أفريقيا

مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: مقتل الرئيس “ديبي”.. ما التالي بالنسبة لتشاد والساحل؟

عرض – محمود قاسم

طرح مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية تساؤلًا حول مستقبل الوضع في تشاد ومنطقة الساحل في أعقاب مقتل الرئيس “إدريس ديبي” وما قد يشهده الداخل من تحولات. وفي هذا السياق، حاول “جود ديفيرمونت” مدير برنامج إفريقيا بالمركز وضع عدد من الأطر التي قد تحكم المشهد والتحولات القادمة ما يمكن الوقوف عليه فيما يلي:

تحولات سريعة

أشار الكاتب إلى أن مقتل الرئيس التشادي الذي استولى على الحكم عام 1990 متأثرًا بجروح أصيب بها خلال معركة مع المتمردين، قد يؤدي إلى حالة من عدم اليقين والاضطراب، خاصة وأن تشاد تعتبر شريكًا رئيسيًا للولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا في مكافحة الإرهاب. 

وفي أعقاب مقتل “إدريس ديبي” شهد الداخل عدة تحولات سريعة كان في مقدمتها، قيام الجيش التشادي بتشكيل مجلس عسكري مؤقت يرأسه “محمد إدريس ديبي” نجل الرئيس لمدة 18 شهرًا، مع تعليق العمل بالدستور الذي كان ينص على تولي رئيس الجمعية الوطنية إدارة البلاد في حالة شغور منصب الرئيس أو إعاقته.

وأوضح الكاتب أن الرئيس “ديبي” قد حكم البلاد لمدة ثلاثة عقود، معتمدًا على مجموعته العرقية-الزغاوة- فضلَا عن عوائد النفط، والدعم الغربي خاصة من فرنسا. وقد أشار” جود ديفيرمونت” إلى أن الصراع مع المتمردين بقيادة جبهة التغيير والوفاق لم يكن سوى أحدث تمرد مسلح واجهه “ديبي” خلال فترة حكمه. 

أطراف مؤثرة

وحول الأطراف التي يمكنها أن تشكل مستقبل تشاد على المدى القريب أكد الكاتب وجود أربعة أطراف أساسية يمكنها أن تمارس نفوذًا مستقبليًا الأمر الذي يمكن تحديده فيما يلي:

  • الطرف الأول: نجل الرئيس، خاصة بعدما أصبح المسؤول-ظاهريًا- بعد توليه المجلس العسكري، وتوقع الكاتب أن استمرار حكمه غير مؤكد، إذ سيحتاج إلى تجاوز المعارضة الداخلية والخارجية للاحتفاظ بالسلطة.
  • الطرف الثاني: جماعة الزغاوة، فقد تشعر تلك الجماعة التي ينتمي إليها “ديبي” والتي تهيمن على أجهزة الأمن والاستخبارات، بالقلق من صعود الابن، إذ إن تلك الجماعة كانت مصدرًا لمعارضة الرئيس التشادي السابق، خاصة بعدما قام بترقية أقاربه لتولي مناصب عليا، أضف إلى ذلك الاحتكاك المتزايد بين العرب التشاديين والحكومة.
  • الطرف الثالث: الجمهور التشادي، أشار الكاتب إلى أن الجمهور التشادي، أصبح أكثر جرأة في السنوات الأخيرة
     وعليه يمكن أن يحتشد ضد هذا الاستيلاء غير الدستوري على السلطة، ففي  عام 2015 ، اندلعت احتجاجات غير مسبوقة عندما اتُهم العديد من أبناء ضباط الجيش وكبار السياسيين باغتصاب فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا،  وكذا قادت المعارضة مؤخرًا عدة مظاهرات، فضلًا عن مقاطعتها الانتخابات الأخيرة.
  • الطرف الرابع: المتمردون، فقد يعمل المتمردون -جبهة التغيير والوفاق- على استئناف توغلهم، خاصة أن التحركات الأخيرة كانت على بعد نحو 150 كيلوا من العاصمة التشادية، وعليه يمكن أن تسعى تلك الجماعة للاستيلاء على السلطة. وفي ظل حالة عدم اليقين المحتملة، قد تظهر جماعات أخرى في مواجهة المجلس العسكري المؤقت.

تأثيرات محتملة

وحول المخاطر المتوقعة والتداعيات المحتملة خاصة ما يرتبط بمكافحة الإرهاب، أكد الكاتب أن المجلس العسكري المؤقت سيواجه صعوبة في الحفاظ على دوره الحاسم والمؤثر في عمليات مكافحة الإرهاب الإقليمية، إذ إن تشاد تعتبر المساهم الرئيس في بعثة الأمم المتحدة في مالي وجزء من قوة المهام المشتركة متعددة الجنسيات، خاصة في ظل المعاناة الي تعيشها البلاد مؤخرًا، فخلال شهر مارس 2020 فقدت تشاد نحو 100 جندي في هجوم إرهابي في نيجيريا مما دفع “ديبي” للتهديد بسحب قواته المشاركة في مكافحة الإرهاب.

وعلى الرغم من قيام “ديبي” قبل وفاته بنشر كتيبة في منطقة ليتاكو- غورما في الساحل بناء على طلب من فرنسا، إلا أن الحكومة استدعت مؤخرًا قواتها للمساعدة في صد التمرد، ومن المحتمل أن يتكثف هذا الاتجاه في ظل الحكومة المؤقتة الجديدة، الأمر الذي قد يوقف عمليات الانتشار الإضافية للتركيز على أمن النظام والداخل. وفي هذا الصدد أشار الكاتب إلى أن فرنسا قد تقوم بدعم الحكومة الجديدة على غرار دعمها للرئيس السابق، وذلك بما يتفق مع مصالحها الأمنية، على اعتبار أن مشاركة تشاد في مكافحة الإرهاب – إذا توقفت مؤقتًا- ستستأنف عندما يعزز محمد إدريس ديبي قبضته وسيطرته على البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى