روسيا

مع وجود بايدن في البيت الأبيض يواجه الكرملين واقعًا صعبًا

وفقًا لما تنبأت به استطلاعات الرأي المُختلفة، أصبح الديمقراطي “جو بايدن”، الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بعد فوزه بثقة المجمع الانتخابي والتصويت الشعبي، متفوقًا على الرئيس الجمهوري “دونالد ترامب”.

يواجه الرئيس الجديد عددًا كبيرًا من التحديات الداخلية والخارجية التي يسعى للتعامل معها؛ أملًا في إصلاح ما أفسدته سياسات خِصمه دونالد ترامب. ومن بين القضايا الخارجية المهمة التي يتوجب على بايدن إيلاء اهتمام بها وتوضيح موقف إدارته إزاءها؛ توضيح شكل السياسة الأمريكية الجديدة تجاه موسكو، التي وصفها خلال حملته الانتخابية بأنها “خِصم” معتبرًا إياها التهديد الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية. 

في هذا السياق، تسعى هذه الورقة لتوضيح شكل العلاقات الأمريكية- الروسية في ظل إدارة بايدن، وهل ستنتهج الإدارة الجديدة نهجًا مغايرًا للإدارة السابقة، أم ستسير على ذات الخط الذي رسمه ترامب؟ كما تهدف لاستشراف ملامح فريق السياسة الخارجية الجديد، وموقفهم من التعامل مع موسكو. والمشاكل التي ستعاني منها موسكو في ظِل هذه الإدارة الديمقراطية.

خسارة ترامب. ومأزق موسكو

بالنسبة لموسكو، فإن خسارة دونالد ترامب أمر مزعج لها، إذ كانت هناك كيمياء مشتركة بين ترامب وفلاديمير بوتين، اتضحت في أكثر من مناسبة. وهذا الأمر يجيد بوتين استغلاله على أفضل وجه. كما أن شخصية دونالد ترامب شجعته على ذلك؛ فترامب لم يتعامل بشكل جيد مع عدد من القضايا العالمية، وهو ما مَكن بوتين من استغلال هذا الأمر. 

Trump and Putin's Morphed Face on TIME Magazine Cover is Giving Everyone  Nightmares

فمن جانب، قادت سياسات ترامب إلى تفكيك نظام القيادة الأمريكية، الأمر الذي أضعف الهيمنة العالمية للولايات المتحدة وسرع من تآكل التحالفات العسكرية الأمريكية، مما أدى عمدًا إلى إشعال الصراعات مع حلفاء الولايات المتحدة الرئيسين. كما قللت سياسة ترامب من احتمالية تمكن الغرب من توحيد صفوفه والتنسيق بفاعلية من أجل معارضة السياسة الخارجية والدفاعية لروسيا.

وفي حال إذا ما كان ترامب قد تمكن من الحصول على ولاية ثانية، كان سيشجع ذلك على مزيد من إلحاق الضعف للتحالفات العسكرية الأمريكية في أوروبا واَسيا، بالدرجة التي كان من الممكن أن يفقد معها كل الدول الحليفة له. على سبيل المثال، كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف الناتو، أمرًا مُمكنًا تمامًا إذا ما فاز ترامب بولاية ثانية، وفقًا لمستشار الأمن القومي الأمريكي السابق “جون بولتون”.

وكان ترامب سيحاول أيضًا -من خلال تحسين العلاقات الثنائية-  جذب روسيا إلى الجانب الأمريكي في تحالف استراتيجي ضد الصين، ورغم أنه كان من الصعب لبوتين الموافقة على ذلك الأمر، لكنه كان سُيحسن استغلال هذه العملية التفاوضية لصالح بلاده، منها على سبيل المثال، رفع العقوبات والاعتراف بمجال الاهتمام الروسي في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي.

فُرص لم تُحسن موسكو استغلالها

خلال إدارة ترامب، كان هناك العديد من الفُرص، لكن لم تُحسن موسكو استغلاها على الوجه الأمثل، منها على سبيل المثال، ضياع فرصة تطبيع العلاقات بشكل تام مع اليابان في عهد رئيس الوزراء السابق “شينزو اّبي” لحل المسائل والقضايا الخلافية بينهما بشروط كان من الممكن أن تكون في صالح الجانب الروسي، وفي الوقت الراهن باتت الفرصة غير واردة في ظل وجود قيادة جديدة في طوكيو.

الفرصة الأخرى التي لم تُحسن موسكو استغلالها، تمثلت في عدم استغلالها للفوضى التي أحدثها ترامب في الداخل الأمريكي لجر الإدارة الأمريكية نحو حوار جوهري، خاصة فيما يتعلق بمسائل الحد من الأسلحة.

وحتى وقت قريب كان بوتين يحاول إرسال إشارات تُظهر نيته طرح أجندة للتعاون مع إدارة ترامب، وضح ذلك في القمة السنوية للدول الخمس الكِبار في مجلس الأمن، فضلًا عن طرحه لبرنامج لاستعادة التعاون في مجال أمن المعلومات؛ إضافة للتنازلات الأمريكية أحادية الجانب بشأن تمديد معاهدة ستارت؛ وعدم نشر صواريخ متوسطة وقصيرة المدى في أوروبا. لكن كثيرًا من هذه المسائل تم طرحها بنبرة دعائية ولم تؤت ثِمارها. 

في السياق ذاته، أدى تعامل موسكو باستخفاف مع التأثر السلبي لنشاطها السري الذي لعبته فيما سُمي بـ “التدخل الروسي” في الانتخابات الأمريكية عام 2016، إلى عواقب وخيمة على مصالحها، وساهم هذا الأمر في تشكيل إجماع داخل النخبة السياسة الأمريكية، لاتخاذ رد فعل قوي ضد روسيا، تمثل في فرض عقوبات قاسية ضد موسكو، أشد من تلك التي قامت بفرضها عندما قامت موسكو بضم “القرم” وتدخلها في “دونباس” شرق أوكرانيا.

ولسوء حظ موسكو، فإنها لم تتعلم من درس التدخل في انتخابات عام 2016، إذ تم اتهامها مرة أخرى من قِبل “وليام إيفانينا” مدير المركز الوطني للأمن ومكافحة التجسس، بالتدخل في انتخابات عام 2020 لصالح ترامب، مُتهمًا موسكو بالعمل على تشويه سمعة المرشح الديمقراطي “جو بايدن”، من قِبل نائب البرلمان الأوكراني “أندري ديركاش” المعروف بعلاقاته مع المخابرات الروسية. 

تم اتهام “ديركاش” بتوزيع تسجيلات محررة خصيصًا للمحادثات الهاتفية بين بايدن والرئيس الأوكراني السابق “بترو بوروشنكو”، وكان يدفع بهذه المواد من خلال حلفاء الرئيس ترامب في الولايات المتحدة، حتى أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية “سربت” معلومات تفيد بأن فلاديمير بوتين كان شخصيًا يقوم بتوجيه الحملة لتشويه سمعة بايدن. كما اتهمت أجهزة الأمن الأمريكية روسيا بنشر معلومات مضللة حول صحة بايدن الجسدية والعقلية. ونتيجة لذلك؛ فمن المحتمل أن يكون لكل تلك الأمور عواقب سلبية على موسكو خلال رئاسة بايدن.

مواقف بايدن السلبية تجاه موسكو ورئيسها

في ظل إدارة بايدن، لن يكون هناك تناغم شخصي بينه وبين فلاديمير بوتين، فخلال السنوات الأخيرة، كانت تصريحات بايدن تجاه روسيا ورئيسها غير جيدة. واتضح ذلك خلال زيارته لموسكو كنائب للرئيس في مارس 2011، وكان بوتين حينها رئيسًا للوزراء، عندما قال له “إنني أنظر في عينيك ولا اعتقد ان لديك روح”. 

وفي الوقت نفسه، ألمح “بايدن” أيضًا إلى أن عودة فلاديمير بوتين إلى كرسي الرئاسة في عام 2012 أمر غير مرغوب فيه، وهو ما أبلغه بعد ذلك إلى أعضاء المعارضة الروسية خلال اجتماع في السفارة الأمريكية. وكذلك لم يخف بايدن مُطلقًا موقفه السلبي تجاه بوتين، واصفًا إياه بالديكتاتور في خطابه في مؤتمر الحزب الديمقراطي لعام 2016 واستند في مزاعمه حول عدم ملاءمة ترامب كرئيس للولايات المتحدة بسبب تعاطفه مع بوتين.  

في عام 2018، نشر بايدن مقالًا في مجلة الشؤون الخارجية بعنوان “كيفية الوقوف في وجه الكرملين. الدفاع عن الديمقراطية ضد أعدائها “، دعا فيه إلى تشديد العقوبات ضد روسيا، وتعزيز القوة العسكرية لحلف شمال الأطلسي، والترويج للديمقراطية، والدفاع عن حق الدول ذات السيادة في اختيار وتشكيل تحالفاتها الدفاعية ورفض الاعتراف بحصول أي قوة على مجال نفوذ لها خارج حدودها. الأمر الذي دفع بايدن في عام 2014 لمعارضة الضم الروسي لشبه جزيرة القرم والتدخل الروسي اللاحق في دونباس، ومنذ ذلك الحين تحول “بايدن” إلى عدو رئيسي للكرملين.

بايدن أيضًا وبخلاف سلفه دونالد ترامب، يبدو الأقدر على التعامل مع موسكو وزعيمها، فهو لن يشعر بالارتباك في ظل وجود بوتين في الكرملين، إضافة لما يتمتع به “بايدن” من مقومات عِدة منها درايته الكبيرة بالأحداث، واستعداده بعناية لكل اجتماع، مع خبرته الواسعة وعلاقاته الدبلوماسية على أعلى مستوى، وفريق قوي للسياسة الخارجية. 

فريق السياسة الخارجية لبايدن

سيكون للفريق الخاص بالسياسة الخارجية الأميركية في إدارة بايدن دور كبير في العلاقات الروسية الأمريكية، وأهم المناصب في هذا الفريق، ستتمحور حول، رئيس موظفي البيت الأبيض، ووزير الخارجية، ومستشار الأمن القومي، ووزير الدفاع، ومدير وكالة المخابرات المركزية “تم تعيين مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كريستوفر وراي لمدة ست سنوات حتى عام 2024 ومن المرجح أن يحتفظ بمنصبه”. 

معرفة الأشخاص الذين سيشغلون هذه المواقع ستعطينا الكثير من المعلومات حول خِطط الإدارة الجديدة بشأن روسيا. 

The Spotlight: The contenders to join Biden's foreign policy team - CGTN

هناك خيارات كثيرة أمام بايدن لأشخاص قد يشغلون هذه المناصب، من بين المرشحين لمنصب وزير الخارجية، كلاً من: “أنتوني بلينكين” (مستشار الأمن القومي السابق لبايدن ونائب وزير الخارجية في إدارة أوباما)، و”سوزان رايس” (مستشارة أوباما السابقة للأمن القومي)، و “ويليام بيرنز” (نائب وزير الخارجية السابق وسفير الولايات المتحدة لدى روسيا). 

وواحد من هؤلاء من المتوقع أن يشغل منصب مستشار الأمن القومي؛ السيناتور “كريس مورفي” أو “كريس كونز” أو أنتوني بلينكين” أو “جاك سوليفان” (وهو المستشار السابق والقريب من هيلاري كلينتون في وزارة الخارجية ومهندس الاتفاق النووي مع إيران). 

أما بالنسبة لمنصب وزير الدفاع، يبدو أن المنصب ستشغله للمرة الأولى امرأة وهي “ميشيل فلورنوي” (كانت مسؤولة تنفيذية، ووكيلة وزارة الدفاع للشؤون السياسية في ظل إدارة أوباما. 

وحتى الوقت الراهن، ليس من الواضح من سيكون المسؤول عن تولي ملف السياسة المتعلقة بروسيا وفضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي. لكن هناك تكهنات بأن أحد المرشحين لهذا المنصب رُبما يكون مستشار بايدن السابق ونائب وزير الدفاع الأمريكي السابق “مارك كاربنتر” المعروف بخطابه الصارم حول روسيا (ففي إدارة أوباما دعا إلى تطبيع العلاقات مع بيلاروسيا، وذلك لتحفيز مينسك على التخلي عن تحالفها مع موسكو). أو ربما تكون “فيكتوريا نولاند” (مساعدة وزير الخارجية السابق للشؤون الأوروبية والآسيوية في وزارة الخارجية الأمريكية).

كانت “فيكتوريا نولاند” قد كتب مقالًا في عدد أغسطس في مجلة فورين أفيرز، وضعت فيه استراتيجية مفصلة لروسيا يمكن وصفها بأنها “احتواء ودعوة”. تقترح استراتيجية نولاند بعض المحفزات لتجديد التعاون بين روسيا والولايات المتحدة، على سبيل المثال، تقترح إحياء الحوار حول بنية أمنية أوروبية على أساس مبادرة الرئيس ديمتري ميدفيديف لعام 2008، فضلاً عن الحوار حول الشراكة في الدفاع الصاروخي. وهو ما استقبلته موسكو بشكل إيجابي.

شكل السياسة الأمريكية تجاه موسكو

بشكل كبير ستكون السياسة الأمريكة تجاه موسكو غير مسيَسة، وستحظى بإجماع الحزبين الجمهوري والديمقراطي وذلك لدعم السيادة والسلامة الإقليمية للدولتين، مع التركيز على الإصلاحات في الاقتصاد والنظام القضائي ودعم حقوق الإنسان والحقوق والحريات. لا يُتوقع أن تكون السياسة الأمريكية تجاه أوكرانيا وبيلاروسيا الآن ذات أولوية على أجندة الإدارة الجديدة. 

بالنسبة لبيلاروسيا، ستواصل إدارة بايدن اتباع نفس المسار الحالي. وستتحدد السياسة الأمريكية وفقًا لما تؤول إليه تطورات الأوضاع في ظل الاحتجاجات، بمعنى إنه في حال قمع الاحتجاجات، فستقوم الإدارة الجديدة بفرض عقوبات صارمة ضد نظام “لوكاشينكو” وليس أكثر من ذلك. 

فيما يتعلق بنزع السلاح، يمتلك بايدن الكثير من الموظفين المؤهلين تأهيلًا عاليًا ولديهم خبرة واسعة في التفاوض مع روسيا منهم “روز جوتيمولر” (مهندسة معاهدة ستارت)، و”جون ولفستال” (المدير السابق لحظر الانتشار في مجلس الأمن القومي)، و”توم كنتريمان” (مساعد وزير الخارجية السابق) وآخرين سيعتمد عليهم في مفاوضاته مع روسيا بهذا الشأن.

ربما يتم التوصل إلى تمديد معاهدة ستارت لمدة خمس سنوات أخرى إلى جانب استمرار للحوار حول المعايير المستقبلية للاستقرار الاستراتيجي وهو ما يُمثل في الوقت الحالي النتيجة السريعة الوحيدة التي يمكن تحقيقها بين موسكو وواشنطن.

على عكس الجمهوريين، فإن الديمقراطيين على استعداد لتمديد معاهدة ستارت دون أي شروط مسبقة، وعلى الرغم من مدة أسبوعين فقط بين تنصيب بايدن في 20 يناير وانتهاء المعاهدة في 4 فبراير 2021، فإن المشكلة قابلة للحل (إذ يمكن للطرفين الاتفاق على نظام امتثال مؤقت لمعاهدة ستارت حتى يدخل قرار التمديد حيز التنفيذ).

تبدو الاتفاقات الأخرى بشأن الحد من التسلح، بما في ذلك الشكل المتعدد الأطراف، غير قابلة للتحقيق في الوقت الحالي، لأنه حتى في أفضل السيناريوهات، لن يحصل بايدن على ثلثي الأصوات في مجلس الشيوخ المطلوبة للتصديق.

وفيما يتعلق بتجديد معاهدة الصواريخ النووية متوسطة وقصيرة المدى، يبدو من الصعب تجديدها في الوقت الحالي، خاصة وأن القرارات الأخيرة التي اتخذها الجيش الأمريكي بشأن شراء مثل هذه الأسلحة (ذات القدرات متوسطة المدى) تُعرقل من فُرص للتوصل إلى اتفاق.

مشاكل جديدة للكرملين

ستواجه موسكو عددًا من المشكلات في ظل حكم الديمقراطيين للولايات المتحدة الأمريكية، فهناك توافق بين صفوف الديمقراطيين، على مواجهة الاستبداد وتدعيم ركائز الديمقراطية في عالم حر، وهذا بالتأكيد سيٌقلق موسكو.

لن تطغى على أجندة الإدارة الجديدة الحديث عن “ترسيخ النظام العالمي الليبرالي”، الذي يتطلب الهيمنة الأمريكية من أجل دعم قواعد هذا النظام، ولكنها ستسعى مع حلفائها للدفاع عن “عالم حُر”، ومواجهة الأنظمة الاستبدادية المتنامية كالصين وروسيا. وستسعى في المقام الأول، للمطالبة بعمليات إصلاح وتحديث واندماج داخلي اقتصادي واجتماعي داخل الأنظمة المستبدة، بديلاً عن سياسة الاحتواء.

ربُما يسمح الديمقراطيين باستخدام القوة تحت مُسمى “التدخلات الإنسانية “(كما في ليبيا) لوقف العنف أو في حالة استخدام الأسلحة الكيميائية ضد السكان المدنيين (سوريا). لكنهم ربما لن يستخدموا القوة العسكرية من أجل تغيير الأنظمة

ستعمل الإدارة الجديدة على توفير المساعدات “غير العسكرية” لحركات المعارضة (كما حدث مع فنزويلا)، تحت ذريعة حماية حقوق الإنسان، (وهو الأمر الذي تراه موسكو بمثابة تدخل بهدف تغيير الأنظمة الحاكمة، وهو ما تعارضه بشدة).

هناك الكثير من القلق الروسي بشأن استعادة الوحدة عبر الأطلسي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتعزيز تنسيق السياسة الخارجية فيما يتعلق بروسيا.

في عهد بايدن، ستأخذ الولايات المتحدة في الاعتبار بشكل أكبر الآراء الأوروبية حول المسائل الرئيسية للسياسة العالمية وستكرس مزيدًا من الاهتمام لانشغال أوروبا بالأزمات الإقليمية على أطرافها (أوكرانيا وسوريا وليبيا). سنشهد أيضًا مزيدًا من الإجراءات المنسقة بشأن الصين وتوسعها في أوراسيا، بالإضافة إلى تضافر جهود الولايات المتحدة وأوروبا في مواجهة القوة المتزايدة للخصوم الجيوسياسيين للغرب.

في ظل الإدارة الجديدة، سيكون هناك تعزيز وتحالف أوروبي امريكي للوقوف جنبًا إلى جنب (بما في ذلك عسكريًا) مع الأممية الأمريكية الجديدة.

كل تلك السياسات التي من المتوقع تبنيها من قِبل الإدارة الجديدة، ستٌربك خطط موسكو، إذ كانت تأمل في انحدار وشيك للغرب، والسعي لعالم متعدد الأقطاب. لكن كل تلك السياسات حال اتباعها ستُحد من مساحة المناورات لموسكو.

فيما يتعلق بسياسة العقوبات، من غير المرجح أن يبدأ بايدن فصله في العلاقات الروسية الأمريكية بجولة جديدة من العقوبات، لكن ربما تقوم الإدارة الديمقراطية بإعادة تقييم لفعالية العقوبات ودورها في الاستراتيجية الأمريكية فيما يتعلق بروسيا.

في السياق ذاته، يعتقد فريق كبير من الديمقراطيين أن العقوبات على روسيا بحاجة إلى إعادة بلورة بحيث لا “تعاقب” روسيا فقط على الأفعال التي ارتُكبت بالفعل، بل تعمل أيضًا كوسيلة لكبح التحركات الجديدة غير الودية لموسكو. على سبيل المثال، أعلن مستشار بايدن “جاك سوليفان” أمام الكونجرس في عام 2017 أنه يجب الموافقة على مجموعة من العقوبات، بما في ذلك ضد البنوك والشركات الروسية المملوكة للدولة، والتي سيتم تقديمها تلقائيًا إذا قامت روسيا بإجراءات غير ودية للولايات المتحدة الأمريكية.

في الأخير، فإن الجهود الكبيرة التي بذلتها موسكو من العام 2014، قادت إلى إظهارها بالقوة الإقليمية الكبيرة التي لا يُمكن تجاهلها، وهو ما أعلنه الرئيس الأسبق “باراك أوباما” ونائبه حينذاك “جو بايدن”، ونتيجة لذلك فإن تأثير روسيا وأهميتها بالنسبة للولايات المتحدة سيعتمدان الآن بشكل كبير على حجم وخطورة المشكلات التي تستطيع موسكو أن تسببها لواشنطن حول العالم.

وبناءً عليه ستُحدد الإدارة الجديدة الاَلية المناسبة للتعامل مع روسيا سواء من خلال “التعاون” أو “الاحتواء” أو “تشديد العقوبات” وإحكام الخناق حول موسكو. وربما تقوم موسكو بتغيير استراتيجيتها، وأن تعمل على حل مشاكلها الداخلية، مما يُقلل من تكاليف ومخاطر المنافسة المبكرة مع الإدارة الأمريكية الجديدة. 

المصادر: 

  1.  Vladimir Frolov, “No Longer ‘Ours’: With a Biden White House, the Kremlin Is Facing a Tough New Reality”, (The Moscow Times,  Nov. 12, 2020): https://www.themoscowtimes.com/2020/11/12/no-longer-ours-kremlin-is-facing-a-tough-new-reality-under-biden-a72017
  2. Joseph R. Biden, Jr., and Michael Carpenter, “How to Stand Up to the Kremlin”, (Foreign Affairs, January/February 2018): https://www.foreignaffairs.com/articles/russia-fsu/2017-12-05/how-stand-kremlin
  3. “Victoria Nuland, “Pinning Down Putin”, (Foreign Affairs, July/August 2020): https://www.foreignaffairs.com/articles/russian-federation/2020-06-09/pinning-down-putin

John Goodrich, “The Spotlight: The contenders to join Biden’s foreign policy team”, (CGTN, 15-Nov-2020): https://news.cgtn.com/news/2020-11-15/The-Spotlight-The-contenders-to-join-Biden-s-foreign-policy-team-VpguRLaSAM/index.html

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى