الاقتصاد الدولي

رغم “كورونا”… ملفات العالم على أجندة قمة “العشرين”

عقد قادة مجموعة العشرين قمتهم الافتراضية لعام 2020 برئاسة السعودية أمس السبت الموافق الحادي والعشرين من نوفمبر لتستمر حتى نهاية اليوم الأحد ، وتُعد هذه القمة الاجتماع الخامس عشر لمجموعة العشرين (G20) ، كما إنها أول قمة لمجموعة العشرين تستضيفها السعودية، وثاني قمة للمجموعة تستضيفها منطقة الشرق الأوسط.

وتستهدف قمة العشرين هذا العام وضع أسس أكثر شمولية واستدامة للتعافي الاقتصادي من جائحة فيروس كورونا، مع إعطاء الأولوية للقضايا المهمة للإنسان وكوكب الأرض، والتي يمكن تحقيقها من خلال التعاون العالمي. وتعهدت دول مجموعة العشرين في مسودة البيان الختامي، والمتوقع أن يصدر بعد اجتماع قادة المجموعة، الالتزام بتطبيق مبادرة تخفيف أعباء الديون حتى يونيو 2021.

ومن هذا المنطلق، يتناول المقال أبرز الملفات المطروحة على طاولة النقاش خلال القمة، مع عرض نبذة مبسطة عن مجموعة العشرين، وتحليل اقتصاديات دول مجموعة العشرين.

أبرز ملفات قمة العشرين في الرياض

انعقدت قمة العشرين في وقت يواجه فيه العالم صعوبات وتحديات عديدة ناجمة عن انتشار فيروس كورونا ولهذا قررت الدول الأعضاء بالمجموعة عقد القمة افتراضيًا للحد من احتمالية انتقال العدوى مما يفاقم من الأزمة.

وفي ضوء ذلك، تركزت اجتماعات ومباحثات المجموعة خلال قمة هذا العام حول بحث سبل مواجهة جائحة كورونا والتخفيف من أضرارها الاقتصادية، لاسيما في الدول الفقيرة، مع محاولة السعي لإيجاد حلول وخطوات لإنعاش الاقتصاد العالمي.

كما تم مناقشة كيفية  ضمان تعافى الأسواق، وتعزيز النظام التجارى الدولي، وتوفير الحماية الاجتماعية، فضلا عن توفير اللقاحات وتعزيز الجاهزية الصحية، وضمان توفير اللقاحات لجميع الدول بشكل عادل، وأخيرًا، وضع خطط لمواجهة أى أوبئة مستقبلية.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ناقش الزعماء خطط الحد من النشاط الكربونى لمواجهة التغيرات المناخية، وتحديات الأمن الغذائى وإدارة المياه، واستغلال الفرص التى يوفرها الذكاء الاصطناعى لضمان عالم أكثر اتصالا، إضافة إلى تطوير التعليم وزيادة الشمول المالي، ومحاربة الفساد، وتمكين المرأة والشباب. واتفقت مجموعة العشرين على الحد من العوائق التي تقف أمام التجارة وسلاسل الإمداد العالمية، في ظل تداعيات جائحة كورونا، مشددة على ضرورة ضمان إمكانية الوصول إلى الإمدادات الأساسية.

ومما سبق، يُمكن تلخيص أبرز خمس ملفات تم مناقشتها في قمة العشرين في السعودية هي:

  1. اللقاحات والجاهزية الصحية:  ضمان توفير اللقاحات للجميع بشكل عادل وبتكلفة ميسورة، ورفع التأهب لمواجهة الجوائح المستقبلية.
  2. الآفاق الاقتصادية العالمية: استعادة تعافي أسواق العمل الدولية وتوفير الحماية الاجتماعية وتقوية النظام المالي العالمي وتعزيز النظام التجاري متعدد الأطراف.
  3. تمكين الإنسان:  من خلال الحد من اللامساواة ومحاربة الفساد وتمكين الشباب والمرأة وتطوير التعليم وزيادة الشمول المالي وتقليص الفجوات التقنية وتعزيز السياحة المستدامة.
  4. حماية كوكب الأرض:  الحد من استخدام الكربون ومواجهة تداعيات التغيرات المناخية، وتعزيز التعاون للحد من تدهور الأراضي، ومعالجة تحديات الأمن الغذائي وإدارة المياه.
  5. تشكيل آفاق جديدة:  من خلال وضع أسس قوية لبناء مستقبل أكثر متانة وتسخير الفرص التي يوفرها التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لضمان عالم أكثر اتصالًا.

وعقب إجراء مناقشات مطولة حول أهمية مواجهة وباء كورونا، أعلنت المستشارة الألمانية “إنجيلا ميركل” أن منصة مجموعة العشرين ستقوم بتوزيع 2 مليار جرعة لقاح كورونا على العالم، ومن جهته، صرح الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” إن اللقاح ضد فيروس كورونا سيكون متوفرًا قبل نهاية العام مشددًا على أهمية توحيد الجهود لمواجهة انتشار الوباء، مع ضمان وصول اللقاح إلى الدول الفقيرة.

ما هي مجموعة العشرين؟

تأسست مجموعة العشرين عام 1999 على خلفية الأزمة المالية الآسيوية في منتصف التسعينات، بهدف تعزيز الاقتصاد العالمي وتطويره، عِلاوة على إصلاح المؤسسات المالية الدولية وتحسين النظام المالي، فضلًا عن دعم النمو الاقتصادي العالمي وتطوير آليات فرص العمل وتفعيل مبادرات التجارة المنفتحة. 

وتتكون المجموعة من 19 دولة، بجانب الاتحاد الأوروبي، وتتمثل هذه الدول في: الصين، والهند، وإندونيسيا، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمملكة العربية السعودية، وجنوب إفريقيا، والأرجنتين، والبرازيل، وبريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، وروسيا، وتركيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، والمكسيك، وأستراليا. 

وتمثل الدول الأعضاء في مجموعة العشرين قرابة 90% من الناتج الاقتصادي العالمي، و90% من نسبة التجارة العالمية، كما تمثل ثلثى سكان العالم.

وتعتبر الولايات المتحدة أكبر اقتصاد في مجموعة العشرين من حيث الناتج المحلي الإجمالي، إذ بلغ حجم اقتصادها 20.94 تريليون دولار في عام 2018، في حين تعد جنوب أفريقيا صاحبة أصغر اقتصاد في مجموعة العشرين، حيث سجل إجمالي الناتج المحلي نحو 368.14 مليار دولار عام 2018.

وعن سعر الفائدة، تصدرت الأرجنتين دول مجموعة العشرين، كأعلى معدل لأسعار الفائدة، عند 36%، بينما كانت اليابان صاحبة أقل سعر فائدة عند سالب 0.10%.، كما تستخدم ثلاث دول سياسة نقدية تعتمد على فائدة صفرية وجميعها دول أوروبية وهي فرنسا وألمانيا وإيطاليا.

في حين تصدرت أستراليا دول المجموعة العشرين وفقًا لأعلى معدل لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي والذي وصل إلى 57.43 ألف دولار في عام 2016، وجاءت الهند في المركز الأخير عند 1723 دولار في عام 2016. ويُمكن عرض هذه البيانات على النحو التالي:

كيف واجهت دول مجموعة العشرين جائحة كورونا؟

اتخذت الدول الأعضاء في مجموعة العشرين عدة إجراءات تهدف إلى احتواء تداعيات جائحة كورونا منذ اللحظة الأولى عن طريق اتخاذ حزمة من السياسات النقدية والمالية بما يتناسب مع الموارد المتاحة. وقدمت دول المجموعة حوالي 11 تريليون دولار لدعم التعافي الاقتصادي من فيروس كورونا.

وفي ضوء السياسات المتخذة بشكل فردي، قامت دول المجموعة بتنفيذ الكثير من التدابير النقدية والمالية بهدف تخفيف تداعيات أثار الفيروس على الاقتصاد.

وعلى سبيل المثال، اتخذت الأرجنتين العديد من التدابير، والتي بلغت قيمتها 3% من الناتج المحلي الإجمالي، استهدفت زيادة الانفاق على قطاع الصحة وبناء المستشفيات، ودعم العمال والفئات الضعيفة، في حين أستراليا باتخاذ العديد من السياسات المماثلة لتحفيز الاقتصاد من خلال تخصيص حوالي 9.9% من الناتج المحلي الإجمالي حتى السنة المالية 2023/2024.

وقد ألقى الوباء بظلاله على اقتصادات الدول الأعضاء كما حدث في جميع الدول حول العالم، وهو ما يُمكن إيضاحه بمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني.

الشكل (1): معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني

Source: OECD, G20 GDP Growth – Second quarter of 2020.

يتبين من الرسم السابق أن الصين هي الدولة الوحيدة التي استطاعت أن تحقق معدل نمو إيجابي خلال الربع الثاني المنتهي في يونيو الماضي من بين دول مجموعة العشرين عند 11.7%  على أساس فصلي، في حين سجلت الهند أسوأ أداء فصلي لها خلال الربع الثاني؛ إذ شهدت انكماشًا بنحو 25.2% مقارنة بالربع السابق.

أما عن معدل النمو على أساس سنوي،  فقد سجلت الصين أيضًا  أعلى معدل نمو سنوي خلال الربع الثاني عند 3.2%، بينما سجلت الهند أكبر انكماش اقتصادي يبلغ نحو 23.5%.

بيانات وإحصائيات حول اقتصادات مجموعة العشرين

يستهدف هذا الجزء من التقرير عرض الأداء الاقتصادي لمجموعة دول العشرين بالاعتماد على بعض البيانات الصادرة خلال عام 2019:

الشكل (2): الناتج المحلي الإجمالي خلال 2019 (مليار دولار)

Source: Trading Economics, GDP | G20.

يتضح من الشكل السابق تفاوت الناتج المحلي الإجمالي بين الدول الأعضاء في مجموعة العشرين حيث بلغ في الولايات المتحدة ما يتجاوز 21 تريليون دولار خلال 2019، بينما بلغ 351 مليار دولار فقط في جنوب أفريقيا. أما عن نسبة الدين من الناتج المحلي الإجمالي.

الشكل (3): نسبة الدين من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2019

Source: Country Economy, G-20 major economies.

من الرسم السابق يُمكن القول أن اليابان تعاني من أعلى نسبة للدين من الناتج المحلي الإجمالي والتي بلغت نحو 235% خلال 2019، في حين تحتل روسيا المرتبة الأخيرة فيما يتعلق بهذا المؤشر عند  14.61% فقط.
وفي الختام، يُمكن القول أنه على الرغم من تركيز قادة مجموعة العشرين على ملف جائحة كورونا وكيفية تعزيز الانتعاش الاقتصادي في ظل تداعيات الفيروس السلبية إلا أنه تمت مناقشة العديد من الملفات الرئيسية الأخرى كالتغيرات المناخية، ودعم تمكين المرأة والشباب، ومحاربة اللا مساواة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى