الصحافة الدولية

“روسيا بدون بوتين” تتصدر مظاهرات نظمها محتجون بقلب موسكو

شهدت العاصمة الروسية موسكو أحداثا تعتبر هي الأكثر جرأة منذ عقود حيث نظم الالاف من الروس مظاهرات في ظاهرة تعتبر غريبة على مسامع كل المتابعين والمهتمين بالشأن الروسي.

وكان الأمر مستغربا في ظل عاصمة وبلد يعرف كثير من مواطنيه أنفسهم باعتبارهم قادمين من بلد “القائد بوتين” في إشارة منهم إلى احترام رغباته والانصياع لها، وشعب يبدو عليه أنه من أقل الشعوب انخراطا في حركات عنف تنبع من أسباب سياسية.

ولم تنجح تحذيرات الشرطة الروسية وإحجامها عن اصدار تصاريح أمنية تسمح بالقيام بمظاهرات من منع الالاف من المتظاهرين من الاحتشاد، والانخراط في أعمال عدائية، جاء من ضمنها إطلاق الغاز وتعطيل حركة الطرق. 

ونتج عنها أن طوقت قوات الشرطة الروسية، منطقة منتصف المدينة ومحاصرتها والإطباق على المتظاهرين، وتحقيق رقم يعتبر هو الأعلى من حيث عدد الاعتقالات، إذ بلغت في يوم واحد فقط قرابة الـ 1400 متظاهر. 

كيف وصلت الأمور الى هذا الحد؟!

يقول المتظاهرون إن السلطات الروسية تريد استبعاد المرشحين من ذوي المرجعيات المستقلة من الترشح لعضوية مجلس الدوما بمدينة موسكو، وهو ما أسفر عنه شعور كثيرين بالغضب الذي دفعهم الى تحدي قرارات الشرطة والدخول في احتجاجات، على الرغم من ثقتهم المسبقة بطبيعة رد الفعل العنيف الذي من المتوقع أن تستخدمه الشرطة في مثل هذه الحالات. 

وهو ما حدث بالفعل، إذ تسبب التعامل العنيف من قبل الشرطة تجاه المتظاهرين بوجود حالات كسر في عظام الأطراف واصابات بالغة في الرأس بين الكثيرين. 

وفي نفس السياق، كان “اليكسي نافالني” وهو واحد من قادة المعارضة الأكثر شهرة داخل روسيا، قد حكم عليه بالسجن لمدة 30 يوما بسبب قيامه بالدعوة الى احتجاجات تهدف إلى السماح للمعارضين بالترشح على عضوية مجلس الدوما، وتحدي رفض الشرطة لاستصدار تصاريح أمنية لهم، قد وصل الى المستشفى قادما من مقر اعتقاله بحجة تعرضه لهجمة شديدة الحدة من الحساسية. وهو الأمر الذي تم نفيه بعد ذلك من أحد المتحدثين الرسميين باسمه، إذ قال إن “نافالني” قد وصل الى المستشفى وهو يعاني حالة من التورم الحاد في الوجه وطفحا جلديا ، في إشارة منه إلى أن نافالني لم يتعرض للحساسية بل نوع آخر من التعرض للتعامل العنيف من قِبَل السلطات الأمنية. 

يشار إلى أن السلطات الروسية اعتقلت عديدا من المناوئين للحكومة، في وقت سابق للاحتجاجات، بسبب اعتزامهم الترشح لمنصب عضوية مجلس الدوما بمدينة موسكو، ولكن لم يتم اعتقالهم لفترة طويلة، إذ تم إطلاق سراحهم ثم معاودة اعتقالهم مرة أخرى في مساء يوم الاحتجاجات. 

كيف تعامل “رجل روسيا القوي” مع الأحداث

في ظاهر الأحداث، بدا الأمر كأن شيئا لم يحدث، وقاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أول عرض عسكري بحري لروسيا منذ سنوات، وظهر في خلال أوقات الاحتجاجات على متن احدى السفن في موكب بمناسبة يوم البحرية الروسية، والذي استضافته مدينة سانت بطرسبرج، وشمل 43 سفينة وغواصة و4000 جندي.

  ما معنى “روسيا بدون بوتين”؟

نقلت وكالة “رويترز” للأنباء ما ردده بعض المتظاهرين من عبارات تقول “روسيا بدون بوتين”، وأخرى تطالب باستقالته، كما أبرزت أن الشباب المنتمين الى المعارضة عازمون على فك قبضة بوتين القوية من حول السلطة والسماح بالمزيد من الحريات لأصحاب الانتماءات المناوئة للحكومة.

ولكن من السذاجة التخيل أن “نافالني” أو غيره من المتبارين للوصول إلى السلطة في روسيا، أن روسيا قد تتخلى يوما عن قائدها القوي، الذي وعلى الرغم من قبضته القوية التي لا تسمح بالكثير من الحريات داخل البلاد، إلا أنه في نفس الوقت قد نجح منذ توليه في إعادة بلاده الى المسار الصحيح، واستعاد مكانتها على خارطة السياسة العالمية. 

وعلى الرغم مما اظهرته استطلاعات رأي حدثت حول نافالني في الماضي، وهو محامي وناشط في مجال مكافحة الفساد، من فوزه بحوالي قرابة ثلث الأصوات في سباق الترشح لمنصب عمدة مدينة موسكو عام 2013، ومن تردد الاقاويل حول وجود احتمالات حول تحقيقه لنجاحات كبيرة في حالة اتاحة المنافسة العادلة أمام حركته، إلا أنه يصعب التخيل أنه حتى وفي ظل منافسة انتخابية “عادلة”، من النوع الذي ترغب في بعض وكالات الانباء الدولية الآن، أن يخسر بوتين أمام أي منافس آخر.  


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى