مكافحة الإرهاب

أذرع إيران الإرهابية في الشرق الأوسط

   في لبنان والعراق واليمن والبحرين وفلسطين وأفغانستان، مارست إيران دورا تخريبيا عبر وكلاء وحلفاء وميليشيات. أعطتها غطاء سياسيا ضمن مشروع تصدير الثورة المنصوص عليه في الدستور الإيراني، والذي يؤكد على تصدير الثورة بكل الوسائل وبأسرع وقت، وهذا ما صرح به نائب قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري اللواء “إسماعيل قائاني” قائلاً: (إن إيران مستمرة في فتح بلدان المنطقة، وإننا بدأنا بالسيطرة على أفغانستان والعراق وسوريا وفلسطين ونتقدم اليوم في بقية بلدان المنطقة بنفوذنا). يصل عدد مقاتلي طهران ومجنديها إلى عشرات الآلاف، لديهم دوافع ومصالح متباينة. هدفهم المشترك هو استعراض القوة الإيرانية وتعزيز أيديولوجية طهران الثورية، والمساعدة في التمدد نحو دول المنطقة بحجة حماية الشيعة.

تأسس الحرس الثوري الإيراني في عام 1979، لحماية الثورة من التهديدات الداخلية والخارجية. وقد ضم قوات جوية وبرية وبحرية، بالإضافة إلى قوات الباسيج (التعبئة) وهي ميليشيا تطوعية تقوم بعدد من المهام من بينها: إدارة الأمن الداخلي، وفرض سيطرة الدولة على المجتمع. 

في1997 انبثق من الحرس الثوري الإيراني وحدة قوات خاصة عرفت باسم فيلق القدس، ونشطت في دعم حلفاء طهران في الخارج. ويقوم فيلق القدس بالعمليات الخارجية، وقد اتضح حجم دوره بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وإثر اندلاع الثورة السورية عام 2011.

ويعد “فيلق القدس” أحد أبرز الوحدات العسكرية الموكل إليها تنفيذ مهام قتالية خاصة، واعترف محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري الإيراني، بوجود 200 ألف مقاتل مرتبطين بـ”الحرس الثوري” في خمس دول بالمنطقة، هي: اليمن وسوريا والعراق وباكستان وأفغانستان، وقال إنها تعمل من أجل حماية ودعم “الولي الفقيه” والجمهورية الإسلامية في إيران، وهو الاعتراف الأول الذي يؤكد أن إيران تعمل على زعزعة استقرار المنطقة.

                                     حزب الله اللبناني 

يعد حزب الله أحد أذرع إيران الإرهابية في المنطقة، تأسس في لبنان عام 1982، قامت طهران بتحسين قدراته العسكرية من خلال إمداده بمنظومة دقيقة من أنظمة التسليح، والصواريخ، والقذائف والطائرات بدون طيار. 

نفذ سلسلة من الهجمات في الخارج من خلال “الجناح الإرهابي الدولي لحزب الله”. المعروفة باسم منظمة الجهاد الإسلامي وقد تلقت دعما قويا من الحرس الثوري الإيراني ووزارة الاستخبارات الإيرانية. لكن ربما يكون المثال الأكثر وضوحا للعلاقة الوثيقة بين إيران وحزب الله هو أن حزب الله  عمل أيضا داخل إيران نفسها، مما ساعد النظام على القضاء على المعارضة الداخلية. 

يذكر أن إيران اعتمدت على حزب الله كوسيط لتدريب وتأهيل خلايا الموت في ضاحية بيروت ومدينة قم الإيرانية، وخلال السنوات العشر الماضية جند حزب الله المئات من المقاتلين اليمنيين التابعين للحوثي، إضافة إلى تأهيل طواقم إعلامية وصحافية عبر دورات تدريبية استضافتها بيروت، واعتمدت على تجنيد العشرات منهم لاستخدامهم في عملية الانقلاب.

من أبرز العمليات الإرهابية التي قام بها حزب الله لزعزعة استقرار الشرق الأوسط:

  • محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح بتفجير سيارة مفخخة في عام 1985.
  • تفجير إرهابي في 1995 في مدينة الخبر شرق السعودية، أسفر عن مقتل 19 جنديا أمريكيا وجرح نحو 500 شخص.
  • سعي الحزب إلى زعزعة استقرار المنامة، ففي فبراير 2011 أحبط الأمن البحريني شحنة من الذخائر والمتفجرات والأسلحة قبالة السواحل البحرينية، وهو التاريخ الذي شهدت فيه البحرين اضطرابات أمنية خطيرة، وضبطت المنامة خلية إرهابية تبين أنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
  • أعلنت وزارة الداخلية البحرينية في 30 سبتمبر 2015، العثور على موقع تحت الأرض داخل منزل يحتوي على كميات كبيرة من المتفجرات تزن أكثر من 1.5 طن، بالإضافة إلى ضبط موقع آخر بالقرب منه يستخدم كورشة لتصنيع القنابل محلية الصنع.
  • كشفت السلطات الكويتية عن «خلية العبدلي» في 13 أغسطس 2015 بعدما ضبطت قوى الأمن مخزنا للأسلحة والمتفجرات في مزرعة بمنطقة «العبدلي» الحدودية. 

                       الاغتيالات 

  • اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية رياض الصلح في يوليو 1951
  • اغتيال السياسي كمال جنبلاط أحد زعامات الطائفة الرزية مارس 1977
  • اغتيال الرئيس بشير الجميل قبل تسلم منصبه في سبتمبر 1982.
  • اغتيال الصحفي المعارض لسوريا سمير قصير في يونيو 2005.
  • اغتيال جورج حاوي القيادي الشيوعي في يونيو 2005
  • اغتيال النائب والصحفي جبران تويني المنتقد للنظام السوري في ديسمبر 2005
  • أكثر من محاولة لاغتيال رئيس الوزراء سعد الحريري في عام 2017

يحصل الحزب على تمويله من 5 جهات: المرشد الأعلى الإيراني، والدولة الإيرانية، وشبكة أعمال الحزب في الخارج غسيل الأموال والتجارة والاتفاقات والتعاقدات، وزكاة الخمس من الشيعة، وشبكات الاقتصاد الموازي في الداخل اللبناني. واستغلال الدولة اللبنانية من خلال مشاركته في الحكومة اللبنانية بعدد من الحقائب الوزارية التي تسهل له بعض العمليات المالية. ولا يعرف على وجه الدقة ميزانية الحزب، لكن يعتقد بأن 70-80% منها تأتي من إيران، بما يقدر بـ700 مليون دولار سنويا.

صنفت الجامعة العربية والولايات المتحدة وفرنسا ومجلس التعاون الخليجي وكندا واليابان وهولندا، وبريطانيا وإسرائيل، حزب الله كمنظمة إرهابية ، بينما أدرج الاتحاد الأوروبي الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الإرهاب بموافقة جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، في عام 2013. 

وانضمت الأرجنتين مؤخرا لتصنفه كجماعة إرهابية لتكون بذلك الدولة اللاتينية الأولى التي تتخذ هذا القرار، كما ناقش البرلمان الألماني مؤخرًا حظر أنشطته في ألمانيا، وإدراجه على قائمة المنظمات الإرهابية.

                    جماعة الحوثي

تعد ميليشيا الحوثي في اليمن، الذراع العسكرية لإيران تأسست تحت اسم “جماعة أنصار الله” عام 1992، وبدأت نشاطا عسكريا مسلحا منذ عام 2004 بالدخول في 6 حروب ضد الجيش اليمني حتى عام 2010. ووجدت إيران في الحوثيين منذ زمن بعيد أداة قوية لتنفيذ مشروعها في اليمن، فأمدتهم بالسلاح، حتى استطاعوا استغلال الوضع الأمني الهش عام 2014، ونفذوا انقلابا على السلطة الشرعية المنتخبة، لتدخل البلاد في دوامة من العنف. 

وخلال عام 2016، ومع تصاعد حدة الصراع في اليمن، قدمت إيران مزيدا من المساعدات العسكرية للحوثيين، إذ زودت الحوثيين بالصواريخ الموجهة المضادة للدبابات، والألغام البحرية والطائرات بدون طيار. في تقريرها الأخير للعام، 2018 كشفت لجنة خبراء في الأمم المتحدة، أن وقودا تم تحميله في مرافئ إيران، در عائدات سمحت للحوثيين بتمويل جهود الحرب ضد الحكومة المدعومة من السعودية في اليمن. وقالت اللجنة إنها “كشفت عدداً قليلاً من الشركات داخل اليمن وخارجه تعمل كواجهة” لهذه العمليات مستخدمة وثائق مزورة تؤكد أن كميات الوقود هي تبرعات.

                       الحشد الشعبي في العراق

تأسس عام 2014 من كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق ومنظمة بدر وقوات الشهيد الصدر، ثم توسع الحشد من المتطوعين الشيعة. ووضع الحشد هدفا معلنا وهو حماية بغداد والمراقد المقدسة من تنظيم داعش الذي سيطر على الموصل والرمادي والأنبار والفلوجة، لكن الحشد تورط في مجازر ضد المدنيين في المدن ذات الغالبية السنية، وظهرت سريعا بوصلته الطائفية وتعدى المهمة المعلنة إلى أخرى تهدف إلى ترسيخ النفوذ الإيراني الطائفي في العراق. يصل عدد أعضاء الميليشيات العراقية إلى نحو مائة ألف مقاتل، يتوزعون على 42 ميليشيا مسلحة، 39 منها تتلقى دعمًا مباشرًا من إيران، والأخرى من قبل الحكومة وشخصيات ومراجع دينية في البلاد.

                 عصائب أهل الحق 

أحد الأذرع الإيرانية التي تؤدي دورا مؤثراً في العراق، وتنشط سياسيا وعسكريا داخلها، هناك تضارب حول تاريخ تأسيس الحركة ولكن معظم المصادر أشارت إلى أنها تأسست عام 2006، لديها 10 آلاف مقاتل، ولديها أذرع عسكرية وسياسية ودينية.

 تتلقى الدعم والتدريب من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله منذ عام 2006. لعبت الحركة دورًا بارزًا في تجنيد عراقيين في مهمة القتال بسوريا. وتبنت عمليات مسلحة ضد القوات الأمريكية والجيش العراقي، وتزعم أنها نفذت ستة آلاف عملية ضد الجيش الأمريكي والقوات العراقية، وقامت الحركة بجرائم اضطهاد ضد السنة في العراق، فقتلت المئات لمجرد انتماءاتهم المذهبية غير الشيعية، كما قامت بتحويل مساجد السنة في العراق، إلى مساجد شيعية.

                          منظمة بدر

منظمة عراقية شيعية مسلحة، ظهرت في ظروف دولية وإقليمية وعراقية صعبة ومعقدة، أسسها ومولها الحرس الثوري الإيراني في الثمانينيات، وتألفت من المنشقين العراقيين إبان حكم صدام حسين. شاركت إلى جانب إيران في حربها ضد العراق، وساهمت بإسقاط نظام صدام حسين، واتهمت بتصفية كوادر عراقية وارتكاب خروقات حقوقية، وحاربت إلى جانب نظام بشار الأسد في سوريا. 

يشغل العديد من أعضائها مناصب كبيرة في وزارة الداخلية العراقية، يقومون بابتزاز السنة العراقيين، إلى حد ارتكاب الأعمال الوحشية تحت ستار السلطة الرسمية. وقد ساهمت المنظمة بـ1500 مقاتل إلى جانب القوات الإيرانية في معارك سوريا. في نوفمبر الماضي أدرجت الإمارات العربية المتحدة منظمة بدر كتنظيم إرهابي ضمن 83 منظمة وجماعة بينها 5 عراقية هي: منظمة بدر وعصائب أهل الحق وكتائب  حزب الله وكتائب لواء اليوم الموعود وجماعة أنصار الإسلام

              الميليشيات الإيرانية في سوريا

تمتلك إيران أكثر من 50 ميليشيا مسلحة في سوريا تحت العديد من المسميات ذات البعد الطائفي.  وإلى جانب الذراع الرئيس حزب الله، شارك في الحرب السورية كتائب منضوية تحت راية الحشد الشعبي العراقي، أبرزها كتائب حزب الله النجباء” وميليشيا “الفاطميون” من أفغانستان و”الزينبيون” من باكستان.

                         “لواء الفاطميون”

قوة أفغانية تابعة للحرس الثوري الإيراني، أسسها النظام الإيراني عام 2013، تتألف من مقاتلين شيعة، تلقت تدريبها على يد عناصر حزب الله في إيران وأفغانستان. يقاتل عناصرها في سوريا وفي اليمن، وتمتلك أسلحة ثقيلة وعربات ودبابات. تسيطر المجموعة على بعض خطوط المواجهة الأكثر خطورة في الأراضي السورية، وتقوم بتجنيد المهاجرين الأفغان الفقراء لصالح إيران، ووصل عدد مجنديهم بالآلاف. اختلف التقديرات حول القوة العددية للواء الفاطميين حسب المصادر المختلفة. وبحسب صحيفة “المشرق نيوز” التابعة للحرس الثوري الإيراني، يصل عدد مقاتلي اللواء إلى 20,000، ومن الجدير ذكره أن اللواء ينقسم إلى كتائب، وكل كتيبة تضم حوالي 400 مقاتل، وبعضها الآخر يضم 200 فقط.

                   “حركة حزب الله النجباء”

تعلن الحركة ولاءها لقادة طهران وللفكر الثوري الإيراني. مول النظام الإيراني نشاطات الحركة العسكرية للقتال في سوريا والعراق، وأعلن قادتها استعدادهم للقتال إلى جانب وكلاء إيران في المنطقة. تأسست عام 2013، ولديها أكثر من 5 آلاف مقاتل في سوريا وحدها. تتلقى الجماعة علناً التدريب، والأسلحة، والمشورة العسكرية من إيران. وقد كان لديها دوراً متزايداً في البلاد بعد حصولها على دفعة قوية في جهود التجنيد التي جرت في عام 2015. وكانت مشاركاً رئيسياً في هجوم جنوب حلب 2015 وفك الحصار المفروض على البلدتين الشيعيتين نبل و‌الزهراء. وفي ديسمبر 2014، نشرت وكالة أبنا للأنباء صوراً لطائرات تسير بدون طيار إيرانية الصنع (نسخة غير مرخصة من شركة إيجل الأمريكية) ادعت استخدام حركة النجباء لها. أدرجت واشنطن مليشيا النجباء الايرانية الفكر والتمويل بالعراق بلائحة المنظمات الإرهابية.

                       “سرايا المختار”تنظيم شيعي مسلح مصنف على قوائم الإرهاب لدى مصر والسعودية والامارات والبحرين، ويُشكل إحدى أهم استراتيجيات السياسة الايرانية في دعم الجماعات المسلحة في استهداف الدول العربية، وهو واحد من 3 جماعات شيعية مصنفة على قوائم الإرهاب العربية. تأسس في البحرين في يوليو 2011، وهو تنظيم شيعي مسلح، يتلقى تدريبًا ودعمًا من إيران، والجماعات الشيعية العراقية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني. نفذت “سرايا المختار” عددًا من العمليات الإرهابية، منها إحراق البنك الوطني البحريني، والهجوم على 3 مراكز للشرطة البحرينية واستهداف قوات الأمن بعبوات متشظية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى