السد الإثيوبي

عكاشة : المقترح الإثيوبي الأخير بشأن سد “النهضة” جاء انصياعا للضغوط الدولية و”مناورة تكتيكية” لا تسعى إلى الحل

وصف الدكتور خالد عكاشة المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية ؛ مقترح إثيوبيا الذي جاء على لسان المتحدث باسم خارجيتها دينا مفتي بتوقيع أديس أبابا على اتفاق بشأن عملية الملء الثاني لسد “النهضة” فقط ؛ بأنه ليس جديدا ولا إثيوبيا خالصا واختزال للأزمة بل هو ” مناورة تكتيكية”.
وذكر عكاشة – في مداخلة مع قناة ” سكاي نيوز عربية” – أن المقترح” ليس مقترحا إثيوبيا خالصا بقدر ما هو انصياع لبعض الضغوط والتي بدأت إثيوبيا تستشعر أن هذا الأمر لن يمر ولن تسمح كل من مصر ولا السودان بالوصول إلى الملء الثاني وفرضه كأمر واقع كما جرى الأمر في الملء الأول هكذا تتحدث الدولتان”.
وقال :”اليوم لسنا أمام مقترح إثيوبي جديد بقدر ما هو شكل من أشكال اختزال الأزمة بعد إنهاك الأطراف في مفاوضات ماراثونية ” ؛ مؤكدا أن مصر والسودان لم يضيعا العام كاملا ما بين الملء الأول والثاني بقدر ما انخرطا في مفاوضات ماراثونية كانت تمنى بالفشل نتيجة تصلب الموقف الإثيوبي بل تحدث الجميع أن هناك إفشالا متعمدا من الجانب الاثيوبي كي لا تصل المفاوضات إلى أي نتيجة .
وأضاف أن مسألة تأجيل الملء الثاني كان مطروحا منذ اتفاق واشنطن في بداية العام الماضي ورفضته إثيوبيا رفضا كاملا وبدأت تناور منذ هذا التاريخ ؛ لافتا إلى أننا أمام انصياع إثيوبي لهذه الضغوط ومحاولة تصوير أنها خرجت بانفراجة زائفة وهو لا يحل المعضلات الأساسية والمشكلات الحقيقية لهذه القضية.
وشدد مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية على أن الحل الواجب الان اعتماده وخروجه إلى النور هو تأجيل الملء الثاني من أجل انخراط الدول الثلاث تحت مرجعيات توافقنا عليها في كينشاسا تقدمت بها السودان ووافقت القاهرة عليها باعتبار أن مظلة الاتحاد الأفريقي مرحب بها بشكل كبير.
وتابع قائلا :”الرئيس الكونغولي هو قيادة سياسية محل ثقة من قبل كافة الدول الأفريقية مع ضرورة إشراك الأطراف الدولية كي تكون راعية لإنتاج اتفاق شامل لن يصح ولن يكون مقبولا لدى مصر على الأقل وأظن السودان أيضا أن ندخل في اتفاقيات جزئية محدودة تتسم بالمناورات التكتيكية أكثر مما تسعى إلى الحل”.
وقال :”نحن نعلم تماما أن جانبا من المقترح الإثيوبي الذي خرج الان على حين غفلة له علاقة بأن التقنيات الفنية للسد الإثيوبي أفصحت أنها لن تتمكن فنيا من تخزين ١٣ ونصف مليار متر مكعب من المياه كما كانت تخطط إثيوبيا وربما كانت نتيجة هذا القصور الفني اتضح أمام القيادات الإثيوبية وجعلها تدخل الى هذا المقترح أو تنتجه كي تختبئ خلفه وتغطي به عورة الفجوات الفنية التي يتعرض لها مشروع سد النهضة”.
وأوضح أن مسألة الضغوط الدولية التي بدأت على خلفية باتهامات التطهير العرقي واستخدام السلاح والانتهاكات الإنسانية والحبوب الأهلية الدائرة تجعل القاهرة شديدة القلق من أن يجري استغلال عدم الاستقرار مسألة السد كنوع من الهروب الى الأمام والهروب من الأمر الواقع والمساءلة الدولية التي قد تلاحق القيادات الإثيوبية في هذه المرحلة فتضع قضية سد النهضة مستتر يمكن الاختباء خلفه واخفاء ما جرى على الأراضي الإثيوبية خلال الشهور الماضية في الداخل.
وحول تبعات عدم التوصل إلى اتفاق شامل وملزم بين الأطراف الثلاثة قبل عملية الملء الثاني ..قال المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية هي تبعات خطيرة لن يقبل بها المجتمع الدولي ولا الأطراف الإقليمية الموجودة في الإقليم ترى أن إثيوبيا تتلاعب بالألفاظ وهذه هي فلسفة إثيوبيا في الدخول الى المفاوضات هي تقول نعم ومرحبا بمفاوضات أبدية وتلحقها بكلمة لكن وتفتح قوسا بعدها وتضع كل مواقفها الأحادية وهو أمر مرفوض رفضا كاملا من القاهرة والخرطوم اللتين تمتلكان خيارات عديدة كي يوقفا هذا العبث التفاوضي الذي لا سقف له.
وحول المبادرة الأفريقية الجديدة بشأن الأزمة ..أكد عكاشة أن المبادرة الأفريقية قد تحمل في طياتها بشائر الأمل ونقاط ضوء جديدة وأن مصر والسودان ستكونان متمسكتان بتطويرها كما قامت بالفعل في كينشاسا وتبقى الكرة تختبر في الملعب الإثيوبي هل ستظل على أدائها التفاوضي أم لا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى