سياسة

“مرعي”: خسارة تنظيم الإخوان الإرهابي للحاضنة التركية ستمثل انتكاسة كبيرة

قال محمد مرعي، الخبير بالمركز المصري للفكر والدراسات، ومدير المرصد المصري التابع للمركز، أن تنظيم الإخوان الإرهابي، يعيش حاليا مرحلة السقوط المدوي وضعف لم يشهدها في تاريخه منذ تأسيسه على يد حسن البنا.

وأضاف «مرعي» في تصريحات لـ«الدستور»، أن التنظيم أصبح محاصرا ومنبوذا في الإقليم، وذلك بعد انكشاف مدى خطورة مشروعهم على فكرة الدولة الوطنية، وبالتالي على أمن واستقرار المجتمعات، مُشيراً إلى أن بعض القوى الإقليمية التي وفرت حاضنة ودعم كامل للتنظيم خلال السنوات الـ8 الماضية كتركيا وقطر، تقوم حاليا بعمل مراجعات في شكل وآليات الدور الوظيفي لهذا التنظيم.

وتابع أن سياسة الاحتضان وتقديم كافة أشكال الدعم لمجموعاته وعناصره، كان لها تأثير كبير على مصالح هاتين الدولتين تحديدا مع محيطهما الإقليمي، وعليه لم يكن أمامهما سوى تبني البراجماتية السياسية عبر الانحياز لمصالحهم المتوقعة مع دول الإقليم خاصة مع دولة كبيرة بحجم مصر.

وأوضح الخبير بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن البيان الأخير الذي أصدرته الجماعة مطلع شهر مايو الجاري وموقع باسم إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد الجماعة ومسئول التنظيم الدولي، ما هو إلا تعبير حقيقي عن حالة الهلع والخوف التي تعيشها مجموعات التنظيم حاليا خاصة المقيمة في تركيا، في ظل الخطوات التركية للتقارب مع مصر، والتي كان منها اتخاذ الإدارة التركية إجراءات ستؤثر على نشاط هذه المجموعات ضد مصر من داخل تركيًا، كما أنه متوقع أن تشرع أنقرة في تسليم الكثير من عناصر التنظيم على أراضيها للقاهرة متورطين في قضايا عنف وإرهاب.  

وأكد أن بيان إبراهيم منير جاء بعد 11 يوما من اجتماع قام به عدد من قيادات التنظيم في تركيا وهم همام علي يوسف عضو مجلس شورى التنظيم ومدحت الحداد، المسئول عن إدارة استثمارات الإخوان في تركيا، مع حزب السعادة الإسلامي المعارض لأردوغان، وهو اجتماع أثار حفيظة حزب العدالة والتنمية الحاكم، وبدا منه لكل المتابعين أن التنظيم يطعن أردوغان من الخلف ويسعون للتحالف مع معارضيه.

وتابع الخبير أن بيان منير جاء كمحاولة منه لإصلاح ما تم، عبر تقديم كلمات شكر وتقدير  للنظام التركي، والتأكيد وفقا للبيان على الوفاء الكامل لكرم الضيافة، والالتزام بواجباتها واحترام كل القوانين والنظم والأعراف وعدم المساس باستقرار وأمن هذا البلد، مع ضرورة الإشارة أن مجموعة القيادات الإخوانية التي اجتمعت برئيس حزب السعادة التركي “كرم الله أوغلو”، محسوبين بشكل رئيسي على “محمود حسين”، الأمين العام في التنظيم.

وأكد مرعي أن ذلك يشير إلى حدوث انقسام جديد، أو انقسام ثالث، فجبهة منير ومحمود حسين، انقسمت لجبهتين، وهذا هو السبب الذي نفهم من خلاله لماذا ذيل بيان الإخوان بتوقيع إبراهيم منير وليس باسم جماعة الإخوان.

واختتم محمد مرعي تصريحاته أن ذلك يؤكد وجود انقسامات وانشقاقات حادة داخل التنظيم حول آليات التعاطي مع الخطوات التركية المتوقعة وعلى رأسها تسليم عناصر منهم لمصر وفقا للترتيبات والمشاورات التي تتم حاليا بين القاهرة وأنقرة لعودة العلاقات، خاصة أن خسارة التنظيم للحاضنة التركية سيمثل انتكاسة كبيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى