الأمريكتان

بعد الانسحاب الأمريكي.. استمرار “نزيف الدم ” في أفغانستان

 أعلنت وزارة الداخلية الأفغانية اليوم، الاثنين، مقتل ما لا يقل عن 13 مدنياً وإصابة 42 آخرين في انفجارين وقع أحدهما في إقليم زابول والآخر بإقليم بارون في أفغانستان، واتهمت الداخلية الأفغانية حركة طالبان بمسؤوليتها عن تنفيذ تلك الهجمات التي خلفت عشرات القتلى والمُصابين خلال الساعات القليلة الماضية.

 وتأتى هذه الهجمات المستمرة منذ أشهر قبل دخول وقف لإطلاق نار أعلنته حركة طالبان، حيز التنفيذ أول أيام عيد الفطر ويستمر ثلاثة أيام. فيما يُواصل الجيش الأمريكي سحب آخر 2500 جندي له من أفغانستان بعد الحرب الطويلة التي استمرت خلال العقدين الماضيين.

مجزرة الطالبات في كابول

شهدت إحدى المدارس غرب العاصمة الأفغانية كابول السبت الماضي سلسلة من الانفجارات الدامية أسفرت عن مقتل 55 شخصاً على الأقل وإصابة ما يزيد عن 150 مُعظمهم طالبات، وعلى الفور وُجهت أصابع الاتهام نحو حركة طالبان التي اتهمها الرئيس الأفغاني، أشرف غني، بالوقوف وراء الهجوم.

إلا أن المُتحدث باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد، نفى مسؤولية الحركة عن الهجوم، واتهم تنظيم داعش بالوقوف خلفة، قائلا: ” ندين الهُجوم الذي وقع في منطقة دشتي برجي بكابل، واستهدف المدنيين وأسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا”، وأضاف ” الدوائر المشؤومة التي تعمل تحت ستار الحكومة والمخابرات تحت مسمي داعش هي من تقف خلف الهجوم“.

 وعلى الرغم من اتهام السلطات الأفغانية لحركة طالبان بتنفيذ الهجوم، إلا أن منطقة غرب كابول ذات الأغلبية الشيعية تعرضت لهجمات مُماثلة من قبل تنظيم داعش خلال السنوات الماضية، ومن ذلك تبني التنظيم في مايو العام الماضي هجوماً مسلحاً على مستشفى للولادة في العاصمة الأفغانية كابول أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 14 شخصاً بينهم أطفال حديثو الولادة وممرضات.

الاتحاد الأوروبي يتحدث عن دعمه لأفغانستان مع تدهور الوضع الأمني

على إثر الهجمات الدامية التي شهدتها أفغانستان مع مطلع الأسبوع الجاري؛ ناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، اليوم الإثنين، سُبل الحفاظ على دعم الحكومة الأفغانية، مما يؤكد القلق العميق من انتشار العنف مع مغادرة القوات التي تقودها الولايات المتحدة البلاد.

من جانبه قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس للصحفيين في بروكسل: “بعد الهجمات المروعة في الأيام الأخيرة، من الأهمية بمكان أن يوضح الاتحاد الأوروبي أن أفغانستان والحكومة الأفغانية يمكنهما الاستمرار في الاعتماد على دعم أوروبا“. وأضاف: “سنواصل توفير التمويل الكافي لإعادة الإعمار المدني، وسنفعل كل ما في وسعنا حتى تصل مفاوضات السلام الجارية إلى نتيجة”.

الانسحاب الأمريكي من أفغانستان

أعلن الرئيس الأمريكي، جو بايدن في إبريل الماضي أنه سيبدأ سحب القوات الأمريكية من أفغانستان اعتباراً من أول مايو الجاري لإنهاء أطول حرب أمريكية استمرت على مدار العقديين الماضيين. وفى خطاب ألقاه في البيت الأبيض، أقر بايدن بأن أهداف الولايات المتحدة في أفغانستان “أصبحت غامضة على نحو متزايد خلال العقد المُنصرم”، وحدد مُهلة لسحب جميع القوات الأمريكية المتبقية في أفغانستان والبالغ عددها 2500 في موعد أقصاه 11 سبتمبر المُقبل، وذلك بالتزامن مع الذكرى ال 20 لوقوع هجمات 11 سبتمبر، التي نفذها تنظيم القاعدة في الولايات المُتحدة الأمريكية انطلاقاً من أفغانستان.

وبالفعل بدأت الولايات المتحدة رسمياً السبت الأول من مايو 2021 سحب آخر جنودها من أفغانستان، كما دفعت بتعزيزات إضافية إلى أفغانستان لحماية القوات الأمريكية وقوات التحالف المنسحبة، وفى هذا أعلن الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، إنه تم نشر ست قاذفات بعيدة المدى من طراز بي-52، و12 مقاتلة من طراز إف-18 لحماية الوحدات المغادرة المكونة من 2500 جندي أمريكي و16 ألف متعاقد مدني.

رفض طالبان قرار الانسحاب

 ردت الحركة برفض القرار الأمريكي في بيان أصدرته على موقعها الإلكتروني وحذرت من استئناف الهجمات إذا لم تغادر قوات الاحتلال في الموعد المحدد في اتفاق الدوحة. كما ذكرت أن الجماعة لن تلتزم بالاتفاق إذا خالفها أحد الأطراف بتمديد الموعد النهائي.

كما اعتبر زعيم حركة طالبان، مولوي هبة الله أخوند زاده، أن تأجيل الولايات المتحدة موعد خروج قواتها من أفغانستان من مايو إلى سبتمبر المُقبل خرقاً لاتفاق الدوحة، وحذر أمس، الأحد، واشنطن من تماديها في خرق الاتفاق، قائلاً: “نعتبر انسحاب القوات الأمريكية والدول الأجنبية الأخرى خطوة جيدة… ولكن الولايات المتحدة ارتكبت خرقا آخر وهو تمديد موعد انسحاب القوات من شهر مايو إلى سبتمبر“، وتابع:” خلافًا للالتزامات، لم يتم بعد الإفراج عن السجناء الباقين الذين كان من المقرر إطلاق سراحهم بعد ثلاثة أشهر من بدء المفاوضات، كما أن أسماء المسؤولين في الإمارة الإسلامية لم تتم إزالتها بعد من قوائم العقوبات” وأضاف أنه “إذا فشلت الولايات المتحدة مرة أخرى في الوفاء بالتزاماتها، فعندئذ يجب على العالم أن يشهد ويحاسبها على كل العواقب“.

وهنا يُمكن القول بأن تأجيل الانسحاب الأمريكي حتى سبتمبر المُقبل يمثل تحدياً كبيراً أمام الولايات المُتحدة الأمريكية، فمن المتوقع أن تشهد رد فعل انتقامي من حركة طالبان نتيجة لتأخير موعد انسحاب القوات المُتفق علية في اتفاقيات الدوحة.

طالبان تُصعد هجماتها تزامناً مع الانسحاب الأمريكي

 بالتزامن مع انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان صعدت حركة طالبان من هجماتها الدامية في شتي أنحاء البلاد، فلاد يكاد يمر يوم تقريباً من دون وقوع هجوم دامي يستهدف المدنيين والقوات الحكومية الأفغانية، تاركاً مئات القتلى والمُصابين، ويُمكن الاستدلال على ذلك من خلال مُتابعة أبرز الهجمات الدامية التي نفذتها الحركة منذُ بداية عام 2021، وذلك على النحو التالي:

  • في 7 يناير: مصرع 6 وإصابة 2 من قوات الأمن الأفغاني، إثر هجوم مُسلح شنتة حركة طالبان على قاعدة أمنية في منطقة باند خان أباد في إقليم قندوز شمال أفغانستان.
  • في 15 يناير: مصرع 13 شرطياً أفغانياً في هجومين شنتهما حركة طالبان على نقطتي شرطة شمال أفغانستان.
  • في 5 فبراير: مصرع أكثر من 10 عناصر من قوات موالية للحكومة الأفغانية في هجوم شنته حركة طالبان على نقطة تفتيش في شمال أفغانستان.
  •  في 21 فبراير: مقتل  12 جنديًّا وشرطيًّا أفغانياً، من بينهم جنود كوماندوس، وإصابة 3 آخرين في هجوم مُسلح شنتة حركة طالبان على مركز أمنى في منطقة وادي الأفغانية بمديرية نجرب بمحافظة كابيسا بأفغانستان.
  •  في 12 مارس: مقتل 5 من جنود الجيش الأفغاني وإصابة 2 آخرين في هجوم لحركة طالبان بمنطقة “شولجارا” بالإقليم الواقع شمال أفغانستان.
  • في 22 مارس: مقتل أحد جنود الاستخبارات الأمريكية في تفجير مدرعة للجيش الأفغاني تبنته حركة طالبان.
  • في 8 إبريل: مقتل  أحد عناصر قوات الشرطة الأفغانية، وإصابة 2 آخران جراء هجوم مسلح لحركة طالبان استهدف مواقع أمنية في مقاطعة بغمان غرب العاصمة كابول.
  •  في 13 إبريل: مقتل 10 على الأقل من أفراد الجيش الوطني الأفغاني، وإصابة 3 آخرون إثر هجوم شنه مسلحو حركة طالبان في إقليم بلخ الواقع شمال أفغانستان.
  •  في 3 مايو:  مقتل ٧ جنود على الأقل في هجوم مسلح لحركة طالبان على موقع للجيش الأفغاني في إقليم فراه جنوب غرب أفغانستان.
  • في 4 مايو: مقتل 9 من أفراد الأمن الأفغان جراء هجوم لحركة طالبان في إقليم بغلان الواقع بشمال أفغانستان.

وفى ضوء ما سبق يُمكن التنبؤ بخطورة الأوضاع في أفغانستان مع تصاعد الهجمات الدامية التي تشنها حركة طالبان ضد المدنيين والقوات الحكومية، ومن ثمّ يُمكن القول بأنه قد يكون هناك تراجع في قرار انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان من قبل إدارة الرئيس بايدن إذا ما تطورت الأوضاع في أفغانستان إلى أكثر من ذلك، وإذا ما حاولت طالبان فرض سيطرتها على المزيد من المناطق على الأراضي الأفغانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى