سياسة

محطات في حياة “شيخ الصحفيين” الراحل “مكرم محمد أحمد”

توفي صباح اليوم الخميس الكاتب الصحفي الكبير مكرم محمد أحمد عن عمر ناهز ٨٦ عامًا بعد صراع مع المرض.

وامتدت مسيرة الفقيد الصحفية لأكثر من نصف قرن بدأها عقب حصوله على ليسانس الآداب قسم الفلسفة جامعة القاهرة عام ١٩٥٧، حيث بدأ عمله الصحفي محررا بصحيفة الاخبار ثم مديرا لمكتب الأهرام بدمشق من 1959- 1960، ثم عمل مراسلًا عسكريًا باليمن عام ١٩٦٧ ثم تولى رئاسة قسم التحقيقات الصحفية بالأهرام وتدرج حتى وصل لمنصب مساعد رئيس التحرير ثم مديرًا لتحرير الأهرام خلال الفترة من 1973 إلى 1980 ليتولى بعدها رئاسة مجلس إدارة دار الهلال ورئاسة تحرير مجلة “المصور”.

وشارك الفقيد بفعالية كبيرة في العمل النقابي وفاز بمقعد نقيب الصحفيين للمرة الأولى عام 1989 حتى عام 1991، وللمرة الثانية من عام 1991 حتى عام 1993، وللمرة الثالثة من 2007 حتى 2009، وللمرة الرابعة من 2009 حتى 2011.

وفي عام 2017 تولى الراحل رئاسة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وشعل المنصب حتى 2020.

وعرف عن الراحل أنه كان كاتبا بدرجة محارب، حارب بقلمه من أجل تحرير العقول وضد رصاص كلمات المعادين للدولة، ساند الدولة في أحلك فتراتها، فكان رجل دولة من طراز فريد، أفنى عمره في خدمة الدولة والصحافة، وحفر أسمه في صدارة الكتاب والمفكرين المخلصين الذين وقفوا مساندين للدولة المصرية توفي اليوم 15 إبريل 2021 عن عمر يناهز 86 عامًا.

ونستعرض في السطور التالية أبرز محطات حياته

بداية المشوار

ولد الكاتب مكرم محمد أحمد في 25/06/1935م في المنوفية، وحصل على ليسانس الآداب قسم الفلسفة جامعة القاهرة عام 1957، وقال عن نفسه إنه “كان ناصريا إلى أن وقعت هزيمة 1967 لأنني عشت الهزيمة وشفتها عن قرب، وأعتقد أنها نقطة فارقة في العلاقة ما بيني وبين النظام في ذلك الوقت”.

وبدأ عمله الصحفي محررًا بصحيفة الأخبار ثم مديرًا لمكتب الأهرام بالعاصمة السورية دمشق، ثم مراسلاً عسكريًّا باليمن عام 1967، كما قام بتغطية الحرب بين الصومال واثيوبيا، بالإضافة إلي التمرد الكردي في شمال العراق.

كان مكرم محمد أحمد هو أول من كشف عن عزم الجيش المصري العودة من اليمن بعد حرب اليمن في بداية الستينيات. وقد أدي سعيه الدائم وراء الأخبار المهمة إلي الإلقاء به في سجن عسكري، عقاباً له علي نشر بعض أسرار الدولة، بعد أن دخل في نقاش حاد مع أحد قادة القوات المصرية في اليمن. وسأله القائد: “انت بتشتغل بدماغاك؟”، فرد مكرم: “طبعا، أمال هاشتغل بدماغك انت؟!”. لكن كشف مكرم في حوار صحفي مؤخرًا أن القصة الحقيقية هي “أنه كانت هناك أنبوبين للمعلومات من اليمن أحدهما يصل للأهرام والآخر إلى جهاز الدولة، وكان لابد أن تتوحد كل هذه الأنابيب في أنبوب واحد، وأعتقد أنني كنت ضحية هذا الوضع، وتوافق العسكريين مع المدنيين على إطلاق سراحي، ومارست شغلي في اليمن بعد تدخل محمد حسنين هيكل”.

وتدرج بعدد من المناصب فشغل منصب رئيس قسم التحقيقات الصحفية بالأهرام وتدرج حتى وصل لمنصب مساعد رئيس التحرير.

وفي عام 1973 أصبح مديراً لتحرير (الأهرام) وكان من أبرز المساندين للرئيس السادات في زيارته إلي القدس. وكان ينشر أخباراً عن مفاوضات كامب ديفيد، حتي تلقي توبيخاً من الرئيس الراحل محمد أنور السادات، الذي طالبه بالتوقف عن ذلك حتي تنتهي المفاوضات. وفي ليلة التوقيع على الاتفاقية بين مصر وإسرائيل أصدر مكرم محمد أحمد 6 طبعات من الأهرام، لنشر نص الاتفاقية كاملاً، لتكون تلك هي المرة الأولي التي تصدر فيها (الأهرام) هذا العدد من الطبعات في تاريخها. وحققت (الأهرام) حينذاك رقماً قياسياً في حجم التوزيع بلغ ملايين النسخ.

وفى عام 1980 شغل مكرم منصب رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة المصور عام 1981.

كما شغل منصب نقيب الصحفيين لأربع دورات من (1991-1989، و1993-1991، و2001-1997، و2009-2007)، ويذكر إنه في عام 2007 خاض المعركة الانتخابية حصل فيها على 70% من أصوات الناخبين البالغ عددهم 3582 صحفيًّا مصريًّا. ثم تم التجديد له في 2009 ليستمر حتى 2011.

ومن أبرز مقولاته: “أنا عرقت في المهنة عرق يوزنكم.. وبعد 50 سنة في الصحافة لم أخرج إلا ببدلتي!”. تعبيراً عن أهم سمات النقيب، الذي ينصب ولائه واخلاصه الكامل لقلمه ودولته.

كما شغل منصب الأمين العام لاتحاد الصحافيين العرب، وعضو المجلس الأعلى للثقافة لشخصه منذ 18 أغسطس 2007، ورئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام السابق. كما كان أيضاً عضو في مجلس الشورى لأكثر من أربع دورات متتالية.

صحفي بدرجة محارب

كما شارك الكاتب الصحفي في الحياة السياسية بمقالاته وكتاباته حيث كان أول من يدخل سيناء بتصريح من الأمم المتحدة قبل جلاء القوات الإسرائيلية بشهرين، كما اهتم مكرم بقضايا الإرهاب وكيفية التعامل مع الجماعات الإسلامية، وساهــم في أول مراجعــة لأفـكار الجمـاعة الإسـلامية عنـدما التقى بقيادتهــم لأكـثر من أربـع أسابيع في سجــن العقرب مما تسبب في تعرضه لمحاولة اغتيال على يد المتطرفين عام 1987م.

وكانت محاولة الاغتيال الأشهر في عام 1987، في باب اللوق حيث وضعت جماعة الناجون من النار أسمه ووزير الداخلية الأسبق النبوي إسماعيل، ومدير أمن الدولة الأسبق حسن أبو باشا والذي أصبح فيما بعد وزيرًا للداخلية.. على قوائم اغتيالات الناجون من النار”. وكان وقتها رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير مجلة الهلال ودار المصور، واثناء نزوله من مكتبه تصدى له 3 من أعضاء الناجون من النار، وقاموا باستهدافه بالرصاص، وبعض القبض على الجناة طلب من وزير الداخلية حينها أن يقابل هذه الجماعات ويناقشهم بنفسه.

وكأي صحفي يتمنى اسمه يكبر في عالم الصحافة وحريص على أن يكون طوال الوقت في مناطق النزاع والاشتباك الكبرى وغطى عدد كبير من الحروب، وتعرض خلالها للموت

فكانت محاولة الاغتيال الثانية أثناء تغطية حرب اليمن الأولى، فتم محاولة استهدافه بطيارة هوكر هنتر، على إحدى الجبهات.

رئيسًا للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام

هذا التاريخ الحافل في بلاط صاحبة الجلالة ومعاركه الشرسة التي صنعت تاريخه الطويل، كان كفيل بتنصيبه رئيسًا للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مع تأسيسه عام 2017، وهو المعني بالإشراف عن وسائل الإعلام الخاصة والحزبية من صحف وقنوات، ونجح خلال عامين في ضبط المشهد الصحفي والإعلامي، وأصدر المجلس في عهده الأكواد الأخلاقية المنظمة لعمل الصحف والقنوات، ووضع مشروعا لقانون حرية تداول المعلومات، الذي حاول وباستماته لإصداره حتى اللحظات الأخيرة في منصبه.

ومن أبرز ما ألفه كتاب عن الثورة في جنوب الجزيرة، وكتاب عن أحاديث مع الإسرائيليين، وكتاب حوار مع الرئيس، وكتاب حوار أم مواجهه عن مراجعات الجماعات الإسلامية، بالإضافة إلى كتاب القدرة النووية المصرية- التحديات وأسباب الإخفاق.

كما نال “مكرم محمد أحمد” عدد من الجوائز والتكريمات خلال مشواره الصحفي حيث حصل على جائزة مصطفى أمين والجائزة الكبرى لنقابة الصحفيين المصريين، كما حصل على جائزة الصحافة العربية من نادي دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، وكرمته جامعة القاهرة وعين شمس والإسكندرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى