دول المغرب العربي

من يقود تونس بعد السبسي؟

مشهد ضبابي ساد الأجواء في تونس بعد وفاة أول رئيس منتخب بعد ثورة الياسمين الباجي قائد السبسي، في 25 يوليو الماضي، وهو ما عده التونسيون اختبارا حقيقيا للمسار الديمقراطي الذي اتخذوه بعد الثورة، فإما أن يعزز هذا المسار، أو يودي به في غيابة الجب، كما أن الضبابية المسيطرة على المشهد كانت أيضا لعدم احتمالية توقع من يحل محل السبسي، في ظل كثرة الأحزاب والحركات السياسية التونسية، وبروز أكثر من اسم قوي على الساحة.

ومن المنتظر أن ينقشع ذلك الضباب في 15 سبتمبر المقبل، وهو الموعد الذي حددته الهيئة العليا التونسية المستقلة للانتخابات، لإجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة، التي كان مقررا إجراؤها في 17 نوفمبر 2019.

الكل يريد الرئاسة

98 مواطنا تونسيا تقدموا بأوراق ترشحهم للانتخابات الرئاسية في الفترة من 2 أغسطس وحتى 9 أغسطس الجاري، مما يعكس تلهف الكثيرين للظفر بمقعد الرئاسة التونسية، سواء من الأحزاب السياسية الكبيرة منها والصغيرة، أو من المستقلين، وحتى بعد أن أعلنت هيئة الانتخابات التونسية القائمة الأولية للمرشحين التي ضمّت 26 مرشحًا، مازال البعض يرى هذا العدد كبيرًا.

العدد الكبير للمرشحين، وانقسام الأحزاب التونسية فيما بينها، أصاب الكثيرين في الأوساط التونسية بخيبة الأمل، فالعدد الكبير وبعض الترشيحات غير الجدية قد يضر بالانتخابات ومنصب الرئاسة، كما سيؤدي في أغلب الظن إلى عزوف الكثير من الناخبين عن المشاركة في الانتخابات، أو على أقل تقدير سيؤدي إلى تفتيت أصواتهم.

الأحزاب التونسية وقرار الانتخابات

لم تحسم الأحزاب التونسية المختلفة، ولا سيّما الكبيرة منها، قرارها سريعا، بخصوص الانتخابات، سواء بترشيح أحد أعضائها، أو بمساندة أحد المرشحين، بل أن مناقشات حامية وانقسامات جرت داخل هذه الأحزاب.

حزب “تحيا تونس” الذي يتزعّمه رئيس الوزراء يوسف الشاهد، أعلن سريعا ترشيحه لرئيسه ليكون رئيسا للجمهورية التونسية، ولكنّ الشاهد أعلن أنه لن يخوض في هذا الأمر قبل مرور فترة الحداد على السبسي، ثم أعلن أنه اتخذ قراره في هذا الشأن وسيفصح عنه في الأيام القليلة المقبلة.

كان الشاهد ينتظر نتيجة تحالفه وتوافقاته مع حزب النهضة، فلم يعلن قراره من الانتخابات، انتظارا لإعلان حزب النهضة ترشيحه ودعمه له كمرشح للحزب في الانتخابات، ولكنه لم ينل مراده، وتلقى ضربة موجعة بإعلان حزب النهضة ترشيح نائب رئيسه ونائب رئيس مجلس نواب الشعب عبد الفتاح مورو للانتخابات، فلم يعد أمام الشاهد إلا الترشُّح للانتخابات عن حزبه “تحيا تونس”. 

أما حزب “نداء تونس” فبعد نقاشات طويلة حول الترشح للرئاسة، لم يستطع التوصل إلى مرشح، ولكنه وجد في وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي الذي أعلن ترشحه للرئاسة يوم 7 أغسطس، مبتغاه، فأعلن تأييده ودعمه له.

وما حدث داخل حزب النهضة لم يكن بعيدًا عما حدث في نداء تونس، فقد عقد مجلس شورى النهضة اجتماعًا يوم السبت 3 أغسطس لحسم ملف الترشح للرئاسة من عدمه، ولكنه لم ينجح في التوصل لقرار، وتحدثت وسائل إعلام تونسية عن حالة من الاحتقان والانقسام شهدها الاجتماع، وسط ترجيحات بعدم إقدام الحزب على الدفع بمرشح، مثلما فعل في الانتخابات الرئاسية 2014، ولكن في النهاية قرر الحزب يوم 6 أغسطس ترشيح نائب رئيسه عبد الفتاح مورو للرئاسة.

إحياء المشروع الإخواني

يسعى حزب النهضة إلى إعادة إحياء مشروع جماعة الإخوان المسلمين للحكم الذي سقط تمامًا بعد ثورة 30 يونيو في مصر، ولذلك قدّم نائب رئيسه عبد الفتاح مورو إلى انتخابات الرئاسة، وفي الوقت نفسه قدّم رئيسه راشد الغنوشي إلى الانتخابات التشريعية طمعًا في الظفر بمنصب رئيس مجلس نواب الشعب، وبذلك يتحقق نموذج السيطرة الإخوانية الذي حدث في مصر.

وتفاديا لأي مفاجآت، وتكرارًا لما حدث أيضًا في انتخابات الرئاسة المصرية في 2012، لم يكتف حزب النهضة بمرشحٍ واحد للانتخابات، فبالإضافة إلى عبد الفتاح مورو، هناك مرشحان آخران في الانتخابات التونسية تابعان بشكل أو بآخر لحركة النهضة الإسلامية، وبالتالي سيكون فوز أي منهم، فوزًا للحركة.

المرشح الأول هو المنصف المرزوقي، الرئيس التونسي السابق، والمعروف بتوافقه الفكري الكبير وتحالفه مع حركة النهضة الإسلامية، والذي تجلّى أثناء فترة رئاسته لتونس عقب الثورة، أما الثاني فهو حمادي الجبالي الأمين العام المستقيل للحركة ورئيس الوزراء السابق. ولو فشل كل هؤلاء في الفوز بالانتخابات، سيكون رئيس الوزراء يوسف الشاهد هو الخيار الأخير للحركة، عبر إعادة حبال الود معه.

إلا أن تعدد المرشحين التابعين للنهضة، عدّه البعض تشتتًا لحركة النهضة وجماعة الإخوان في تونس، وبرهانًا على حالة التشرذم الداخلي التي تعاني منها الحركة.

أبرز المرشحين للرئاسة

عبد الكريم الزبيدي

وزير الدفاع في أكثر حكومات ما بعد الثورة، ووزير الصحة في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وقبلها كاتب الدولة المكلف بالبحث العلمي والتكنولوجي، استقال من الحكومة يوم الأربعاء 7 أغسطس، وقرر الترشح للانتخابات الرئاسية بعد أن حصل على تزكية 12 عضوًا برلمانيًا، وأعلن حزب نداء تونس تأييده له.

عبد الفتاح مورو

نائب رئيس البرلمان التونسي، أحد الأعضاء المؤسسين لحركة النهضة، ونائب رئيسها، قرر مجلس شورى الحركة ترشيحه للرئاسة بأغلبية 98 صوتًا، وأثار ترشيح الحركة له جدلًا داخل أوساطها، مع تعالي بعض الأصوات التي عدّت ترشيح الحركة لأحد من داخلها في الانتخابات خطأً جسيمًا.

المنصف المرزوقي

الرئيس المؤقت للجمهورية التونسية من 2011 وحتى 2014، والخاسر في الانتخابات الرئاسية 2014 لصالح الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، وهو الذي تحالف مع حركة النهضة عقب ثورة 2011، وهو ما ساعده في الوصول إلى سدة الحكم المؤقت، وهو زعيم حزب المؤتمر من أجل الجمهورية.

يوسف الشاهد

رئيس الوزراء، ورئيس حزب تحيا تونس، يراهن على فئة الشباب في المجتمع التونسي، باعتباره أصغر المرشحين للرئاسة سنًا، فذو الأربعة والأربعين ربيعًا، يرى أن الشباب هم من سيكفلون له الفوز، ولذلك قال إنه “يريد إعطاء الأمل لجميع التونسيين وبخاصة للشباب”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى