روسيا

العلاقات الروسية الأمريكية بين ” التهدئة” و “التصعيد”

شهدت العلاقات الروسية الأمريكية تراجعًا كبيرًا -بشكل غير مسبوق- في تاريخ العلاقات بين الجانبين منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، خاصة بعدما أفاد تقرير صادر عن “وكالة الاستخبارات الأمريكية” بأن الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” أمر بشكل مباشر بالتدخل في الانتخابات الأمريكية لعام 2020 لإلحاق الضرر بحملة “جو بايدن” الانتخابية. مما دفع “بايدن” للتعليق في مقابلة تليفزيونية بأن نظيره الروسي سيدفع ثمن تلك الإجراءات. كما وصف “بايدن” –في تصريحات شابها التهور- “فلاديمير بوتين” بالـ “القاتل”، الأمر الذي أثار استياء الروس وعلى رأسهم “بوتين” الذي هاجم البيت الأبيض، وزاد الأمر بقيام موسكو بسحب سفيرها لدى واشنطن “أناتولي أنطونوف” للتشاور بشأن تلك التصريحات.

وفي ذكرى ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، انتقد “بوتين” الولايات المتحدة الأمريكية، موضحًا أنها مرت بفترات مُظلمة في تاريخها وعليها أن تدرك عيوبها.

وما بين تصريحات بوتين وبايدن تزداد العلاقات الروسية الامريكية سوءًا، وهو الأمر الذي رفع من احتمالية قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. لكن الخارجية الروسية أعلنت أنها لن تتخذ أي خطوة أحادية الجانب في الوقت الحالي. لكنها تعتقد أن “بايدن” لم يعد مهتمًا بتحسين العلاقات بين البلدين. ومع إعلان الكرملين الرد على العقوبات الاخيرة، ومن ثمّ فإن الساحة الدولية مفتوحة الآن أمام كل الاحتمالات الخطيرة لتزايد العداء الأمريكي–الروسي.

التصعيد الروسي على الحدود الأوكرانية…يُزعج واشنطن

مؤخرًا، ازدادت الأمور تعقيًدا بين الجانبين، عقب اتهام أوكرانيا لروسيا بحشد آلاف العسكريين على حدودها الشمالية والشرقية وكذلك في شبه جزيرة “القرم”، الأمر الذي أثار مخاوف المجتمع الدولي، والذي بدا بمثابة اختبارًا مبكرَا لإدارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن” في تعاطيه مع تلك الأزمة بشكل خاص، وموقف إدارته من التعامل مع روسيا بشكل عام.

فالزيادة الأخيرة في النشاط العسكري الروسي، تُمثل تحدياً جديداً لسياسة بايدن الخارجية بعد تعهده باتخاذ موقف أكثر صرامة مع روسيا من الرئيس السابق ترامب الذي أدت علاقته بالرئيس الروسي إلى تصاعد الاتهامات ضده بأنه كان لطيفاً وليناً مع موسكو بدرجة غير مقبولة ولا تعبر عن حقيقة الخطر الذي تمثله سياسات بوتين ضد الولايات المتحدة.

بدأت الأزمة بحشد روسيا المزيد من قواتها على حدودها الغربية بشكل غير مسبوق منذ غزوها لشبه جزيرة القرم عام 2014؛ حيث احتشد أكثر من (50) ألف جندي وعشرات الدبابات والأسلحة الثقيلة الأخرى؛ مما أثار مخاوف “كييف” والقوى الأوروبية الأخرى، وأثار رد فعل سريع من الناتو والولايات المتحدة وسط مخاوف من اندلاع قتال محتمل بين البلدين.

ردًا على التصعيد الروسي على الحدود الأوكرانية، أعلنت واشنطن وحلف الناتو دعمهم لأوكرانيا في مواجهة روسيا، والانفصاليين المدعومين منها، كما أعرب “بايدن” لنظيره الأوكراني يوم 2 أبريل، “دعم الولايات المتحدة الثابت لسيادة أوكرانيا وسلامتها الإقليمية في مواجهة العدوان الروسي المستمر في منطقتي دونباس والقرم”.

ومع ما تواردته وكالات الأنباء الروسية من أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى لتحريك سفينتين حربيتين أمريكيتين إلى البحر الأسود خلال الأيام القادمة، حذرت “موسكو” الولايات المتحدة بالابتعاد عن روسيا والقرم، لما قد يترتب على ذلك تطورات لن تٌحمد عٌقباها. 

في سياق أخر، نجح الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”، في جذب انتباه الغرب وخاصة الولايات المتحدة، فبعد ساعات من احتشاد القوات الروسية على الحدود الأوكرانية، تلقَّى “بوتين” اتصالاً من نظيره الأمريكي “جو بايدن” يدعوه إلى عقد قمة ثنائية، في خطوة يُنظر إليها على أنها مبادرة لتهدئة الوضع.

لكن في السياق ذاته، أعرب “بايدن” عن قلقه بشأن التصعيد العسكري الروسي المفاجئ، مشددًا على التزام الولايات المتحدة الراسخ بسيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها، محذرًا من عواقب استمرار تدخل روسيا في الشؤون الداخلية للولايات المتحدة الأمريكية وشؤون حلفائها.

سياسة بايدن تجاه روسيا، والتي تبدو كنهج متوازن بين التعاون والمواجهة، ربما لن تسفر عن أي تقدم في العلاقات بين البلدين، كما أنها تنطوي على العديد من المخاطر. خاصة بعد إعلان بايدن بأنه لا يسعى لتصعيد التوتر في العلاقات بين البلدين، لكنه سيتخذ إجراءات أكثر صرامة إذا لزم الأمر.

سياسة العقوبات الأمريكية.. هل تُجدي نفعًا؟

لم تكتف الولايات المتحدة الأمريكية بشن تصريحات عنيفة تجاه روسيا فحسب، بل توجت تلك التصريحات بفرض عقوبات على أشخاص وكيانات روسية. تأتي هذه العقوبات في سياق اتهام الولايات المتحدة لروسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية من خلال الاختراق السيبراني، فضلاً عن اتهام واشنطن للكرملين بتسميم المعارض الروسي البارز “أليكسي نافالني”، وتدخلاتها الخارجية المثيرة للقلق والمزعزعة للاستقرار–من وجِهة نطر واشنطن-.

استهدفت العقوبات الأمريكية 32 كيانًا ومسؤولا متهمين بمحاولة التأثير على الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020 وأعمال تضليل أخرى، وطرد 10 دبلوماسيين، ومنع المؤسسات المالية الأمريكية من شراء السندات المقومة بـ “الروبل” الروسي اعتبارًا من يونيو المقبل. كما شملت العقوبات أيضًا توسيع الحظر المفروض على الشركات المالية الأمريكية التي تتداول في ديون الحكومة الروسية، وتم الإعلان عن عقوبات ضد ثمانية أفراد وشركات مرتبطة باحتلال “موسكو” لـ “شبه جزيرة القرم”.

هل العقوبات أداة فعالة؟

سياسة العقوبات الأمريكية ضد روسيا لن تدفع الأخيرة لتغيير مسارها، فرغم أن العقوبات تُعد الأداة المُفضلة للسياسة الخارجية الأمريكية، إلا أن سجلها في إحداث التغيير المأمول في سلوك الدول الأخرى ضعيف للغاية، فروسيا على سبيل المثال تعرضت لمئات العقوبات الأمريكية، وتجاهلتها بصورة كبيرة.

فمنظومة العقوبات التي تستخدمها الدول الغربية ضد روسيا تفشل دائمًا في تحقيق النتائج المرجوة؛ فقد كشفت السنوات السابقة أن العقوبات المفروضة على نظام “بوتين” عزَّزت قاعدة دعمه بين النخب الروسية.

وإن كان التخوف الأمريكي والقلق الذي ينتابهم يعود بالأساس إلى العمليات السيبرانية التي تتهم بها واشنطن موسكو، فعلى الولايات المتحدة الأمريكية أن تعمل على تعزيز دفاعاتها السيبرانية، بدلاً من المواجهة العدائية مع روسيا، ذلك أن العداء مع الروس قد يؤدي إلى صراع مفتوح بالنظر إلى وجود البلدين في عمليات عسكرية خارجية في مناطق مثل سوريا وأروبا الشرقية.

على صعيد أخر، تميل أصوات أمريكية إلى ضرورة تهدئة التوترات مع موسكو، والرد عليها من خلال الأدوات الدبلوماسية والناعمة.

مجالات للتعاون الأمريكي الروسي

رغم ما يبدو من تراجع قد تشهده العلاقات بين موسكو وواشنطن في الأيام القادمة، إلى أن هناك مجالات وقضايا ذات اهتمام مشترك بين الجانبين، وقضايا أخرى تستوجب التعاون الوثيق، لا سيما الحد من التسلح النووي، والبرنامج النووي الإيراني والوضع في أفغانستان وتغير المناخ العالمي، فضلاً عن التنسيق بشأن تمديد اتفاقية “نيو ستارت” النووية.

كما ناقش الرئيسان الأمريكي والروسي خلال المكالمة الهاتفية نية الجانبين إطلاق حوار استراتيجي حول مجموعة من قضايا الحد من التسلح، وحال عقدها، ستكون تلك القمة الرئاسية هي الأولى منذ الاجتماع الذي جمع “ترامب” بنظيره الروسي في “هلسنكي” عام 2018 عقب أزمة التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في عام 2016.

جدير بالذكر، أنه وعلى الرغم من اتساع نطاق العقوبات الأمريكية الأخيرة ضد روسيا عن سابقتها، فإن تأثيرها المحدود هو علامة على أن إدارة “بايدن” تحاول تخفيف حدة الصراع مع “موسكو”، كما أن المسؤولين الخاضعين للعقوبات لديهم القليل من الأعمال في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد لا يكون للعقوبات الأمريكية الأخيرة بشأن الاستثمارات في الديون السيادية الروسية تأثير مالي بعيد المدى.

الولايات المتحدة الأمريكية غير جادة في دعم أوكرانيا

جدير بالذكر أن الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية لأوكرانيا، أمام تصاعد التوترات على أرض الواقع بشكل حاد، خاصة مع تزايد الحشد الروسي لقواتها العسكرية قرب الحدود مع أوكرانيا؛ عبارة عن مجرد “دعم لفظي” فقط لا قيمة له فعليًا.

ومع اعلان الحكومة الأوكرانية أنه من المحتمل إجراء مناورات عسكرية مشتركة مع قوات الناتو خلال صيف 2021، فإن موسكو حذرت من أن أي نشر لقوات الناتو في أوكرانيا سيجبر روسيا على اتخاذ إجراءات إضافية لضمان أمنها.

في هذا السياق، فإن إدارة “بايدن” تواجه خطرًا جسيمًا يتمثَّل في تكرار سياسة “جورج دبليو بوش” الكارثية التي نجحت في إقناع رئيس جورجيا “ميخائيل ساكاشفيلي” بأن البلدين حليفان استراتيجيان، وأن أمريكا وحلف الناتو سيساعدان جورجيا في حالة دخولها في نزاع مسلح مع روسيا، في حين لم تقم أمريكا بأي دور، بعد شن روسيا هجومها العسكري ضد جورجيا، ما أدى إلى تحطم آمال الجورجيين في دعم الولايات المتحدة الأمريكية لهم، بعد احتلال روسيا لعدد من المدن الجورجية في 2008، فقد كانوا يعتقدون أن “واشنطن” ستترجم أقوالها بأن “جورجيا صديق ديمقراطي” إلى مشاركة فعلية في الحرب.

فأوجه التشابه بين تشجيع “واشنطن” المفرط لأوكرانيا، وخطأ “بوش” الفادح فيما يتعلق بجورجيا، تعد أمرًا مخيفًا ومثيرًا للقلق، وخاصة أن حكومة “فلاديمير بوتين” وجَّهت إلى الغرب تحذيرات عديدة على مر السنين من أن محاولة جعل أوكرانيا عميلًا عسكريًّا لحلف شمال الأطلسي سيهدد أمن روسيا.

دوافع موسكو للتصعيد في أوكرانيا

دافعت روسيا عن تحركاتها الأخيرة، بأنها تُحرك قواتها داخل أراضيها، وأنها لا تشكل تهديدًا لأي طرف، يتزامن ذلك مع ما أعلن عنه الجيش الروسي في الأول من أبريل بأنه سيجري تدريبات عسكرية قرب الحدود مع أوكرانيا يشارك فيها أكثر من 15 ألف جندي، فضلًا عن وحدات الحرب الإلكترونية والدفاع الجوي.

موسكو ترى أن لها كامل الحق في نقل قواتها عبر أراضيها وفقًا لتقديرها، وأنها ببساطة تتخذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة أي أزمات محتملة في نطاق ما اعتبرته “منطقة خطرة ومتفجرة على حدودها” مع شرق أوكرانيا. وأنها ستضطر إلى الدفاع عن مواطنيها الذين يعيشون في شرق أوكرانيا في حالة اندلاع حرب شاملة.

وبحسب البيانات الروسية، فإن هناك ما لا يقل عن 640 ألفًا من سكان منطقة “دونباس” الشرقية بأوكرانيا يمتلكون جوازات سفر روسية، وقد كانت “موسكو” تضغط على أوكرانيا لتنفيذ اتفاق سلام توسطت فيه فرنسا وألمانيا في “مينسك” ببيلاروسيا، في عامي 2014 و2015، والذي يدعو إلى إجراء انتخابات محلية في “دونباس”، وانسحاب القوات الأجنبية المسلحة، وإعادة فرض سيطرة أوكرانيا على حدودها الشرقية مع روسيا بشكل كامل.

لكن يُمكن ترجيح عدد من الأسباب الغير مُعلنة، والتي رًبما تكون من أهم دوافع موسكو للتصعيد مع كييف، أول هذه الأسباب هو، اقتراب الانتخابات البرلمانية في روسيا، والمقرر عقدها في سبتمبر 2021، ونتيجة تراجع شعبية حزب الرئيس بوتين السياسي “روسيا الموحدة”، فقد يكون قرار موسكو بتعزيز قواتها على الحدود الشرقية مع كييف، خطة مدروسة من قبل القيادة الروسية للحصول على التأييد، وزيادة شعبيته عبر احراز انتصار خارجي.  وهو ما عمل الإعلام الروسي على الترويج له خلال الأيام الماضية على فكرة تأهُّب أوكرانيا لشن هجوم عدواني ضد المدنيين في “شبه جزيرة القرم”؛ وذلك لتبرير أي تحرك عسكري روسي مستقبلي ضد كييف.

السبب الثاني، هو تلاشي الآمال الروسية لتحقيق اتفاقية سلام مع الرئيس الأوكراني “زيلينسكي”، في ضوء رفض أوكرانيا فكرة غضّ الطرف عن السيادة الأوكرانية في الشرق، واستهداف حلفاء “الكرملين” وأنصار “بوتين” داخل أوكرانيا.

السبب الأخر، هو ما يراه الخبراء والمتخصصون بالشأن الروسي والدولي إذ أوضحوا أن روسيا باتت تعتمد على سياسة “حافة الهاوية” في التعامل مع أوكرانيا، وأنه يمكن تفسير أي هجوم من قِبلها على أوكرانيا، باعتباره رغبة منها في السيطرة على القناة المائية في ولاية “خيرسون” لنقل المياه من نهر “دنيبر” إلى “شبه جزيرة القرم”، أو قد تسعى روسيا إلى إدخال قوات حفظ سلام فيما يسمى بجمهوريات لوهانسك ودونيتسك الشعبية.

كما أن إصرار ورغبة أوكرانيا على الانضمام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ربما يكون أحد الأسباب وراء دوافع روسيا إلى حشد قواتها على الحدود مع أوكرانيا.  

سيناريوهات مُرجحة

  • عدم التصعيد: وهو ما بدا من تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة، خاصة بعد مكالمته مع الرئيس الروسي، واقتراحه عقد اجتماع ثنائي لبحث المجالات التي يمكن أن يعمل فيها البلدان معًا، وتأكيده أن الولايات المتحدة لا تتطلع إلى تصعيد وصراعات مع روسيا.
  • هُدنة روسية أوكرانية: خاصة بعد أن تبنَّى الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي”، نهجًا يستهدف مهادنة روسيا، وخفَّض حدة التصعيد بين الجانبيْن، وتجلَّى ذلك بوضوح في وضع قيود على تحركات الجيش الأوكراني في دونباس، كما قام بتعيين “أندريه يرماك” كمبعوث للمفاوضات مع “موسكو”، وهو من أكثر الشخصيات الموالية لروسيا، وقد بدا “زيلينسكي” أكثر استعدادًا من سلفه “بترو بوروشنكو”، إزاء إجراء مفاوضات نزع السلاح؛ لتقليل حدة التوترات مع “موسكو”.
  • استبعاد سيناريو الحرب: رغم حشد القوات الروسية، فمن المُستبعد أن تتدخَّل “موسكو” عسكريًّا بشكل كامل في أوكرانيا حاليًّا، ولكن المرجَّح احتمالية انخراط روسيا في تصعيد محدود مع أوكرانيا، واستخدام هذا الأمر كذريعة لنشر قوات حفظ السلام، وتعزيز العلاقات الدبلوماسية مع الجمهوريات الانفصالية بشرق أوكرانيا، فضلًا عن كون تكثيف نشر القوات الروسية يعمل على إضعاف القوات الأوكرانية في المناطق النائية، بما يؤدي لإضعاف قوة الرد لأوكرانيا في نهاية المطاف.
  • انضمام أوكرانيا لحلف الناتو: وهو ما تمثل في دعوة الرئيس الأوكراني “زيلينسكي”، في 6 أبريل، حلف شمال الأطلسي (الناتو) لقبول طلب انضمام بلاده إلى الحلف، موضحًا إنها الطريقة الوحيدة لإيقاف القوات الانفصالية الموالية لروسيا.
  • مُراعاة الحسابات الجيوسياسية: إذا حاولت “كييف” استعادة سيطرتها على المناطق الانفصالية بالقوة، فإنها ستفقد الدعم الأمريكي الأوروبي الذي تحظى به، فرغم التصعيد الأخير بين “كييف” و”موسكو”، إلا أن الحسابات الجيوسياسية لروسيا وأوكرانيا ستخلق نوعًا من التوازن للحفاظ على الوضع الراهن.
  • احتواء موسكو وبكين: تعامل إدارة “بايدن” مع روسيا والصين كأعداء لن تُجدي نفعًا؛ فالشراكة الاستراتيجية بين الصين وروسيا تستهدف بالأساس تقويض الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي؛ ولذلك على واشنطن احتواء التداعيات السلبية الناجمة عن هذه الشراكة لذلك على “واشنطن” انتهاج سياسة الارتباط مع كلتا القوتيْن، من خلال تبنِّي سياسة خارجية تقوم على التعددية، وليس الأحادية التي تبنَّاها “ترامب” من قبل، وتعزيز التحالفات الأمريكية الدولية بما يمكِّن واشنطن وحلفاءها من ردع التهديدات الروسية الصينية.  وفي الوقت ذاته محاولة احتواء وردع أية تهديدات صادرة عنهما.

مجمل القول

يتعين على واشنطن استيعاب التغيرات الهيكلية التي يمر بها النظام الدولي، وسيكون من الحكمة ألا يسير “بايدن”، على نهج الإدارات الأمريكية السابقة، التي ركزت بشكل كبير على صعود الصين، مقابل إهمال روسيا على اعتبار أن نفوذها الدولي في تراجع، ورغم عدم امتلاك روسيا النفوذ نفسه الذي تمتع به الاتحاد السوفيتي سابقًا، أو تمتلكه الصين اليوم، فإنها ليست الدولة الضعيفة التي يظنها البعض كما كانت في التسعينيات؛ فقد استطاعت إعادة إحياء قوتها السيبرانية والعسكرية والاقتصادية، كما طوَّرت أسلحتها النووية بدرجة أكبر من واشنطن، وباتت تشن هجمات سيبرانية كبيرة على الأخيرة، بما يمكنها من إلحاق الضرر بمؤسساتها الحكومية وغير الحكومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى