القضية الفلسطينية

معركة “الأبراج”.. كيف نفهم التغيرات في التكتيك العسكري لكل من إسرائيل والفصائل الفلسطينية؟

مرت ستة أيام على الدفعة الصاروخية الأولى التي انطلقت من قطاع غزة باتجاه المدن الإسرائيلية الرئيسية الواقعة ضمن غلافه (عسقلان – بئر سبع – أسدود) وذلك بعد أيام من تصاعد الاشتباكات بين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في مجمع المسجد الأقصى في القدس الشرقية ومنطقة باب العامود. إذ انخرطت الشرطة الإسرائيلية هناك ومجموعات من المستوطنين المتطرفين في مناوشات مع المقدسيين في حي الشيخ جراح المطلوب تفريغه من المكون العربي فيه (28 أسرة).

فقد قيدت الشرطة الإسرائيلية حركة الفلسطينيين في المسجد الأقصى وشعائر الصلاة فيه، كما سمحت للحركات القومية المتطرفة منها حركة “موليدت” و “الجبهة الوطنية اليهودية” بتنظيم مظاهرات في القدس وسارعت بتأمين هذه الحشود المتطرفة التي صدّرت شعارات” الطرد” و”الموت للمكون العربي” داخل إسرائيل برمتها. 

ومع تصاعد الاشتباكات بين الطرفين، أُصيب ما لا يقل عن 305 فلسطينيين داخل باحات المسجد الأقصى وحده، الذي اقتحمته قوات الشرطة الإسرائيلية عدة مرات منذ بداية شهر رمضان الماضي.

ومن هذا الأساس، شكّلت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، “الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية”، وأمهلت الغرفة المشتركة إسرائيل حتى الساعة السادسة من مساء يوم الإثنين الموافق 10 من مايو الجاري، لإخراج جنودها من المسجد الأقصي وحي “الشيخ جراح” بمدينة القدس والإفراج عن المعتقلين. وهنا بدأت واحدة من أكثر السجالات الفلسطينية الإسرائيلية إثارة للجدل كونها شهدت استخدام طرفي الصراع تكتيكات مغايرة عن مجمل التاريخ الحافل للحروب الخاطفة بينهما منذ العام 2008

فبعيداً عن تراكم الخبرات الاستخباراتية والعسكرية لدى تل ابيب الرامية لاحتواء قطاع غزة وفصله سياسياً وعسكرياً عن سياقات التنافس الحاد على الدولة المركز بين تل ابيب وطهران؛ وقفت القدرات العسكرية الإسرائيلية أمام لحظة اختبار حقيقية نوّه إليها المرصد المصري في إحدى ورقاته المنشورة قبل أسبوعين من اندلاع الصراع الحالي، مظلة دفاعية من ورق.. الدفاع الجوي الإسرائيلي والفشل المتواصل في اعتراض الصواريخ“، حيث أشارت الورقة التحليلية للمخاطر التي من المرجح أن تواجه إسرائيل خلال الفترة المقبلة، وحددتها الورقة بـ “الإغراق الصاروخي متعدد الجبهات” قياساً على المعارك الاستخباراتية التي تخوضها كل من تل أبيب وطهران منذ منتصف العام 2020، ونجحت فيها الأولي في تحقيق اختراقات جسيمة في المنظومة الأمنية للقلب الصلب في إيران، وتمثل ذلك في اغتيال مسؤول البرنامج النووي الإيراني “محسن فخري زاده” في نوفمبر 2020، وتخريب منشآت نطنز النووية بعمليات تخريبية قام بها أحد العاملين بالمنشآة بعد نجاح تجنيده من قِبل الموساد. فيما نجحت الثانية في تثبيت نقاط عسكرية لها في الجنوب السوري واللبناني، وتحصين مناطق النفوذ في هذه المناطق ومنع تجفيفها جراء نشاط المقاتلات الإسرائيلية التي باتت تشتبك يومياً مع إحداثيات هذه الشبكة الإيرانية والتي بات بمقدورها التعامل العسكري مع الأهداف الإسرائيلية.

بيد أن مخاطر الإغراق الصاروخي الذي تطرقت له الورقة المنشورة من 25 إبريل الماضي، عبّرت عنه رشقات “الغرفة المشتركة للفصائل الفلسطينية” منذ 10 مايو الجاري، جاء مغايراً في التكتيك عما شهدته سجالات أعوام 2008، و 2012 و 2014. ويمكن حصر شواهد التغير على الصعيد التكتيكي في النقاط التالية:

  • تدشين بنية تحتية عسكرية تحت سطح الأرض: مع الميزة التي يقدمها تفوق سلاح الجو الإسرائيلي في المنطقة كونه المشغل الأكبر لأسطول المقاتلات الأمريكية الصنع، من الأجيال الرابعة والنصف (مقاتلات الاف 16 الصوفا – مقاتلات الاف 15 الراعم)، والأجيال الخامسة الشبحية (مقاتلات الاف 35) وحزمها التسليحية المناسبة لكافة البيئات التضاريسة؛ كثفت الفصائل الفلسطينية من خططها للانتقال لتحت سطح الأرض، كمراكز القيادة والسيطرة، وكذا منصات إطلاق الصواريخ. وبالفعل امتلكت الفصائل في غزة شبكة معقدة من الأنفاق حيث تصفها إسرائيل بـ “مترو” الأنفاق في إشارة لأطوالها وتشعبها داخل القطاع. وأظهرت الإصدارات المرئية لكتائب القسام وسرايا القدس وجود منصات صاروخية تحت أرضية كما يظهر الفيديو التالي:

وتشير التقديرات الإسرائيلية لامتلاك الفصائل في غزة لقرابة الـ 1300 نفق بإجمالي تكلفة 1.25 مليار دولار، منذ العام 2007. 

وعليه خصص سلاح الجو الإسرائيلي نحو 160 مقاتلة لمهاجمة نحو 150 هدفا تحت الأرض تابع لحماس وغرفة العمليات المشتركة للفصائل الفلسطينية.

  • الإغراق الصاروخي من إيلات للقدس لتل أبيب: حتى وقت كتابة هذه السطور أعلن الجيش الإسرائيلي أن الفصائل الفلسطينية أطلقت حوالي 3000 صاروخ وقذيفة على مدن وأهداف اسرائيلية داخل الخط الأخضر. وشمل الإغراق الصاروخي مدن (تل أبيب – القدس – عسقلان – أسدود – إيلات – اللد – سيديروت – رهط – أوفاكيم – بئر السبع – نتيف هاسارا – ديمونة). 

وغطت هذه المدن القطاعات الشمالية والوسطي والجنوبية لإسرائيل، ووصل عدد صواريخ الفصائل الفلسطينية في الصلية الواحدة لـ 100 صاروخ يتم إطلاقه في ظرف 3 دقائق من مواقع عدة داخل القطاع. ما جعل اسرائيل تحت أكبر موجة قصف صاروخي في تاريخها منذ إعلان تأسيسها. وعلى الرغم من تنصيب بطاريات الدفاع الجوي لمنظومة القبة الحديدة حول المدن والبلدات الإسرائيلية إلا أنها لم تنجح في تحقيق نسبة الاعتراض المأمولة التي تتعدي الـ 90% كما أعلن الجيش الإسرائيلي عن سقوط أكثر من 300 صاروخ للفصائل داخل قطاع غزة. وقد حققت موجات الإغراق الصاروخي التي تتعرض لها إسرائيل حتي وقت كتابة هذه السطور 7 قتلى إسرائيليين وأكثر من 523 مصابا. فضلاً عن إصابة عشرات الشقق السكانية والسيارات ومنشآت البني التحتية الصناعية بالمدن المستهدفة.

فضلاً عن الوصول لمطار بن غوريون في تل أبيب وقصف فضاء إيلات بصاروخ عياش 250، مستهدفاً مطار رامون.

https://twitter.com/alikeskin_tr/status/1392229872995553286?s=20
  • 27 نقطة اشتباك في الداخل الإسرائيلي: شهدت الضفة الغربية الفلسطينية، الجمعة الماضية، أوسع مواجهات مع القوات الإسرائيلية، منذ الانتفاضة الثانية في سنة 2000، وذلك غضباً على ممارساتها في القدس وقصفها الشرس لقطاع غزة. وفي 27 موقعاً مختلفاً، شمل مدن وبلدات إسرائيلية دخلت حشود عفيرة في صدامات مباشرة مع القوات الإسرائيلية التي تطوِّق المدن الفلسطينية وتنصب حواجز عسكرية على مداخلها. وقمعت هذه القوات المتظاهرين الفلسطينيين وقتلت سبعة أشخاص منهم وأصابت المئات بجراح. وقد أدان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، هذه الهجمة واتّهم إسرائيل بتعمد قتل المتظاهرين. لكن المواجهات أحدثت صدمة في الشارع الإسرائيلي وأروقة “الكابينت”، حيث قال الرئيس المكلف تأليف الحكومة الإسرائيلية يائير لبيد، مساء الخميس، إن “ما يحدث في شوارع إسرائيل تهديد وجودي” لها. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن وزير الأمن بيني غانتس تأكيده تمديد حالة الطوارئ في مدينة اللد، 48 ساعة، بناءً على طلب الشرطة الإسرائيلية، وبعد التشاور مع وزير الأمن الداخلي أمير أوحانا، و”بسبب الأحداث العنيفة التي تقع في المدينة”. وكان غانتس قال في جلسة سابقة في “الكابينت” إن “ما يحدث في الشوارع أخطر من المعارك العسكرية، ومقلق”.

 وشهدت مدن اللد وعكا وحيفا ويافا و”بيت يام” وطبريا وأم الفحم، مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين والمستوطنين، بالإضافة إلى مواجهات بين فلسطينيي الـ48 من جهة، والشرطة والمستوطنين من جهة ثانية. كما وقعت اشتباكات بين المستوطنين والفلسطينيين في بئر السبع وتل أبيب.

وشهد حي الشيخ جراح في القدس عملية دهس نفذها فلسطيني علي مجموعة من عناصر الشرطة الإسرائيلية قبل ساعات. وأدت العملية لمقتل المنفذ وإصابة 6 جنود منهم 3 في حالة خطرة.

  • استهداف الدرونز الانتحارية لمنشآت الغاز الإسرائيلية: في أحدث محطات ظهورها، ظهرت الدرونز الانتحارية “شهاب” والعاملة ضمن ترسانة كتائب القسام، خلال إصدار مرئي نشرته الكتائب عبر منصاتها في 13 من مايو الجاري. وفي هذه الأثناء نشر الجيش الإسرائيلي مقطع مصور يظهر اسقاط درونز “شهاب” كانت متجهة نحو هدف ما في البحر. لكن شركة شيفرون الأمريكية أعلنت الأربعاء الماضي، إغلاق حقل “تمار” الإسرائيلي للغاز، وقالت الشركة الأمريكية في بيان مقتضب، “طبقا للتعليمات التي تلقيناها من وزارة الطاقة الإسرائيلية فإننا أغلقنا منصة تمار”. ويقع حقل “تمار” في شرق البحر الأبيض المتوسط، على بعد 50 ميلا غرب مدينة حيفا. وفي نفس يوم إعلان الشركة الأمريكية، أعلنت الفصائل الفلسطينية أنها استهدفت برشقات من الصواريخ منشأة اسرائيلية للغاز في البحر المتوسط.

وأثار تصميم الدرونز “شهاب” الانتباه نظراً للتشابه الشديد بينها وبين الدرونز الإيرانية “أبابيل -2″، و “قاصف” الحوثية. فيما لم يحدد الجيش الإسرائيلي أعداد هذه الدرونز وعما أصابته في مسار حركتها باتجاه البحر. فيما أعلنت كتائب القسام أنها أدخلت للتو الدرونز شهاب للخدمة في 13 مايو، وتباعاً اعلنت عن قصفها لمصنع كيماويات في نيرعوز بواسطة هذه الدرونز.

وبالنسبة للتكتيكات الإسرائيلية في هذه المجابهة الميدانية، فتركزت على عدة نقاط، كالاتي:

  • استهداف الأبراج: استهدفت المقاتلات الإسرائيلية خلال الأيام الست الماضية 4 أبراج سكنية في قطاع غزة، ودمرتها تماماً. وبدأت عملية استهداف وتدمير الأبراج منذ الثلاثاء الماضي، حينما دمرت اسرائيل برج “هنادي” المكون من 13 طابقاً غرب مدينة غزة. 

وبعدها بنحو ست ساعات استهدفت المقاتلات الإسرائيلية برج “الجوهرة” المكون من 9 طوابق، في شارع الجلاء وسط غزة.  ويضم “الجوهرة “مكاتب “التلفزيون العربي”، وعددًا من القنوات المحلية والعربية، إضافة إلى شقق سكينة.

 وعادت المقاتلات الإسرائيلية لتستهدف برج الشروق المكون من 14 طابقا، ويضم “الشروق” محالًا تجارية وشققًا سكنية إلى جانب مكاتب تليفزيون “الأقصى” وإذاعة “صوت الأقصى” التابعين لحركة حماس. وكانت مشاهد تدميره هي الأبرز في خضم الاشتباكات الجارية، كون عملية القصف جاءت بصورة تدريجية وفصلت أجزاء البرج تباعاً حتي سوته بالأرض. 

وانتهت المقاتلات الإسرائيلية من البرج الرابع، “الجلاء” والمكون من 13 طابقاً، والذي يقع في شارع المختار وسط غزة. ويضم البرج مكاتب وكالة الأنباء الأميركية “الأسوشيتد برس”، إلى جانب مكتب قناة الجزيرة القطرية، ومحطات إذاعة محلية وشبكات إنترنت، ومكاتب أطباء ومحامين، ومقار لجمعيات خيرية. وضم برج الجلاء، الذي يعتبر أيضا من أوائل وأقدم الأبراج السكنية في غزة، 60 شقة بالإضافة إلى مقار لشركات ومؤسسات اقتصادية. ويعتبر برج الجلاء ثاني أكبر أبراج غزة. وقال الجيش الإسرائيلي إن استهدافه لهذه الأبراج يأتي في سياق وجود مكاتب لعناصر “استخبارات” حماس فضلاً عن إيوائها للعديد من العناصر المطلوبة والمسؤولة عن التخطيط للهجمات التي تتعرض لها إسرائيل.

وتنفذ المقاتلات الإسرائيلية عمليات تدمير الأبراج طبقاً لبروتوكول متبع يتضمن:

  • الاتصال بكافة سكان البرج وطلب منهم المغادرة فوراً بعد إعلامهم بتدمير البرج.
  • التنسيق مع ملاك الأبراج وحارسيها في عمليات الإخلاء، من خلال اتصالات هاتفية تأتي قبل التدمير بساعات كما يوضح الفيديو التالي:
  • تنفيذ الدرونز الإسرائيلية لضربة Knock Roof، قبل تدمير البرج. وهذه الضربة تتم بواسطة الصواريخ محدود التدمير إذ تستهدف فقط سطح البناية أو البرج، وتعد بمثابة جرس إنذار لإخلاء البرج والبدء في خلال دقائق معدودة بإطلاق القنابل الموجهة لتدميره.
  • استخدام قنابل GBU-31 JDAM الموجهة بخاصية الـ GPS، وبعدد يتراوح من 3 لـ 7 قنابل لتدمير ونسف الأبراج.
  • تصفية قيادات الفصائل من الصف الأول والثاني: حيث أعلنت كتائب القسام الأربعاء الماضي مقتل “قائد لواء غزة” في الكتائب وعدد من القادة والعناصر في غارات إسرائيلية على مواقع للحركة في قطاع غزة. وتضمن بيان لها أنها “تزف استشهاد باسم عيسى +أبو عماد+ قائد لواء غزة في كتائب القسام، وثلةً من إخوانه القادة والمجاهدين الذين ارتقوا أثناء عدوان الاحتلال على مواقع ومقدرات وكمائن المقاومة”. من جانبه أعلن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الداخلي (شين بت) مقتل باسم عيسى وثلاثة قادة آخرين في حماس في ضربات على القطاع. وحدد الـ(شين بت) أيضا جمعة طحلة، الذراع الأيمن لمحمد ضيف، قائد الكتائب، وجمال زبدة، مسؤول تطوير القدرات التقنية للحركة، وكاظم الخطيب، مسؤول قسم الهندسة في حماس. وتقول الأجهزة الإسرائيلية إن قرابة عشرة مسؤولين آخرين في حماس قتلوا، بالإضافة إلى مقتل كوادر في حركة الجهاد الإسلامي، وذلك في ضربات على قطاع غزة منذ الاثنين. ويعد ذلك الاستهداف الأوسع لقادة الصف الأول والثاني منذ حرب 2008.
  • تدمير شبكة انفاق غزة “المترو”: تطلق إسرائيل على شبكة الانفاق التي تملكها حماس والفصائل الأخري داخل القطاع اسم “المترو”. وكما أشرنا سالفاً فإن هذه الشبكة مخصصة لأغراض القيادة والسيطرة وإطلاق الصواريخ. ونشر الجيش الإسرائيلي فيديو توضيحي لتصميم هذه الانفاق وكيفية استهدافها:

وخصص الجيش نحو 160 مقاتلة لمهاجمة 150 هدف مرتبط بالبنية التحتية العسكرية لحماس والفصائل تحت سطح الأرض. 

  • استهداف عناصر تشغيل الصواريخ المضادة للدبابات ATGM: أعلن الجيش الإسرائيلي استهدافه مواقع “رصد وتدمير” الدبابات والآليات المدرعة، في قطاع غزة. بيد أن تقديرات العسكريين الإسرائيلين تفيد بوجود مئات من الصواريخ الموجهة المضادة للدروع والدبابات داخل القطاع، ما جعل المخططين العسكريين يتحاشون سيناريوهات التوغل البري، وتفعيل الكفاءة التشغيلية القصوي لقدرات سلاح الجوي الإسرائيلي. 

خاتمة

على وقع المفاجأة التي حققتها قدرات الإغراق الصاروخي للفصائل الفلسطينية والتنسيق عال المستوى فيما بينها؛ أحس الشارع الإسرائيلي كما قياداته العسكرية بعوار جغرافية إسرائيل. ذلك الشكل المخروطي الذي يفتقد لميزة العمق الاستراتيجي ويجعل سماء المدن الإسرائيلية تعج بمسارات عوادم الصواريخ واعتراضها، بدلاً من أن يتم ذلك في دائرة أوسع تجنب المدن الإسرائيلية مشاهد الاشتباك المباشر بين القبة الحديدية ورشقات الصواريخ المطورة محلياً.

وعليه، وبالأخذ في الاعتبار تأزم الوضع السياسي الداخلي في إسرائيل الذي حصر بينيامين نتنياهو أمام خيارين، إما يستعيد قوته لتشكيل حكومة أو الذهاب لانتخابات خامسة.

ففي أعقاب انسحاب نفتالي بنيت، رئيس حزب “يمينا” من تحالف التغيير وإعلانه انسداد الجهود السياسية الرامية لتشكيل حكومة التغيير، حقق رئيس الحكومة الانتقالية، بنيامين نتنياهو، هدفاً استراتيجياً في معركته السياسية بشكل أكبر وأسرع من المتوقع. إذ عاد ليتصدر المشهد السياسي ويسعى لتشكيل حكومة برئاسته أو السعي لانتخابات جديدة. ويسعي نتنياهو جاهداً بجانب حربه ضد الفصائل في قطاع غزة، ترتيب أوراقه مع بنيت نفسه ومع رئيس حزب “اليهونية اليمينية”، بتسلئيل سموترتش، ليستطيع التكلم باسم كتلة يمين كبيرة من 59 نائباً. وفي ضمن هذا الهدف، يتغذي نتنياهو والتيار المتطرف على مشاهد القصف المتبادل، والهجوم الشبه يومي من المواطنين العرب الإسرائيليين على وحدات وعناصر الشرطة والجيش الإسرائيلي، ما قد يعاظم من بنك أهداف الحرب الجارية بشكل يتعدي الـ 500 هدف الذي أعلن عنه نتنياهو قبل يومين، وخاصة مع التكهن بقرب التوصل لاتفاق هدنة يجيئ ضمن تحذيرات أممية من تحول الهجمات المتبادلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى أزمة إقليمية لا يمكن احتوائها. لكن الأيام الست الماضية وضعت إسرائيل أمام لحظات انكشاف لتهاوي رصديها من “رأس المال الاجتماعي” إذ بدت الجبهة الداخلية مفككة وباعثة على الإضطراب بشكل لم تشهده إسرائيل منذ انتفاضة العام 2000.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى