الانتخابات الأمريكية

وزيرا الخارجية الفرنسي والألماني في مقال ل”واشنطن بوست”: يمكن لبايدن أن يحقق الوحدة عبر الأطلسي

عرض – ماري ماهر 

نشرت صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية مقالًا لوزيري الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان والألماني هيكو ماس، ناقشا فيه طبيعة العلاقات المأمولة بين أوروبا والولايات المتحدة بعد انتخاب جو بايدن رئيسًا. 

وأكد الوزيران أن أوروبا وأمريكا في حاجة إلى “صفقة جديدة” لتكييف شراكتهما مع الاضطرابات العالمية وبما يتماشى مع عمق روابطهما وقيمهما ومصالحهما المشتركة، مشددين على أن دولتيهما ستعملان على تحقيق هذا الهدف مع الرئيس المنتخب جو بايدن ونائبته كامالا هاريس، اللذان يؤمنان بقيمة الشراكات الدولية والصداقة بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وشدد الوزيران على أن هناك الكثير لإصلاحه بما في ذلك معالجة الأسباب الجذرية للانقسامات الاجتماعية في الولايات المتحدة وأوروبا على حد سواء، وكذلك العمل على دعم المؤسسات الأمنية (حلف الناتو) التي تعرضت للهجوم خلال الفترة الماضية.

ولفت الوزيران إلى أن العالم تغير للأسوأ في السنوات الأربع الماضية، لكن مع بايدن، سيكون من الممكن تحقيق قدر أكبر من الوحدة عبر الأطلسي فيما يتعلق بمسائل الحكام المستبدين والبلدان التي تسعى إلى تعزيز قوتها من خلال تقويض النظام الدولي أو الإقليمي. وأعربا عن أملهما في أن تنجح الولايات المتحدة وروسيا في تمديد اتفاقية ستارت الجديدة إلى ما بعد فبراير 2021، معربين عن استعدادهما للتعامل مع موسكو بشأن القضايا ذات الصلة بالأمن الأوروبي، متوقعين استجابة بناءة من موسكو. 

وأشارا إلى أن السياسة الخارجية الأمريكية في عهد بايدن سوف تتوجه بشكل كبير للصين، التي تعتبرها أوروبا شريكًا ومنافسًا في نفس الوقت، وشددا على ضرورة العمل معًا للتعامل بفعالية مع نزعة الصين المتزايدة، وأيضًا للحفاظ على سبل التعاون اللازمة مع بكين، لمواجهة التحديات العالمية مثل جائحة فيروس كورونا وتغير المناخ، لكن هذا يتطلب أن تتشاور الولايات المتحدة وأوروبا مع بعضهما البعض لتنسيق نهجهما.

وأكدا أن الأوروبيين يريدون التعاون مع الولايات المتحدة لضمان أن يظل برنامج إيران النووي سلميًا، وللتعامل مع التحديات الأخرى التي تشكلها إيران لأمن الإقليم والعالم، فضلًا عن معالجة سلوك تركيا الإشكالي في شرق البحر المتوسط​ ​وما وراءه، بالإضافة إلى محاربة الإرهاب والتطرف اللذين يهددان الأمن على جانبي المحيط الأطلسي.

وشددا على أن أوروبا تغيرت نحو الأفضل، فلم يعد الأوروبيون يسألون أنفسهم عما يُمكن أن تفعله الولايات المتحدة لهم، ولكن عن ما يجب أن يفعلوه هم للدفاع عن أمنهم وبناء شراكة أكثر توازنًا عبر الأطلسي. مشددان على أن الأوروبيين عملوا على تطوير قدرات أمنية ودفاعية مشتركة، وهي ضرورية لتعزيز كل من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي؛ فأوروبا باتت تتحمل مسؤولية أكبر عن الأمن في جوارها – من الساحل فوق البحر المتوسط ​​إلى الشرق الأدنى والشرق الأوسط بما في ذلك الخليج – وأشارا إلى أنه في غضون أسابيع قليلة، ستقدم مجموعة من خبراء الأمن رفيعي المستوى توصياتها بشأن كيفية جعل الناتو أكثر ملاءمة للتغيرات والتهديدات الجديدة.

وأكد الوزيران أن الأمن في القرن الحادي والعشرين يعتمد على ما إذا كنا سنجد إجابات مشتركة للتحديات العالمية في عصرنا. وفي هذا الإطار، رحبا بإعلان بايدن أن الولايات المتحدة ستعود للانضمام إلى اتفاقية باريس للمناخ ومنظمة الصحة العالمية، معتبرين أن هذه هي نقطة البداية لمحاولة عبور المحيط الأطلسي لتعزيز التعددية وتكييفها مع تحديات الحاضر والمستقبل. 

واختتم الوزيران الأوروبيان مقالهما بالتأكيد على أن الشراكة بين أوروبا والولايات المتحدة هي الضامن للسلام والاستقرار والديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان في هذا العالم. بالطبع، هناك خلافات فرضت ضغوطًا شديدة على الشراكة بين الجانبين خلال السنوات الأخيرة، لكن أوروبا على استعداد للعمل مع واشنطن بشأن حلول مشتركة للقضايا العالمية، فعلى سبيل المثال، يعد التعاون بين أوروبا والولايات المتحدة أمرًا حاسمًا للتوزيع العادل والعالمي للقاحات والأدوية، فضلاً عن إعادة تنشيط الاقتصاد العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى