أفريقيا

“مذابح مُتكررة”: ماذا يحدث في وسط وغرب إثيوبيا؟

قالت لجنة حقوق الإنسان الإثيوبية، إن جماعة مُسلحة سيطرت على مقاطعة في غرب إثيوبيا، مما أسفر عن مقتل مدنيين واختطاف موظفين عموميين، وقالت اللجنة إنها تلقت تقارير تفيد بأن سيدال وريدا في منطقة “كاماشي” بإقليم بني شنقول-جوموز، بغرب إثيوبيا، وكانت تحت السيطرة الكاملة تقريبًا لهذه الجماعة المُسلحة منذ 19 أبريل2021، ولم تُحدد اللجنة هُوية هذه الجماعة. بالإضافة إلى ذلك، شَهدت ولايات أمهرا وأوروميا، احتجاجات بناءً على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وخاصةً لجماعة “الأمهرا”، ومذابح القتل والإبادة الجماعية التي حدثت مؤخرًا، حيث انتقد المتظاهرون سياسات حزب الازدهار الحاكم (OPP) بقيادة “آبى أحمد”، ومُمارسات جيش تحرير الأورومو (OLA) ضد جماعة الأمهرا والمسيحيين الأرثوذكس.  

انتهاكات صارخّة لحقوق الإنسان   

 شَهدت إثيوبيا تصاعدًا في أعمال العنف الأثنية والهجمات الدموية على المدنيين في شمال شيوا وغرب أوروميا، ومنطقة ميتيكل بولاية بن شنقول-جوموز، خلال الأشهر الأخيرة، حيث تُكافح إثيوبيا لاحتواء اندلاع للعنف الأثني والسياسي قبل الانتخابات الوطنية في يونيو المُقبل.      

في ظل وجود نزاع مُسلح وعدم استقرار الناجم عن العملية العسكرية الجارية في إقليم تيجراي كمثال واحد واضح لحقيقة النزاع الأهلي العنيف، وتسجيل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، فقد ارتكبت إثيوبيا انتهاكات جسيمة لقوانين وأعراف الحرب، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان مثل التعذيب والاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون والجرائم ضد الإنسانية.  

وعلاوةً على ذلك، في أواخر يونيو 2020، هزت إثيوبيا تصاعدًا غير مسبوق في أعمال العنف والهجمات الأثنية عقب مقتل مغني الأورومو “هاتشالو هونديسا”، وطبقًا للجنة حقوق الإنسان الإثيوبية، فقد تم ارتكاب العديد من الجرائم الفظيعة – بما في ذلك، على وجه الخصوص، الجرائم ضد أقليات أمهرا والأقليات الأخرى في منطقة أوروميا، حيث أعلنت إثيوبيا حالة الطوارئ في الجزء الجنوبي من ولاية أمهرا وسط أعمال عنف في مدن مختلفة. 

وفي 19 مارس 2021، اندلعّت أعمال عنف لأول مرة في منطقتي شمال شيوا بإقليم أمهرا، عندما أُصيب إمام برصاصة على أعتاب مسجده في مدينة أتاي بمنطقة شمال شيوا، وسرعان ما انتشر العنف إلى البلدات المجاورة وصولاً إلى المركز الإداري لمنطقة أوروميا.

 وعليه، قال “سيساي دامتي”، رئيس المكتب الإقليمي للسلم والأمن العام في ولاية أمهرا، إن قوات الأمهرا الخاصة وقوات الدفاع الوطني تعملان معًا للقضاء على الجماعات المُسلحة من خلال نشر المزيد من القوات الأمنية لاستعادة السيطرة على المناطق المُسيطر عليها، حيث ربط “سيساي” العنف في المناطق المتاخمة لمنطقة أوروميا ومنطقة شمال شيوا بالهجمات الأخيرة في إقليم أوروميا، ووصف الوضع في شيوا بأنه حرب نشطة، فضلاً عن تأثر مناطق مثل أنتسوكيا وكاراكوري وسينبيت بالعنف المُستمر أيضًا.        

كما أعلنت وزارة الدفاع الفيدرالية عن إنشاء مركز قيادة يضم ثلاث مناطق؛ شمال شيوا وجنوب وولو وأورومو، وفرض مركز القيادة قيدين، هما حظر حمل السلاح في مناطق معينة، وإغلاق الطرق، وعدم إحراق الكنائس والمنازل والمؤسسات الحكومية. وحذّرت الوزارة في بيانها من أنها ستتخذ إجراءات ضد الأحزاب السياسية والهياكل الحكومية أو الجماعات التي تنتهك هذه القيود.    

مسيرات احتجاجية       

في 18 أبريل 2021، احتج الآلاف في العاصمة الإقليمية “بحر دار ” لولاية أمهرا، والبلدات والمدن المجاورة؛ ديبري ماركوس، ويلديا، وديسي حيث، ارتفع عدد القتلى في هذه الاشتباكات بين أكبر المجموعات الأثنية – الأورومو والأمهرا – إلى أكثر من 50 شخصًا، وأعلنت الحكومة حالة الطوارئ بالولاية في 20 أبريل 2021.      

امتدت المسيرات الاحتجاجية في المنطقة إلى أجزاء كثيرة من المنطقة تشمل مدينة جوندر التاريخية وكذلك ديبري بيراهان وتابور وكوبو وكومبولاتشا وأديت. ومع ذلك، فقد تحوّلت الاحتجاجات بشكل مُتزايد إلى أماكن يغتنم فيها الآلاف الفرصة للتعبير عن استيائهم من حزب الازدهار ورئيس الوزراء “آبي أحمد” وغيره من كبار المسؤولين الفيدراليين والإقليميين في إقليمي أمهرا وأوروميا.    

حمّل المتظاهرون رسائل مكتوبة على اللافتات تنتقد الحزب الحاكم لقتل وتهجير الأمهرات في مختلف أنحاء البلاد واتهام مسؤولي الحزب الحاكم بمن فيهم “آبى أحمد” بالمسؤولية، عن التطهير العرقي للأمهرا، وعمليات اغتيال وهجمات وتشريد لأفراد من مجتمع الأمهرا.  ومن المرجحّ، أن تشهد المدن في ولاية أمهرا، مزيدًا من الاحتجاجات المناهضة للحكومة حتى أوائل مايو المُقبل على الأقل، ردًا على تصاعد العنف مؤخرًا بين مجتمعات الأمهرا والأورومو.      

مسار تصادمي لجماعة “الأورومو”                              

يَشن جيش تحرير أورومو أعمال العنف وإبادة جماعية مُستمرة من خلال توطيد القوة العدوانية في جميع أنحاء البلاد نتيجة الاعتماد على أيديولوجية الأورومو، التي تَرقى إلى مستوى “تفوق الأورومو” أو “الأورومو أولاً”، ومبدأها الأساسي Oromization من البر الرئيسي الُمتعدد الأوجه وجيد التخطيط، وهي استراتيجية مصمّمة تتألف من عنف الإبادة الجماعية من جهة، والهيمنة العسكرية والسياسية والاقتصادية من ناحيةٍ أخرى.   

أُسندت المهمة المُتمثلة في التطهير العرقي والإبادة الجماعية وترويع الأمة إلى جيش تحرير أورومو، الذي استهدف دون عقاب جماعات الأمهرا والمسيحيين الأرثوذكس وغيرهم من الجماعات الأثنية. في حين تتحقق سيادة جماعة الأورومو تحت قيادة “آبي أحمد”، يخوض إرهابيو جماعة الأورومو حملة تطهير عرقي وإبادة جماعية لإعادة كتابة التاريخ وتدمير المؤسسات الدينية والرموز التاريخية والمعالم الرئيسية.

يُعزز هذا النهج القبلي الدستور الإثيوبي الذي يصف مواطني الدولة بأنهما الأمم والقوميات والمجموعات الشعبية، بدلاً من نحن شعب هذا البلد، مثل معظم البلدان المتحضرة في العالم. إنه مُعد للانقسام الداخلي. لقد رسموا الدولة على أساس العرق، بدلاً من الجغرافيا، وتَمت تسمية المناطق على اسم أكبر مجموعة أثنية في منطقتهم، ولذا، استبعدت الأقليات من حقوقها في التمثيل والمُشاركة داخل الحكومة، وحُرمت من التصويت أو الترشح لأي منصب سياسي.  وعلى الرغم من ذلك، يُشكّك حزب الازدهار في وجود جيش تحرير أورومو (OLA) غالبًا ما تُشار الحكومة إليه باسم “جبهة تحرير أورومو”، ولكنّ ألقى حزب جماعة “الأمهرا” باللوم مرارًا وتكرارًا على هجمات جيش تحرير أورومو.   

من كل ما سبق، نلاحظ أن إثيوبيا تُواجه صراعات داخلية مُتعددة، مع اقتراب مُوعد الانتخابات الوطنية في يونيو المُقبل، وتُعاني عدة مناطق في إثيوبيا من العنف السياسي والأثني خاصةً ضد شعوب الأمهرا، بالإضافة إلى، استمرار عمليات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ضد جماعة الأمهرا والمسيحيين الأرثوذكس في البلاد بلا هوادة، وظهور بؤر توتر جديدة لأعمال العنف بشمال شيوا بولاية أمهرا، ومؤخرًا عمليات استهداف المدنيين في إقليم بنى شنقول في غرب إثيوبيا.    

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى