الأمريكتان

عواقب مقلقة… الانعكاسات الإقليمية للانسحاب الأمريكي من أفغانستان

قررت الإدارة الأمريكية وضع حدًا لأطول حرب في تاريخها، وسحب قواتها من مسرح حربها العالمية ضد الإرهاب، التي وفرت ملاذًا آمنًا للعقل المدبر لأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، مشددة على أنه لا حل عسكري للتحديات التي تواجهها أفغانستان. ووضع الرئيس جو بايدن جدولًا زمنيًا لسحب ما تبقى من جنودها البالغ عددهم 2500 جندي بدءًا من أول مايو ليكتمل الانسحاب بحلول 11 سبتمبر، الذكرى العشرين لهجوم القاعدة على الولايات المتحدة. وأعلن الناتو أنه سيتبع نفس الجدول الزمني لسحب ما يقرب من 10000 جندي، منهم 7000 من الجنود غير الأمريكيين.

وانطلقت إدارة بايدن من رغبتها في التركيز على أولويات السياسة الخارجية الأخرى، والاعتقاد بأن القوات الأمريكية حققت مهمتها في هذا البلد بقتل بن لادن عام 2010. وعليه، تضغط واشنطن لتوقيع اتفاق سلام بين الحكومة وطالبان خلال مؤتمر تركيا في منتصف مايو قوامه تشكيل حكومة انتقالية تضم كافة الأطراف الأفغانية وحل الدستور. وتهدد طالبان بعدم المشاركة ما لم تسحب واشنطن كل قواتها بحلول 1 مايو بما ينذر بفشل المؤتمر، لكن على أي حال لن تبقى القوات الأمريكية بعد 11 سبتمبر، مع استمرار المساعدات العسكرية والإنسانية للولايات المتحدة لحكومة كابول في شكل أموال ومعدات.

انسحاب غير مشروط للقوات الأمريكية يتجاوز ما تفاوضت عليه إدارة ترامب في المرحلة الأولى من عملية السلام؛ فقد وعدت بالانسحاب بمجرد تلبية عدة شروط، لكن هذا لم يحدث فطالبان لم تقطع علاقاتها مع القاعدة، ولم تشارك بجدية في عملية السلام، ولم تخفف العنف ضد القوات الأفغانية، ولم تتوقف عن آرائها المناهضة لحقوق النساء. ومع انسحاب القوات الأمريكية والناتو ليس لدى طالبان أي حافز لتقديم تنازلات، ومن غير المرجح أن تؤدي الجهود الدبلوماسية دون تأثير وجود القوات المستمر إلى النجاح. 

ومن المرجح أن يسفر الانسحاب عن عواقب داخلية في ظل ضعف وانقسام حكومة الرئيس أشرف غني وإمكانية التقدم العسكري لطالبان وتوسيع سيطرتها على الجنوب والشرق والزحف نحو كابول، واحتمالات تعثر عملية السلام، ومخاوف من عودة الإرهاب والهجمات العشوائية ضد المدنيين، وفقدان المكتسبات الديمقراطية والحقوق والحريات خاصة المتعلق بالمرأة والصحفيين، وهو ما سيكون له انعكاسات إقليمية.

تداعيات الانسحاب الأمريكي على دول الجوار الإقليمي

أجمعت دول الجوار الإقليمي على القلق إزاء قرار واشنطن سحب جميع قواتها من أفغانستان بحلول سبتمبر، قبل ضمان تسوية سياسية مستقرة، بما يثير مخاوف أمنية مشروعة من استغلال الجماعات الإرهابية للفراغ الأمني الناتج عن الانسحاب، بشكل يهدد الاستقرار دول الجوار المباشر وما خلفها. ومع ذلك، فإنه يمنح قوى إقليمية أخرى كروسيا والصين والهند وباكستان فرصة للعب دور أكبر. وفيما يلي نستعرض التأثيرات المحتملة لقرار بايدن على دول الإقليم:

• الهند: تتملك الهند مخاوف بشأن انسحاب القوات الأمريكية واحتمالات عودة طالبان بالنظر إلى سجلها السيء في البلاد، فعندما سيطرت الحركة على أفغانستان في أواخر التسعينيات، رحبت بالمقاتلين والإرهابيين من جميع الأطياف للتدريب والتجنيد، وتدرب العديد من هؤلاء المسلحين، بمن فيهم عسكر طيبة وجيش محمد، على عمليات في الهند مثل هجوم 2001 على البرلمان الهندي، كما يتذكر المسؤولون الهنود التعاون الوثيق بين طالبان والمسلحين الذين اختطفوا في ديسمبر 1999 طائرة ركاب هندية. وعليه، تخشى نيودلهي من أن تصبح الأراضي التي تسيطر عليها طالبان ملاذًا آمنًا للإرهابين خاصة المدعومين من باكستان الذين قد يثيرون العنف في كشمير.

تواجه الهند عزلة إقليمية حادة للغاية من حيث أن جميع الدول الإقليمية الرئيسية -روسيا والصين وإيران وباكستان -قد وضعت الأسس الأمنية للتعامل مع أفغانستان المستقبلية التي تحكمها طالبان، فأولويتهم القصوى هي أن تتخلى الولايات المتحدة عن احتلالها، الذي يرون أنه السبب الجذري لعدم الاستقرار، وقد احتفظوا جميعًا بخطوط اتصال مباشرة مع طالبان التي يرون أنها شريك شرعي في أي تسوية أفغانية دائمة، لكن الهند واصلت تصنيف طالبان جماعة إرهابية.

وتعتقد الهند أن إدارة مؤقتة في كابول بدون انتخابات لن تؤدي إلا إلى تعزيز سيطرة طالبان وهيمنة باكستان على المستقبل السياسي لأفغانستان، لذلك تواصل دعم عملية سلام يقودها ويملكها الأفغان وتحافظ على المكاسب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المحققة خلال الـ 19 سنة الماضية، التي تفضي إلى أفغانستان موحدة وديمقراطية وذات سيادة، رافضة إضفاء الشرعية على طالبان كلاعب سياسي. وبعد الإطاحة بنظام طالبان عام 2001، عملت نيودلهي لزيادة صدى قوتها الناعمة في أفغانستان عبر المساعدات وبناء البنية التحتية، حيث قدمت حتى الآن مساعدات بقيمة 3 مليارات دولار، وحصلت على صورة إيجابية بين الأفغان. ومن جهتها، تطلع واشنطن لاستمرار الوجود الهندي بأفغانستان لاحتواء الصعود الاقتصادي للصين.

• باكستان: من المعروف أن طالبان من صنع المؤسسة الأمنية الباكستانية، وبعد الغزو الأمريكي نقلوا أنفسهم إلى ملاذات آمنة في الأراضي الباكستانية، وعمل المجلس الأعلى لطالبان من كويتا في بلوشستان، وكانت باكستان هي التي أقنعت طالبان بعقد صفقة مع إدارة ترامب، وبالنسبة للجيش الباكستاني، الذي لطالما رأى أفغانستان من منظور “العمق الاستراتيجي” في عداءه الدائم للهند، فإن استيلاء طالبان على أفغانستان سيجلب قوة صديقة إلى السلطة في كابول، ويقلص نفوذ الهند التي تتمتع بعلاقات قوية مع حكومتي كرزاي وغاني. علاوة على ذلك، يضمن وصول طالبان إلى السلطة (من عرقية البشتون) كبح مطالبات القومية البشتونية في باكستان بإقامة دولة باشتونستان المستقلة. 

لكن الانسحاب الأمريكي من أفغانستان يشكل أيضًا تحديًا أمنيًا بالنسبة لإسلام أباد، تتوقف درجته على طبيعة النموذج السياسي الذي سيتم اعتماده في كابول، فإذا نجحت واشنطن في إيجاد صيغة للتفاهم والتقارب بين الحكومة الوطنية الأفغانية وطالبان فمن المتوقع أن يسود السلام النسبي كابول ويمتد إلى دول الجوار، بينما إذا لم يتم تحديد نمط العلاقات المستقر هذا فإن احتمالات الحرب الأهلية للسيطرة على كابول تظل قائمة بقوة ويمتد تأثيرها إلى باكستان مع احتمالات تدفق اللاجئين وتهريب الأسلحة والمخدرات، فضلًا عن التعاون بين الحركة وكل من طالبان الباكستانية المسيطرة على حوالي نصف البلاد وتنظيم داعش الباكستاني. 

ومع ذلك، يجادل بعض المحللين بأن افتراض دعم باكستان لنظام بقيادة طالبان كما حدث في التسعينيات يتجاهل عدد قادة الحركة الميدانيين الذين تطوروا بعيدًا عن السيطرة الباكستانية، كما أنه لا يأخذ في الحسبان تجربة إسلام أباد الصعبة مع التشدد والإرهاب على مدى السنوات العشرين الماضية. 

• الصين: ترغب بكين في تطهير فنائها الخلفي من الوجود الأمريكي رغم تقديرها لدوره في تحسين الاستقرار بالمنطقة، وقد أيدت علنًا خطة انسحاب واشنطن لكنها حذرت من أن رحيلًا غير منظم للولايات المتحدة قد يفتح الطريق أمام المتشددين لإعادة أفغانستان مركز إقليمي للإرهاب، حيث يحمل الانسحاب عواقب مقلقة بالنسبة لبكين، التي تشترك بحدود مع أفغانستان في مقاطعة شينجيانغ المضطربة التي تقطنها أقلية الأويجور، خاصة مع ورود تقارير تفيد بإعادة تجميع مئات من مقاتلي الأويجور الذين عملوا في سوريا مع تنظيم داعش في أفغانستان لشن هجمات على شينجيانغ. 

من المحتمل أن يستفيد الأويجور إذا عادت طالبان إلى موقع السلطة في أفغانستان، حيث كانت الحركة المصدر الرئيسي للأسلحة والمعدات الأخرى لمقاتلي الأويجور من عام 1996 إلى عام 2001، كما أنشأت كابول معسكرات تدريب للانفصاليين الأويجور على محاربة جيش التحرير الشعبي في الصين، حيث أرسلت طالبان في بعض الأحيان قواتها للقتال إلى جانب متمردي الأويجور. وقد كشفت تقارير إعلامية أن قوات طالبان برفقة مسلحي الأويجور سيطرت مؤخرًا على منطقة واسعة من ريف بدخشان، شمال شرق أفغانستان تشترك في حدود 90 كيلومترًا مع شينجيانغ الصينية، وشارك ما يقدر بنحو 200 مقاتل أجنبي في معركة بدخشان لعام 2019.

ولدى بكين سبب تاريخي يدعو للقلق؛ فبعد وقت قصير من هجمات 11 سبتمبر 2001، قامت الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبريطانيا والأمم المتحدة ودول أخرى بتصنيف حركة تركستان الشرقية الإسلامية –حركة مسلحة أنشائها الأويجور -على أنها منظمة إرهابية بسبب ارتباطها بالقاعدة. وزعمت الصين أن الحركة ارتكبت أكثر من 200 عمل إرهابي بين عامي 1990 و2001، أسفرت عن مقتل 162 وإصابة 440 آخرين، وشملت سلسلة من الهجمات قبل أولمبياد بكين 2008، بما في ذلك هجوم على القوات شبه العسكرية في كاشغر أسفر عن مقتل 17 ضابطًا. كما ألقت الولايات المتحدة القبض على 22 متمردا من الأويجور مرتبطين بالحركة الإسلامية في أفغانستان عام 2006 بناء على معلومات لديهم صلات بالقاعدة، وتم إرسالهم إلى معتقل جوانتانامو، لكن تم الإفراج عنهم لاحقًا بعد اعتبارهم لم يكونوا أبدًا من المقاتلين الأعداء للولايات المتحدة.

وعليه، يتوقع بعض المحليين أن تفكر بكين في إرسال قوة حفظ سلام إلى أفغانستان إذا كان الوضع الأمني ​​في البلاد يشكل تهديدًا لمقاطعة شينجيانغ. وخلال السنوات الماضية اتخذت الصين خطوات ضد التهديدات المحتملة القادمة من أفغانستان، عبر تأمين اتصالات مع كل من طالبان باستضافة وفود للحركة للتباحث حول مستقبل البلاد، والحكومة بتقديم التدريبات والمساعدات لها. 

إلى جانب بعض الترتيبات الأمنية منها على سبيل المثال توقيع اتفاقيات سرية مع طاجكستان خلال عامي 2015 و2016 تمنحها حقوقًا في تجديد وبناء من 30 إلى 40 مركز حراسة على الجانب الطاجيكي من حدود البلاد مع أفغانستان يحل بموجبه حرس الحدود الصيني محل الطاجيكي. وفي 2017، التزمت بكين بإنشاء لواء عسكري بقيادة أفغانستان في مقاطعة بدخشان الطاجكية الشمالية الشرقية بتكلفة 85 مليون دولار.

ومع ذلك، ستسعى بكين لتعظيم استفادتها من مغادرة واشنطن كونها تتمتع بظروف جغرافية مواتية لذلك؛ إذ تشترك مع أفغانستان في حدود صغيرة 70 كيلومترًا من خلال ممر واخان، وامتلاكها علاقات جيدة مع دول جوار أفغانستان كباكستان وطاجيكستان. وذلك عبر دفق الاستثمارات لهذا البلد الذي يمتلك احتياطيات معدنية بقيمة تريليون دولار، ومحاولات ضمه إلى ممر “الصين-باكستان” لربط إقليم شينجيانج ببحر العرب والمحيط الهندي عبر شبكة من السكك الحديدية والطرق البرية داخل باكستان وصولا إلى ميناء جوادر الباكستاني على بحر العرب، ضمن مشروع “طريق الحرير”، فضلًا عن تعميق شراكاتها مع كابول وإسلام آباد لتشكيل “مجموعة بامير” لإنشاء طريق حرير جديد يربط القوقاز بغرب الصين. ما يعني أن أي اضطرابات في إقليم شينجيانج أو حرب أهلية عقب الانسحاب الأمريكي، سيعرض مستقبل المشروع للخطر. 

• روسيا: تخشى موسكو من أن زيادة عدم الاستقرار في أفغانستان، يمكن أن يمتد إلى آسيا الوسطى ويسبب زعزعة الاستقرار بالقرب من حدودها، كما أن انتقال الفكر المتطرف والراديكالي الذي ينتشر إلى آسيا الوسطى إلى جنوب القوقاز وروسيا هو مصدر قلق آخر لها، لا سيما عندما يتعلق الأمر بتنظيم داعش. ومع ذلك، لا تمانع من التعاون مع طالبان لاحتواء نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان شمالًا، لكنها لن تتورط في توغل عسكري كأحد فوائد درس غزو السنوات التسع الذي أزهق حياة نحو 15 ألف جندي روسي، لكن لا مانع من ضربات مركزة على مناطق تمركز داعش، أو تسليح القوات الصديقة داخل الجماعات المسلحة والسياسية.

ومن قبل الإعلان الأمريكي، اتخذت موسكو خطوات لحماية مصالحها في أفغانستان عبر الانفتاح على الحكومة وطالبان والجماعات السياسية وأعضاء البرلمان، وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع طالبان فيما يتعلق بتحركات داعش، واستضافة محادثات بين الأطراف الداخلية والخارجية وثيقة الصلة بالملف، وسهلت مع الصين في تأمين إعفاءات سفر من الأمم المتحدة لمسؤولي لطالبان للمشاركة في محادثات الدوحة. 

وتشير تقارير إلى إمداد روسيا لطالبان بالدعم والأسلحة، فقد عُثر على مناظير قناص الرؤية الليلية الروسية مع الحركة، وتقول التقارير إن موسكو تضخ موارد إلى أفغانستان يُمكن ان تبيعها طالبان للربح تشمل شحن ناقلات الوقود من أوزبكستان عبر معبر حيراتان الحدودي حيث يتم تسليمها إلى الشركات الأمامية لطالبان التي تبيع وقودا بقيمة 2.5 مليون دولار شهريًا، وتوزع الأموال على قادتها.

وكشف الجنرال جون نيكلسون، قائد بعثة الدعم الحازم التي يقودها الناتو في أفغانستان، خلال جلسة استماع للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ عام 2017، أن روسيا تمول طالبان بنشاط. كما قال عبد الجبار قهرمان، الذي أشرف بعد ذلك على الوضع الأمني ​​في إقليم هلمند للحكومة الأفغانية، إن روسيا تعاونت مع إيران لإنشاء معسكرات تدريب لمقاتلي طالبان في إيران، الذين بدورهم سيقومون بتسليم الأسلحة الروسية في جميع أنحاء غرب وجنوب أفغانستان. 

• إيران: كانت إيران تاريخيًا على خلاف أيديولوجي مع حركة طالبان السنية؛ فمن الشروع في الحرب معها عام 1998 إلى دعم الغزو الأمريكي عام 2001. لكن خلال السنوات الماضية بدأت طهران، التي دعمت التحالف الشمالي إلى جانب الهند وروسيا، علاقات رسمية مع طالبان، وترعى اليوم اتصالات رفيعة المستوى مع الحركة لوقف نمو تنظيم داعش في خراسان. 

وقد رحبت طهران بالانسحاب الأمريكي، كجزء من معادتها لواشنطن، زاعمة “أن وجود القوات الأجنبية لم يساهم أبدًا في السلام والاستقرار في منطقتنا وسيؤدي الإبعاد إلى أسباب أقل للعنف على الأقل”. ويمنح الانسحاب طهران مساحة أكبر للبحث عن نفوذ مع المسؤولين الأفغان وغيرهم من سماسرة السلطة في البلاد بما في ذلك طالبان. وترى إيران أن طالبان يجب أن تكون جزءًا من العملية السياسية، بحسب وزير خارجيتها جواد ظريف. ومع ذلك، تخشى البلد التي تستضيف نحو 3 ملايين لاجئ أفغاني من تحمَّل تبعات حرب أهلية جديدة بالبلاد. وترى فاطمة أمان الزميلة بمعهد الشرق الأوسط أن هناك قلق حقيقي في إيران من عودة طالبان إلى السلطة إذا حدث ذلك من خلال العنف والحرب وليس المفاوضات، وهناك أيضًا قلق من العدد المتزايد للجماعات المتطرفة، بالنظر إلى أن أفغانستان تشترك في حدود طولها 587 ميلًا مع إيران.

ورأى محللون أنه في حالة تصاعد العنف في أفغانستان، يُمكن لطهران العمل مع حلفاء إقليميين لضمان الاستقرار ونشر قواتها بالوكالة. ويقول آسي، نائب وزير الدفاع الأفغاني السابق، إنه يمكن لطهران إحياء محور “إيران-روسيا-الهند” لدعم مقاومة وطنية ضد طالبان إذا انزلقت أفغانستان في حرب أهلية.

ويشكل تنظيم داعش خرسان تهديدًا لإيران ولأصولها في أفغانستان، وفي هذه الحالة، يجادل محللون بأن طهران يمكن أن تنشر لواء فاطميون الذي قاتل في سوريا. ويُعتقد أن ما بين 2500 إلى 3500 مقاتل من فاطميون قد عادوا إلى أفغانستان. وقد أشار ظريف في مقابلة خلال ديسمبر 2020 إلى أن مقاتلي فاطميون يمكن أن يساعدوا في قتال كابول ضد داعش، معتبرًا أنهم أفضل القوات العسكرية في القتال ضد داعش. 

• الاتحاد الأوروبي: على الرغم من كونه ليس من دول الجوار المباشر، إلا أن أي حرب أهلية جديدة ستؤدي إلى موجات من اللاجئين من شأنها أن تشكل مشكلة لأوروبا، ففي عام 2019، جاء عدد من الأفغان إلى أوروبا بشكل غير قانوني أكثر من السوريين.

ختامًا، يحمل الانسحاب الأمريكي من أفغانستان بحلول 11 سبتمبر تبعات متفاوتة في حدتها على الداخل ودول الجوار الإقليمي المباشر وما ورائها، ومن المرجح عدم حدوث تقدم سريع نحو اتفاق سلام، حيث سيكون قادة طالبان على يقين أكثر من أي وقت مضى أن الوقت في صالحهم، وستظل الاختلافات الأيديولوجية الأساسية قائمة؛ طالبان تريد إمارة إسلامية، وكابول تريد حكومة ديمقراطية، مع تصاعد المخاوف بشأن حرب أهلية جديدة، بما سيخلق مساحة أمام القوى الإقليمية صاحبة المصلحة للتدخل وإقامة روابط مع الأطراف الأفغانية الموالية لها في محاولة لصد أي تهديد قد ينشأ عن الفراغ الذي سيتركه الانسحاب الأمريكي، والاستفادة منه في نفس الوقت لتحقيق المصالح الجيوستراتيجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى