الصحافة الدولية

الانتخابات البرلمانية اليونانية .. وفشل حكم سيريزا

سنوات حكم حزب سيريزا في تلبية التوقعات بعدة طرق. وذلك بقرار حكومة تسيبراس الأولى باللجوء إلى استفتاء يطلب فيه من الناخبين التعبير

بعد هزيمة  حزب رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس في انتخابات البرلمان الأوروبي مايو الماضي أمام حزب الديموقراطية الجديدة  New Democracyوالذي فاز بثمانية مقاعد في مقابل ستة مقاعد لحزب SYRIZA ، أعلن رئيس الوزراء اليوناني دعوته لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة في يوليو، قبيل انتهاء فترة البرلمان في أكتوبر 2019.

وفي السابع من يوليو 2019 ، عقدت انتخابات البرلمان اليوناني. فاز بها حزب يمين الوسط “الديمقراطية الجديدة” بحوالي 40% من الأصوات وحاز على 158 مقعدا من أصل 300 مقعد يتكون منهم البرلمان اليوناني.

بينما حصل حزب رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس اليساري المتطرف على حوالي 32% من الأصوات والتي تمثل 86 مقعدا في البرلمان. وقدبلغت نسبة المشاركة في التصويت 57٪، وهي واحدة من أقل معدلات المشاركة.

تعد هذه الانتخابات هي الأولى التي سيصوت فيها شباب بدءا من عمر 17 عاما،وذلك بعد تعديلات عام 2016 والتي خفضت الحد الأدنى لسن الاقتراع إلى 17 عام. وقد كان الشباب في خضم الانتخابات من بين أكبر مؤيدي المحافظين للديمقراطية الجديدة. ففي الانتخابات الأوروبية، أيدت أعلى نسبة من الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 عاما (30.5٪) حزب الديمقراطية الجديدة. كما يبدو أن التشاؤم قد نشأ من سنوات من الخطابة الثورية المصحوبة بدون تغيير واضح في الظروف، كما تعد نسبة بطالة الشباب اليونانيين تحت سن ال 25 الأعلى في الاتحاد الأوروبي (انظر الشكل)

بالإضافة، تعد نتائج الانتخابات أول مرة منذ 10 سنوات يحصل فيها حزب سياسي على دعم كافٍ للحكم وحده، وبعد سنوات عاقب فيها الناخبون اليونانيون أحزاب مثل الديمقراطية الجديدة وأحزاب اشتراكية لتسببهم في الأزمة المالية في اليونان.

                     سياقات الأحزاب

بالنسبة للعديد من المواطنين اليونانيين، والذين صوتوا بالفعل لصالح تسيبراس في عام 2015، فقد فشلت سنوات حكم حزب سيريزا في تلبية التوقعات بعدة طرق. وذلك بقرار حكومة تسيبراس الأولى باللجوء إلى استفتاء يطلب فيه من الناخبين التعبير عن آرائهم بشأن حزمة الإصلاحات التي طلبها الدائنون بشأن شريحة جديدة من إعادة تمويل الديون في اليونان. وعلى الرغم من الرفض الواضح (61٪ من الأصوات)، اضطرت الحكومة إلى توقيع اتفاقية جديدة ، والتي تسببت في أزمة حكومية وانتخابات جديدة في سبتمبر 2015.

واعتمد رئيس الوزراء تسيبراس المنتهية ولايته في حزبه سيريزا على خطاب يعتمدعلى الخلاف أو الفصل، معتمدا على منطق منطق “نحن” و “هُم”. حيث صعد حزب سيريزا إلى السلطة بناء على مناهضته للمؤسسية الأوروبية وأزمة السيادة في ظل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، لكنه خيب أمل الكثيرين من مؤيديه بعد تجاهلهلنتائج الاستفتاء على حزمة التقشف في منطقة اليورو. كما أن تسيبراس شن حملة بحجة أن التصويت لصالح الديموقراطية الجديدة سيكون بمثابة تصويت للأحزاب التي جلبت الدمار المالي لليونان، مما يهدد المكاسب التي حققتها حكومته.

في حين اعتمد خطى بكيرياكوس ميتسوتاكيس وحزبه الديموقراطية الجديدة على لغة براغماتية، والتي سمحت له بالاستفادة من الجوانب الأكثر إثارة للجدل لسياسة تسيبراس الحكومية. حيث صمم ميتسوتاكيس حملته الانتخابية حول وعد بالإصلاحات الاقتصادية القائمة على الخصخصة، والتخفيضات الضريبية لإنعاش الاقتصاد وإعادة التفاوض بشأن جزء من الاتفاقيات المبرمة مع الدائنين لإعادة تمويل الديون.فقد قرر برنامجا مبنياً على التفاوض مع بروكسل للحصول على تخفيض في فائض الميزانية الذي تطلبه أوروبا الآن اليونان. فالشروط التي يفرضها الدائنون تُلزم اليونان بالحفاظ على فائض أساسي قدره 3.5٪، بينما يريد كيرياكوس ميتسوتاكيس خفض هذه النسبة لخفض الضغطمن على عاتق الطبقة الوسطى وذلك دون التراجع عن أي مساعدة اجتماعية وصحية للفئات الأكثر حرمانًا، ودون القيام بتسريح العمال في القطاع العام، ودون خفض المعاشات التقاعدية للمتقاعدين. وأن هدفه هو جذب 100 مليار يورو من الاستثمارات الأجنبية إلى اليونان، وإجراء إصلاحات كبرى لتحسين الموارد الحالية ومكافحة ضد الفساد والتهرب الضريبي.

وبالنسبة لكثير من الناخبين اليونانيين، فإن الأمل في السير في الطريق إلى الانتعاش الاقتصادي مع حكومة يمين الوسط يبدو أقوى وأفضل من أي شكوك حول شخصية ميتسوتاكيس وحول المواقف المحافظين وحزبالديمقراطية الجديدة بشأن الحقوق المدنية والسياسة الخارجية.إلا أن حصول حزب الديمقراطية الجديدة على الأغلبية في البرلمان، لكن مع وجود 60٪ من الناخبين ضدهم قد لا تزال هناك صعوبات في ظل عدم وجود خيارات قابلة للتطبيق لإنشاء تحالفات مع الأحزاب الأخرى. 

                        أزمة اللاجئين 

بدأت أزمة الهجرة مباشرة على سواحل اليونان في صيف عام 2015. وبين عامي 2015 و 2016 على وصل أكثر من مليون مهاجر على جزر اليونان ، معظمهم من الشرق الأوسط وخاصة من سوريا، مما دفع الدول الأوروبية للتفاوض على اتفاق مع تركيا لإدارة التدفقات في بحر إيجه. ووفقًا لاتفاقية مارس 2016، كانت حكومة تركيا قد التزمت (مقابل تخصيص حوالي 3 مليارات يورو من قبل المفوضية الأوروبية) لاستعادة جميع المهاجرين الذين وصلوا بشكل غير قانوني إلى اليونان والذين ليس لهم الحق في العودة إلى أراضيها. وبالنسبة لكل مهاجر تم نقله إلى تركيا، كان الاتحاد الأوروبي سيستقبل طالب لجوء سوري تستضيفه في تركيا في المقابل. إلا أن هذا الاتفاق السياسي لم يتم تنفيذه بالكامل على الإطلاق. وبالمثل، فإن قرارات المجلس الأوروبي بنقل الحصص لطالبي اللجوء من اليونان (وإيطاليا) إلى دول الاتحاد الأوروبي الأخرى لم تنفذ بشكل كامل.

وتعرض تسيبراس لانتقادات شديدة من الرأي العام الذي اعتبر أن جهود حكومته غير كافية بشأن أزمة اللاجئين. إلا أن كيرياكوس ميتسوتاكيس وعد بتطبيق اتفاقية الاتحاد الأوروبي وتركيا حتى النهاية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى