الأمريكتان

“نيويورك تايمز”: في انعكاس آخر.. بايدن يرفع قيودا على عدد اللاجئين المسموح لهم بدخول الولايات المتحدة

عرض – نسرين الشرقاوي

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريرًا عن انعكاس آخر للرئيس الأمريكي جو بايدن برفع القيود على عدد اللاجئين المسموح لهم بدخول الولايات المتحدة؛ حيث تراجع بايدن يوم الاثنين الماضي عن موقفه بخصوص عدد اللاجئين المسموح لهم بدخول الولايات المتحدة، وقال إنه سيسمح لما يصل إلى 62500 لاجئ بدخول الولايات المتحدة خلال الأشهر الستة المقبلة، مما يلغي القيود الصارمة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على أولئك اللاجئين الذين يبحثون عن ملاذ من الحرب أو العنف أو الكوارث الطبيعية.

وذكرت الصحيفة الأمريكية أن هذا الإجراء يأتي بعد حوالي أسبوعين من إعلان بايدن أنه سيترك الحد الأقصى المسموح به الذي أقره الرئيس السابق ترامب وهو 15000 لاجئ، الأمر الذي أثار إدانة واسعة النطاق من الديمقراطيين والمدافعين عن اللاجئين الذين اتهموا بايدن بالتراجع عن وعد حملته الانتخابية بالترحيب بالمحتاجين.

ونظرا للهجوم عليه تراجع السيد بايدن بسرعة، ووعد بعد ساعات فقط بأنه يعتزم زيادة قبول اللاجئين. ومع إعلان يوم الاثنين، رضخ الرئيس رسميًا للضغوط.

وقال بايدن في بيان أصدره البيت الأبيض: “هذا يمحو العدد المنخفض تاريخياً الذي حددته الإدارة السابقة وهو 15000، والذي لا يعكس قيم أمريكا كدولة ترحب باللاجئين وتدعمهم”.

وأبرز انعكاسه الحاد هذا، الصعوبة التي واجهها في القضايا المتعلقة بالهجرة منذ توليه منصبه. حيث كافح الرئيس بايدن للتخلص مما يسميه سياسات الهجرة “العنصرية” التي كان يتبعها الرئيس السابق ترامب فعلى مدى السنوات الأربع الماضية، كانت الجهود التي بذلها الرئيس ترامب للحد من دخول اللاجئين من بين أقوى رموز قرار الولايات المتحدة بالابتعاد عن دورها المستمر منذ عقود كوجهة رائدة للنازحين في جميع أنحاء العالم.

وتذكر صحيفة النيويورك تايمز أن الرئيس بايدن قد وعد خلال الحملة الرئاسية لعام 2020 باستعادة سمعة البلاد في الترحيب باللاجئين والباحثين عن الأمان، قائلاً إنه سيسمح لما يصل إلى 125000 لاجئ بالدخول في أول عام كامل له في منصبه. واتخذ خطوة نحو هذا الهدف في فبراير، ووعد بالسماح لما يصل إلى 62500 لاجئ بدخول الولايات المتحدة لبقية السنة المالية، التي تنتهي في 30 سبتمبر.

لذلك كان إعلانه في 16 أبريل عن أنه سيبقي قيود عهد ترامب سارية في الوقت الحالي محيرًا للغاية لأولئك الذين يتوقعون زيادة كبيرة.

وقد برر مسؤولو البيت الأبيض على أن نوايا بايدن في منتصف أبريل قد أسيء فهمها. مؤكدين أن الرئيس قال إنه كان ينوي دائمًا رفع سقف اللاجئين “في حالة الوصول إلى المستوى الموجود مسبقًا واستمرار حالة اللاجئين الطارئة”. وأن إدارة بايدن أعادت توطين ما يقرب من 2360 لاجئًا من أصل التفويض الأولي البالغ 15000، وفقًا لوكالة الهجرة واللاجئين اللوثرية، وهي وكالة لإعادة التوطين.

كما جادل مسؤولو الإدارة بأن زيادة قبول اللاجئين يمكن أن تطغى على مكتب وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الذي يستجيب أيضًا لآلاف من طالبي اللجوء الشباب الذين يعبرون الحدود. علمًا بأن هذا المنطق هو تمامًا الذي تبنته إدارة ترامب لخفض أعداد اللاجئين بشكل حاد.

وقد أثار انتقادات من دعاة اللاجئين الذين اتهموا السيد بايدن بخلط نظامين مختلفين للهجرة. ففي حين أن وزارة الصحة والخدمات الإنسانية توفر المأوى للقصر الذين يعبرون الحدود، فإنها تلعب دورًا أصغر في التعامل مع اللاجئين مقارنة بوزارتي الخارجية والأمن الداخلي.

وفي بيانه يوم الاثنين، بدا أن الرئيس بايدن أقر بأنه تخبط في طريقة تعامله مع القضية من خلال إرسال إشارة خاطئة إلى العالم. حيث قال: “يجسد برنامج قبول اللاجئين في الولايات المتحدة التزام أمريكا بحماية الفئات الأكثر ضعفاً، والوقوف كمنارة للحرية والملجأ للعالم”.

ومع ذلك، أقر بايدن أنه من غير المرجح أن تصل الحكومة إلى الحد الأقصى البالغ 62500 لاجئ، وألقى باللوم على خفض الميزانية والموظفين خلال إدارة ترامب. لكنه قال إن قرار رفع الحد كان ضروريًا “لإزالة أي شك باق في أذهان اللاجئين حول العالم” بأن الولايات المتحدة ستساعدهم.

وقال الرئيس: “الحقيقة المحزنة هي أننا لن نحقق 62.500 قبول هذا العام”. “فنحن نعمل بسرعة للتراجع عن الأضرار التي لحقت بالسنوات الأربع الماضية. وسيستغرق الأمر بعض الوقت، لكن هذا العمل جارٍ بالفعل”.

ووفقًا للنيويورك تايمز أنه من غير الواضح ما إذا كان البيت الأبيض قد فعل أي شيء لمعالجة المخاوف المتعلقة بالموارد التي أثارها المسؤولون الشهر الماضي حول وزارة الصحة والخدمات الإنسانية. حيث امتنع البيت الأبيض عن التعليق على القضية يوم الاثنين. وفي الأمر الذي أصدره يوم الإثنين، بدا أن السيد بايدن يشير إلى أنه علم مؤخرًا أن الوكالات لديها موارد كافية لرفع السقف “بناءً على إحاطة إضافية” حول القدرة على إعادة توطين اللاجئين.

وقد انتقد السناتور “توم كوتون” عضو الحزب الجمهوري بايدن على تويتر قائلًا: “زيادة الحد الأقصى لقبول اللاجئين ستعرض الوظائف الأمريكية والسلامة للخطر”، وعلى الرغم من الدراسات المتعددة التي تظهر أن المهاجرين يعملون في وظائف كان أصحاب العمل يكافحون تاريخياً لشغلها. “فيجب أن تركز إدارة بايدن على إعادة الأمريكيين إلى العمل”.

وعلى العكس من السناتور “توم كوتون” فقد وصف “ديفيد ميليباند”، رئيس لجنة الإنقاذ الدولية خطة بايدن للإبقاء على الحد الأقصى لعدد اللاجئين البالغ 15000 لاجئ بأنها “تراجع مقلق وغير مبرر” عن وعود حملته الانتخابية. ولكن يوم الإثنين، أشاد السيد ميليباند بإرث السيد بايدن الطويل في دعم اللاجئين، من كونه راعياً لقانون اللاجئين لعام 1980 عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ، إلى التزامه بإعادة بناء برنامج إعادة التوطين عند توليه منصبه في يناير”.

كما قالت منظمة أوكسفام أمريكا غير الربحية في بيان: “نشعر بالارتياح لأن إدارة بايدن التزمت، بعد تأخير طويل وغير ضروري، بوعدها برفع سقف قبول اللاجئين لهذا العام إلى 62500”.

منعطف في صراع الرئيس الأمريكي في التعامل مع نظام الهجرة

ففي أول يوم له في منصبه، اقترح بايدن إجراء إصلاح شامل لقوانين الهجرة في البلاد وأصدر عددًا من الأوامر التنفيذية التي تهدف إلى التراجع عن سياسات الرئيس السابق ترامب. ولكن بعد حوالي 100 يوم، لم تقدم تشريعات الهجرة في الكونجرس حتى الآن. ولأسابيع، أَخر الرئيس بايدن رفع قبول اللاجئين، على الرغم من مناشدة وزير خارجيته، أنتوني بلينكين، للوفاء بالتزامه.

وكان على إدارة البيت الأبيض أيضًا الدفاع عن ردها على زيادة المهاجرين على الحدود مع المكسيك، حتى مع استمرار الرئيس بايدن في الاعتماد على قاعدة صحية في عهد ترامب لإبعاد العديد من المهاجرين بسرعة من دخول الولايات المتحدة دون تزويدهم فرصة لتقديم طلب اللجوء، وبررت الإدارة بأن القاعدة ضرورية لمنع انتشار الفيروس التاجي.

وقد استغل منتقدو الرئيس الجمهوريون هذه القضية كسلاح سياسي، واتهموا بايدن باتخاذ خيارات سياسية سيئة فتحت الباب على مصراعيه أمام الهجرة غير الشرعية أثناء الوباء.

ومع ذلك، فقد أحرزت الإدارة تقدمًا في التعامل الآمن مع الأطفال والمراهقين المهاجرين خارج مرافق الاحتجاز الحدودية إلى ملاجئ مؤقتة. ففي حين أن أكثر من 5000 قاصر كانوا عالقين في منشآت تديرها دورية الحدود في مارس، يوم الاثنين، سجلت الإدارة حوالي 600 قاصر في مثل هذه المرافق الشبيهة بالسجون. واختتمت النيويورك تايمز تقريرها بأن مسؤولو البيت الأبيض قد حثوا المهاجرين على عدم القدوم إلى الولايات المتحدة الآن، لكنهم وعدوا بأن السيد بايدن سيعمل على زيادة الفرص القانونية للعيش والعمل وزيارة الولايات المتحدة. حيث قالت “إليانور أيسر” مديرة حماية اللاجئين في هيومن رايتس فيرست، إن الرئيس يجب أن يستمر في القيام بذلك. وقالت: “التمسك بالقيم – بدلاً من استمرار سياسات إدارة ترامب التي تمنع اللاجئين من البلاد – هو الخطوة الصحيحة إلى الأمام”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى