أفريقيا

ذي إيكونوميست: الحرب الأهلية الإثيوبية قد تمتد خارج الحدود

عرض – ماري ماهر

نشرت مجلة (ذي إيكونوميست) البريطانية تقريرًا بشأن الحرب الأهلية الإثيوبية بين الحكومة المركزية وإقليم التيجراي واحتمالات امتداها إلى خارج الحدود، حيث أشار التقرير إلى أن بلدة ألاماتا -الواقعة على الحدود الشرقية للإقليم وعلى بعد حوالي 120 كيلومترًا من عاصمته “ميكيلي” أصبحت ساحة للقتال بين الجبهة الشعبية لتحرير التيجراي وقوات الحكومة الفيدرالية. حيث قالت الأخيرة في 16 نوفمبر إن قواتها استولت على ألاماتا، كما زعمت أنها استولت على منطقة رئيسية في غرب التيجراي. ويشير هذا إلى أن الجيش الإثيوبي يشن هجومًا على جبهتين على الأقل منذ أن أمره رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بإخماد ما زعم أنه تمرد مسلح من قبل الجبهة الشعبية لتحرير التيجراي. 

إريتريا تنجر إلى الصراع

أكد التقرير أنه من السابق لأوانه القول إن هذه الانتصارات المبكرة التي حققتها القوات الحكومية تنذر بحرب قصيرة أو سهلة الاحتواء. بل على العكس، عندما شعرت الجبهة الشعبية لتحرير التيجراي بأنها ستواجه انتكاسات، حاولت توسيع الصراع حيث أطلقت في 14 نوفمبر صواريخ على مطار أسمرة بالعاصمة الإريترية، اعتقادًا منها بأن هذا سيزيد الضغط الدولي على الحكومة الفيدرالية للموافقة على محادثات السلام، وأنه سيمثل ورقة ضغط في حال الدخول في مفاوضات. ويهدد هذا الهجوم بجر إريتريا إلى الصراع مع إثيوبيا بعد عامين فقط من قيام الدولتين بإحلال السلام.

وأكد ديبرتسيون جبريمايكل، رئيس إقليم التيجراي أن الهجوم على مطار أسمرة جاء ردًا على استخدام القوات الإثيوبية له. زعم أن الجنود الإريتريين شاركوا في القتال بالقرب من الحدود في الأيام الأخيرة، وأنه سُمح للقوات الإثيوبية المنسحبة بإعادة تجميع صفوفها على الأراضي الإريترية قبل العودة إلى المعركة، كما قال إن قوات التيجراي كانت تصد 16 فرقة إريترية على عدة جبهات. لكن الحكومة الإريترية تنفي أي دور لها في الصراع الإثيوبي، على الرغم من أن الرئيس الإرتري أسياس أفورقي يود رؤية هزيمة التيجراي.

وتعود العلاقات بين إريتريا والجبهة الشعبية لتحرير التيجراي إلى الثمانينيات، حيث شاركت الجبهة الإثيوبية إلى جانب الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا في القتال ضد نظام الدرج الشيوعي الذي سقط في عام 1991. وبين عامي 1998 و2000، خاضت إريتريا المستقلة حديثًا حربًا حدودية مريرة مع إثيوبيا أسفرت عن سيطرت الجبهة الشعبية لتحرير التيجراي على أجزاء من الأراضي الإريترية، وقتل فيها نحو 100 ألف شخص.

بوادر حرب أهلية عرقية بين الأمهرة والتيجراي

داخليًا، أطلقت الجبهة الشعبية لتحرير التيجراي صواريخ على مطارين في ولاية أمهرة، صاحبة ثاني أكبر عدد سكان في إثيوبيا. وهو ما دفع الآلاف من سكان الولاية، ومعظمهم من المزارعين، للقتال إلى جانب الجيش الفيدرالي لطرد قوات التيجراي من البلدات المتنازع عليها بالقرب من حدود الولاية، وهو أمر ينذر بنشوب حرب عرقية.

وهناك بعض الدلائل على أن هذا قد بدأ بالفعل؛ فقد تعرض مئات المدنيين، الكثير منهم من العرقية الأمهرية، للطعن حتى الموت بالمناجل والسكاكين في 9 نوفمبر الجاري وفقا لمنظمة العفو الدولية. وقال بعض الشهود إن قوات التيجراي هي المسؤولة عن عمليات القتل، رغم أن منظمة العفو الدولية لم تتمكن من تأكيد ذلك. وعلى الجانب الآخر، قال لاجئون من التيجراي فروا إلى السودان إنهم تعرضوا لهجوم من قبل الأمهرة. 

وتصاعدت المخاوف من امتداد النزاع العرقي إلى أجزاء أخرى من إثيوبيا، خاصة في العاصمة أديس أبابا، ولهذا طُلب من العديد ممن ينتمون إلى عرقية التيجراي في الأجهزة الأمنية والخدمة المدنية ومؤسسات الدولة عدم الدخول إلى العمل، وتم اعتقال المئات منهم، كذلك تم إبعاد سكان تيجراي العاديين عن الرحلات الدولية في مطار أديس أبابا وأخبروا أنهم لا يستطيعون مغادرة البلاد. ويطلب موظفو المطار من المواطنين إظهار بطاقات الهوية المحلية التي تبين الخلفية العرقية للمواطن.

خلافات متصاعدة بين الحكومة والتيجراي

ربما كان كلا طرفي الصراع يأملان في أن تنتهي الأمور بسرعة، لكن يبدو أن الأمور تتجه نحو الأسوأ، بعدما أمرت الجبهة الشعبية لتحرير التيجراي قواتها بتنفيذ هجوم على معسكر يأوي القوات الفيدرالية في ميكيلي، وصفوه بأنه “دفاع استباقي عن النفس”، ومن جانبها، أصرت حكومة آبي أحمد على تنفيذ عملية أمنية تهدف إلى “فرض سيادة القانون”، وهو ما يكشف عمق حالة انعدام الثقة بين الجانبين، فالجبهة الشعبية التي كانت تسيطر على الحكومة الفيدرالية على مدار ما يقرب من 30 عامًا، لم تتقبل بعد فكرة الإطاحة بها في 2018 بعد احتجاجات حاشدة أتت بآبي إلى السلطة. 

وبعد تعيينه رئيسًا للوزراء، قام آبي بتهميش الجبهة وبدأ في إخراج التيجراي من مؤسسات الدولة، ولا سيما الجيش ووكالة المخابرات التي مارسوا فيها نفوذًا هائلًا بالنظر إلى أنهم يشكلون أقل من 10٪ من سكان إثيوبيا. واتهم فيما بعد الجبهة الشعبية لتحرير التيجراي بتقويض انتقال إثيوبيا إلى الديمقراطية من خلال تسليح جماعات المعارضة (رغم أنه لم يقدم دليلُا حقيقيًا على هذا الادعاء) وبانتهاك القانون الفيدرالي.

تفاقمت التوترات عندما أجلت الحكومة المركزية الانتخابات في وقت سابق من هذا العام بسبب جائحة كورونا، واتهمت الجبهة الشعبية آبي أحمد بخرق الدستور من أجل البقاء في السلطة ومضت قدما في انتخاباتها الإقليمية في سبتمبر، وهو ما اعتبرته الحكومة الفيدرالية غير قانوني، وشرعت في خفض التمويل الفيدرالي للمنطقة، وقد اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير التيجراي هذا “إعلان حرب”.

اختتم التقرير بالإشارة إلى أن الجبهة الشعبية لتحرير التيجراي لا ترغب في خوض الحرب، حيث طالب رئيس الإقليم ديبرتسيون، الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بإدانة الهجوم الإثيوبي، لكن حكومة آبي تقول إنها لن تدخل في محادثات أو وساطة حتى تتخلى الجبهة عن سلاحها. وكانت الحكومة قد أصدرت أوامر اعتقال بحق قادة الجبهة بما في ذلك ديبرتسيون، كما قطعت خطوط الاتصالات والإنترنت عن الإقليم ومنعت دخول المواد الغذائية والطبية، وقامت الطائرات الحربية الفيدرالية بضرب مخازن الأسلحة ومستودعات النفط، وربما أصابت بعض المدنيين أيضًا. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى