحيفة لتصريحات الرئيس السيسي التي شدد فيها على ضرورة ” إعادة الهدوء” وإنهاء ” العنف والقتل”.

 وقالت الصحيفة أن إدارة بايدن تحاول التفاوض على هدنة إنسانية لمساعدة الفلسطينيين الذين أجبروا على مغادرة منازلهم في غزة ، مضيفة أن جهودا مماثلة لتلك في الماضي كانت داماً خطوة أولى نحو إنهاء الأعمال العدائية.

وباختصار وقف دائم لإطلاق النار، تحاول إدارة بايدن التفاوض على وقفة إنسانية في القتال لمساعدة الفلسطينيين الذين أجبروا على مغادرة منازلهم في غزة. وكانت جهود مماثلة في الماضي خطوة أولى رئيسية نحو إنهاء الأعمال العدائية.

بدورها، ذكرت وكالة” بلومبيرج “ اليوم في تقريرها لمتابعة الأحداث في فلسطين أنه وعلى الرغم من الجهود العربية والدولية لفرض هدنة بعد سقوط أكثر من 200 قتيل في فلسطين إلا أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو تقول أن الصراع لايزال مستمراً وأن الهدنة ليست بقريبة.

ونقلت “بلومبرج” عن نتنياهو قوله ، في تصريحات متلفزة، إن إسرائيل ” ستفعل كل ما هو ممكن لإعادة النظام والهدوء ” مضيفاً ” أن هدفه هو تجريد حماس من قدراتها”.

وأضاف نتنياهو في تصريحاته لبرنامج ” فيس أو نيشن” على قناة ” سي بي أس”  الأمريكية ” أتمنى أن لا يأخذ الأمر وقتاً طويلاً لكنه لن ينتهي فورياً ، نحن نستهدف مجموعة إرهابية تستهدف مواطنينا وتختبئ خلف المدنيين كدروع بشرية”.

 وتقول الوكالة ان إسرائيل تسببت في غضب كبير بعد استهدافها لمباني مدنية أحدها كان مقر لعدد من الوكالات الإعلامية كقناة الجزيرة ووكالة أسوشيتد بريس كما عدد من الشقق السكنية.

وقال نتنياهو في المقابلة التلفزيونية أن تلك المباني يستخدمها مليشيات حماس كما الجيش الإسرائيلي طلب إخلاء المباني قبل استهدافها.

تقول ” بلومبيرج” أنه وخلال المقابلة التلفزيونية مع قناة ” سي بي أس ” ضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لإعطاء دليل على استخدام هذه الأبنية السكنية من قبل حماس ليرد بالقول ” نحن نتشارك كل المعلومات الاستخباراتية مع أصدقائنا الأمريكيين”.

في تحول من التصريحات في وقت مبكر من الأسبوع الماضي ، لم يعد بلينكن يشير إلى حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في دعواته للتهدئة -وهو ما ساعد على إثارة الانتقادات من بعض الديمقراطيين اليهود واليساريين الذين يدعمون عادة أجندة الرئيس جو بايدن وفقاً لــ “بلومبيرج” وفي الوقت نفسه ، تعرضت الولايات المتحدة لانتقادات لحمايتها نتنياهو من بعض الضغوط العامة المحتملة في الأمم المتحدة.

وتلتقط صحيفة ” ذا هيل” الأمريكية أطراف الحديث بقولها ان الجيش الإسرائيلي قام اليوم الاثنين بقتل القائد في حركة الجهاد الإسلامي حسام أبو هربيد عن طريق ضربة جوية على قطاع غزة ، وهي الخطوة التي ستلقى رد فعل عنيف من الحركة التي تقاتل إلى جانب حماس.

ووفقاً للجيش الإسرائيلي فإن القيادي بحركة الجهاد الإسلامي ” حسام أبو هربيد” كان وراء عدد من الهجمات الصاروخية المضادة للدبابات على المدنيين الإسرائيليين” كما قال الجيش الإسرائيلي أن 60 صاروخاً أطلقوا من غزة باتجاه إسرائيل خلال الليلة الماضية  وهو إخفاض حاد من 120 صاروخاً إلى 200 أطلقت في الليالي السابقة وفقاً للصحيفة.

أما في الولايات المتحدة قالت الصحيفة أن  دعوات المشرعين الديمقراطيين والتقدميين لإدارة بايدن للدعوة إلى وقف إطلاق النار قد زادت ، تضيف صحيفة ” ذا هيل” أن الولايات المتحدة منعت حتى الآن الجهود التي بذلتها الصين والنرويج وتونس لإصدار بيان مشترك لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للدعوة إلى وقف إطلاق النار.

وفي نهاية مقالها تقول ” ذا هيل” أن إدارة بايدن تواجه دعوات متزايدة من الديمقراطيين في الكونغرس لتنظيم أو الدعوة لوقف إطلاق النار في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى