إيران

“فورين بوليسي:” تحول في خطاب ولي العهد السعودي تجاه إيران

عرض – أسماء عادل

  • نشرت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية ، يوم الخميس 29 إبريل 2021،مقالة بعنوان: “لماذا يريد محمد بن سلمان فجأة التحدث إلى إيران؟”، كتبها “تريتا بارسي”، نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي للحكم المسؤول.
  •  تستعرض المقالة مظاهر التحول في الخطاب السعودي تجاه إيران، والأسباب التي دفعت البلدين لعقد مُحادثات أتسمت بغير العلنية ، وفرص نجاح هذه المُحادثات.  

تغير لهجة الخطاب السعودي تجاه إيران 

تناولت المقالة  تصريحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، التي أدلى بها  خلال مقابلته مع التلفزيون الرسمي السعودي، الثلاثاء الماضي، 27 أبريل 2021، وجاءت المقابلة في ضوء مرور خمسة أعوام على إطلاق “رؤية السعودية 2030”. 

وتركزت تصريحات ولى العهد حول الاستقرار الإقليمي في المنطقة، وأن المملكة لا تعارض المُحادثات مع إيران، وإقامة علاقات طيبة مع ايران، وأن حدوث إي تقارب بين البلدين سيكون مشروطًا بتجاوز الخلافات المتعلقة بالدعم الإيراني للميليشيات الإقليمية وتطوير برنامجها النووي.

وعلى الرغم من هذه التصريحات الإيجابية الصادرة عن ولي العهد السعودي تجاه التقارب مع إيران، فقد أشارت المجلة إلى أن سياسة ولي العهد السعودي لم تكن كذلك تجاه ايران، واسترجعت  تصريح له بأن الحوار مع إيران مستحيل، وذلك  منذ أربع سنوات، كما تعهد  بأن المملكة العربية السعودية سوف تنقل المعركة إلى الأراضي الإيرانية.

وفيما يتعلق  بمظاهر  التقارب السعودي الإيراني، فقد أشارت المجلة إلى أن تصريحات ولى العهد السعودي  محمد بن سلمان تجاه إيران ، والتي اتسمت بأنها لهجة تصالحية،  جاءت في أعقاب تسريبات  نشرتها الفاينانشال تايمز، والتي أفادت بانعقاد مُحادثات سرية بين إيران وجيرانها العرب في العراق. وقد لعب رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، دورًا في حل التوترات السعودية الإيرانية، وتسهيل المناقشات العربية الإيرانية.

 وقد ركزت المحادثات السرية بشكل أساسي على الحرب في اليمن، كما شملت أيضًا الوضع في سوريا ولبنان. وشملت المحادثات كبار المسؤولين الأمنيين في دول مختلفة ، بما في ذلك لقاء بين قائد فيلق القدس الإيراني، إسماعيل قآني ، ورئيس المخابرات السعودية خالد الحميدان. وللتعليق على هذه التسريبات، نفى مسؤولون سعوديون الخبر في البداية ، فيما رفضت طهران التعليق، إلا بالقول إنها ترحب بالحوار مع الرياض .

فرص نجاح الُمحادثات السعودية الإيرانية

وفقًا للمقالة فالمُحادثات السعودية – الإيرانية لا تزال في بدايتها، وهناك احتمال واضح بأنها قد لا تُحقق أهدافها في تقليل الفجوة بين البلدين. 

ومع ذلك، أشارت المجلة إلى أن هناك العديد من العوامل التي تدفع بأن هذه المحادثات قادرة على تغيير ليس فقط مسار العلاقات السعودية-الإيرانية ولكن أيضاً الوضع الأمني ​​الأوسع في المنطقة؛ إذ تضم  المُحادثات العديد من القوى الإقليمية الأخرى إلى جانب المملكة العربية السعودية وإيران، وهو ما يعنى  أن هذه المحادثات  تشبه حوار الإقليمي، وليس مجرد مفاوضات ثنائية لنزع فتيل التوترات في منطقة الشرق الأوسط. 

و تطرقت مجلة ” فورين بوليسي” إلى أن هناك عدداً من العوامل التي تدفع باتجاه حدوث تغير إيجابي  في السياسة السعودية تجاه ايران، فهناك إدراك الجميع بأن واشنطن جادة في تحويل تركيزها بعيدًا عن الشرق الأوسط، في ضوء انتهاج الرئيس الأمريكي “جو بايدن”  سياسة  تقليص دور الولايات المتحدة في المنطقة،   فقد تعهد “بايدن” خلال حملته الرئاسية لعام 2020، بسحب “الغالبية العظمى” من القوات الأمريكية من أفغانستان، ووقف المساعدات الأمريكية  عن السعودية لحربها في اليمن، وإعادة الانضمام إلى الاتفاق النووي الإيراني، وبمجرد وصوله إلى المكتب البيضاوي، تحرك “بايدن” سريعًا لتنفيذ أجندته التى تدعم وجهة نظره المُتشكّكة بشأن الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، فضلاً عن العلاقات الأميركية مع الشركاء في المنطقة الذين يميلون إلى جرّ واشنطن إلى خلافاتهم وأجنداتهم. 

أختتم المقال أن الأطراف الإقليمية عملت على انتهاج السبل الدبلوماسية لتسوية القضايا العالقة بدلاً من الانخراط في الفوضى، وهو ما يعنى أن هذا الحوار الإقليمي  قد بدأته القوى الإقليمية نفسها وقادته، لم يُفرَض عليها من قبل قوى كبرى من خارج المنطقة، وهو ما يُعزز فرص التوصل إلى تجاوز الإشكاليات بين القوى الإقليمية. 

المصدر:

Trita Parsi”, Why Mohammed bin Salman Suddenly Wants to Talk to Iran”, Foreign Policy, April 29, 2021.

Why Mohammed bin Salman Suddenly Wants to Talk to Iran (foreignpolicy.com)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى