الصحافة الدولية

انفجار “عش الغراب” في روسيا يثير ذعرا بين السكان وسط صمت وتناقض المسئولين

في يوم 8 اغسطس الجاري .. وقع انفجار غامض في مقاطعة أرخانجيليسك بشمال روسيا، و اتخذ الإنفجار شكل “عش الغراب”، وهو شكل محفور في ذاكرة التاريخ باعتباره ذو دلالة على انفجارات لها طابع نووي. في الساعات الاولى بعد الكارثة، انتشرت حالة من الذعر بين السكان المحليين في ظل صمت و تناقض وتضارب في التصريحات من السلطات المحلية بين مسئولين وزارة الدفاع وخبراء الأرصاد الجوية. مما ساهم بدوره في تعزيز حالة الذعر بين السكان المحليين لمقاطعة أرخانجيليسيك والمقاطعات المجاورة لها وصولاً إلى مقاطعة نينوكس والتى تقع على بعد 30 كم من محيط الانفجار، حيث نفذت من الصيدليات كل المستحضرات التى تحتوي على اليود لما له من شهرة معروفة في حالات التعرض للإشعاعات النووية.  مع ملاحظة أن مقاطعة “نينوكس” نفسها تعتبر أرضا لاختبار للصواريخ والأسلحة الروسية، حيث عادة ما يتم هناك اختبار الصواريخ الباليستية والصواريخ المضادة للطائرات كذلك.

ذكرت  صحيفة نوفايا جازيتا الروسية أن مُعدات الكشف عن معدلات الإشعاع أظهرت أن التسرب وصل إلى معدل12 روينتن متناهية الصغر في الساعة، كان هذا في الوقت نفسه الذي أكدت فيه وزارة الدفاع الروسية على عدم وجود أي انبعاثات نووية ناتجة عن الإنفجار. وهو أمر غريب بالنظر إلى أن مادة “جيبتل” والتى بالتأكيد قد تسربت الى البيئة المحيطة بالإنفجار خلال تحطم محرك الصاروخ!

مساء السبت، أعلنت شركة روسآتوم الروسية وفاة خمسة من موظفيها جراء الإنفجار، ثم تم الإعلان  أن الإنفجار كان ذو طبيعة نووية. وهو ما ورد في البيان الصحفي لوزارة الدفاع والذي أوضح أن الإنفجار  وقع أثناء اختبار نظام الدفع السائل وقع انفجار عن طريق الخطأ ونتج عن ذلك أن أصيب ستة من أفراد ممثلين عن وزارة الدفاع بإصابات متفاوتة الخطورة بينما توفي أثنان آخران من المتخصصين متأثرين بجراحهم. 

واستطردت  الوزارة في بيانها  بالقول ” إن الوزارة اتخذت بالفعل مجموعة من التدابير لدراسة تأثير وعواقب ذلك على حياة وصحة سكان المقاطعة والمقطاعات المحيطة بها، وأن الخبراء من معهد بطرسبرج للصحة الإشعاعية  حصلوا بالفعل على عينات من الهواء والتربة والمياه، وتم تقييم لمعدل الإشعاعات في سيفسيرادفينسك وضواحيها، ولم يتجاوز معدل الإشعاع في أي منها المستويات الطبيعية. كما أنه يجري بشكل مستمر مراقبة حالة الهواء الجوي ومياه الشرب والتربة في المنطقة”. 

ولأنه من المعروف أن عددا هائلا من البشر المعرضين للإشعاعات النووية يصابون بأمراض سرطان الغدة الدرقية، بدأت إدارة المدينة في الوقت نفسه في دعوة مواطنيها لإجراء فحوصات مجانية للغدة الدرقية، وأعلن حاكم منطقة أرخانجيليسك إيجور أورلوف أن المنطقة لم تسجل أي مستويات اضافية على خلفية الإنفجار الإشعاعي الأخير. 

تداولت وسائل إعلام روسية مختلفة، ما يفيد بأن الإنفجار يعتبر دلالة أخرى على فشل الصاروخ بيترل، وهو الصاروخ الذي كان قد الاعلان عنه من قبل الرئيس فلاديمير بوتين في مارس 2018، ويرى بعض الخبراء أن الصاروخ لا يُد خطرًا على أهدافه فحسب، وإنما على العالم أجمع لأنه مزود بمحطة طاقة نووية خاصة به وسوف يخلق عوادم مشعة طوال رحلته الجوية. ومن جانبها، لم تسجل الوكالة النرويجية للأمان النووي في الوقت الحالي أي شيء بشأن بقاء الاشعاعات في المنطقة ضمن اطار المستوى المسموح به، وتقع الوكالة على بعد 700 كيلو متر من مقاطعة نينوكس. بينما أعلنت منظمة الدفاع الأخضر، وهي منظمة بيئية دولية، أن الإشعاع قد تجاوز المعدلات الطبيعية بـ 20 مرة، بينما يستمر النظام الآلي الروسي الخاص بالدولة والمعني برصد الإشعاعات في إعلان أن مستويات الاشعاع في سيفيرادفينسك لايزال يقع ضمن النطاق الطبيعي.

في نفس السياق، وفي ظل احتجاجات في أماكن متفرقة من روسيا تدور حول المطالبة بالشفافية في انتخابات مجلس الدوما الروسي، شارك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالأمس ، 11 أغسطس،  شارك الرئيس بوتين في مسيرة للدراجات النارية حيث ظهر على متن دراجة نارية وصل من خلالها إلى جبل جاسفورت في سيفاستوبول. 

بينما هاجم مرتادو مواقع التواصل الإجتماعي من مواطني روسيا الاتحادية سلطات بلادهم، واتهموها بانعدام الشفافية وبتعريض حياة المواطنين للخطر، لأجل الإحتفاظ بالسلطة لأطول فترة ممكنة. 

في حين لم تعلن اسرائيل عن وصول أيًا من هذه الانبعاثات لديها. واكتفت صحيفة تايمز أوف اسرائيل جنبًا إلى جنب مع صحف اسرائيلية أخرى بنشر، تفاصيل الأنباء حول الإنفجار مع الإشارة إلى أن هذا الصاروخ في حالة نجاح اختباراته يُمثل خطرًا مباشرًا على الولايات المتحدة الأمريكية، لما يشكله من تهديد استراتيجي بسبب قدراته على تجاوز الدفاعات الصاروخية الأمريكية الحالية.


وتساءلت  مواقع إخبارية، هل يقوم بوتين بإخفاء إنفجار تشيرنوبل آخر؟! مشيرين في نفس السياق الى رد الفعل المشابه الذي كانت الحكومة الروسية قد اتخذته عقب وقوع مأساة تشيرنوبل في عام 1986، عندما عملت السلطات الروسية على اخفاء العواقب الحقيقية للكارثة. فيما ترجح مواقع إخبارية أخرى، أن تفاصيل هذا الإنفجار أيضًا ستظل  طي الكتمان إلى الأبد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى