سياسة

لماذ رفض “مجلس الشيوخ” تعديلات “قانون التعليم”

أصدر مجلس الشيوخ أول أمس الاثنين 19 أبريل الجاري تقريرا برفض التعديلات المقدمة من الحكومة على بعض مواد قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 والخاصة بنظام تقييم الثانوية العامة.

جاء التقرير في أربعة أجزاء استهلت بالمقدمة ثم استعراض فلسفة مشروع القانون، ثم تحديد النصوص الدستورية واللائحية الحاكمة ومناقشتها، واختتم التقرير برأي اللجنة المختصة بمجلس الشيوخ. 

تناولت مقدمة التقرير مناقشة أهمية مرحلة الثانوية العامة وتأثيرها على كل أسرة مصرية، ثم استعرض التقرير فلسفة مشروع القانون المقدم من الحكومة التي تضمنت توضيح الهدف من مشروع القانون من خلال احتساب مجموع الدرجات في الثانوية العامة عن ثلاث سنوات دراسية بدلاً من سنة واحدة؛ على أن يتم إجراء جميع الامتحانات الكترونياً من خلال نظام التابلت؛ مع عودة تطبيق نظام التحسين في بعض المواد الدراسية، واتاحة أداء أكثر من محاولة في امتحان نهاية العام على أن تكون المحاولة الأولى لكل مادة مجانية وما بعدها برسوم لا تتجاوز خمسة آلاف جنيه عن المادة الواحدة؛ ولم يحدد مشروع القانون قيمة رسوم إعادة الامتحان في كل مرة.

شكل (1): فسلفة مشروع القانون

أما عن الجزء الخاص بالنصوص الدستورية واللائحية الحاكمة فقد حدد التقرير أربعة مواد دستورية ولائحية لمناقشة مشروع تعديل القانون 139 المقدم من الحكومة بواقع مادتين من الدستور هما: المادة (9) والمادة (19)، ومادتان من اللائحة الداخلية لمجلس الشيوخ هما: المادة  (53) والمادة (61)، واستناداً على المواد السابقة استقرت اللجنة المختصة على رأيها برفض تعديلات قانون التعليم، معللة ذلك بتفاقم المشكلات التقنية الناجمة عن تطبيق الامتحان الالكتروني باستخدام التابلت على الصفين الأول والثاني الثانوي خلال العام الدراسي الحالي، علاوة على احتمالات حدوث مشاكل تقنية أخرى أضعفها انقطاع التيار الكهربائي أثناء إجراء الامتحانات، بالإضافة إلى أن اقرار رسوم لاتاحة تحسين المجموع من خلال محاولات الامتحان في بعض المواد لأكثر من مرة يتعارض مع مبدأ دستوري مفاده مجانية التعليم وتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين.

كذلك ترى اللجنة المختصة بمجلس الشيوخ أن ورقة الاجابة بخط اليد هي العقد بين الطالب وأسرته ووزارة التربية والتعليم، وأنها أفضل طريقة لحفظ حقوق الطلاب خاصة وأن تأمين الامتحانات بالنظام الالكتروني تتطلب درجة عالية وتكلفة مادية مرتفعة لتأمين كل اختبار لكل مادة دراسية، خصوصاً بعد حوادث اختراق بعض المواقع الكترونية الدولية المهمة والمؤمنة على درجة مرتفعة جداً، وعليه انتهى رأي اللجنة بأغلبية أعضائها إلى رفض مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام القانون الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981.

وعلى الرغم من أن الحكومة قد وافقت في ديسمبر 2020 على تعديل بعض المواد الخاصة بالثانوية العامة في قانون التعليم رقم 139 لعام 1981، إلا أن وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لم تتقدم لمجلس النواب خلال الفصل التشريعي الأول بهذه التعديلات، لذا سيحال التقرير الصادر عن اللجنة المختصة في مجلس الشيوخ متضمناً أسباب الرفض إلى الجلسة العامة لمجلس النواب الحالي، ثم إلى لجنة التعليم كلجنة برلمانية مختصة، والتي من  المقرر أن تقوم بمراجعة أسباب الرفض وتعد تقريرا لعرضه على مجلس النواب. 

الثانوية التراكمية: تفاصيل تعديلات القانون 

شملت التعديلات تغيير قواعد امتحانات الثانوية العامة شكلاً ومضموناً، فجاء تعديل المادة (28) ليحتسب درجات التقييم على أساس مجموع درجات الطلاب على مدار الثلاث سنوات الدراسية بدلاً من سنة دراسية واحدة على أن تعقد الامتحانات في نهاية كل عام دراسي مع اتاحة فرصة لاجراء الامتحان أكثر من مرة لتحسين المجموع وفق ضوابط منها سداد مبلغ مالي لا يزيد عن (5000) جنيه لكل امتحان بعد استنفاد فرصة إجراء الامتحان لأول مرة مجاناً.

 وقد تم تطبيق هذه الأنظمة من قبل فتم العمل بالنظام التراكمي في الفترة من 1994 وحتى 2012 بنظام العامين وتم إلغاؤه عام 2013 ليصبح نظام الثانوية العامة عاما واحدا فقط بثلاث شعب هي: أدبي، علمي علوم، وعلمي رياضة، كذلك تم العمل بنظام تحسين المجموع في التسعينيات لكن لم يستمر تطبيق لأكثر من خمس سنوات.

 ولم يشمل تعديل قانون التعليم تحديد نسب المجموع التراكمي للسنوات الدراسية الثلاث، بل تضمن إضافة أربع مواد جديدة مكررة للمادة (28)، حددت نوع الامتحانات لتصبح إلكترونية مقسمة على مجموعات متعددة بفارق زمني متفاوت ووفق نماذج مختلفة على أن تراعي تحقيق درجة صعوبة متكافئة لضمان قياس المستوى التعليمي للطلاب. مع امكانية إضافة وسائل وطرق تقييم حديثة ومبتكرة ومستخدمة عالمياً تكون ضمن عناصر تقييم الطلاب وتحسب نسب درجاتها من المجموع الكلي للطلاب عن كل عام دراسي على حدة، وينظم تفعيل استخدام هذه الوسائل قرار وزاري معتمد من المجلس الأعلى للتعليم ما قبل الجامعي.

 ويختص الوزير بتحديد المواد الدراسية المستهدف الامتحان فيها، وعدد مرات التحسين المسموح للطالب في كل مادة دراسية، وتحديد النهايات الصغرى والكبرى لدرجات المواد الدراسية، وتحديد الدرجات التي تحتسب في مرات الامتحانات الإضافية، وتحديد حالات الإعفاء من رسوم التحسين، وقواعد وقف القيد وتنظيم قبول الاعذار عن الامتحانات.

أما عن التشعيب فقد تم اضافة بعض المواد للمادة (28) يتم بموجبها تقسيم المواد الدراسية بين طلاب القسم العلمي، وطلاب القسم الأدبي، مع إضافة بعض المواد الدراسية الإجبارية للقسمين، والغاء التشعيب داخل القسم العلمي، ويختص الوزير بتحديد الخطط والمناهج الدراسية لكل قسم بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي.

وعن تحديد حالات الرسوب نصت بعض المواد المعدلة من القانون على أنه ” إذا رسب الطالب في مادة أو مادتين على الأكثر من المواد العامة والمواد التخصصية بعد استنفاد العدد المسموح به لمرات دخول الامتحان في كل سنة دراسية يُحمل بما رسب به، وينقل للسنة التالية لها ويُعاد امتحانه مع طلاب السنة المستجدين، كما يجوز له التقدم للامتحانات من الخارج، وفقا للضوابط التي يصدر بها قرار من وزير التربية والتعليم والتعليم الفني”. 

وفي حالة الرسوب في السنة الأخيرة من مرحلة الثانوية العامة فنصت المادة على: “ولكل طالب رسب في مادة أو مادتين على الأكثر من المواد العامة والمواد التخصصية، بعد استنفاد عدد مرات دخول الامتحان بالصف الثالث، أن يتقدم لإعادة الامتحان فيما رسب فيه لمرة واحدة فقط في العام التالي، ويتم بعدها التقدم للامتحان من الخارج ولمدة عامين فقط”.

تظل مرحلة الثانوية العامة أهم مراحل التعليم ما قبل الجامعي لما يترتب عليها من تحديد مستقبل الطلاب كونها بوابتهم الأولى للالتحاق بالتعليم الجامعي الذي ينتج القوى البشرية الداعم الأول في تحقيق التنمية الشاملة للمجتمع ككل بما يحفظ هويته وثقافته وحضارته. الأمر الذي يفرض حوارا مجتمعيا شاملا يضم جميع أفراد المجتمع وجل مؤسساته لمناقشة تطوير هذه المرحلة المهمة من التعليم في مصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى