الصحافة الدولية

“كوشنر” في المنطقة..وتأكيد مصري بضرورة تحقيق سلام عادل

هل يمكن أن تكون الجولة الثالثة لجاريد كوشنر، في الشرق الأوسط، لمواصلة بحثه عن التوافق بخصوص التسوية الأمريكية الجديدة المعروفة بـ”صفقة القرن”، بمثابة وضع اللمسات النهائية للصفقة والإعلان عنها الشهر المقبل قبيل الانتخابات الإسرائيلية؟. التوقعات تشي بعكس ذلك، فالمعروف عن الصفقة حتى الآن مجرد حوافز اقتصادية تم عرضها في “ورشة المنامة” بقيمة 50 مليار دولار، في حين تأجل الإدارة الأمريكية الإعلان عن الخطة السياسية كل بضعة أسابيع منذ سنة، وإذا ما صدقت وأعلنت عنها فسيكون ذلك بهدف توظيف الرفض الفلسطيني الحتمي لها لتبرير اتخاذ إسرائيل خطوات توسعية واستيطانية جديدة بدعم أمريكي. 

جولة كوشنر هذه المرة بها دعوة خاصة لعقد مؤتمر الشرق الأوسط فى أمريكا بكامب دافيد وهو المؤتمر المقرر عقده فى منتصف شهر سبتمبر القادم .

وترجع رمزية “كامب دافيد” إلى أنها كانت مقر مباحثات خطة السلام المصرية الإسرائيلية وعقد اتفاقية السلام بين الجانبين، والآن ستكون مقرا للمباحثات الفلسطينية.

ومن المتوقع أن يكشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء هذا المؤتمر عن الخطوط العريضة لصفقة القرن دون الخوض في تفاصيلها، فعلى سبيل المثال، سيقول نعم لكيان فلسطيني، ولكن ليس بالضرورة لدولة، نعم لوجود فلسطيني في القدس الشرقية ولكن ليس بالضرورة كعاصمة، وغيرها من المبادئ التي قد تتضمنها الخطة الأمريكية.

تهدف جولة كوشنر للشرق الأوسط إلى حشد الدعم السياسي والمالي لصفقة القرن، التي اصطدمت بالواقع، وأدرك بشكل أعمق أن القضية تتجاوز مفهوم “البزنس” والصفقات، وأنها مسألة صراع وجودي، حيث أكدت مصر والأردن والمغرب ضرورة الالتزام بـ”ًالمرجعيات الدولية وتحقيق سلام عادل ودائم بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل”. على أن يكون ذلك “استنادا إلى حل الدولتين، ووفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة”. وهذا ما يحاول كوشنر القفز عنه.

       تحليل تغطية الإعلام العربي لصفقة القرن 

تقوم الولايات المتحدة الأمريكية منذ أكثر من خمسين عاما، بدراسة توجهات وتأثير وسائل الإعلام العربية وطريقة تغطيتها للسياسات الأمريكية في المنطقة، كانت البداية عبر “مركز خدمات معلومات البث الأجنبي” Foreign Broadcast Information Service، ثم لاحقا عبر “مركز المصدر المفتوح” Open Source Center، لتحليل المواد الإعلامية لأغراض استخباراتية وهي نفس الأساليب المستخدمة للتنصت والتجسس.

ولتصفية القضية الفلسطينية وفهم كيف تصف وسائل الإعلام في الشرق الأوسط الجهود الدبلوماسية للإدارة الأمريكية، لجأ كوشنر إلى حيلة الاستخبار الإعلامي من خلال مسح ميداني للمنافذ الإعلامية العربية من أجل تقويم الرأي العربي للمساعي الأمريكية، واستخدام تلك المعلومات لتشكيل مجموعة من السياسات، وتحسين صورة الولايات المتحدة التي ينظر إليها أغلبية العرب بسلبية. 

وكشفت مجموعة  “مكلاتشي” McClatchy الأمريكية للنشر، أنه تم رصد ما يقرب من 50 مؤسسة إعلامية في العالم العربي من قبل الإدارة الأمريكية، لتقييم تأثيرها على القراء والمشاهدين وذوي الرأي وتحديد مواقفها تجاه خطة السلام الأمريكية “صفقة القرن”، وقد تم البدأ في هذا المشروع في أغسطس 2018.

الهدف من مشروع كوشنر هو التواصل مع المواطنين في الشرق الأوسط بأكبر قدر ممكن من الفاعلية، لفهم أفضل “لما يحرك الشارع” في جميع أنحاء العالم العربي، حتى يتمكن مع فريقه من الوصول إليهم بترويج أكثر دقة. ولمعرفة الأصوات المؤثرة ووسائل الإعلام المؤثرة جمعت الوكالات الحكومية الأمريكية بين أدوات جمع المعلومات والخبرة الفردية للمرة الأولى لترتيب وسائل الإعلام العربية ترتيباً رسمياً، فيما يتعلق بتغطيتها لعملية السلام في الشرق الأوسط. وانقسم التقرير إلى فئتين:

       الفئة الأولى

مهمتها تقييم الاستهلاك العام للأخبار في كل دولة من دول المنطقة، بما في ذلك التوزيع حسب العمر واستخدام الإنترنت والنسبة المئوية للأشخاص الذين يحصلون على المعلومات عبر الأجهزة المحمولة أو الصحف أو التلفزيون.

        الفئة الثانية 

مهمتها فحص وسائل إعلام محددة، وتقييم حيادية كل مؤسسة في كيفية تصويرها للسياسة الأمريكية، وتقييم تأثيرها وتوضيح طبيعة ملكيتها، بناء على تحليلات من وكالتين حكوميتين تفحصان المواد الإعلامية المتاحة للجمهور.

       كيف تمت عملية التقييم؟

تمت عملية التقييم من خلال إدخال المواد الإخبارية التي تبثها وسائل الإعلام الإقليمية باللغتين العربية والإنجليزية، إلى برنامج آلي يقوم بنسخ مجموعة من الكلمات المفتاحية الرئيسية والبحث عنها. يتم بعد ذلك التقاط مقطع مدته دقيقة حول كل كلمة رئيسية، ويقوم فريق من الخبراء الحكوميين بمراجعة المواد لتعيين درجة حياديتها، وقياس مدى إيجابية أو سلبية المحتوى. بعد ذلك يتم حساب متوسط هذه الدرجات لتوفير تقييم عام للتغطية التي تقدمها كل وسيلة إعلام، بما يسمح للحكومة الأمريكية بتتبع ما إذا كانت التغطية تتحسن بمرور الوقت أم لا، وتزويد فريق كوشنر بأدلة ملموسة لتكييف انخراطهم في عملية السلام. ويتم تحليل وسائل الإعلام المطبوعة ووسائل الإعلام الرقمية بنفس الطريقة.

           أبرز النتائج

أظهرت نتائج تحليل هذه البيانات أن التغطية كانت سلبية بشكل عام، رغم أن بعض الكلمات الرئيسية حظيت باهتمام إيجابي متزايد خلال الأشهر الأخيرة. رغم أنه لم يكشف عن الكثير من الكلمات الرئيسية ، فإن هناك عبارة تكررت بشكل مستمر وكان لها دائما تغطية سلبية، وهو تعبير “صفقة القرن” الذي يشير لخطة الإدارة الأمريكية للسلام. 

ووفرت النتائج المتعلقة بمستوى حيادية وسائل الإعلام نظرة مهمة لفريق كوشنر حول كيفية التعامل مع كبار الصحفيين والتنفيذيين في وسائل الإعلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى