إسرائيل

مظلة دفاعية من ورق.. الدفاع الجوي الإسرائيلي والفشل المتواصل في اعتراض الصواريخ

كثيرًا ما عبّر المخططون العسكريون الإسرائيليون عن هواجسهم وقلقهم من ديكتاتورية الجغرافيا التي حصرت دولة إسرائيل في شكل “مخروطي” ضيق العرض، إذ يبلغ عرضها 135 كم في أكثر الخطوط عرضًا. ما جعل إسرائيل تفتقد لميزة “العمق الاستراتيجي” في جميع صراعاتها التي خاضتها منذ تأسيسها 1948. وعليه؛ تحركت إسرائيل في الخارج للحصول على التقنية العسكرية اللازمة لحسم التفوق العسكري على جميع الخصوم العرب، وتقليل الفارق مع القوتين الإقليميتين غير العربيتين “تركيا – إيران”. 

وقد كان لإسرائيل ما طلبت حيث تبنت الكتلة الغربية بقيادة الولايات المتحدة دعم إسرائيل عسكريًا على المستوى التكتيكي والاستراتيجي، فكانت تل أبيب أكبر مستفيد من مجموع المساعدة الاقتصادية والعسكرية المباشرة من الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، وكانت أكبر متلقٍ سنوي من 1976 حتى 2003.

وأفرز ذلك الدعم، استخدام إسرائيل لأحدث أنظمة التسليح وتبوء أسطول سلاح الجو لديها مركزًا أوليًا في المنطقة والعالم، ومع ذلك لم يوفر التقدم التقني لإسرائيل أية حلول جذرية لضياع ميزة “العمق الاستراتيجي” لديها، بالرغم من استمرار مثول نظرية الحدود الآمنة في الذهنية العسكرية الإسرائيلية، وعكس ذلك الحروب التي انخرطت فيها تل أبيب منذ حرب أكتوبر 1973، حتى حرب لبنان (1982-2006)، والحرب السورية 2011، وتبعات التنافس الحاد على الدولة المركز في الإقليم خاصة بين إسرائيل وإيران. 

إذ بدت المواجهة تحتكم لتكتيكات وأدوات لن يحسمها التفوق التقني العسكري وحده، ولعل من أحدث المحطات التكتيكية لتلك المفارقة:

  • سقوط صاروخ سوري أرض جو بالقرب من مفاعل ديمونة النووي بصحراء النقب، في الـ 22 من إبريل الجاري.
  • انطلاق نحو 36 صاروخًا من قطاع غزة صوب أهداف في وسط إسرائيل، واعتراض القبة الحديدة 6 صواريخ فقط، في الـ 24 من إبريل الجاري.

مثلت المحطتان السابقتان مؤشرًا كاشفًا على “عوار استراتيجي” آخر يُضاف إلى ديكتاتورية الجغرافيا التي حصرت إسرائيل في شكل مخروطي عرضي ضيق، يفتقد لكل مزايا العمق الاستراتيجي، وهذا العوار يتمثل في منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلي التي يُسوق لها على أنها الأفضل في المنطقة.

منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلي.. “عوار استراتيجي كبير”

مع إبراز حجم التفوق الجوي لإسرائيل على جيرانها العرب، وإثبات هذا التفوق ميدانيًا في أكثر من سجال مرير مع الدول العربية، تسلل للذهنية العسكرية الإسرائيلية سيادة “سلاح الجو” على معارك الصحراء، لاسيما وأن مجالات الاشتباك مع الدول العربية غالبًا ما تقع في مناطق صحراوية على الأطراف، فيما عدا هضبة الجولان. وعليه لم تولِ إسرائيل قيادة الدفاع الجوي الاهتمام المطلوب، للدرجة التي أُلحِقَ فيه سلاح الدفاع الجوي بسلاح المدفعية. وخلال الستينات تم إدخال مدافع مضادة للطائرات موجهة بالرادار عيار 40 مم، وفي عام 1965 تم إطلاق صواريخ أرض جو إم آي إم-23، وتم تشغيلها من قبل وحدات سلاح الجو، وفي السبعينيات تم دمج شبكة الدفاع الجوي بالكامل مع القوات الجوية

وطوال تلك الفترة الممتدة من حرب أكتوبر 1973 وحتى أوائل التسعينات، كانت مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي تقوم بالأدوار الرئيسة لمهام الدفاع الجوي، إلا أن إسرائيل انخرطت فعليًا في 3 موجات رئيسة لصنع منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات والمستويات، كالآتي:

  • الموجة الأولي:

انطلقت الموجة الأولي في أعقاب عملية “عاصفة الصحراء”، عندما أمرت القيادة العراقية في ذلك الوقت بتوجيه ضربات صاروخية ضد إسرائيل باستخدام طرازات من صواريخ “سكود” معظمها تعرض للتطوير المحلي، ووصلت أعداد الصواريخ في موجات الضرب لقرابة الـ 39 صاروخًا.

وردًا على هذه الضربات الصاروخية المكثفة، نشرت الولايات المتحدة عدة بطاريات من صواريخ “باتريوت” المضادة للطائرات في أراضي إسرائيل. وقيل إن صواريخ “باتريوت” أسقطت أكثر من 90 في المائة من الأهداف. ولكن بات معلومًا في وقت لاحق أن غالبية الصواريخ العراقية تحطمت في الجو بشكل تلقائي. ولهذا بدأت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل العمل المشترك في منتصف التسعينات لصنع منظومة “السهم” أو “حيتس” المضادة للصواريخ الباليستية بعيدة المدي.

  • الموجة الثانية:

انطلقت الموجة الثانية من تطوير الدرع الصاروخي الإسرائيلي في عام 2001 عندما تعرضت إسرائيل إلى قصف صاروخي مكثف مصدره قطاع غزة. وبدأت إسرائيل في إنشاء منظومة “القبة الحديدية” من أجل اعتراض صواريخ “القسام” الفلسطينية قصيرة المدي. وتحتوي وحدة المنظومة الصاروخية على 20 صاروخًا من طراز “تامير”، الذي يتضمن رؤوسًا حربية فعالة ضد الأهداف المعادية.

  • الموجة الثالثة:

بدأت الموجة الثالثة في العام 2008، حينما بدأت إسرائيل تصميم منظومة “مقلاع داوود” لاعتراض الأهداف المعادية ذات الأمد المتوسط.

من هذه الموجات الثلاثة للتطوير، والتي ترافقت مع التحولات الأمنية الحادة التي باتت تجري حول المجال الحيوي لإسرائيل، وعلى مقربة 50 كم من حدودها الشمالية؛ صاغت إسرائيل البنية التحتية لسلاح الدفاع الجوي، إذ بات يتشكل من طبقات ثلاثة هي كالاتي:

  • الطبقة الأولي “قصير المدي-القبة الحديدية”:

في هذه الطبقة تُسند مهام اعتراض الصواريخ والمقذوفات لمنظومة “القبة الحديدية” التي دخلت الخدمة منتصف العام 2010، ويبلغ مداها من 70 لـ75 كم.

وكما تم الإشارة سالفًا بأن وحدة المنظومة الصاروخية من هذه المنظومة تحتوي على 20 صاروخا من طراز “تامير”، فإن تكلفة كل صاروخ اعتراض تصل لحوالي 95000 دولار. وبسبب تكلفة التشغيل الباهظة، تلجأ عادة إسرائيل لاستخدام هذه المنظومة ضد الصواريخ الموجهة للمناطق السكنية فقط، والأهداف المرتبطة بالاقتصاد الإسرائيلي.

  • الطبقة الثانية “متوسط المدي- مقلاع داوود”

وفي هذه الطبقة تُسند مهام الحماية والاعتراض لمنظومة “مقلاع دواوود”، التي يصل مداها لـ 300 كم وتصل لأعلي نقطة ارتفاع من 50 لـ 75 كم، وصُممِت هذه المنظومة لتكون قادرة على التصدي بشكل رئيس إلى الصواريخ الباليستية التكتيكية قصيرة المدى والصواريخ بعيدة المدى المُطلقة من الراجمات (المدفعية الصاروخية) والصواريخ الجوالة والمُطلقة من مسافات ” 40 – 300 كم “، بالإضافة الى قدرتها على التصدي للطائرات المقاتلة والطائرات بدون طيار. وبالأساس أدخلت إسرائيل هذه المنظومة في الخدمة في 2017، لتحل محل منظومتي الهوك والباتريوت الأمريكي. 

  • الطبقة الثالثة “بعيد المدي- “السهم 1،2،3″”:

وتُسند مهام الحماية والاعتراض في هذه الطبقة لمنظومة “السهم” أو “حيتس”. وهي المنظومة الدفاعية الاستراتيجية لإسرائيل لاعتراض الصواريخ الباليستية من مدى بعيد وارتفاع عالٍ، وتستهدف إصداراتها الثلاثة “السهم 1 و2 و3″، تأمين دائرة حماية جوية ضد الصواريخ الباليستية، بمدي يتراوح من 1000 لـ 2000 كم. كما جرى الإعلان في فبراير الماضي عن تطوير إسرائيلي – أميركي مشترك لمنظومات صاروخ “السهم 4” المضادة للصواريخ الباليستية. 

لتصبح الطبقات الثلاث للدفاع الجوي الإسرائيلي كما يلي:

فاعلية طبقات الدفاع الجوي الإسرائيلي الثلاثة

كثيرًا ما تستند الأدبيات العسكرية الإسرائيلية سواء في المعاهد والكليات العسكرية داخل إسرائيل أو خارجها؛ على ما أحرزته قيادة الدفاع الجوي من نتائج مؤثرة خلال الاشتباك الجوي السوري الإسرائيلي في معركة سهل البقاع 1982، حينما خسرت سوريا في هذه المعركة حوالي 90 طائرة حربية. إذ اعتبرت إسرائيل وقتها أنها حققت وسجلت أفضل اعتراضات على مستوى عالمي مع أنظمة دفاع جوي أمريكي قصيرة المدى، تعمل بالتكامل مع مقاتلات سلاح الجو.

إلا أنه مع تعقد وتشابك أدوات الصراع، واجتياز إيران لمراحل كبيرة في برنامجها الصاروخي وفتح جبهات عدة من سوريا إلى لبنان إلى قطاع غزة، منذ بدء العام 2011، وقفت المنظومة الدفاعية الجوية الإسرائيلية أمام لحظة اختبار حقيقية، تمثلت في:

  • مخاطر الإغراق الصاروخي متعدد الجبهات. وذلك من قطاع غزة، وجنوب لبنان، وجنوب ووسط سوريا.
  • انخراط إيران في بدء ما يُعرف بثورة الصواريخ، وهي برامج تطويرية لعدد من الصواريخ الباليستية ضمت كلًا من (إيران – باكستان – كوريا الشمالية). وهدفت إلى توسيع مدى الصواريخ المشمولة ضمن برامج التطوير لـ 1000 كم.
  • تدشين إيران لمنشآت بني تحتية صاروخية على بعد مئات الكيلومترات من إسرائيل، ونتيجة لذلك يصبح نظام “السهم1، و2، و3” غير ذي فائدة. مما يضع نظام مقلاع داوود “متوسط المدى” أمام تحدٍ يفوق قدراته، وأمام وقت غير كافٍ للرد. هذا فضلًا عن اتجاه إيران لتنصيب بعض من منظوماتها الدفاعية الصاروخية في سوريا، ما قد يدفع بتقليل هامش المناورة لسلاح الجو الإسرائيلي وتباعًا خفض مستوى الاستجابة التكتيكية لتل أبيب.

من لحظة الاختبار تلك، بشقيها المرتبطين ببعضهما، تخطت إسرائيل مرحلة الإمطار الصاروخي عليها في حرب لبنان 2006، التي وصلت لإطلاق ميليشيا حزب الله لحوالي 4000 صاروخ ومقذوف باتجاه إسرائيل طيلة فترة المواجهة. لتنتقل إسرائيل لمرحلة اشتباك شبه يومية بطول حدودها مع سوريا ولبنان، ولاسيما مع تشظي النشاط الإرهابي في سوريا ودخول الجنوب السوري ضمن سياقات التنافس الإقليمي الحاد، وكذلك ضمن بنك الأهداف الإيرانية كأنسب إحداثي مناسب لتدشين بنية تحتية لترساناتها من الصواريخ التكتيكية.

وكشفت لحظة الاختبار تلك والتي بدأت ضمنيًا منذ معركة القصير في سوريا 2013، وسيطرة محور “روسيا – إيران – سوريا” على غالبية مناطق الجنوب قبالة الجولان، وإحكام السيطرة على المناطق الحدودية السورية اللبنانية؛ عن ارتباك في طبيعة عمل منظومة الدفاع الجوي الطبقي لإسرائيل. ارتباك، بدت معه التقنية العسكرية المتفوقة، عاجزة عن الإجابة على التساؤل الرئيسي: “ما الذي يمكن فعله لتعويض إسرائيل عن فقدانها لميزة العمق الاستراتيجي جراء شكلها الجغرافي مخروطي الشكل؟”. ويمكن تحديد أبرز محطات هذا الارتباك والفشل في المنظومة الدفاعية الإسرائيلية في المحطات التالية:

  • فشل منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية في صد الهجمات الصاروخية المكونة من 460 في اشتباكات نوفمبر 2018 التي اندلعت فور تنفيذ القوات الخاصة الإسرائيلية لعملية داخل القطاع. حيث تصدت المنظومة الدفاعية الإسرائيلية لـ 100 صاروخ ومقذوف فقط من أصل 460. وكذا فشلت إسرائيل في التصدي للهجوم الصاروخي في 11-12 نوفمبر 2019، والقادم من قطاع غزة. حيث أطلقت حماس حوالي 50 صاروخًا باتجاه إسرائيل نجحت فقط تل أبيب في التصدي لـ 20 منهم، مع العلم أن الصواريخ التي يجب على إسرائيل أن تعترضها هي محلية الصنع، وتفتقر لتقنيات التوجيه الراداري.
  • فشل اعتراض إسرائيل لصواريخ باليستية سورية من طراز توشكا، بواسطة منظومة مقلاع داوود. وذلك في 23 يوليو 2018.
  • فشل اعتراض أي من منظومات طبقات الدفاع الجوي الإسرائيلي للصاروخ الذي أطلقته منظومة الدفاع السورية إس-200، نحو طائرة إف 16 إسرائيلية في 10 فبراير 2018. وهو اليوم الذي شهد سقوط الطائرة الإسرائيلية.
  • اعتراض إسرائيل لـ 6 صواريخ فقط من أصل 36 صاروخ أُطلِقوا من قطاع غزة في ليلة الجمعة – السبت الماضي، يأتي ذلك على خلفية استمرار المواجهات بين الشبان الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية والمستوطنين في القدس منذ عدة أيام، حيث أصيب ثمانية فلسطينيين برصاص الشرطة الإسرائيلية، فيما جرى اعتقال آخرين خلال مواجهات في محيط البلدة القديمة بالقدس الشرقية.
  • فشل إسرائيل في اعتراض صاروخ إس – إيه 5، سوري. أُطلِق لملاحقة مقاتلات إسرائيلية كانت تنفذ غارة على أهداف في منطقة الضُمير بمحيط دمشق. وتمكن الصاروخ من الإفلات من جميع منظومات طبقات الدفاع الجوي الإسرائيلي، حتى سقط بالقرب من مفاعل ديمونة النووي. وذلك في 22 من ابريل الجاري. وأعلن الجيش الإسرائيلي في ذات اليوم عدم تمكن وحدات الدفاع الجوي من التصدي للصاروخ السوري، وأعلن فتحه لتحقيق في “مدى نجاح عملية اعتراض الصاروخ الذي أطلق من سوريا وسقط في منطقة النقب”. ولم تكن تلك المرة الأولي التي تسقط فيها صواريخ المنظومات الدفاعية السورية خارج حدود سوريا.. حيث سقط صاروخ في قبرص.

محاولات مستميتة لسد “العوار”.. والتقنية مازالت الرهان

إثباتًا لفشل المنظومة الدفاعية الإسرائيلية قصيرة المدي “القبة الحديدية”، وتداعي منظومة “مقلاع داوود” أمام صواريخ السام السورية الملاحقة للمقاتلات الإسرائيلية، وأمام تنامي الترسانة الإيرانية من الصواريخ التكتيكية عالية الدقة؛ شرعت إسرائيل في إجراء تجارب جديدة لمنظومة دفاعية جديدة تُعرف باسم “الشعاع الحديدي”. وهي منظومة دفاعية ليزرية يتم العمل على تطويرها بواسطة شركة “رفائيل” الأمنية الإسرائيلية. وتعتمد المنظومة الجديدة على منصات أرضية، وعلى أسطول من المسيرات تعمل على استهداف الصواريخ وقذائف الهاون التي لا تستطيع منظومة القبة الحديدية اعتراضها.

يأتي شعاع شركة رافائيل الحديدي مع ميزتين متغايرتين، حيث تم تصميم إحداهما لتدمير الصواريخ وقذائف الهاون، ووقف المتفجرات الصغيرة والرخيصة قبل أن تهبط وتسبب الأضرار، بينما تم تصميم الميزة الثانية للشعاع لتدمير الطائرات بدون طيار، وتقول الشركة بأن كلا الميزتين كانتا ناجحتين جدًا في الاختبارات، ولكنها لم تكشف المزيد من المعلومات عن هذا الموضوع.

يصل مدى هذه الأنظمة إلى ما يزيد قليلًا عن الميل وربع، وهي تستخدم الرادارات أولًا لتعقب الأهداف قبل التحول إلى الكاميرات الحرارية. ومن جهة ثانية، فإن نظام “الشعاع الحديدي” يمكن استخدامه في المكان أو تركيبه على الجزء الخلفي من شاحنة. ولأنه سلاح ليزري، فإن بإمكانه أن يستمر بالإطلاق لطالما كان لديه الطاقة الكهربائية اللازمة لذلك، وهذا يجعله مثاليًا للدفاع ضد الهجمات التكنولوجية المنخفضة التكلفة، فعلى الرغم من أن النظام نفسه مكلف، ولكن استخدامه على الأغلب سيكون أرخص من الأسلحة التي سيدمرها.

ختامًا

مازال طاحون الصراع الإسرائيلي الإيراني يدور دون هوادة، بوجود محفزات تطيل أمده كالبرنامج النووي والصاروخي الباليستي لإيران، واتساع دائرة شبكاتها الميليشاوية من العراق واليمن وصولًا لسواحل البحر المتوسط عبر سوريا ولبنان. فضلًا عن دخول إسرائيل للخليج من خلال الاتفاقات الإبراهيمية، وسعيها لبدء تشكيل كوابح استراتيجية للنفوذ الإيراني من خلال التحالفات الثنائية وحجز مقاعد في المشاريع الجيواقتصادية ولاسيما تلك المرتبطة بالطاقة. 

بيد أن الاستجابة الإسرائيلية للإدراك العميق بالعوار المؤلم الناجم عن فقدان ميزة العمق الاستراتيجي، وتباعًا حدوث خلل في انسجام طبقات الدفاع الجوي لديها وتعرضها لفشل لم يخفيه حتى وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس الذي قال عشية سقوط الصاروخ السوري على بعد 30 كم من مفاعل ديمونة: “ الأنظمة الإسرائيلية المضادة للصواريخ حاولت اعتراض الصاروخ “إس إيه5″، لكنها لم تنجح”؛ تمحورت حول الاحتفاظ بميزة الردع النووي، وتوجيه الضربات الاستباقية من دون إبعاد تسرب النفوذ الإيراني من الجنوب السوري واللبناني لما قبل معركة القصير 2013. 

وعليه؛ فإنه من المتوقع أن يزداد الرهان الإسرائيلي على التقنية كمنقذ من رشقات المدفعية الصاروخية القادمة من قطاع غزة ولبنان وسوريا؛ ما يعرض إسرائيل أكثر للانكشاف أمام سيناريوهات الإغراق الصاروخي من دون حلول جذرية. فضلًا عن تفاقم ديناميات حرب السفن بين تل أبيب وطهران، إذ تبدو مستعرة في مسارح بحرية حساسة ومهمة في النقل البحري أمام مناطق الاختناقات المرورية “الخليج العربي – بحر العرب – البحر الأحمر – البحر المتوسط”. فبعد موجات الهجوم الصاروخي على إسرائيل من قطاع غزة خلال ليل الجمعة – السبت الماضي، والتي وصلت لـ 36 صاروخ تعرضت ناقلة نفط يشتبه في كونها إيرانية، لضربة بواسطة طائرة مسيرة قبالة ميناء بانياس السوري. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى