أوروباالانتخابات الأمريكية

بايدن وأوروبا والشرق الأوسط… آفاق التعاون والانسحاب

في جولة أوروبية ربما تكون الأخيرة لمايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكى قال في تصريحات لصحيفة لو فيجارو الفرنسية، إن إدارة ترامب وأوروبا بحاجة إلى  العمل بشكل مشترك لمعالجة الإجراءات التي تقودها تركيا في الشرق الأوسط خلال الأشهر القليلة الماضية؛ وأشار إلى  الدعم التركي الأخير لأذربيجان في نزاع ناجورنو قره باغ والتحركات العسكرية في ليبيا والبحر المتوسط؛ قائلًا: “نتفق أنا والرئيس ماكرون على أن تصرفات تركيا الأخيرة كانت عدوانية للغاية، يجب على أوروبا والولايات المتحدة العمل معا لإقناع أردوغان بأن مثل هذا الأعمال ليست في مصلحة شعبه”.

ذلك التصريح جاء معبرًا عن حالة الانفصام التام التي تعيشها السياسة الخارجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وشرق المتوسط وفي ملف العلاقات مع أوروبا حيث تعمدت واشنطن “ترامب” ترك المسرح لتركيا تعبث بأمن أوروبا وجوارها المباشر في ليبيا وناجورونو قره باغ وإنتهاك سيادة قبرص واليونان؛ والحديث عن تعاون أوروبي أمريكي في ملفات المنطقة تضاءل إلى الدرجة التي يمكن رصدها إلا أمام عدسات المصورين وكاميرات التليفزيون ونشرات الأخبار والتغريدات على السوشيال ميديا؛ والأهم أن أوروبا أضحت مدركة لهذا أكثر من أي وقت مضى.

وطالب وزيرا خارجية فرنسا والمانيا في مقال نشر لهما هذا الاسبوع في الواشنطن بوست بصفقة جديدة لتكييف شراكة الولايات المتحدة وأوروبا بحيث تكون قادرة على التعامل مع الاضطرابات العالمية، وتعمق من الروابط والقيم والمصالح المشتركة بينهما، ودعا إلى دعم حلف الناتو الذي تعرض للهجوم خلال الفترة الماضية، وقالا إن العالم تغير للأسوأ خلال السنوات الأربع الماضية، وتحقيق تعاون أكبر عبر الأطلسى فيما يتعلق بالحكام المستبدين والبلدان التي تسعى إلى تعزيز قوتها من خلال تقويض النظام الدولى او الاقليمى. 

وأشارا إلى أن السياسة الخارجية الأمريكية في عهد بايدن سوف تتجه بشكل كبير نحو الصين مطالبين واشنطن بالتعاون في الملف النووي الإيراني ومعالجة السلوك التركي في شرق المتوسط وما وراءه. وأكدا على أن أوروبا تعمل على تطوير قدراتها الأمنية والدفاعية لتعزيز أمن واستقرار أوروبا وحلف الناتو حيث باتت أوروبا تتحمل مسؤولية أكبر عن الأمن في جوارها – من الساحل فوق البحر المتوسط إلى الشرق الأدنى والشرق المتوسط بما في ذلك الخليج العربي – وفي غضون أسابيع سيقدم الخبراء في الأمن مجموعة من التوصيات بشأن كيفية جعل الناتو أكثر ملائمة ااتغيرات والتهديدات الجديدة. وأن الأمن في القرن الحادي والعشرين يعتمد على ما إذا كنا سنجد أجابات مشتركة للتحديات العالمية في عصرنا.

وفي ضوء تصريحات بومبيو وما أكد عليه وزيرا خارجية فرنسا وألمانيا نستطيع القول إن الأوروبيين قد وصلوا إلى قناعة -قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة- أن الولايات المتحدة ستستمر في الانسحاب التدريجي من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أياً كان الفائز بالرئاسة، وهو الأمر الذي جعل أوروبا تشعر باحتياجها إلى التحرك مستقلة وبفاعلية على كافة مسارح الأحداث في المنطقة من أجل الدفاع عن مصالحها المباشرة وشغل الفراغ الذي قد ينجم ويزيد من حالة الفوضى والتوتر التي تؤثر على الأمن والاستقرار في كامل الأراضي الأوروبية.

ورغم مجمل التصريحات الإيجابية التي صاحبت حملة بايدن الانتخابية إلا أن أوروبا تشعر بقلق  وشك متزايد  في إمكانية استعادة دور وثقل الولايات المتحدة، إذ يبدو أن بايدن لن يستطيع تدارك النهج التخريبى لفترة ترامب، وهو واقع محير لصانعى السياسة الأوروبيين ومحور نقاش بين الدول الأوروبية الكبرى ودول المنطقة على الشاطىء الآخر، ويتركز حول تأثير فوز بايدن، وهل سيخلق ذلك مساحة لمزيد من التعاون البناء عبر الأطلسي، لاسيما في اتجاه دعم المسارات الدبلوماسية لتهدئة التوترات الإقليمية وإنقاذ الاتفاق النووى مع إيران؛ وكلاهما مهم للمصالح الأوروبية بالنظر إلى  تأثير عدم الاستقرار الإقليمي على أوروبا. 

في المقابل سادت حالة من الريبة صاحبت احتمالات فوز ترامب، فقد كانت ولاية ثانية لترامب محورا لنقاش وجدل ووصلت لخلاصة بأنهم على طريق مواجهة حتمية مع إيران، مما قد يؤدى إلى تسريع تحرك طهران نحو القدرة النووية، مع تعزيز احتضان الولايات المتحدة لتحالفاتها التقليدية في جميع أنحاء المنطقة خاصة مع تركيا التي تسبب إزعاجًا وتحديًا واضحا للاتحاد الأوروبى وحلف الناتو على حد سواء.

لكن سيكون من الحكمة أن لا يبالغ الأوروبيون في تفاؤلهم على أمل أن تحل إدارة بايدن مخاوفهم الإقليمية؛ فهناك الكثير يمكن أن يرصد ويقال حول السياسة الأمريكية والديناميكيات الإقليمية التي ستبقى كما هي بغض النظر عن من هو الرئيس، وهذا في الواقع يعود إلى  فترتي حكم باراك أوباما ومن بعده ترامب؛ حيث يحتاج الأوروبيون إلى تعلم ثلاثة دروس رئيسية من السنوات الأخيرة إذا كانوا يريدون التعامل بشكل إيجابى يخدم مصالحهم وأمنهم وإستقرارهم ورؤيتهم للمنطقة، وأن تكون العلاقة مع إدارة بايدن أكثر فاعلية وتوافق؛ وهى دروس حددها خبراء العلاقات الأوروبية الأمريكية والشرق الأوسط كالآتى:

الدرس الأول: الاستقرار الإقليمي لن يتحقق في واشنطن

تؤكد الرؤية التي وصفت بالواقعية بأنه بغض النظر عن الرئيس الأمريكى القادم، فإن “القيادة” الإقليمية الأمريكية للمنطقة آخذة في التراجع والتأثير. من ناحية أخرى، من الواضح أن الولايات المتحدة تريد “الخروج” من الشرق الأوسط، ومن المسلم به أن هناك رؤية يعمل الرؤساء مرارًا وتكرارًا من أجل تنفيذها، ولكنها تظل نتيجة منطقية تفرضها التحديات الداخلية الأمريكية الحادة والتنافس الشرس مع الصين، وهو أمر مازال يناقش داخل أروقة الكونجرس وفي مراكز الأبحاث ودوائر صنع القرار الأمريكى الجمهورية والديموقراطية ويتمحور الخلاف في سيناريوهات الخروج أو تقليص التواجد والإنتشار المكلف. 

على أرض الواقع، أصبحت واشنطن بشكل متزايد غير قادرة على فرض إرادتها على التطورات الإقليمية عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشكل كامل، حيث أن الولايات المتحدة غائبة أكثر من أي وقت مضى في ضبط المخرجات والنتائج. وهذا أمر يبدو واضحا في الملفات التي تؤدى إلى  زيادة حدة الانقسامات الإقليمية – ليس فقط الصراع السعودي – الإيراني الذى طال أمده ولكن أيضًا المواجهة التركية الإماراتية الأكثر بروزًا – أو التأثير على الديناميكيات في ليبيا أو اليمن أو حتى سوريا، على الرغم من الوجود العسكرى الأمريكي على الأرض؛ وأن هناك رؤية ترجح دور أمريكي مؤثر وبديل من خلال المحاور والأدوار التي تلعبها التحالفات والدول الصديقة في المنطقة وتكون أقل تكلفة وإستنزافا وتحاصر مساحات ودوائر الحركة من قبل الدول الكبرى المنافسة مثل روسيا والصين.

هذا الواقع والنتيجة على الأرض لا يملك بايدن عصا سحرية للتعامل معها وتغييرها بسرعة، وهو أمر يعود إلى سنوات أوباما، حيث لم يعد اللاعبون الإقليميون يتطلعون إلى الولايات المتحدة ويعتمدون بنسبة كبيرة عليها للحصول على الاتجاه والإشارة والتوجيه كما فعلوا من قبل. إن نهج ترامب الذي لا يمكن التنبؤ به، والذي يعتمد على مبدأ “أمريكا أولاً”، وأدى إلى زيادة تضاؤل ​​نفوذ الولايات المتحدة الإقليمي، ومن المفارقات إلى حد ما، نظرًا للتشجيع الأولي لنهج ترامب المتشدد، أن دول خليجية عربية أعادت إنشاء قنواتها السرية مع طهران كرد مباشر على مخاطر التصعيد التي تغذيها جزئيًا السياسة الأمريكية تجاه إيران. 

وفي الوقت نفسه، فإن اتفاقية السلام الإسرائيلية الإماراتية هى في كثير من النواحي رهان تحوطي ضد السياسة الأمريكية، مما يعزز تحالفًا إقليميًا قائمًا جزئيًا على فك الارتباط الأمريكي. وفي مقابل القوى الأخرى خارج المنطقة، مثل روسيا وتركيا، التي تنشط بشكل متزايد على الجبهات الإقليمية.

بينما ينظر الأوروبيون إلى المنطقة – سواء تحت حكم ترامب أو بايدن – على إنهم بحاجة إلى استيعاب حقيقة أن الولايات المتحدة لن تستثمر طاقة كبيرة في دفع جهود الاستقرار بما يتماشى مع المصالح الأوروبية. تحت حكم بايدن، سيحتاج الأوروبيون إلى التركيز على الشراكة حول القضايا الرئيسية مثل البيئة والمناخ وفيروس كورونا وحقو الإنسان؛ كما يمكن أن تلعب الولايات المتحدة دورًا حاسمًا، مثل إحياء الاتفاق النووي مع إيران، مع تقديم موارد أوروبية أكبر لتعويض الانسحاب الأمريكي، مثل دعم الاحتياجات الأمنية العراقية. 

في كلا السيناريوهين الرئاسيين، يدرك الأوروبيون أنهم يحتاجون إلى الاستعداد لاغتنام مبادرات أكبر، بما في ذلك من حيث دعم الشركاء الإقليميين والضغط عليهم. هنا، قد تكون هناك فرصة فعلية حيث يدرك اللاعبون الإقليميون أن الولايات المتحدة لم تعد تدعمهم في مغامراتهم. ما قد تتسبب فيه تلك الديناميكية ببعض اللاعبين نحو المزيد من التسهيلات البناءة.

ثانيا: الاقتصاد الجغرافي وليس الجغرافيا السياسية هو المدخل

يحتاج الأوروبيون إلى إدراك أن تركيز ترامب على الجغرافيا السياسية جاء على حساب التركيز على العوامل الهيكلية التي تعد من العوامل الأساسية لعدم الاستقرار الإقليمي. هذا، مرة أخرى، هو اتجاه من غير المرجح أن تعكسه إدارة بايدن بالكامل نظرًا للإرهاق الأمريكي المتزايد من المنطقة وإعطاء الولايات المتحدة الأولوية للمصالح الأمنية الأساسية والإستراتيجية.

لم يؤد تصميم ترامب على مواجهة إيران إلى إضعاف الاتفاق النووي فحسب، بل صرف الانتباه أيضًا عن العوامل الأساسية – حالة الاقتصادات الإقليمية، والتركيبة السكانية، وقضايا الحوكمة – التي لها نفس الأهمية، إن لم يكن أكثر، في تشكيل التطورات الإقليمية. في الواقع، استخدم ترامب بشكل متزايد الأدوات الاقتصادية، وتحديدًا العقوبات، كجزء من هذه الأجندة الجيوسياسية – مع نتائج عكسية. تخاطر حملة الضغط الأقصى الأمريكية ضد إيران بتغذية فشل الدولة في جميع أنحاء المنطقة ومنح القوات الإيرانية المتشددة في النهاية مساحة أكبر للمناورة. وتشهد المنطقة تدهورًا سريعًا في الظروف الاجتماعية والاقتصادية، والتي تسارعت بسبب آثار فيروس كورونا وانهيار أسعار النفط. هذا المسار يهدد بتأجيج عدم الاستقرار المكثف والصراع والإرهاب وتدفقات الهجرة.

بغض النظر عمن فاز بالرئاسة، احتاج الأوروبيون إلى التركيز بشكل أكبر على معالجة أوجه القصور الهيكلية الأساسية. هذا نهج سيكون أيضًا في نهاية المطاف أكثر فاعلية في تعزيز الطموحات الجيوسياسية، بما في ذلك من خلال تعزيز هياكل الدولة لتخفيف نفوذ إيران الإقليمي. وقد أعلن الأوروبيين في أكثر من مناسبة أن إدارة ترامب لم تكن شريكًا في هذه الجبهة. 

من جانبه، أعطى بايدن أهمية خطابية أكبر لقضايا مثل الحكم الرشيد وحقوق الإنسان، وذكر أنه سيتراجع عن العلاقات غير المشروطة مع القادة المستبدين. ولكن بالنظر إلى الضغوط والأولويات الأمريكية الأوسع نطاقًا، وحقيقة أن التداعيات الإقليمية ستؤثر بشكل مباشر على الأوروبيين، سيحتاج الاتحاد الأوروبي إلى أخذ زمام المبادرة عبر الأطلسي في معالجة العديد من هذه القضايا، لا سيما فيما يتعلق بالمسائل الاقتصادية الحرجة.

ثالثا: عدم الاتساق الأوروبي يغذي “عدم الصلة”

يحتاج الأوروبيون إلى إجراء تقييم ذاتي هادىء لإخفاقات سياستهم على مدى السنوات الأربع الماضية. عبر مجموعة من القضايا الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حين تُرك الأوروبيون عاجزين أمام سياسات ترامب وتفاعلات ومغامرات القوى الإقليمية. وقد أدى ذلك إلى تهميشهم التام في القضايا الرئيسية التي تؤثر على المصالح الأوروبية. ليبيا هى مثال على ذلك كدولة زادت من ضعف وانقسامات أوروبا.

ربما تكون فرنسا الدولة الأوروبية الوحيدة التي سعت بشكل استباقي إلى إقحام نفسها في المجال الذي يستحق التدخل والوجود والمشاركة. لكن باريس، مع ذلك، فشلت او على أقل تقدير لم تنجح بشكل فعال في كل مسار إقليمي شرعت فيه، من إنقاذ الاتفاق النووي، إلى استقرار ليبيا، إلى إصلاح لبنان. العقبات كبيرة ولكن الأسباب الرئيسية لهذا الفشل تشمل الافتقار إلى إجماع أوروبي ذي مغزى -ظهر بشكل أكثر حدة في ليبيا- وعدم الرغبة السياسية في التصرف بحزم وفقًا للمصالح الأوروبية – مثل إيران، حيث لم تكن رغبة الدول الأوروبية الثلاث في إنقاذ الصفقة النووية.

إضافة إلى حالة الانقسام والتردد وربما الضعف الذي واجهت به أوروبا الاستفزازات التركية في منطقة شرق المتوسط والإنتهاكات المتكررة للمجال السيادى اليوناني والقبرصي عسكريًا واقتصاديًا والذي يعد مجالا أوروبيًا خالصًا وذلك من ناحية التضامن الفعال مع دولتين اعضاء في الاتحاد الأوروبي.

ما لم يتمكن الأوروبيون من تقديم استجابة أوروبية متماسكة وذات مغزى للتطورات الإقليمية، فإنهم سيصبحون غير ذي صلة وخارج دائرة القرار والتأثير وقد تزايد هذا الخطر ووصل إلى نقطة اللاعودة مع احتمالات فترة جديدة لترامب الذي ترك الأمور في أيدي حلفاء إقليميين يعبثون في مسارح العمليات، لكن من غير المرجح أن تختفي عقيدة “أمريكا أولاً” تمامًا مع بايدن. 

في كلا السيناريوهين الرئاسيين، أدرك الخبراء الأوروبيون أنهم بحاجة إلى تأكيد مصالحهم بشكل أكثر استقلالية، بما في ذلك عن طريق تصعيد الموقف مؤخرًا لتشكيل موقف متماسك تجاه الأزمة الليبية. وبينما تحتاج المشكلات الإقليمية إلى حلول محلية، فإن الأوروبيين يجلبون إلى طاولة المفاوضات، من حيث الوزن السياسى والاقتصادى، أكثر مما يُفترض عادة. ولكن هذا يحتاج إلى أن يتم تنظيمه بطريقة أكثر تماسكًا واستراتيجية مما هو عليه الحال حاليًا أتساقا مع مشروع مجلس العلاقات الخارجية الأخير الذي يرسم النفوذ الأوروبي عبر المنطقة.

مجتمعة، ستكون هذه الدروس والأولويات الثلاث ملحة بالنسبة للأوروبيين بغض النظر عمن سيحتل البيت الأبيض في يناير 2021. ولكن اعلان فوز بايدن هو الأمر المؤكد، ومع هذا الواقع الجديد فإن الخطر يكمن في أن يشعر الأوروبيون بأنهم يستطيعون التراجع مجددا تحت مظلة الولايات المتحدة – وهي نتيجة لم تعد قادرة على تحقيق المصالح الأوروبية. وكأنهم لم يتعلموا شىء من كل دروس السنوات الأربع الماضية وما قبلها. الأمر المفيد لأوروبا وأيضا لدول المنطقة بصورة برجماتية ألا تترك الدفة للولايات المتحدة أو غيرها من الدول الكبرى تقود الأحداث وتوجه النتائج بالطريقة التي لا تخدم الأمن والإستقرار الإقليمى، وأعتقد أن هناك درجة من الإدراك والوعي أكثر من أي وقت مضى بأن الأوروبيين بحاجة إلى السير في طريقهم المنفصل بشأن السياسة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وعلى المستوى الإقليمى وقياسًا على حال وأحوال القوى الدولية المحيطة يمكن أن تكون هناك فرص سانحة لدولة المنطقة الكبيرة والفاعلة والمعتدلة مثل مصر في أن تلعب دورًا مؤثرًا وأن تبنى شراكة حقيقية تربط ما بين المصلحة الوطنية ومصالح دول الجوار الجغرافي التي يهمها التعاون مع أطراف تعي قواعد اللعبة وتتفهم فكر القواسم المشتركة والحديث من زاوية المصالح والأمن المشترك وفقا لمعايير وخبرات تراكم في كل أرجاء الإقليم؛ الأهم هو إدراك أن قواعد العلاقات الكلاسيكية تتغير وأدوارًا لمحاور وتحالفات ستحل بديلا لدول كبرى، وأن شبكة مصالح وأهداف جديدة ستتم وفق صفقات ومعاهدات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى