أفريقيا

مصر و”سد روفيجي” التنزاني

جاءت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2017 إلى تنزانيا في إطار رؤية تنموية في أفريقيا لتعزيز قوة مصر الناعمة في القارة، ولتوطيد التعاون بين البلدين في مجال الطاقة ولتنفيذ مبادرة الطاقة المتجددة في أفريقيا. ولتنويع مصادر الطاقة في تنزانيا، ومعالجة مشكلات الطاقة، هذا إلى جانب توفير الاحتياجات المائية اللازمة من خلال التحكم في تصرفات المياه طوال العام بما فيها فترات الفيضان من خلال الاستفادة من قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة المصري لامتلاكه قدرات وإنجازات في مجال قطاع الكهرباء. 

وفي السابع والعشرين من يوليو الماضي، تم وضع حجر أساس مشروع سد لتوليد الطاقة الكهرومائية في حوض نهر روفيجي. وقد شهد مشروع “سد روفيجي” نفس ما شهده مشروع بناء السد العالي في الحقبة الناصرية من حيث الاحتفالات الشعبية والأهمية. ويعتبر هذا السد حلما لتنزانيا منذ الستينيات.

               مشروع ” سد روفيجى” ومراحل إنشائه

يعد سد روفيجى أكبر مشروع قومي في تاريخ تنزانيا والذي تنفذه شركات مصرية “المقاولون العرب، والسويدي إليكترتك” بتكلفة تقدر ب 2.9 مليار دولار. ومن المقرر الانتهاء من السد وتشغيله وتسليمه في يونيو 2022. ويقام مشروع السد على 2% فقط من مساحة محمية “سيلوس”. ويعتبر من أكبر سدود العالم، حيث سيحتل المرتبة الـ 60 على العالم، والرابعة في إفريقيا، وسيكون في المرتبة الأولى بدول شرق إفريقيا. 

ويتكون المشروع من خمسة عناصر رئيسية تشمل، جسم السد ، والباور هاوس ، ونفق تحويل مسار المياه ، وأماكن توزيع الطاقة والكوبري الدائم للربط بين جهتي المشروع بالإضافة إلى إنشاء محجرين على جهتي المشروع وقرية صغيرة للعاملين بالمشروع.

ويهدف هذا المشروع إلى توفير الطاقة النظيفة والحفاظ على البيئة. حيث أن تنزانيا تفقد أخشابا يوميا بمعدل 400 هكتار من أجل الحصول على الطاقة. وتصل الطاقة الكهربائية المستهلكة في تنزانيا إلى 1600 ميجاوات. كما يهدف المشروع إلى توفير فرص عمل للتنزانيين ولتخزين المياه اللازمة لتوليد الطاقة الكهرومائية من محطة الكهرباء وتصدير فائض الطاقة الكهربائية المولدة من سد روفيجي إلى باقي دول شرق إفريقيا لمجابهة التغيرات المناخية والحماية من الفيضانات. فضلا عن إنشاء المصانع وقيام الأنشطة المختلفة التي تعتمد على الطاقة. وعليه، ستصل طاقة السد إلى 2115 ميجاوات وسعة تخزينه ستصل إلى 33 مليار متر مكعب بارتفاع 134 مترا حيث يغطى مساحة 1350 كم مربع بطول 100 كيلو متر وبإجمالي طرق طولها 80 كم متر.

وسيتم تنفيذ السد على مرحلتين، المرحلة الأولى: 6 أشهر تتضمن وضع التصميمات الخاصة بالمشروع وتدريب العمالة، فيما تمثل المرحلة الثانية المدة الفعلية لتنفيذ السد ومدتها 3 سنوات.

ولكن المشروع يواجه انتقادات من قبل المدافعين عن البيئة لتداعياته على الحياة البرية بمحمية “سيلوس” الشهيرة بالأفيال ووحيد القرن الأسود والزراف وكثير من الأنواع الأخرى. فضلا عن مجموعة من الظروف المناخية الصعبة نتيجة سقوط الأمطار بشكل غزير. وردا على ذلك قال رئيس تنزانيا إنه تم تخصيص 32.5 % من إجمالي الأراضي في تنزانيا لتكون محميات.

                      تنزانيا ومبادرة الطاقة المتجددة في أفريقيا 

تعتبر أفريقيا أكثر المواقع المناسبة لتطبيق تكنولوجيا الطاقة المتجددة. وفي الوقت الراهن تمتلك العديد من الدول الأفريقية محطات صغيرة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية التي  تعمل على توفير الطاقة لسكان الحضر والريف. وتساعد تطبيقات تكنولوجيا الطاقة المتجددة في التخفيف من المشكلات التي تواجه الأفراد. 

وعليه، تطمح المبادرة الإفريقية للطاقة المتجددة إلى إضافة قدرات كهربائية تصل إلى 10 جيجاوات بحلول عام 2020، وتصل إلى 300 جيجاوات عام 2030 تكفي إفريقيا بالكامل. 

 كما تعتبر تنزانيا حلقة الاتصال بين هذه التجمعات تجمع جنوب إفريقيا للطاقة (SAPP) وتجمع شرق إفريقيا للطاقة (EAPP)حيث تأسست مجموعة شرق أفريقيا للطاقة (EAPP) في عام 2005 بتوقيع مذكرة تفاهم حكومية دولية (IGMOU) من قبل سبع دول من شرق إفريقيا، وهي: بوروندي، جمهورية الكونغو الديمقراطية، مصر، إثيوبيا، كينيا، رواندا والسودان. 

وتم اعتماد EAPP كمؤسسة متخصصة لتعزيز الربط البيني لنظام الطاقة من قبل رؤساء دول منطقة السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا ” كوميسا” (COMESA). وانضمت تنزانيا وليبيا وأوغندا إلى EAPP في مارس 2010 وفبراير 2011 وديسمبر 2012 على التوالي.

     مساهمة شركتي ” المقاولون العرب والسويدى إليكتريك” فى بناء سد روفيجى

في الثاني عشر من ديسمبر 2018 فاز تحالف مصري من شركتي” المقاولون العرب والسويدى اليكتريك” بمناقصة إنشاء هذا السد ، ووقع التحالف عقدا لبناء سد روفيجى بعد منافسة حادة مع عدد من الشركات العالمية “تركية وهندية وصينية”.

وكانت هناك دراسة بين تنزانيا والنرويج بشأن السد، ولكن لأسباب مختلفة، منها عدم وجود تمويل لم يتم تشييد السد. ومن المقرر أن تعمل شركة المقاولون العرب على 55 بالمئة من المشروع. بينما شركة السويدي 45 بالمئة منه. ويعد من أكبر العقود الاستثمارية التي حصل عليها التحالف المصري.

وبالحديث عن شركة المقاولون العرب. فوجود الشركة في بعض الدول الأفريقية رسالة مهمة لدعم العلاقات بين مصر والدول الأفريقية. ورغم أن فرع الشركة في تنزانيا لم يتجاوز عمره عامين، إلا أن فرص الشركة كانت واعدة في سوق الإنشاءات بتنزانيا، بالإضافة إلى المنافسة الشرسة مع الشركات الصينية والتركية التي تسعى للسيطرة على السوق الإفريقية.

 وأكد رئيس “المقاولون العرب” أنه تم تنفيذ 30 % من “الكامبات” السكنية المخصصة للمشروع بما فيهم الكامب المؤقت، وتم الانتهاء من أعمال الرفع المساحي لكل مسطح المشروع، كما تم الانتهاء من أعمال استكشاف طبقات التربة في مختلف أنحاء المشروع بإجمالي 223 حفرة. بالإضافة إلى الانتهاء من تشييد الأماكن المؤقتة لمكاتب العاملين بالمشروع والانتهاء أيضًا من دراسة أماكن المحاجر وتم البدء في حفر نفق تحويل مسار المياه من ثلاث فتحات كما تم البدء في تشييد محطة خرسانة وكسارة للمواد المطلوبة لتوفير احتياجات المشروع.

 أما شركة السويدى إليكتريك. تعمل كمقاول عام في مجال توليد الطاقة وإنتاج الكابلات الكهربائية والأعمدة الكهربائية والأبراج والمحولات والقواطع الكهربائية وجميع اكسسوارات الوصلات. وعليه، أنشأت شركة جديدة تابعة في تنزانيا ومن المنوط بها العمل على تصميم المشروع وتوريد وإنشاء محطة توليد كهرومائية على نهر روفيجي بتنزانيا. 

وإجمالا، تعمل مصر على تعزيز التعاون مع الدول الأفريقية من خلال طرق ربط شبكات الطاقة الكهربائية. وإيجاد فائض من الكهرباء لتصديره للدول الأوروبية. بحيث تكون مصر معبرا للطاقة المولدة إلى أوروبا. ولذا تعمل مصر على تقوية الشبكات استعدادا لذلك. 

وعليه، أصبح الآن هناك مجالا لنقل الخبرة والتجربة المصرية من خلال نقل السياسات والتشريعات وإعادة الهيكلة والدراسات الخاصة بالتكنولوجيات المتطورة لمحطات توليد الكهرباء. ويمكن التعاون مع تنزانيا في إطار مشروع بناء ” سد روفيجى” من خلال إعداد استراتيجية إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية وتقديم الدعم الفني لتقييم مصادر الطاقات الجديدة والمتجددة. حيث تم توفير 50 فرصة تدريب للتنزانيين في مراكز تدريب تابعة لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة والتعاون في دراسات مشروعات الربط الكهربائي وإعداد الدراسات الخاصة بتدعيم وتحديث شبكات نقل وتوزيع الكهرباء ومشروع تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين وإعداد تعريفة التغذية لمشروعات الطاقة المتجددة وتأهيل الشركات للمشاركة في تنفيذها وإعداد التشريعات الخاصة بتحفيز الاستثمار في مجالات الكهرباء والطاقة المتجددة وإعداد ومراجعة اتفاقيات شراء الطاقة وتدريب للكوادر الفنية. حيث تم تنفيذ برنامج تدريبي متكامل لعدد 20 متدربا تنزانيا في مركز أسوان للتدريب على الطاقة الكهرومائية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى