الانتخابات الأمريكية

حرب الظل.. كيف تبدو الأزمة بين ترامب ومجتمع الاستخبارات الأمريكي بعد فوز بايدن؟

عادة ما توصف الفترة الانتقالية بين إدارتين مختلفتين أيديولوجيًا بـ”غير المستقرة” سياسيًا وأمنيًا واجتماعيًا. وما يزيد من حالة عدم الاستقرار في المشهد الأمريكي هو رفض الرئيس المنتهية ولايته”دونالد ترامب” الاعتراف بهزيمته في الانتخابات والإصرار على وقوع عمليات تزوير واسعة النطاق. وبالتالي فإن صعوبة عملية انتقال السلطة وعدم الاستقرار تلقي بتداعيات على أجهزة الاستخبارات الأمريكية التي بلغت العلاقة بينها وبين ترامب مستوى غير مسبوق من التوتر، على خلفية عدم اعترافها بتزوير الانتخابات، مما دفعه لإقالة مدير الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية في 17 نوفمبر الجاري، ويدرس إقالة مديرة وكالة المخابرات المركزية “جينا هاسبل” بسبب رفضها رفع السرية عن المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالتدخل الروسي في انتخابات 2016.

سلسلة الإقالات والتعيينات خلقت شعورًا عميقًا بالقلق وعدم اليقين حول مجتمع الاستخبارات الأمريكي في المرحلة الانتقالية ما بين ترامب والرئيس المنتخب. وتؤكد لنا التجارب التاريخية أن عدم الاستقرار قد يساهم في حدوث اختراقات أمنية، وهو ما أكدته لجنة التحقيق في هجمات 11 سبتمبر أن عدم استقرار الفترة الانتقالية بين إدارتي كلينتون وبوش، التي حدثت جراء الخلاف على نتائج انتخابات عام 2000، ربما أسهمت في فشل وقف هجمات تنظيم القاعدة المدمرة على برجي التجارة العالميين. وتشير التقديرات الحالية إلى أن طهران قد تستغل الانقسام في المشهد الأمريكي لشن عملية انتقامية ردًا على مقتل “قاسم سليماني” الذي تحل ذكراه في يناير المقبل.

على جانب آخر، يُنظر إلى سلوك ترامب تجاه مجتمع الاستخبارات، على أنه جزء من صراع أوسع يخوضه هو وغيره من القادة الحاليين في جميع أنحاء العالم ضد المؤسسات التي كان يُنظر إليها منذ سنوات على أنها مسؤولة عن توضيح وفهم الواقع عن طريق تحليل مهني قائم على الحقائق. ويرى ترامب وأنصاره، أن هذه المؤسسات تخضع لسيطرة “الدولة العميقة” -حكومة الظل- من النخب التي تفرض وجهات نظرها وقيمها على القيادة السياسية المنتخبة. ويعتبر ترامب وأنصاره أجهزة المخابرات في الولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالتحقيق في تورط روسيا في الانتخابات ومحاولة عزله في الكونجرس، شركاء أساسيين في جهود إقالته من منصبه وعدم فوزه في الانتخابات الحالية.

في الوقت نفسه، ظهرت سلسلة من الشخصيات الاستخباراتية البارزة السابقة (بشكل رئيسي من فترة إدارة أوباما) بين أكبر منتقدي ترامب في السنوات الأربع الماضية. ووجهوا انتقادات لشخصيته وقدراته وسياسته. وصورو سلوكه على أنه سلوك مستهلك للمخابرات يفتقر إلى المعرفة بالقضايا المتعلقة بالأمن القومي، ليس لديه الرغبة في زيادة معرفته، يتجاهل بشكل منهجي المعلومات التي تتعارض مع أهدافه وسياسته، يرفض ويتناقض مع التقييمات والحقائق التي لا تتفق مع السرد الذي يسعى إلى تعزيزه، يعتمد على مصادر معلومات متحيزة وخاطئة، يتصرف على عجل بطريقة تعرض المصادر الحساسة للخطر.

بناء على ما سبق، يحاول هذا التقرير تحليل أزمة العلاقة بين ترامب ومجتمع الاستخبارات الأمريكي، عبر المحاور التالية:

أولًا: كيف كانت علاقة ترامب بأجهزة الاستخبارات

عُرف عمق عداء ترامب للمخابرات قبل تنصيبه، ورصد المراقبون، حالة من التخبط وعدم التنسيق بين الرئيس دونالد ترامب وأجهزة الاستخبارات الأمريكية، يأتي التأكيد على صحة هذه الملاحظة، تصرفاته المدفوعه بمصالحه وخلفيته التجارية أكثر من اعتماد سياسات مبنيه على حقائق فعليه، ورغبته في إعادة تشكيل مجتمع الاستخبارات لخدمة توجهاته السياسية، وطرح الأحداث بطريقة تناسب رؤيته للعالم، والاشتباك مرارًا مع الأجهزة ووصفها بـ”الساذجة” وعليهم العودة مرة أخرى إلى “المقاعد الدراسية”.

علاقة بدأت سيئه منذ تولي ترامب منصبه، وازدادت سوءًا، بسبب التناقض الواضح بين مواقف ترامب وأجهزة استخباراته التى من المفترض أن تتقاطع تقاريرها فى منحى واحد مع السياسة الخارجية وتكون داعمة لها لا مغايرة. 

ينظر ترامب إلى الاستخبارات على أنها شريكة في محاولة الإطاحة به من الحكم، إلى جانب الحزب الديمقراطي ووسائل الإعلام. في حين تحدد سلوك الاستخبارات تجاه ترامب عبر ثلاث اتجاهات الأول، افتقاره لمعرفة قضايا الأمن القومي، واعتماده على مصادر معلومات منحازة وخاطئة. الثاني، تجاهل المعلومات التي تتناقض مع أهدافه وسياسته، ونفي ونقد التقييمات والحقائق التي لا تتوافق مع رؤيته التي يحاول تقديمها. الثالث، ليس لديه أسس أو إطار لفهم ما هي حدود الاستخبارات، وما هو الهدف منها وطريقة عملها.

في بداية ولايته، أعلن ترامب أنه ليس بحاجة إلى إحاطة الاستخبارات اليومية له، والتي تعتبر أحد أعمدة العلاقة بين الاستخبارات والرئيس. وهاجمها في مناسبات عدة، ووصفها بالمسيسة، وأنها لا تعمل بشكل قانوني وفق قواعد العمل المتبعة. وإخفاقها في منع هجمات تنظيم القاعدة في الحادي عشر من سبتمبر 2001، وتقييماتها الخاطئة بشأن وجود أسلحة غير تقليدية بحوزة العراق في عام 2003.

ويرى أيضًا أن مجتمع الاستخبارات فشل في وقف تدفق الوثائق السرية للجيش الأمريكي التي سربتها “تشيلسي مانينج” إلى ويكيليكس، كما غابت الاستخبارات تمامًا عن الأنشطة الأكثر إضرارًا التي قام بها “إدوارد سنودن”، وغيره من الذين هربوا بكميات كبيرة أسرار الولايات المتحدة الأكثر تحفظًا حول عمليات المخابرات. ثم فشلت الوكالات السبعة عشر في جهاز الاستخبارات في توقع هزيمة الجيش العراقي من قبل تنظيم داعش عندما استولى على الموصل في عام 2014. ووصف الرئيس الأمريكي أداء الاستخبارات، بعد التحقيقات في التدخل الروسي، بأنها مثل “ألمانيا النازية”، وذلك بسبب سماح الاستخبارات بتسريب أخبار ملفقة. 

C:\Users\arwa\Downloads\النازية.PNG

وفي جلسة حول التهديدات العالمية التي تواجه الولايات المتحدة في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، في يناير 2019، رفض ترامب قبول التقييم الذي أجمعت عليه الاستخبارات الأمريكية بخصوص إيران وكوريا الشمالية وتنظيم داعش وروسيا، وهاجم أجهزة الاستخبارات ووصفها بالساذجة وقال في تغريدة، “يبدو أن رجال المخابرات سلبيون وساذجون للغاية”، وأنهم أشخاص “يجب أن يعودوا إلى المدرسة مجددًا!” حيث كشف التقرير السنوي لمدير وكالة الاستخبارات الوطنية السابق “دان كوتس”، وجود تباين كبير بين ما يتحدث عنه الرئيس الأمريكي حول التهديدات العالمية، وتقييم الأجهزة الاستخباراتية لتلك التهديدات، وهو ما أثار “مواجهة ساخنة” بينهما. وانضم كوتس، إلى سلسلة المسؤولين الذين تركوا العمل، فقد كان على خلاف مستمر مع ترامب، واتخذ موقفًا متشددًا إزاء روسيا، يتعارض تمامًا مع الموقف التصالحي الذي اتخذه ترامب إزاء الرئيس الروسي.

C:\Users\arwa\Downloads\Capture.PNG

ثانيًا: مواطن الخلاف بين ترامب وأجهزة الاستخبارات

يتعلق جزء كبير من الأزمة بين ترامب وأجهزة الاستخبارات بالخلاف حول الحقائق والتقييمات، وانتقد أكثر من مرة وكالة المخابرات المركزية ووكالة الأمن القومي في عدة مناسبات، واصفا إياهما بـ “حلقة بيروقراطية فائضة عن الحاجة”. تلك العلاقة ألقت بظلالها على طبيعة تناول الولايات المتحدة لعدد من الملفات الهامة، من بينها:

التقييم الاستخباراتي لجائحة كورونا: تجاهل الرئيس ترامب التقارير التي رسمتها الاستخبارات الأمريكية لكيفية انتشار الفيروس، وحذرت ترامب في يناير الماضي، من حجم وقوة انتشار الفيروس، وحاجة البلاد لاتخاذ قرارات حكومية غير مسبوقة. ومنذ بداية أزمة وباء كورونا وظهوره في مدينة ووهان الصينية، استبقت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لتزويد ترامب بمعلومات تسهل اتخاذ القرارت المدروسة، من خلال إدارة قاعدة بيانات رئيسية رصدت وراقبت خريطة انتشار الفيروس، وتقييم خطط وقدرات التنفيذ التي اتخذتها الدول الأخرى لمجابهة انتشار الوباء. والوقوف على حجم الأضرار السياسية والاقتصادية والتعرف عليها.

لكن ترامب استهان بالمعلومات والأدلة التي قدمتها له المخابرات، بعدما ظن أن الفيروس الجديد يشبه الأنفلونزا الموسمية. وبعد أن انزلقت البلاد في دوامة الجائحة ضغط ترامب على مجتمع الاستخبارات لإعطاء مصداقية لنظرية نشأة الفيروس في مختبرات تديرها الحكومة الصينية في مقاطعة ووهان. ولكن أكدت وكالة الاستخبارات المركزية من أن التفشي حدث فيما يسمى بالأسواق الرطبة في الصين كما قالت الحكومة الصينية نفسها.

التقييم الاستخباراتي للملف الإيراني: أعدت أجهزة الاستخبارات الأمريكية تقريرا قالت فيه إن إيران لا تصنع أسلحة نووية، لكن طموحاتها في المنطقة وتعزيز قدراتها العسكرية قد تهدد مصالح الولايات المتحدة مستقبلا، الأمر الذي دفع ترامب لشن هجوم على الأجهزة التي أعدت ذلك التقرير ووصفها بأنها “ساذجة”، وأن المسؤولين الاستخباراتيين مخطئون في تقديرهم للخطر النووي الإيراني. وأضاف ترامب أن إيران، علاوة على الخطر الذي تشكله، فإنها تعد مصدرا للنزاع في الشرق الأوسط، وقال إن طهران هي السبب في كل مشاكل الشرق الأوسط، وهو الأمر الذي دفع ترامب للانسحاب من الاتفاق النووي، وفرض عقوبات اقتصادية عليها.

التقييم الاستخباراتي لكوريا الشمالية: شكل الملف الكوري الشمالي انقسامًا بين إدارة ترامب وأجهزة الاستخبارات، حيث قدمت تقييما للخطر الذي تشكله كوريا الشمالية، وقال إنها لن تتخلى عن أسلحتها وعن قدرتها في إنتاج أسلحة جديدة، وهو الأمر الذي دفع ترامب لرفض ذلك التقييم وشن هجوم على معدي ذلك التقرير. وقاد ترامب حملة دبلوماسية لتحسين العلاقات مع كوريا الشمالية، والتقى زعيمها، “كيم جونغ أون” في سنغافورة  بهدف بحث نزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية، وغرد ترامب قائلا: “الزمن وحده سيكشف ما الذي يحدث مع كوريا الشمالية، ولكن في نهاية فترة الإدارة السابقة كانت العلاقات متوترة، والكثير من الأمور السيئة كانت ستحدث”.

التقييم الاستخباراتي للتدخل الروسي: كان أحد أهم أسباب تعمق الأزمة بين ترامب والمخابرات، حيث اعتبر تقييم مجتمع الاستخبارات لتدخل روسيا في انتخابات عام 2016 لدعم ترشيحه، تهديدًا لأحقيته بالفوز، وسارع بالهجوم عيها منذ توليه الرئاسة، ولم يتوقف منذ ذلك الحين. وفي الأشهر الأخيرة، ظل يضغط بشدة من أجل رفع السرية عن المعلومات التي يعتقد أنها ستدعم قضيته بأن نتائج التقييم كانت خاطئة.

ثالثًا: تسييس الأمن القومي

تقليديًا، يشترط أن يكون كل من مدير وكالة المخابرات المركزية ومدير المخابرات الوطنية شخصيات ليس لها توجه حزبي، وتتمتع بخبرة عسكرية واستخباراتية واسعة. لكن هدم ترامب هذه التقاليد في تعيين رؤساء أجهزة الاستخبارات وفضل “الولاء على الخبرة” وذلك باقتراحه تعيين شخصيات سياسية مغمورة وقليلة الخبرة الأمنية والدبلوماسية على رأس جهاز الاستخبارات المركزي. وخلال سنوات حكمه تمت إقالة حوالي 10 رؤساء من مختلف الهياكل الاستخباراتية أو عزلهم. وهو لم يحدث من قبل في تاريخ الولايات المتحدة، على الرغم من أن العلاقة بين الرؤساء ووكالة المخابرات المركزية كانت دائما بعيدة عن المثالية. 

شهدت الولايات المتحدة سابقًا تعيين سياسيين موالين للرئيس كرؤساء لأجهزة المخابرات، لكن سلوك ترامب تجاه مجتمع الاستخبارات الأمريكية عكس الأزمة العميقة في العلاقات بين مجتمع الاستخبارات ومؤسسة الرئاسة.  وللمرة الأولي في تاريخ الولايات المتحدة أقال الرئيس الأمريكي مدير الـ(FBI) “جيمس كومي” في مايو 2017، مستبقًا بذلك تحقيقات كومي في دور روسيا في الانتخابات الرئاسية وعرقلة التحقيقات. كما ألغى ترامب، التصريح الأمني الخاص بمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية السابق (CIA) “جون برينان” في أغسطس 2018، والذي يسمح له بالاطلاع على معلومات حساسة، ووصفه بأنه “أسوأ مدير” للوكالة في التاريخ. وفي يوليو 2019، استقال “دان كوتس” من منصب مدير الاستخبارات الوطنية بعد خلافات مع ترامب.

وقبل الانتخابات الأمريكية 2020، إزداد التوتر بين ترامب وأجهزة الاستخبارات، حيث حذرت من أن روسيا تسعى للتدخل في الانتخابات من أجل مساعدة ترامب للفوز بفترة رئاسية ثانية. ووصف ترامب هذه التقارير بأنها “تضليل إعلامي” من تدبير خصومه. وهو ما أثار غضبه، وقاده إلى الإطاحة بمدير الاستخبارات الوطنية بالإنابة الأدميرال “جوزيف ماجواير” ونائبه. ومن واقع التشكيك في مصداقية أجهزة الاستخبارات، سعى ترامب إلى تعيين الموالين له. فبعد إقالة ماجواير، اختار ترامب “ريتشارد جرينيل” لتولي منصب القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية، رغم أنه غير مؤهل بشكل واضح لهذا المنصب، إذ لا يملك أي خبرة في مجال الاستخبارات، وشغل منصب سفير الولايات المتحدة في ألمانيا، والمعيار الأهم الذي اعتمده ترامب في هذا التعيين أن جرينيل من أشد المدافعين عنه.

 وبعد أن أثار تعيين جرينيل انتقادات شديدة، أعلن ترامب تعيين النائب الجمهوري “جون راتكليف”، وهو مؤيد قوي له، مديرًا لوكالة الاستخبارات الوطنية بعد أشهر من فشل خطة سابقة لتعيينه خلفًا للمدير السابق “دان كوتس” وكان الهدف من تسمية راتكليف لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية، هو إبقاء جرينيل في منصب القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية حتى إجراء الانتخابات الرئاسية، لضمان عدم تسريب أي معلومات استخباراتية تؤثر على فرص فوز ترامب. وقد هاجم جرينيل وراتكليف تقييمات مجتمع الاستخبارات فيما يتعلق بالتورط الروسي في انتخابات عام 2016.

إن حرص ترامب على وجود الموالين له في هذه الأجهزة، جعلت مسؤولين سابقين، مثل “مايكل موريل” المدير السابق للاستخبارات المركزية الأمريكية، يصف الرئيس بأنه “عميل فاقد الوعي للاتحاد الروسي”. وكتب مقال له في 12 أكتوبر الماضي في واشنطن بوست: “إذا اعتقد الناس أن مجتمع استخباراتنا مسيس، فسوف يفقد مصداقيته” وأضاف “وجهات نظرها بشأن القضايا المهمة سيكون لها وزن أقل لدى صانعي السياسة والشعب الأمريكي، وبالتالي ستكون أقل فعالية في التحذير من التهديدات لأمننا القومي”. واختتم موريل حديثه قائلًا: “سنكون جميعًا أقل أمانًا نتيجة لذلك”. 

رابعًا: ماذا بعد فوز جو بايدن؟

يرى مسؤولون استخباراتيون سابقون أن انتخاب بايدن بداية مرحب بها لعلاقة أقل اضطرابا مع أجهزة الاستخبارات. في ظل تمتعه بخبرة أكثر من ثلاثة عقود في مجلس الشيوخ، تضمنت 10 سنوات في لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ، وفترتين في منصب نائب الرئيس، فإن بايدن على دراية بالعديد من الأشخاص الذين يشكلون المناصب العليا في وكالات الاستخبارات الأمريكية. وصفه مدير وكالة المخابرات المركزية السابق “جون برينان” الذي عمل عن كثب مع بايدن أثناء إدارة أوباما، بأنه مستهلك “متعطش” و “مجتهد” لمعلومات الاستخبارات. 

يدرك بايدن جيدًا أن مجتمع الاستخبارات لا غنى عنه للأمن القومي للولايات المتحدة. ومن المتوقع أن يعمل على إصلاح الضرر الذي سببه ترامب، وإعادة بناء الثقة داخل الوكالات وعلاقاتها مع الكونجرس والبيت الأبيض. وقد دعا أعضاء مجلس الشيوخ بايدن إلى البدء في تلقي إحاطة استخباراتية يومية، ولكن رفض اعتراف ترامب بفوز بايدن يعني أن نائب الرئيس السابق لم يستلم بعد الموجز اليومي للاستخبارات الرئاسية حول التهديدات التي تواجهها الولايات المتحدة كما يحدث عادة.

وطبقا لقانون العملية الانتقالية الذي أقر عام 1963، يتوجب على إدارة الخدمات العامة أن تتأكد من الفائز في الانتخابات الرئاسية قبل السماح باطلاع الإدارة الجديدة على المعلومات الاستخبارية. ولكن مديرة هذه الإدارة رفضت حتى الآن التأكيد على أن بايدن هو الفائز، في مؤشر آخر على أن ترامب لم يعترف بالهزيمة بعد.

وتثار مخاوف بشأن التعيينات الجديدة وبشأن من سيغادرون مناصبهم أيضا. وأثار ذلك مخاوف من أن فريق ترامب ربما يحاول “زرع” أشخاص من مؤيديه في نظام الأمن القومي، ليتمكنوا من الاستمرار في لعب دور بعد 20 يناير المقبل، عندما يتم تنصيب جو بايدن كرئيس للبلاد رسميًا. وثمة خيار آخر هو أنه لمجرد رغبة الرئيس في مكافأة الموالين مع توقعات بأنهم قريبًا سينفذون سياسات أكثر إثارة للجدل أثناء وجودهم في تلك المناصب. وعلى الرغم من أن الرئيس الجديد قد يكون قادرًا على استبدال العديد من هؤلاء الأفراد واختيار فريقه الخاص، إلا أنه لا تزال هناك مخاوف بشأن تداعيات التعيينات الأخيرة.

وتشير التقديرات إلى أن نائب مدير وكالة المخابرات المركزية السابق “مايكل موريل” منافس رئيسي ليحل محل رئيس وكالة المخابرات المركزية “جينا هاسبل” أو “جون راتكليف” كمدير للاستخبارات الوطنية والمشرف على 17 وكالة أمريكية.

مصادر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى