مكافحة الإرهاب

حركة حسم: القصة كاملة

من يتتبع استراتيجية جماعة الإخوان المسلمين منذ تأسيسها حتى يومنا هذا، يرى أن العنف جزء لا يتجزأ من استراتيجية التنظيم في سبيل الوصول إلى السلطة، وتوظف ذلك العنف عبر تنظيمات صغيرة، لكنها على كل حال هي أدوات في يد التنظيم. وعليه، عمدت الجماعة إلى تشكيل جناح مسلح لها أطلقت عليه “التنظيم الخاص” من أجل تصفية معارضيها، تطور ذلك الجناح العسكري في فترة ما بعد ثورة 30 يونيو2013، فيما عرف “باللجان النوعية” وتبلور في حركة “حسم” –اختصار لاسم حركة سواعد مصر- التي تعد هي الوريث الحالي “للتنظيم الخاص” لجماعة الإخوان الارهابية. 

التعريف والنشأة

هو تنظيم إرهابي مسلح، يركز هجماته على رجال الشرطة والقضاء، ويرفع شعار “بسواعدنا نحمي ثورتنا”. ظهرت الحركة في مصر في يناير 2014، ونشرت الحركة بيانها الأول والذي وصفت فيه نفسها “أنها حركة ثورية شبابية تضم مختلف التيارات السياسية الشبابية والتي تهدف إلى استعادة روح ثورة يناير وكسر الانقلاب، وأنها ترحب بانضمام مختلف الأطياف السياسية وتدعو للثورة في 25 يناير 2014”.

وقد حددت الحركة مطالبها في هذا البيان، وتمثلت في:عودة الجيش لثكناته وابتعاده عن الحياة السياسية، حرية التظاهر، وقف الاعتقالات. وكان أول تعرف حقيقي للأجهزة الأمنية على الحركة في 10 يناير 2015، عندما اعتقلت الشرطة 8 من مؤسسي وأعضاء حركة حسم والمنتمين للإخوان المسلمين، نتيجة لحيازتهم زجاجات مولوتوف، واعترف المتهمون بتخطيطهم للقيام بعمليات إرهابية داخل محافظة السويس بهدف نشر الفوضى بالمحافظة. وقد أصدر القضاء المصري حُكما يقضي بحظر حركة “حسم” ومصادرة أموالها ومقراتها.

العلاقة بين حسم والإخوان

كشفت مصادر أمنية أن الوثائق التي عثرت عليها مأمورية ضبط قائد الجناح المسلح لجماعة الإخوان الإرهابية “محمد كمال” مسئول اللجان النوعية داخل جماعة الإخوان، والذي كان مكلفا بتشكيل جماعات العنف داخل الجماعة- وعلى رأسها حركتي “حسم ولواء الثورة” – بهدف نشر الفوضى في مصر، تحتوي على كم هائل من المعلومات عن الخلايا العنقودية للتنظيم التي تهدف إلى استهداف استقرار الدولة المصرية.

وفي سياق متصل، كشفت اعترافات القيادي الإخواني “مجدي شلش” عن خطة الإخوان واستراتيجيتها القائمة على الإنهاك والإرباك لإفشال الدولة المصرية. وأكد “شلش” في اعترافاته، إن الجماعة كانت تستهدف السيطرة على مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أنهم أصلوا شرعيًا لما وصفه العمل الثوري الذي يعنى انتهاج أعمال العنف، قائلًا “الهيئة الشرعية للإخوان أصدرت تأصيلا شرعيا للتعامل مع كل من دعم 30 يونيو”.

وفي هذا السياق، أصدرت الجماعة في الخامس والعشرين من يناير 2015 دراسة بعنوان “فقه المقاومة الشعبية للانقلاب”، وبالنظر إلى أهم ما جاء في الدراسة نجد أنه تمثل في عدة عناصر، أبرزها:

  • إباحة قتل النظام الحاكم ورموزه واستحلال أموالهم: فقد وصموا في الدراسة الجيش المصري والنظام الحاكم بأنهم “جمعوا رذائل البغاة والخوارج والمحاربين”، أي المعتدين الخارجين عن الملة وعلى الإمام الشرعي والمستحقين لحد الحرابة.
  • الدعوة للعنف وتبريره: فقد قدمت الدراسة مصطلح “السلمية المبدعة” كتعبير عن عمليات نوعية تحمل قدرًا من العنف والسلم معًا، حتى لا يعتقد العدو أن المسلمين مسالمين على طول الخط. وظهرت عدة دلالات على هذا المعنى، مثل: تهديد وتوعد الأعداء لتخويفهم، واتخاذ موقف التحدي أمامهم، والقيام بعمليات سرية تستهدف الحط من رموزه كما فعل المسلمون الأوائل بالأصنام، والاشتباك الخفيف معه. كذلك تم تبرير تخريب الإخوان للمنشآت بأنه لأجل “تخليص المسلمين وتحريرهم من الظلم والقهر والاستعباد”.

منطلقات وأهداف الحركة

هناك عدد من المنطلقات والأهداف المحركة لحركة “حسم” الإرهابية، والتي يمكن الوقوف عليها في العناصر التالية:

  • تأهيل عناصر مجموعات العمل النوعي وتدريبها خارج البلاد، وأن دولتي تركيا والسودان هما الدولتان التي تم تدريب وتأهيل الشباب فيها: وقد تولى كل من “يحيى موسى” و “علاء السماحي”، مسئولية إدارة “العمل النوعي” من دولتي تركيا والسودان وتدريب العناصر المنتقاة، سعيًا لاستهداف البينية التحتية للدولة المصرية بالعبوات الناسفة والأسلحة النارية، ناهيك عن السعي لزعزعة استقرار الاقتصاد المصري وذلك بتخزين عملة الدولار بما يقلل المعروض منه فيرتفع قيمته مقابل الجنية المصري فيقلل من قيمة العملة الوطنية.
  • إنشاء مكتب القيادة العامة بتركيا ليضم ممثلين عن الجماعة بجميع دول العالم: ويهدف إلى وضع السياسة العامة للجماعة دون التقيد والارتباط بمصالح الدول، على أن تعمل جماعة الإخوان بتدشين مؤسسات اقتصادية وإعلامية بدولة تركيا ينتهي إنشائها بنهاية عام 2017 لتكون مصدر دعم مادي وإعلامي ومعنوي لتنفيذ مخططاتهم الهادفة إلى إسقاط النظام المصري بنهاية عام 2020، عبر قيام تلك المؤسسات باستهداف الدولة المصرية بمؤسساتها المختلفة ومهاجمتها من أجل تقويض شرعيتها وضرب استقرارها.
  • تشكيل تيار سياسي داخل الدولة: كشفت التحقيقات أن عناصر الحركة تهدف إلى تشكيل تيار سياسي من القوى السياسية الرافضة لما أسموه بـ “الانقلاب العسكري”؛ لإحداث حالة من الرفض الشعبي قد يؤدي إلى ثورة شعبية تهدف إلى إسقاط النظام الحاكم بحسب زعمهم.
  • الانفصال بجزء من الدول: تتبلور أهداف الحركة في سعيها إلى السيطرة الأمنية والإدارية على إحدى مناطق الجمهورية واتخاذها مركزا للمواجهة العسكرية مع قوات النظام الحاكم، وهو ما يعرف “بمرحلة التمكين” في أدبيات التنظيمات الإرهابية، وطبقا لرؤيتهم تم تحديد “المنطقة الغربية” لاقترابها من دولة ليبيا ومن خلالها يسهل التواصل مع تنظيمات إرهابية أخرى من أجل توفير الدعم اللازم. 

أهم العمليات الإرهابية لحركة حسم

استهدفت حركة حسم الإرهابية الدولة المصرية بعدد من العمليات، عُدّ أبرزها:

  • محاولة اغتيال الدكتور علي جمعة: في الخامس من أغسطس 2016، تبنت الحركة محاولة اغتيال مفتي مصر السابق علي جمعة، إذ فتح مسلحون النار على مفتي مصر السابق علي جمعة أثناء توجّهه لصلاة الجمعة، في القاهرة إلا أنه نجا.
  • محاولة اغتيال النائب العام المساعد زكريا عبد العزيز: في الأول من أكتوبر 2016، تبنت الحركة محاولة اغتيال النائب العام المساعد زكريا عبد العزيز بسيارة مُفخخة، انفجرت قرب منزله مستهدفة موكبه، ونجا عبد العزيز وأفراد حراسته من التفجير. 
  • استهداف المستشار أحمد أبو الفتوح: في الرابع من نوفمبر 2016، أعلنت الحركة تبنيها عملية استهداف المستشار أحمد أبو الفتوح، وهو أحد أعضاء هيئة محاكمة الرئيس الإخواني المعزول مرسي آنذاك، بتفجير سيارة مفخخة أمام منزله، ولم يصاب المستشار بأذى.
  • استهداف تمركزين أمنيين بمحيط مسجد السلام في شارع الهرم: في التاسع ديسمبر 2016، تبنَّت الحركة استهداف تمركزين أمنيين بمحيط مسجد السلام في شارع الهرم، ما أسفر عن استشهاد 6 من رجال الشرطة. 
  • استهداف كمين مدينة نصر: في الأول من مايو 2017، أعلنت الحركة مسئوليتها عن اغتيال 3 من رجال الشرطة، وذلك باستهداف سيارة شرطة بمدينة نصر بطريق الواحة.
  • تفجير المعادي: في التاسع عشر من يوليو2017، تبنت الحركة تفجير سيارة أمنية بمنطقة المعادي، ما أسفر عن مقتل ضابط شرطة وإصابة آخر و3 مجندين.
  • قتل ضابط مصري: في الثامن من يونيو 2017، أعلنت الحركة مسؤوليتها عن استهداف الملازم أول إبراهيم عزازي في حادث إطلاق نار أثناء خروجه من محل إقامته متوجها للمسجد لأداء صلاة الجمعة.
  • استهداف موكب مدير أمن اسكندرية: في الرابع والعشرين من مارس 2018، استهداف الحركة موكب مدير أمن اسكندرية “اللواء مصطفى النمر”، حيث انفجرت سيارة مفخخة، إثر زرع عبوة ناسفة أسفلها، ما أدى إلى استشهاد 2، وإصابة 5 آخرين وقد نجا اللواء النمر من محاولة الاغتيال.
  • الهجوم على أتوبيس سياحي بالجيزة: في الثامن والعشرين من ديسمبر 2018، استهدف الحركة اتوبيس سياحي، يقل عدد 14 سائحا، عبر انفجر عبوة بدائية الصنع.
  • استهداف معهد الأورام: في الخامس من أغسطس 2019، استهدفت الحركة معهد أورام، عبر سيارة احتوت على شحنة كبيرة من المتفجرات، ما أسفر عن 20حالة وفاة، و47 مصابًا.

الحظر لحركة حسم 

نتيجة لقيام الحركة بالعديد من العمليات الإرهابية التي استهدفت الداخل المصري، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في فبراير 2018، وضع حركتي “حسم” و”لواء الثورة”، على قوائم الإرهاب، بهدف منعهم من الوصول إلى الموارد اللازمة لتنفيذ أنشطتهم الإرهابية. وقد صرح وزير الخارجية الأمريكي السابق “ريكس تيلرسون”، إن حركتي “حسم” و”لواء الثورة “هي حركات إرهابية، قامت بتنفيذ عدة عمليات إرهابية في مصر وإنهما مرتبطتان بجماعة الإخوان الإرهابية.

اتسقت الرؤية الأمريكية مع الرؤية البريطانية، فقد أعلنت بريطانيا قبل ذلك في 22 ديسمبر2017، أنها بعد مراجعة الاعتداءات التي نفذها كل من “حسم” و”لواء الثورة” ضد الدولة المصرية، توصلت إلى أن هذه المجموعات تستوفي معايير الحظر، ما دفع الحكومة البريطانية إلى إدراج الحركتين على قوائمها للتنظيمات الإرهابية.

تعامل الدولة المصرية مع التهديدات الإرهابية

لم تقتصر سياسات الدولة المصرية في مكافحة الإرهاب على اتباع إجراءات أمنية، بل امتدت إلى اتباع استراتيجية كاملة من شأنها اجتثاث الظاهرة الإرهابية، وقامت هذه الاستراتيجية على عدد من المحاور، يمكن تناولها في التالي:

  • المحور العسكري والأمني: لعبت القوات المسلحة دورًا حاسمًا في مواجهة الإرهاب، إذ مثلت “العملية الشاملة سيناء2018” انجازا أمنيا غير مسبوق، فتم تدمير البنية التحتية للتنظيمات الإرهابية، والقضاء على العديد من القيادات الإرهابية، مع النجاح في تأمين الحدود وتجفيف منابع التمويل والدعم اللوجيستي بدرجة كبيرة. وبالتوازي مع جهود القوات المسلحة، استطاعت الضربات الاستباقية التي قامت بها الأجهزة الأمنية إجهاض هجمات إرهابية تم التخطيط لشنها. ناهيك عن استعادة المطلوبين أمنيا من عدد من الدول(الكويت)، وتقديمهم للقضاء، واجهاض مخططات جماعة الإخوان الإرهابية مثل إجهاض المخطط المعروف إعلاميا باسم (خطة الأمل). وقد انعكس هذا التنسيق بين المؤسسات الأمنية على تحجيم نفوذ التنظيمات وتقييد حركتها.
  • التدريب المشترك: استضافت مصر فعاليات التدريب المشترك في مجال مكافحة الإرهاب بين عناصر دول تجمُّع الساحل والصحراء، في عام 2018 في قاعدة محمد نجيب العسكرية. وشارك في التدريب عناصر من القوات الخاصة لكل من مصر والسودان ونيجيريا وبوركينا فاسو، بهدف للتدريب على أسلوب التعامل مع التهديدات الإرهابية المختلفة كالجماعات المسلحة وتحرير الرهائن.
  • المحور القانون: تم اصدار عدد من القوانين من أجل مكافحة الظاهرة الإرهابية كان أبرزها، قانون حماية المنشآت العامة الصادر في أكتوبر 2014، وقانون الكيانات الإرهابية في فبراير 2015، وقانون مكافحة الإرهاب في أغسطس 2015. وقد جاءت هذه القوانين في إطار متكامل سعيا لدحر الإرهاب بكل أشكاله.
  • المحور التنموي: انطلقت الدولة المصرية من قناعة مفادها أن التنمية هي السلاح الأمثل للقضاء على البيئة الحاضنة للإرهاب. وعليه، دشنت العديد من المشروعات القومية الكبرى بهدف توفير العديد من فرص العمل من أجل القضاء على بواعث التطرف. وفي سياق متصل، عملت الدولة المصرية على وضع خطة متكاملة من شأنها القضاء على العشوائيات سعيًا لتجريد التنظيمات الإرهابية من حواضنها. 
  • المحور الخارجي: تصدرت مكافحة الإرهاب أولويات السياسة الخارجية المصرية، إذ حرصت الدولة المصرية على وحدة وتماسك الدول العربية، واهتمت بإعلاء قيمة الدولة من خلال العمل على تحقيق الأمن والاستقرار والحرص على الولاء الوطني أكثر من الولاءات الطائفية كلها كسبل لتحقيق الاستقرار الإقليمي، وسعت إلى تجفيف مصادر تمويل التنظيمات الإرهابية عن طريق إلقاء الضوء على جوانب من تمويل الدول الراعية للإرهاب، مثل: قطر وتركيا للتنظيمات الإرهابية.

مجمل القول، إن العنف عند جماعة الإخوان المسلمين كان من صميم الاستراتيجية التي تحكم علاقتها مع باقي مكونات المجتمع، فيما اعتبرت المهادنة مجرد تكتيك مرحلي ليس إلا، والعنف عند الإخوان يرقى إلى مستوى العقيدة في حين أن الحوار هو فقط مناورة للتمرير والتبرير، فكان العنف نهجًا متبعًا من بداية تكوين الجماعة واستمر وتطور في المراحل المختلفة، غير أن الدولة المصرية قادرة على مواجهة تلك الجماعات المتطرفة، وتقويض نشاطها الإرهابي، تاريخيا حاليا، بفضل تكاتف المؤسسات الوطنية مع الشعب المصري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى