مكافحة الإرهاب

الخروج من الظل (2): ظهور زعيم تنظيم “داعش” في فيديو يعود لعام 2007

ظلت حالة من الغموض تحيط بالمدعو “أبي إبراهيم الهاشمي القرشي” لفترات طويلة بعد توليه منصب (زعيم تنظيم داعش) إلا أنه خلال عام 2020 ظهرت وثائق استخباراتية نشرها مركز مكافحة الإرهاب الدولي في الأكاديمية العسكرية الأمريكية “ويست بوينت”، تحتوي على ملخصات لاستجوابه من قبل القوات الأمريكية بعد ضبطه في الموصل عام 2008.  ومؤخرًا خلال شهر إبريل الجاري، بث موقع “الحل نت” المتخصص في أخبار العراق وسوريا تسجيل على صفحة الفيسبوك الخاصة به لمدة (20) دقيقة يعود لعام 2007، ويظهر جزء من مناقشه رسالة علمية لشخص يدعى ” أمير محمد سعيد”، وهو الاسم الفعلي لزعيم تنظيم “داعش” الحالي، وفي ضوء تلك المعطيات هناك جٌملة من الملاحظات سوف نستعرضها على النحو التالي:

الملاحظة الأولى: تُشير إلى موضوع الرسالة حيث جاءت رسالة الماجستير الخاصة به حول موضوع متعلق بفهم أحكام الشريعة،. وفي هذا السياق، أكدت وثائق التحقيق الأمريكية إلى أن “القرشي” سعى للحصول على وظيفة في جامعة الموصل بعد مناقشة الماجستير لكنه لم ينجح في الحصول عليها.

الملاحظة الثانية: وهي ترتبط بالملاحظة السابقة المتعلقة بموضوع رسالة الماجستير الخاصة به، فقد تدرج “القرشي” تدرجًا سريعًا داخل “دولة العراق الإسلامية” منذ انضمامه عام 2007؛ حيث بدأ في تدريس الشريعة لأعضاء التنظيم في مارس 2007. ثم في يوليو عَيّن قائدًا شرعيًا عامًا للتنظيم في مدينة الموصل. وبحلول أكتوبر أصبح نائبًا لزعيم المدينة. وفي نوفمبر عاد قائدًا شرعيًا عامًا للمدينة ذاتها في نفس العام، ويمكن تفسير ذلك في ضوء خلفيته الدينية التي لعبت دورًا كبيرًا في تصعيده داخل التنظيم.

الملاحظات الثالثة: تنصرف إلى تأثر “القرشي” بالصوفية في مرحلة من مراحل حياته، فعند حديثة عن منهجية البحث ذكر أنه تعامل مع أربع نسخ من المخطوطة كانت إحداها من مكتبة “الشيخ عبد القادر الجيلاني” وهو إمام صوفي. وهذا الطرح لفتت اليه وثائق التحقيق الأمريكية حيث اشارت إلى أنه مسلم سني صوفي، وذلك على الرغم من تعارض تعاليم ومبادي الصوفية مع ممارسات التنظيم الدموية.

الملاحظة الرابعة: تدور حول السمات الشخصية “القرشي”، حيث تعرض لانتقادات من رئيس لجنة المناقشة حول فهرس الرسالة والتفريعات الخاصة بها وذلك لتعارضها مع أسلوب البحث العلمي المعتاد، إلا أن ” القرشي” لم يدافع عن المنهج الذي اتبعه والطرح لذي اتى به في رسالته، وظهر مضطربًا متوترًا منعدمًا للمنطق. وهذه السمات الشخصية تتنافي مع قيادته الحالية للتنظيم. 

الملاحظة الخامسة: تتعلق بمستقبل زعيم التنظيم، حيث هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة؛إذ يشير السيناريو الأول إلى احتماليه قتله على يد التنظيم، ولا سيما بعد نشر وثائق التحقيق الأمريكية معلومات تُشير إلى أنه أفصح عن أسماء رفاقه اثناء استجوابه من قبل القوات الأمريكية عام 2008. وبالتالي فإذا توصل تنظيم إلى أن زعيمه خان رفاقه فمن المحتمل أن يتم قتله.

 بينما يشير السيناريو الثاني إلى احتماله ظهوره في حال تأكيد تنظيم “القاعدة” مقتل “ظواهري”، بغرض اجتذاب عناصر من الأخير واستغلال حالة التخبط التي يعاني منها، ويمكن لهذا الظهور أن يسهل من استهدافه. كذا يشير السيناريو الثالث إلى استمرار “القرشي” في الاختفاء وعدم الظهور، خوفًا من أن يتم استهدافه كسلفه “البغدادي”، الأمر الذي يمثل انتقص من شرعيته على المديين المتوسط والطويل.

مجمل القول، تُشكل تلك المعلومات عدسة مُهمة يمكن من خلالها فهم شخصية “القرشي” حيث تعطي مزيدًا من التبصر في تاريخ قائد تنظيم “داعش”، وتحمل الكثير من المعطيات التي تساعد في وضوح جزئي عن شخص يكتنفه الكثير من الغموض وعدم اليقين. ومن ثم يجوز اعتبارها بذرة استراتيجية يمكن البناء عليها حال توافر المزيد من المعلومات.

للاطلاع على لينك الفيديو انظر:

https://www.facebook.com/7aliraq/videos/895771714536672

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى