أوروبا

طرد روسيا 20 دبلوماسيًا “تشيكيًا” ينذر بتصاعد الخلافات بين “موسكو” و”بروكسل”

عرض – ماري ماهر

أعلنت روسيا اليوم الاثنين طرد 20 دبلوماسيًا من موظفي السفارة التشيكية بموسكو سيتعين عليهم مغادرة البلاد اليوم، ضمن سياسة المعاملة بالمثل، في اليوم التالي لطرد براغ 18 دبلوماسيًا روسيا اتهمتهم بالتجسس، مدعية امتلاكها أدلة دامغة تشير لتورط عملاء المخابرات العسكرية الروسية في التفجير الغامضة لمستودع ذخيرة في فربتيس، مما أسفر عن مقتل شخصين عام 2014.

وفي هذا الصدد، أشارت كل من صحف نيويورك تايمز الأمريكية، وفرانس 24 الفرنسية، إلى بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية وصفت فيه قرار السلطات التشيكية بأنه “غير مسبوق” ونددت بالاتهامات “التي لا أساس لها والبعيدة الاحتمال” الموجهة ضد دبلوماسييها، وأضافت الوزارة أن “هذه الخطوة العدائية هي استمرار لسلسلة من الإجراءات المعادية لروسيا التي قامت بها جمهورية التشيك في السنوات الأخيرة، ولا يمكننا إلا أن نرى آثارًا للولايات المتحدة”. وتابع بيان الخارجية: “في محاولة لإرضاء الولايات المتحدة بعد العقوبات الأمريكية الأخيرة ضد روسيا، تجاوزت الحكومة التشيكية في هذه الحالة أسيادها في الخارج”.

وتشير عمليات الطرد إلى مزيد من تصعيد التوترات بين الكرملين والحكومات الغربية، حيث وصلت حدتها إلى حد لم نشهده منذ الحرب الباردة. ويأتي الخلاف بين جمهورية التشيك وروسيا بعد أيام فقط من فرض الولايات المتحدة عقوبات شديدة على المسؤولين الحكوميين والشركات الروسية ردًا على اختراق واسع النطاق لأنظمة الكمبيوتر الحكومية الأمريكية.

ومن المرجح أن تقضي عمليات الطرد على الوجود الدبلوماسي التشيكي في روسيا، حيث يحتفظ التشيك بعشرات الدبلوماسيين فقط. وعلى النقيض من ذلك، يُعتقد أن السفارة الروسية في براغ واحدة من أكبر سفارات البلاد في أوروبا وتستخدم كمنطقة انطلاق لعمليات الاستخبارات التي يتم تنفيذها في عدد من الدول الغربية.

ومن جهتها، تقول الشرطة التشيكية إنها تبحث عن رجلين يحملان جوازات سفر روسية لدورهما المزعوم في الانفجار، وهما ألكسندر ميشكين وأناتولي تشيبيغوف. وقالت السلطات التشيكية إن هذين الرجلان اللذان يحملان أسماء مستعارة كانا في جمهورية التشيك في الأيام التي سبقت الانفجار الأول في أكتوبر 2014. كما يشتبه في تورطهما أيضًا بمحاولة تسميم العميل المزدوج السابق سيرجي سكريبال بسم “نوفيتشوك” في سالزبوري عام 2018.

وجدير بالذكر أن انفجارات عام 2014، التي وقعت أولًا في قرية فلاتشوفيتسي، وبعد ذلك بشهرين، في مستودع ذخيرة قريب، لم يتم شرحها بشكل كامل، على الرغم من أن السلطات في ذلك الوقت أثارت إمكانية حدوث تخريب. وقد جاءت التفجيرات في وقت كانت فيه القوات الأوكرانية في أمس الحاجة إلى أسلحة لصد المكاسب التي حققها الانفصاليون المدعومون من روسيا، وكذلك عندما كانت القوات الروسية تعمق مشاركتها في الحرب الأهلية السورية. وأعلن رئيس الوزراء التشيكي، أندريه بابيس، أن قسمًا فرعيًا من وكالة المخابرات العسكرية الروسية يُعرف بالوحدة 29155 مسؤول عن التفجيرات.

وقد تم ربط الوحدة، التي تعمل لأكثر من عقد من الزمان، بعدد من الأعمال العنيفة في جميع أنحاء أوروبا، بما في ذلك محاولة الانقلاب في الجبل الأسود في عام 2016، وتسميم الجاسوس سيرجي سكريبال في المملكة المتحدة عام 2018، حيث اتهمت الحكومة البريطانية غيابيًا عنصرين من الوحدة 29155 بتنفيذ عملية التسمم.

ومن ناحيتها، أبدت لندن دعمها للجمهورية التشيكية في هذه القضية، وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب في بيان إن “المملكة المتحدة تدعم بالكامل حلفائها التشيك، الذين كشفوا عن مدى استعداد المخابرات الروسية للقيام بعمليات خطيرة وخبيثة في أوروبا”. وأضاف وزير الخارجية البريطاني: “نحن مصممون وملتزمون أكثر من أي وقت مضى بتقديم المسؤولين عن هجوم سالزبوري للعدالة ونرحب بإجراءات السلطات التشيكية لفعل الشيء نفسه”، متابعًا: “يجب على روسيا أن تنبذ هذه الأفعال التي تنتهك أكثر من غيرها، المعايير الدولية الأساسية”. بينما تنفي موسكو دائمًا أي تورط في قضية تسميم سكريبال.

علاوة على ذلك، استدعت وزارة الخارجية البريطانية، الخميس الماضي، السفير الروسي في لندن بسبب “أنشطة خبيثة” منسوبة إلى موسكو، بما في ذلك الهجمات الإلكترونية، وتحركات القوات على الحدود الأوكرانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى