مصر

العاصمة الإدارية.. مدينة تكتب تاريخًا جديدًا لأحفاد الفراعنة

مصر ظهرت ثم جاء التاريخ.. جملة يعرفها الجميع لأن مصر صاحبة أقدم دولة في العالم، لا تكتفي مصر بإنجازات تاريخية بدأت منذ 7000 عام على يد الفراعنة لكنها تكتب صفحة جديدة اسمها “العاصمة الإدارية الجديدة” مدينة مساحتها 170 ألف فدان تضم 4 أحياء رئيسية (حكومي، دبلوماسي، سكني، مالي) وتسعى مصر من خلال عاصمتها الاقتصادية الجديدة إلى تغيير قواعد الاستثمار في أفريقيا والشرق الأوسط. وتقع العاصمة شرق القاهرة تضفي أبعادًا جديدة لبلد ذي موقع جغرافي مطل على البحرين الأحمر والمتوسط وقارتي آسيا وإفريقيا.

مركز عالمي للمال والأعمال

ضخت مصر 3 مليارات و200 ألف دولار لتصميم مركز للمال والأعمال على طراز عالمي يدفع رجال الأعمال إلى الحضور ليحجزوا نصيبهم من الاستثمارات التي ستضمها العاصمة الإدارية، فمصر صاحبة الـ 100 مليون مواطن وأكبر سوق في منطقة الشرق الأوسط.

بدأ العمل في الحي يونيو 2017 ضمن المرحلة الأولى في العاصمة على مساحة 195 فدانًا بمساحة تصل إلى نحو 30% من حجم العاصمة، ونفذته شركة CSCEC الصينية الشهيرة. وسيتم الانتهاء من التنفيذ في يناير 2022 وسيوفر 8000 فرصة عمل.

اعرف أكثر عن حي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة | مدونة عقارماب

المركز يضم “البرج الأيقوني” أطول برج في إفريقيا بارتفاع 385 مترًا ضعف ارتفاع برج القاهرة الشهير وسيتخذ شكل المسلة الفرعونية، بالإضافة إلى 12 مجمعًا تجاريًا و5 مباني سكنية وفندقين على أعلى مستوى، بجانب مكاتب للبورصات العالمية ومحال تجارية و20 برجًا سكنيًا كبيرًا وأندية رياضية ومركز ثقافي ومستشفى كبير.

أول مدينة ذكية على أرض مصرية

المدينة تعتمد على التكنولوجيا بشكل كلي في إطار الثورة التكنولوجية التي يمر بها العالم، المباني والمواصلات والخدمات كلها مميكنة بالكامل ومترابطة وتتصل خدمات دفع فواتير الماء والكهرباء والغاز بالإنترنت، ويعمل المرور ذاتيًا وكذا خدمات الأمن وأعمدة الإضاءة وري الحدائق.

استعانت الدولة المصرية بالشركة الفرنسية “إي دي إف” لتنظيم قطاع الكهرباء داخليًا بعقد يمتد 15 عامًا، مقابل 49% من الأرباح لصالح الشركة و51% لشركة العاصمة، وستحتل العاصمة المركز 12 بين المدن الذكية في العالم وأول مدينة ذكية متكاملة في الشرق الأوسط.

C:\Users\m.abdelrazik.ecss\Desktop\c9eb594d-9d05-4265-83bc-16bdbaf59014.jpg

يتم إعادة تدوير النفايات العضوية بشكل آلي وصديق للبيئة، بجانب إنشاء شبكة نقل ذكية ومتكاملة وتأسيس بنية تحتية رقمية موحدة وإنشاء شبكة من المرافق الذكية، وستضم المدينة أول مركز متكامل لإدارة جميع المرافق والخدمات الموجودة بالعاصمة الإدارية، تحت مسمى “مركز إدارة المدينة” الذي سيتلقى طلبات الصيانة والخدمات، ثم يقوم بتحويلها آليًا لمراكز إدارة البلاغات.

 وسيقدم المركز خدمات عديدة تشمل إدارة الإنارة الذكية، وانتظار السيارات الذكية، والإعلانات الرقمية، والمخلفات الصلبة الذكية، والمواصلات الذكية، والتليفزيون الرقمي، والمباني الذكية، وأنظمة التحكم في صلاحية الدخول، وكاميرات المراقبة، كما ستطلق المدينة تطبيقًا إلكترونيًا باسم “العاصمة” يتيح لمستخدميه خدمة الإبلاغ السريع عن الطوارئ، سواء بالرسائل النصية، أو المكالمات الصوتية، أو باستخدام تقنية الفيديو.

مدينة صديقة للبيئة

تلتزم مصر بالإجراءات الصديقة للبيئة، وتنتشر مساحات كبيرة خضراء في المدينة سواء داخلها أو خارجها من خلال حزام أخضر يمثل 10% من المساحة الكلية؛ لذا فإن نصيب الفرد من المسطحات الخضراء يصل إلى 15 مترًا مربعًا للفرد، وهو المقياس العالمي، وتعمل المدينة على زيادة استخدام الطاقة الشمسية، وهذا ما تم الالتفات إليه في محطات الطاقة في البنية الأساسية والمرافق العامة. وتعد هذه النقطة أمرًا مشتركًا مع مدن ذكية عديدة مثل العاصمة النمساوية فيينا التي لديها أكبر مصنع للكتلة الحيوية في العالم.

C:\Users\m.abdelrazik.ecss\Desktop\3a03a56e-f6b2-4228-9044-52719a2b336d.jpg

وبنت مصر محطات كهربائية لدعم المواصلات الكهربائية التي ستكون وسيلة الانتقال الداخلية بالعاصمة، ومن المقرر الانتهاء من القطار الكهربائي فائق السرعة الذي سينقل 45 ألف شخص كل ساعة من القاهرة إلى العاصمة الإدارية الجديدة خلال نحو 3 سنوات.

أحياء سكنية مبتكرة

على مساحة 67% من العاصمة الإدارية ستوجد مبانٍ سكانية في العاصمة الجديدة، 285 ألف وحدة منها للطبقة محدودة الدخل و185 ألف وحدة لذوي الدخل المتوسط و15 ألف وحدة لطبقة النخبة، سوف تستوعب العاصمة 30 مليون نسمة عقب الاكتمال، ومن المتوقع أن يصل عدد السكان إلى 50 مليون نسمة بحلول عام 2050.

ستضم العاصمة 20 حيًا سكنيًا، المرحلة الأولى تسمىR3  وتنقسم هذه المرحلة إلى 8 أحياء رئيسية،6 منها محصورة بين الطريق الدائري الأوسطي، والدائري الإقليمي، وثَمَّة حيَّان سكنيَّان شرقَ الدائري الإقليمي، وتضم هذه المرحلة 30 ألف وحدة سكنية و697 عمارة مبنية على مساحة 1000 فدان.

 ويوجد بالحي السكني الثالث 8 مجاورات رئيسية، تحتوي كل مجاورة على وحداتها الخاصة وخدماتها المحيطة بها من خدمات تجارية وإدارية وترفيهية ورياضية، وأكثر من 400 فيلا، وأكثر من 100 ألف متر تجاري وإداري.

C:\Users\m.abdelrazik.ecss\Desktop\الحي-السكني-العاصمة-الإدارية-الجديدة.jpg

 أما الحي السكني الخامس بالعاصمة الجديدة R5 فهو ثاني الأحياء السكنية بالعاصمة، ويطلق عليه “جاردن سيتي الجديدة”، ويتم تنفيذه لتصميم يحاكي تصميم القاهرة الخديوية القديمة العريقة، ويمتد على مساحة 1000 فدان، ويقدِّم عددًا من الوحدات السكنية المختلفة، بمساحات متنوعة، وقد تم تنفيذ ما يقرب من 295 عمارة سكنية، و105 فيلا، و175 مبنى تاون هاوس وتوين هاوس، و11 برجًا للإسكان، و96 عمارة إسكان مختلط. أما الحي السكني السابع  R7 فهو أرقى أحياء العاصمة، ونفذته بالكامل شركات استثمارية خاصة.

حي حكومي متطور

التحديث لا يكون مجرد مبانٍ جديدة بل رؤية واضحة لإدارة جديدة، وهذا ما سعت الدولة المصرية لتنفيذه في الحي الحكومي  الواقع على مساحة 550 فدانا، ويتكون من 36 مبنى، 34 مبنى منهم للوزارات، ومبنى خاص بالبرلمان وآخر لرئاسة الوزراء بحسب موقع خريطة مشروعات مصر.

 وسيعمل الحي على تلبية احتياجات المواطنين والمستثمرين وتنفذه 18 شركة مصرية وطنية كبيرة في مجالات الإنشاءات والمقاولات تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

العاصمة الإدارية الجديدة - The capital Cairo: وزير الإسكان : تمويل بناء الحى  الحكومي من خلال شركة العاصمة وبالتالي موازنة الدولة لن تتحمل أى مبالغ

ولا تكتمل الحكومة في البلاد الديمقراطية دون وجود برلمان ممثل للشعب لذا صممت مصر مبنى البرلمان على مساحة 19 فدانًا بقبة شبيهة بالبرلمان الموجود في وسط القاهرة الحالي، ومن المتوقع أن يكون المبنى شاهدًا على إحدى جلسات مجلس النواب المنتخب 2020.

الدبلوماسية في عاصمة جديدة

عند إنشاء دولة جديدة تبادر الدول بإرسال سفرائها إليها لتقيم علاقات دبلوماسية معها، لكن في العاصمة الإدارية بادرت الدول لتجديد علاقاتها الدبلوماسية بالدولة المصرية التي تضيف لها إمكانات جديدة تزيد من تطورها.

الحي الدبلوماسي العاصمة الإدارية الجديدة - مرابحات للحلول العقارية

وتقدمت 60 دولة بطلب للحصول على أراضٍ لتخصيصها لسفاراتها دخل العاصمة في حي السفارات الذي يقع على 1600 فدان، فيما حصلت 30 دولة على أرض بالفعل، وأبرز الدول المتقدمة اليابان، المكسيك، الإمارات، المغرب، الجابون، البرازيل، الهند، السعودية، الأرجنتين، كازاخستان، الولايات المتحدة الأمريكية، البحرين، نيجيريا، إضافة إلى الصين والكويت.  كما طلبت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” تخصيص أرض لها لبناء مقرا للمنظمة، وتقدم البنك الأفريقي بنفس الطلب. 

عاصمة ثقافية لمصر

القوة الناعمة لمصر المتمثلة في إعلامها ورموزها المثقفين أمر لا يغيب عن القيادة السياسية التي تسعى لزيادة استخدامها لذلك تصمم مصر “مدينة العلوم والثقافة” وهي أكبر مدينة فنون وثقافة في منطقة الشرق الأوسط على مساحة 127 فدانًا.

وتضم مدينة الفنون عددًا من المسارح وقاعات العرض والمكتبات والمتاحف والمعارض الفنية، لكل أنواع الفنون التقليدية والمعاصرة، من موسيقى ورسم ونحت ومشغولات يدوية وقاعة احتفالات كبرى تستوعب 2500 شخص مجهزة بأحدث التقنيات. المسرح الصغير به قاعتان تستوعبان 750 فردًا للعروض الخاصة ومسرح الجيب الذي يسع 50 شخصًا ومسرح الحجرة، ومكتبة موسيقية، ومكتبة مركزية تسع 6000 شخص إضافة إلى مركز الإبداع الفني ومتحف الشمع. وتحتوي المدينة على قاعة عرض سينمائي متصلة بالأقمار الصناعية، و3 قاعات للتدريب، واستديو تسجيل صوتي مجهز بأحدث التقنيات.

مدينة رياضية غير مسبوقة

تستقطب المدينة الرياضية العالمية في العاصمة الإدارية البطولات الرياضية في مختلف الألعاب الفردية والجماعية وأول هذه البطولات هي بطولة كأس العالم لكرة اليد في العام المقبل 2021، وذلك بداخل المدينة الرياضية التي يجرى الانتهاء من تجهيزاتها. المدينة تتيح استضافات البطولات بشكل أكثر تنظيمًا، ومدرجات على مستوى عالٍ لتأمين للجمهور المحب للألعاب الرياضية.

تعد مدينة الألعاب الأولمبية بالعاصمة الإدارية أكبر مدينة رياضية متكاملة الخدمات على مستوى الشرق الأوسط مقامة على مساحة 92 فدانًا، وتتضمن المدينة استاد دوليًا يجرى إنشاؤه بسعة 90 ألف متفرج، كما توجد صالتان مغطاتان بسعة 15 ألف متفرج.

مصر لإدارة الأصول» و«HSG» توقعان عقد إطلاق وتسويق «أصول الهرم» بمبيعات  مستهدفة 300 مليون جنيه - أموال الغد

وتتضمن المدينة على مجمع حمامات سباحة، ومنطقة ملاعب لكرة القدم والهوكي، والتنس الأرضي، بالإضافة إلى غرف لتغيير الملابس، بجانب ملاعب التنس والاسكواش والفروسية ومستشفى طبي رياضي متكامل.

وتضم المدينة فندقًا مجهزًا يختص باستقبال واستضافة الوفود الرياضية، ومجمع ملاعب كرة قدم، بإجمالي 4 ملاعب قانوني وملاعب خماسية، ومنطقة للألعاب الجماعية بالإضافة إلى منطقة متكاملة للأطفال تتنوع بين الترفيه والثقافة، بالإضافة إلى مسرح ومبنى اجتماعي وآخر إداري وملاعب كرة طائرة وملاعب كرة سلة وكرة شاطئية وملاعب متعددة الأغراض، بالإضافة إلى صالات للألعاب القتالية وصالة ذوي احتياجات خاصة.

وفي إطار الاهتمام بكل الرياضات ستوجد بالمدينة صالة جمباز، ومجمع حمامات سباحة يتكون من حمام سباحة أولمبي مغطى وآخر مكشوف وحمام سباحة غطس ومنطقة خدمات وجيم، وقطعة أرض مخصصة للجولف. المدينة مجهزة بأماكن للزائرين والوافدين ويوجد بها مسجد ضخم بسعة 500 مصل، وأماكن لانتظار السيارات والحافلات الكبرى.

إشادة عالمية

أشادت صحيفة “واير” الإيطالية بقرب الانتهاء من تنفيذ العاصمة الإدارية الجديدة التي كانت مجرد أرض صحراء لكنها في طريقها إلى أن تصبح أول مدينة ذكية عربية للهروب من الازدحام السكاني في العاصمة القاهرة والمدن الرئيسية الأخرى.

وأضافت الصحيفة، أن المصريين ليسوا حديثي العهد بالمشاريع الضخمة المصممة لإغراء جميع الأجيال، ويبدو أن الرئيس عبد الفتاح السيسي قام بتغيير جذري في مصر، وأصبحت البلد على وشك تغيير حقيقي كبير بعد ما يقرب من 1000 عام من خلال بناء مركز إداري جديد يستعد لاستبدال القاهرة واستضافة حوالى 6 مليون ونصف، على مساحة 700 كيلومتر مربع أي بمثابة حجم سنغافورة، على بعد 35 كم من شرق القاهرة يضم كفاءات علمية مدربة على استخدام التكنولوجيا، ورأت أن هذه المدينة نموذج للمدن الذكية في العالم العربي التي يجب الاحتذاء بها.

مركز لتنسيق أعمال دفاع الدولة".. السيسي يتفقد مقر القيادة | مصراوى

ختاما، مصر تكتب صفحة جديدة ينتظر الجميع رؤيتها والمشاركة في كتابتها، طفرة جديدة على المستوى الثقافي والمالي والإداري والرياضي والسكاني ربما تنقل مصر إلى مصاف دول متقدمة بعد سنوات من وصفها بأنها “دولة عالم ثالث” وهذه النقلة يتشارك فيها الجميع حكومة وشعبا فالحكومة خططت والشعب يستعد للانتقال ويحسن من مهاراته ليكون عنصرًا فاعلًا في المدينة الجديدة التي ظل يحلم بها أهل مصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى