الصحافة الدولية

الاقتصاد التُركي والاندفاع نحو الأزمة

أعلنت وزارة الدفاع التُركية تسلُمها أولى مكونات نظام الدفاع الصاروخي الروسي “S400” في 12 من يوليو الجاري، مُتحديةً تحذيرات الإدارة الأمريكية من المُضي قُدمًا في إتمام الصفقة، والمُرفقة بتهديدٍ صريحٍ من الجانبين السياسي والعسكري للإدارة بفرض عقوبات متنوعة على تُركيا في حالة المُخالفة. وقد تمثل أبرز هذه التهديدات في خطاب القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي “باتريك شاناهان”إلى الحكومة التُركيةمُنذرًا إيها من أن مشاركتها ستنتهي في برنامج تصنيع الطائرة الشبحية”F-35″، إذا لم تقم بإجراء بتغيير خُططها لتسلم المنظومة الصاروخية الروسية، وهي خطوة عجلت الإدارة الأمريكية باتخاذها قبل نهاية المُهلة المُقررة في 17 يوليو جراء الإعلان السابق.تزامن ذلك مع إجراءات عقابية اتخذها الاتحاد الأوروبي في ذات الشهر ضد تُركيا على إثر ما أقدمت عليه من خطوات للتنقيب عن الغاز في المياه القُبرصية.

تترافق هذه التوترات السياسية الخارجية مع توترات أخرى اقتصادية داخلية وخارجية في الضغط على الاقتصاد التُركي المأزوم فعلًا بسبب ارتفاع مُعدلات الدين الخاص الخارجي وتراجع الاحتياطي النقدي من العُملات الأجنبية، لتدفع به في اتجاه أزمة اقتصادية حادة قد تُشبه ما شهده في بداية القرن الحالي. لهذا يهدف هذا المقال إلى استعراض هذه الضغوط السياسية والاقتصادية للتوصل إلى تأثيراتها على الاقتصاد التُركي في المُستقبل المنظور.

أولًا – أزمات سياسية

يعتمد الاقتصاد التُركي في نموه أساسًا على إضافة القيمة عن طريق استيراد المواد الخام وإعادة تصديرها في شكل مُنتجات مُصنعة، وذلك بسبب قلة ما يحتكم عليه من موارد طبيعية، الأمر الذي جعل العلاقات الخارجية للدولة عاملًا أساسيًا في صياغة مُعادلة النمو بحيث تُسًهل الحصول على المواد الخام من جانب وتصريف المُنتجات المُصنعة من جانبًا آخر. لذلك اعتمدت تُركيا في بداية القرن الحالي “سياسة تصفير المُشكلات” “Policy of Zero Problems” التي ساهمت في فتح المجال أمام الاقتصاد التُركي للتصدير إلى أسواق جيرانه سواء الأوربيين أو العرب. لكن العقد الثاني من هذا القرن شهد تحولًا تُركيًا عن هذه السياسة بدأ “بنشاطٍ سياسيٍ” في المجال العربي -خاصة في الملفين الفلسطيني والعراقي- تسبب في توليد مُشكلات سياسية لتُركيا، ثمتحول هذا النشاط إلى “انخراط فعال” في العديد من ملفاته -وأهمها دعم جماعة الإخوان ودخول مُعترك الأزمة السورية- ما ضخم المُشكلات السياسية التُركية اقليميًا وانعكس سلبيًا على الاقتصاد التُركي.

هذا وقدفشلت السياسات الخارجية التُركية في احتواء هذا التضخم بل وعملت في اتجاه تأزيمها لتتحول من نزاع في الإقليم إلى صدامٍ مع القوى الكُبرىسواء الشرقية أو الغربية تمثلت أبرز مظاهره في إسقاط الطائرة الروسية فوق الأراضي السورية بدعوى اختراقها المجال الجوي التُركي، واحتجاز القس الأمريكي “اندرو برانسون” لمحاولة مُبادلته بـ”فتح الله جولن” المُعارض التُركي المُقيم في الولايات المُتحدة الأمريكية. وبمرور الوقت طورت السياسة التُركيا مواقفًا وضعتها في الوقت الحالي أمام ثلاث أزمات سياسية من المُرجح أن تنعكس بشدة على الاقتصاد التُركي نستعرضها فيما يلي:

  1. التنقيب عن الغاز في المياه الإقليمية القبرصية:

يتلخص الوضع في قيام تُركيا بإرسال سفينتين للتنقيب عن الغاز في المياه الإقليمية القُبرصية بدعوى المُحافظة على حقوق القبارصة الأتراك، واعتراضها في ذات الوقت سفينة تنقيب إيطالية، ما دفع الاتحاد الأوربي لتحذيرها من استمرار هذه المُمارسات كون قُبرص إحدى الدول الأعضاء في الاتحاد، لكن تُركيا لم تمتثل للتحذيرات الأوربية، الأمر الذي أدى إلى خفض الاتحاد مساعدات مُقدمة إلى تركيا بقيمة 145.8 مليون يورو في 2020،بالإضافة إلى وقف المفاوضات حول اتفاقيةطيران مُتقدمة بين تُركيا ودول الاتحاد، وتجميد جميع المحادثات الثنائية رفيعة المستوى بين الجانبين، مع تأجيل قرار فرض عقوبات على الكيانات المُشتركة في التنقيب إلى وقت أخر في حل استمرار المُمارسات التُركية.

وتشكل هذه الإجراءات تحديًا للاقتصاد التُركي رغم عدم حدتها لسببين: أولهما حجم المُساعدات الأوربية المُقدمة لتُركيا والتي بلغت في الفترة 2005-2014 ما يصل إلى 13.7 مليار يورو، بالإضافة إلى رصد الاتحاد مبلغ 4.45 مليار يورو كمُساعدات لها في الفترة ما بين 2015-2020 من بينها 1.5 مليار لتأهيل تُركيا للانضمام للاتحاد و1.5 مليار أخري لدعم الاقتصاد المحلي. وثانيهماكون الاتحاد الأوربي الشريك التُجاري الأول لتُركيا بحجم تبادل تُجاري بلغ عام 2018 ما يصل إلى 153 مليار يورو، منها صادرات تُركية بقيمة 76.1 مليار وواردات بقيمة 77.2 مليار يورو، ويوضح الشكل التالي تطور التبادل التُجاري بين تُركيا والاتحاد الأوربي في الفترة 2008-2018:

شكل1-يوضح التبادل التُجاري التُركي مع الاتحاد الأوربي ومقارنته بالعالم في الفترة 2008-2018

توضح هذه الأرقام مدى أهمية الاتحاد الأوربي بالنسبة لتُركيا التي يعتمد اقتصادها أساسًا على التصدير إذ بلغ التبادل التُجاري بينهما 81% من إجمالي التبادل التُجاري التُركي مع العالم عام 2018 و74% خلال إجمالي الفترة، في وقت يُعاني فيه الاقتصاد التُركي أساسًا من تراجع مُعدلات الاستثمار الأجنبي وارتفاع حجم ديون القطاع الخاص، ما يعني أن أية عقوبات حتى ولو محدودة قد يفرضها الاتحاد على قطاع مُعين،ستُشكل ضغطًا هائلًا، تدفع بمزيد من الاستثمارات للهروب وتخفض مُعدلات النمو، ولعل هذا هو سبب تأجيل الاتحاد فرض عقوبات مُماثلة حتى إشعار أخر.

  1. شراءمنظومة الدفاع الجوي “S400”:

يُمكن إيجاز الموقف في اتجاه تُركيا لشراء منظومة الدفاع الجوي الروسي “S400” بعد رفض الولايات المُتحدة تزويدها بمنظومة مماثلة أمريكية الصُنع، رغم كونها عضو في حليف الناتو، الأمر الذي دفع الولايات المُتحدة لتحذيرها من أن شراء المنظومة سيُقصيها من برنامج تصنيع الطائرة الشبحية الأمريكية “F35″، وحيث أن تُركيا لم تنصاع فعلًا لهذه التحذيرات، فقد نفذت الولايات المُتحدة وعيدها وأقصتها من البرنامج، وتتمثل خطورة هذه الخطوة على الاقتصاد التُركي من ثلاثة زوايا وهي: أولًا- فقدان الشركات التُركية الثمانية العاملة في مشروع تصنيع الطائرة -الذي يُعد مشروعًا دوليًا- مكانها في سلاسل التوريد وبالتالي تفقد أرباحها من بيع قطع الغيار والتي تبلغ 12 مليار دولار طوال فترة البرنامج، بالإضافة لفقدانها عوائد الصيانة والتدريب، حيث كان قد جرى الاتفاق على تعيين بعض الشركات التُركية كمندوب تدريب إقليمي على الطائرة.

ثانيًا – التعرض لمزيد من العقوبات بموجب “قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات” أو المعروف اختصارًا باسم “CAATSA” والذي من بين أهدافه فرض عقوبات على المُتعاملين مع الجيش الروسي، ويأتي هذا القانون الذي اعتمده الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” في أغسطس 2017 مع 12 فئة من العقوبات أهمها:حظر المعاملات العقارية وفرض قيود على الاستثمارات في الديون والأسهم التي تعود بالفائدة على الأطراف الخاضعة للعقوبات، ومنع وصول هذه الأطراف إلى النظام المالي الأمريكي. كما يمكنللرئيس أن يطلب من المبعوثين الأمريكيين للمؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد الدولي، أن يعارضوا منح أية قروض للجهات الخاضعة للعقوبات، ويمكنه أن يمنع البنوك الأمريكية من أن تُقدم قروضًا تزيد قيمتها على 10 ملايين دولار لهذه الأطراف.

ثالثًا –فقدان المعونات الأمريكية المُقدمة في مجالات حقوق الإنسان ودعم الحوكمة والنمو الاقتصادي، والتي بلغت عام 2018 ما إجماليه 159.2 مليون دولار، وهي وإن كانت متواضعة القيمة المالية نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي التُركيـ إلا أن قيمتها الاقتصادية هامة للغاية إذ تُظهر استقرار العلاقات بين الحكومتين التُركية والأمريكية والتي تبدو في غاية الأهمية بالنسبة لاقتصاد تُركي يعتمد على التصدير في ظل اقتصاد عالمي يُدار أمريكيًا، ويوضح الشكل التالي تطور هذه المعونات في الفترة 2001-2019:

شكل2- يوضح حجم المعونات الأمريكية للاقتصاد التُركي في الفترة 2001-2019

  1. تصعيد التوتر مع الأكراد:

دون أية مُقدمات، ورغم الهدوء النسبي الذي يُخيم على المنطقة، اقتحمت قوات كوماندوس تُركية الحدود العراقية الشماليةفي 09 يوليو الجاري مصحوبةبدعم جوي لاستهداف كهوف وملاجئ يستخدمها حزب العمال الكردستانيالمناوئ لتُركيا، وردًا على ذلك قُتل دبلوماسي تُركي يوم 17 من ذات الشهر في أربيل عاصمة إقليم كُردستان العراق. وقد تدفع هذه الخطوة التُركية في اتجاه تأجيج الصراع المُستمر مع جماعات كُردية مُسلحة منذ ثمانينيات القرن الماضي بسبب السياسات التي تُتخذ ضد الأكراد الذين يُمثلون حوالي 19% من جُملة السُكان بتقديرات 2017، ما يعني وضع البلاد في مواجهة داخلية مفتوحة عبر أقاليمهاومُدنها المُختلفة.

تؤثر تلك الأحداث بشدة على قطاع السياحة الذي يُمثل أحد أهم مصادر التدفقات الخارجية من العُملات الأجنبية التي يحتاجها الاقتصاد التُركي في وضعه الحالي، إذ ساهمت السياحة بما إجماليه 22.5 مليار دولار للناتج المحلي التُركي عام 2010، ولكن هذه الإيرادات انخفضت إلى 18.7 مليار عام 2016 في ظل حالة عدم الاستقرار التي شهدتها البلاد في أعقاب مُحاولة الانقلاب الفاشلة، وعقب عودة حالة الاستقرار الداخلي عادت إلى مُعدلاتها الطبيعية عام 2017 إذ حققت 22.4 مليار دولار. الأمر الذي يضع المزيد من الضغوط على قطاع السياحة التُركي، في وقت تسترد فيه وجهات سياحية مُنافسة مثل مصر وتونس عافيتها من جديد، وتوفر بديل مُناسب بتكلفة أقل، ويوضح الشكل التالي تطور أعداد السياح الوافدين إلى الدول الثلاث:

شكل3 – يوضح الشكل تطور أعداد السائحين للدول الثلاث في الثلاث سنوات الموضحة

ثانيًا أزمات اقتصادية

إن كان ما سبق عرضه يُمثل اضطرابات سياسية قد تخلق أزمة اقتصادية، فإن الاقتصاد التُركي تضربه كذلك أحداث اقتصادية مُباشرة قد تُعجل بدفعه في مسار الأزمة الاقتصادية، نتناولها فيما يلي:

  1. عزل مُحافظ البنك المركزي التُركي:

استيقظت الأسواق العالمية صباح يوم 6 يوليو الجاري على قرار عزل مُحافظ البنك المركزي التُركي وتعيين نائبه بدلًا منه، بسبب خلاف مع الرئيس حول موعد ومُعدلات خفض سعر الفائدة، التي ارتفعت من 13% خلال شهر يناير 2017 على الودائع بالليرة لعام فأكثر إلى مُعدلات 33% في أغسطس 2018، لتستقر بعد ذلك عند مُعدلات 31% في يونيو 2019، صاحب ذلكارتفاع مُعدلات التضخم من 9% في يناير 2017 إلى أعلى مُعدلاته في أكتوبر 2018 عندما لامست 25%، لتصل بعد ذلك إلى مُعدل 15% خلال يونيو 2019، كما يوضح الشكل التالي:

شكل4 – يوضح تطور مُعدلات الفائدة والتضخم في الفترة 01/2017 : 06/2019

انعكست مؤشرات الاقتصاد التُركي الضعيفة على سعر صرف الليرة التي اعتبرت ثاني أسوء العُملات أداءً خلال عام 2018 بعد البيزو الأرجنتيني، إذ كانت قد فقدت حوالي 30% من قيمتها خلال عام واحد، وواصلت أدائها السيئ مُنذ مطلع العام الجاري لتنخفض بما يُعادل 15%.في هذه الأحوال الاقتصادية المُضطربة أعلن الرئيس التُركي عن اعتقادهبأن الحل يكمن في خفض مُعدلات الفائدة التي يُسبب ارتفاعها-من وجهة نظره- ارتفاع مُعدلات التضخم، وهو اعتقاد يُخالف أبسط قواعد علم الاقتصاد، وبدأ في مُمارسة ضغوط لتغيير اتجاه السياسة النقدية وهو ما رفضه مُحافظ البنك المركزي انطلاقًا من أن خفض مُعدلات الفائدة سيؤدي حتميًا لرفع مُعدلات التضخم، وهو ما أسفر في النهاية عن إصدار الرئيس قرارًا بعزله وتعيين نائبه خلفًا له، ليبدأ في تنفيذ سياسات خفض سعر الفائدة.

سبب قرار العزل ضغطًا سلبيًا على سعر صرف الليرة التُركية لسببين أولهما فُقدان المُستثمرين الثقة في استقلالية البنك المركزي التُركي الذي بدا وكأنه يُدار فعليًا بقرارات رئاسية، وثانيهما أن الخفض المُتوقع في أسعار الفائدة على الليرة سيؤثر علىأرباح المُستثمرين سلبًا حال احتفاظهم بها، وهو ما حفز عملية تحويل الليرة إلى دولار لتقليل حدة الخسائر المتوقعة، ما أسفر عن انخفض يُعادل 3% من قيمتها، ويوضح الشكل التالي تأثير قرار العزل على سعر صرف الدولار مُقابل الليرة:

شكل5- يوضح سعر صرف الدولار مُقابل الليرة خلال يوليو 2019

ويتضح من الشكل ارتفاع سعر الدولار من 5.60 ليرة في 05 يوليو قبل اتخاذ قرار العزل إلى 5.61 في اليوم التالي ثُم 5.73 في يوم 09 يوليو عندما بلغ تأثير القرار قمته.

  1. استبعاد تُركيا من نظام التفضيلات المُعممGeneralized System of Preferences(GSP):

نظام التفضيلات المُعمم الأمريكي هو برنامجلمُساعدة الدول النامية عن طريق السماح لصادرتها بالوصول إلى أسواق الولايات المُتحدة دون التحمل بأية أعباء جمركية، ويهدف النظام إلى تحفيز القطاع الصناعي في هذه الدول، ويستفيد منه 120 دولة حول العالم.كانت تُركيا قد استفادت من هذا النظام بداية من العام 1974 عند اعتماده لأول مرة، وفي يوم 16 مايو 2019 أعلن الرئيس الأمريكي عن استبعاد كُلًا من تُركيا والهند من الدول المُستفيدة منه بسبب درجة النمو الاقتصادي الذي حققته كلتا الدولتين، مما يجعل شروط الاستفادة من البرنامج غير مُنطبقة عليهما.

وتظهر التأثيرات السلبية لقرار الاستبعاد على الاقتصاد التُركي من جانبين: أولًا من حجم الصادرات: حيث أن تركيا كانتقد صدرتللولايات المُتحدةسلعًا بقيمة 8.6 مليار خلال 2017 من بينها ما قيمته 1.6 مليار دولار مُعفاة من الجمارك في إطار هذا النظام، وارتفع الرقم إلى 1.9 مليار دولار من بين إجمالي صادرات بلغت 8.3 مليارًا في 2018، وقد أدت إزالة تركيا من النظام إلى خضوع 1484 مُنتجًا تُركيًاللرسوم الجمركية الأمريكية بداية من اليوم التالي لصدور القرار، من بين أهمها قطع غيار السيارات والأحجار الكريمة وقطع غيار ميكانيكية.

ثانيًا من توقيت القرار: إذ جاء قرار الاستبعاد في وقت كانت الشركات الأمريكية قد بدأت تلجأ فيه إلى بلدان نظام التفضيلات المعمم وأهمها تركيا والهند وإندونيسيا وتايلاند وكمبوديا لاستيراد بضائع معفاة من الرسوم الجمركية بديلة للسلع الصينية التيرفعت الإدارة الأمريكية التعريفاتالجمركية على مجموعة واسعة منهافي إطار الحرب التُجارية بين الدولتين. وتوضح أرقام الاستيراد في الرُبع الأول من عام 2019 ارتفاع الصادرات التُركية البديلة للسلع الصينية الخاضعة لزيادة التعريفات بقيمة 40 مليون دولار بنسبة 13% في حين ارتفعت جميع الصادرات التُركية الأخرى بقيمة 1.2 مليون دولار وبنسبة 1% فقط عند مُقارنتها بأرقام الرُبع الأول من عام 2018، يوضح الشكل التالي أهم البُلدان المُستفيدة من النظام في ظل الحرب التجارية الأمريكية-الصينية:

شكل6 – يُقارن بين الزيادة في الصادرات البديلة للسلع الصينية الخاضعة للزيادات الجمركية بين الرُبع الأول 2018 والرُبع الأول 2019

خلاصة ما سبق أنالمواقف الصدامية الخارجية للرئيس التُركي خاصة مع الولايات المُتحدة الامريكية والاتحاد الأوربي قد دفعت الاقتصاد في طريق الأزمة، حيث ولدت ردود فعل انتقامية من جانب هذه القوى من المُرجح أن تتطور في المُستقبل لتضرب الاقتصاد التُركي الذي يُعاني أصلًا بفعل عوامل هيكلية داخلية. بالإضافة إلى أن ذات السياسات التصادمية على المستوى الداخلي قد خلقت حالة من عدم اليقين أسفرت عن تردي بيئة الاستثمار فقللت من قدرة الاقتصاد التُركي على التعافي من كبوته التي يمر بها في الوقت الحالي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى