ليبيا

” لا بديل للحل السياسي في ليبيا”..موقف مصري ثابت ورؤية لا تحيد

دعم مصري مستمر للوصول إلى حل سياسي شامل للأزمة الليبية، لبناء دولة وطنية ليبية ذات مؤسسات قوية، بعيدًا عن أي تدخلات خارجية، انطلاقًا من المبادئ المصرية الحاكمة في التعامل مع الأزمة الليبية، التي أكدتها مصر في عديد من المحافل. واستمرارًا لهذا التأكيد أصدرت وزارة الخارجية أمس، بيانًا يتضمن مقترحات لأخذها بعين الاعتبار للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة الليبية.

البيان المصري أشاد بما أعلنته الأطراف الليبية من هدنة إنسانية بمناسبة عيد الأضحى، معتبرًا إياه خطوة على الطريق الصحيح نحو إمكانية بناء الثقة بين الأطراف الليبية، والتي يمكن أن تؤدي إلى هذه التسوية الشاملة، استنادًا على بعض المقترحات التي تراها مصر ضرورية ويتعيّن على الأطراف الليبية البدء بها.

ومن أبرز هذه المقترحات، معالجة قضية عدالة توزيع الموارد، والشفافية في إنفاقها، واستكمال توحيد المؤسسات الليبية، وحل الميلشيات وجمع أسلحتها على النحو الوارد في الاتفاق السياسي الليبي، وإعلان الأطراف الليبية كلها رفض التدخلات الخارجية في الشأن الليبي وإمداد بعض الأطراف بالسلاح انتهاكًا لقرارات مجلس الأمن، واتخاذ الأطراف الليبية موقفًا واضحًا للنأي بنفسها عن المجموعات الإرهابية والإجرامية، بالإضافة إلى دعوة البعثة الأممية في ليبيا إلى التعاون والانخراط بشكل أكبر مع الممثلين المنتخبين للشعب الليبي لبلورة خطة الطريق المطلوبة للخروج من الأزمة.

ترحيب من مجلس النواب بالمبادرة المصرية

وجه مجلس النواب الليبي، على لسان المتحدث باسمه عبد الله بلحيق، التحية لمصر قيادة وحكومة وشعبًا، على مواقفها الداعمة للشعب الليبي، مُرحّبًا ببيان وزارة الخارجية المصرية، مؤكدًا أن السبيل لإنهاء حالة الفوضى وعودة الأمن والاستقرار إلى ليبيا يستند على وضع حد للتدخلات الخارجية ودعم المليشيات المسلحة والمتطرفين، ونزع السلاح خارج سلطات الدولة، وحل المليشيات المسلحة، والقضاء على الإرهاب والتطرف، وهي العناصر التي أكدها بيان الخارجية المصرية، ودعا المجلس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، إلى العمل بهذه الثوابت، والتي من شأنها إنهاء الأزمة الليبية، والوصول إلى حل لها.

ورحّب عدد من النواب من مختلف المناطق الليبية بهذا البيان، ومنهم النائب الصالحين عبد النبي الذي أكد أن مصر انحازت إلى الجهة الشرعية المنتخبة التي تعبر عن إرادة الشعب الليبي، مشيرًا إلى أن مقترح توزيع الثروة مطلب ليبي ملح ولابد من تطبيقه بشكل عادل على كافة مدن وقرى ليبيا.

وكذلك النائب عيسى العريبي الذي شدد على أن النقاط الواردة في البيان المصري محورية ويمكن البناء عليها لحل الأزمة الليبية، لافتا إلى قدرة القاهرة على جمع الأطراف الليبية والمساعدة في حل أزمة ليبيا. والنائب الدكتور علي الصول، الذي رحّب بما جاء في البيان، مؤيدا لبنوده.

ثوابت مصرية راسخة

الثوابت المصرية تجاه الأزمة الليبية، والتي عبّر عنها بيان وزارة الخارجية، جرى التأكيد عليها في أكثر من محفل، حيث تولى الرئيس عبد الفتاح  السيسي عرض القضية الليبية وموقف مصر الواضح منها أمام الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي، وفي مشاركته بمؤتمر باليرمو، ومشاركة مصر في مؤتمر باريس للبحث عن تسوية للأزمة.

وتتمثل هذه الثوابت في الحفاظ على وحدة الدولة الوطنية الليبية ذات السيادة على كامل أراضيها، واحترام إرادة واختيار الشعب الليبي دون التدخل في شؤونه الداخلية أو فرض أية مصالح خارجية عليه، والتأكيد على أن التسوية السياسية للأزمة الليبية هي السبيل الأساسي لإنهائها، وأن ذلك لن يتم بدون المؤسسات الوطنية التي يجب أن يكون لها الدور الأول في هذه التسوية وعلى رأسها البرلمان، مع الرفض المصري القاطع لأي تدخلات خارجية مما يؤثر مستقبل ليبيا.

ولم تكن إشارة بيان الخارجية المصرية إلى أن مجلس النواب هو المؤسسة الوحيدة المنتخبة في ليبيا، والمُناط بها التصديق على أي خارطة طريق قادمة للخروج من الأزمة الليبية، هي الخطوة المصرية الأولى في دعم السلطة الممثلة للشعب الليبي، فقد سبقتها خطوات أكدت فيها مصر دعمها للمؤسسات الوطنية الليبية، ومن أبرزها اللقاء التشاوري لأعضاء مجلس النواب في القاهرة.

جهود مصر مستمرة

المبادرة المصرية ليست منقطعة الصلة عما سبقتها من جهود مصرية مستمرة للتوصل إلى حل ينقل ليبيا إلى بر الأمان، تمثّلت هذه الجهود على سبيل المثال في اللقاءات التي عقدها الرئيس السيسي مع مختلف الشخصيات الليبية الفاعلة، ومنها المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي، والمستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، بالإضافة إلى اللقاءات والاتصالات الهاتفية المستمرة بينه وبين الشركاء الدوليين حول الأزمة الليبية، وخاصة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإيطالي جوسيبي كونتي.

كما أسست اللجنة المصرية المعنية بالشأن الليبي التي استضافت العديد من اللقاءات على مستوى السلطتين التنفيذية والتشريعية، للتواصل مع الشعب الليبي من كافة المناطق؛ لتقريب وجهات النظر بين الأطراف لحل الأزمة، بالإضافة إلى مشاركتها في اجتماعات وزراء خارجية دول الجوار الليبي.

ولن تنقطع الجهود المصرية التي تقدمها حتى الآن للشعب الليبي، حتى تصل الدولة الليبية لتسوية يرتضيها الشعب الليبي، وتحافظ على استقرار ليبيا ووحدتها وسيادتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى