الصحافة الإسرائيلية

مركز إسرائيلي : نبذ الجزائر “للإسلاميين” هو رغبة في التطبيع مع إسرائيل

عرض – نرمين سعيد

قال مركز “بيجن-السادات”  الإسرائيلي أن المسافات المادية بين الجزائر وإسرائيل لم تسمح أن تكون أي من الدولتين أولوية لدى الأخرى.

ويشير المركز في تقرير منشور بتاريخ 22 نوفمبر الجاري إلى أن المرة الأخيرة التي تصدرت فيها الجزائر عناوين الصحف الإسرائيلية كانت قبل عقود وبالتحديد في عام 1988 وهو العام الذي تلا الانتخابات الفلسطينية، وفي عام 88 استضافت الجزائر  حدثًا تضمن الإعلان عن استقلال الدولة الفلسطينية وهو ما فهم في وقتها على أنه موافقة ” ضمنية” على حل الدولتين.

وحسب التقرير فإن على الإسرائيليين الالتفات إلى أن الأحداث التي حصلت في الجزائر على مدى العامين الماضيين وتحديدًا نتائج الاستفتاء الأخير على الدستور الجزائري تعكس تطورات على قدر كبير من العمق في العالم المحيط بإسرائيل.

ولعل أكثر ما يلفت النظر اليوم في الوضع الجزائري، المقاربة التي تتبعها الآن والتي تتلخص في تقديم الشأن والسياسات الداخلية على حساب الأوضاع الإقليمية والدولية.

وفي موضع آخر يشير التقرير إلى أن الجزائر ذلك البلد الراديكالي الذي كانت له علاقات وثيقة مع الاتحاد السوفيتي واستضاف العديد من الحركات الثورية والتحررية وشهد ميلاد ” جبهة التحرير الوطني” التي حاكتها مئات الحركات الأخرى في العالم أصبح اليوم ماضيه الثوري والراديكالي مجرد ذكرى.

وللتأكيد على ذلك فإنه خلال الثلاثة عقود الماضية ولا سيما الفترة التي شهدت مظاهرات حاشدة لإسقاط حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كانت البلاد تميل لصب الاهتمام على الشؤون والسياسات الداخلية.

وحسب التقرير فإن هذه القضايا المحلية شملت الفساد الحكومي والمحسوبية ، معدلات البطالة المرتفعة بشكل مستمر إضافة إلى الأنظمة التعليمية المعيبة والتوترات المتواجدة دائمًا بين المتدينين والعلمانيين والعرب والبربر وما يخلفه ذلك من تصدعات اجتماعية مع الوضع في الاعتبار أن معظم من يدعمون العلمانية هم من البربر في حين أن الجزائريين من أصول عربية يدعمون الإسلاموية ويروجون للثقافة العربية.

ووفقًا لما نشره موقع بيجن- السادات فإنه حتى وقت قريب كانت التوترات بين العلمانيين والمتدينين هي اللافتة للانتباه وفي تسعينيات القرن الماضي وقعت الجزائر فريسة لحرب طاحنة بين العلمانيين المدعومين من الجيش ومنافسيهم من الأصوليين ومعظم الضحايا كانوا من المدنيين الذين قتلوا دون أي ذنب ودون أن ينتموا لأحد المعسكرين ولكن تم قتلهم لأن كل معسكر اعتقد أنهم يدعمون المعسكر الآخر.

وعلى الرغم من أن النخبة الحاكمة استطاعت الانتصار على الأصوليين وسحقهم مؤقتًا بفضل وجود جيش يمول من عائدات النفط إلا أن المتظاهرين الذين نزلوا إلى الشوارع لإزاحة حكم عبد العزيز بوتفليقة طالبوا أيضًا بإزاحة النخبة الحاكمة التي تسيطر على مقاليد الأمور في الجزائر منذ عام 1962 إلا أنهم لم ينجحوا في ذلك حتى الآن.

ووفقًا لمركز بيجن- السادات فإن الحركة الاحتجاجية فشلت حتى الآن في إزاحة النخبة الحاكمة بسبب افتقارها للقدرة التنظيمية وعدم وجود حزب سياسي يمثلها حتى أن الأمور وصلت إلى مساومات تصب غالبًا في مصلحة الطبقة النخبوية وتشير الصفقة إلى إزاحة الطبقة الحاكمة مقابل عدم مساءلتهم أو ملاحقتهم قانونيًا. كما أنه من العوامل الأخرى التي أدت إلى تراجع قدرة المتظاهرين على الوصول إلى مبتغاهم في إزاحة الطبقة الحاكمة هو تفشي كوفيد 19 في معظم بلدان العالم وبالتالي الحد من قدرة المتظاهرين على التجمع والاحتشاد.

وعلى  جانب آخر فإن تحليل ما حدث خلال الاستفتاء على الدستور الجزائري يضفي المزيد من الأبعاد، ذلك أن النخبة الجزائرية وبعد سقوط نظام بوتفليقة حاولت تهدئة المتظاهرين من خلال طرح مشروع تعديل الدستور الجزائري وإحقاقًا للحق فإن التعديلات التي تم طرحها في الدستور الجزائري لم تكن تجميلية فقط وإنما كانت جوهرية وغيرت واقعًا استقرت عليه الأمور لعقود طويلة ومنها على سبيل المثال أن التعديل الجديد قصر الرئاسة على فترتين فقط وإن كانتا غير متتاليتين والأمر نفسه يسري على برلمان الشعب وهو انقلاب على استمرار  الرؤساء في مناصبهم لفترات طويلة كما أنه وحسب الدستور الجديد يتوجب على الرئيس اختيار رئيس الوزراء من الأغلبية البرلمانية وليس حسب تفضيلاته.

وينص الدستور في تعديلاته الأخيرة على أنه لا يجوز للدولة فرض هيمنة ثقافية من أي نوع ويشمل ذلك محاولة إرضاء المكون البربري على حساب الإسلامويين تجنبًا لإثارة حفيظة أي من الأطراف.

وأمام التعديل الدستوري يشير مركز بيجن- السادات إلى أن الشعب الجزائري انقسم إلى ثلاثة أطياف، الأول رفض عملية الاستفتاء برمتها ودعا إلى مقاطعتها  أما الثاني فهي النخبة التي شاركت في عملية الاستفتاء وحثت المواطنين على أن يحذوا حذوها بينما الفئة الثالثة هي الإسلاميين الذين دعوا طوائف الشعب إلى المشاركة في عملية الاستفتاء والتصويت بـ” لا”.

ووفقًا لنتائج الاستفتاء فإن دعوات المحتجين لمقاطعة الاستفتاء تبدو وقد كانت الأكثر تأثيرًا حيث حضر أقل من  25% ممن يحق لهم التصويت بينما كان الإسلاميين الأقل تأثيرًا على عملية الاستفتاء حيث لم يفشلوا فقط في حشد المتظاهرين لإسقاط التعديل الدستوري وإنما في أن حتى من توجهوا للتصويت أيدوا النخبة بنسبة 66%.

وحسب تحليل الموقف الذي أورده التقرير فإن ما ينعكس عن عملية التصويت على الاستفتاء الجزائري هو الرغبة الواضحة والملحة في تغيير الأوضاع السياسية الراهنة والتركيز بشكل حصري على السياسات المحلية على حساب قضايا إقليمية وإن كانت القضية الفلسطينية التي كانت على رأس أولويات الدولة الجزائرية قبل عقود، وعلى جانب آخر فإن ما حدث من ضعف لسيطرة الإسلاميين يؤكد أن هناك تراجعا للتيار الإسلامي في الجزائر والمنطقة العربية بوجه عام وذلك بعد أن أطاحت مصر بنظام الإخوان في عام 2013.

وعلى الرغم من ذلك فإن النخبة الحاكمة لازالت تتعامل بخشية مع الأمور خوفًا من عودة الاحتجاجات واشتدادها مرة أخرى ويبقى النبأ السار في الجزائر هو أن الطرفين سواء النخبة الحاكمة أو المحتجين يميلون إلى تقليل العنف ووقف إراقة الدماء على أية خلفية وهنا تقف إسرائيل موقف المترقب الذي يفهم من نبذ العنف داخل الجزائر وكذلك تحجيم الإسلاميين فرصة جديدة تتضمن رغبة الجزائر في تطبيع العلاقات مع إسرائيل وهو التطور الذي يرى مراقبون أنه سيصب في مصلحة البلدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى