تركيا

“دلالات الزيارة الأخيرة لأنقرة”.. بومبيو يلتقي “قادة الدين المسيحي” ويرفض لقاء نظيره التركي

يقوم وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” الذي لم يعترف بعد بفوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالسباق بالرئاسيات الأمريكية ، بزيارة مثيرة للجدل لمنطقة الشرق الأوسط بسبب توقيتها وحساسية المنطقة والدول المتعددة التي سيزورها.

الرحلة المكوكية التي ستستغرق 10 أيام بدأت أمس الجمعة بمغادرته للعاصمة واشنطن متوجها إلى فرنسا ومنها إلى تركيا ثم جورجيا فإسرائيل ومنها إلى الإمارات ثم قطر ويختتم رحلته بزيارة المملكة العربية السعودية.

وذكرت وكالة ” أسوشيتد برس” أن زيارة بومبيو تهدف إلى دعم أولويات إدارة ترامب لا سيما سياساتها المناهضة للصين وإيران كما ستشمل الزيارة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية الأمر الذي لم يقم به أي وزير خارجية أمريكي مراعاة للجانب الفلسطيني.

لذا يبدو أن الزيارة التي ستستغرق 10 أيام يزور خلالها بومبيو سبع دول هي ليست جولة عادية كما أن الهدف منها ليس فقط الحديث حول السياسة الخارجية والأزمات الإقليمية لكنها تبدو أكثر كجولة استراتيجية لدول يعلم وزير الخارجية الأمريكي أن أغلب قادتها قدموا التهاني للديمقراطي “جو بايدن” على فوزه بالانتخابات الرئاسية.

وعلى الرغم من عدم اعترافه بنتيجة الانتخابات الأمريكية إلا أن بومبيو هنأ يوم الجمعة دولة سانت فنسينت وجزر غرينادين الكاريبية على انتخاباتها الأخيرة كما انتقد في الأسابيع الأخيرة الهيئة التشريعية بهونج كونج وشجب المشاكل التي شابت الانتخابات في كل من بلاروسيا ، تنزانيا وساحل العاج ، وفقا لوكالة “أسوشيتد برس”.

ومع ذلك رفض بومبيو بشدة سؤال وجه له بمؤتمر صحفي يوم الثلاثاء الماضي حول ما إذا كانت مزاعم ترامب واحتجاجاته على نتيجة الانتخابات التي لا دليل عليها ستؤثر على مصداقية الولايات المتحدة مجيبا على الصحفي بالقول ” لقد طرحت سؤالا سخيفا”.

على الجانب الأخر، عزز  الديمقراطي “بايدن” فوزه بالانتخابات دوليا من خلال التواصل مع عدد من زعماء العالم وتحدث مع قادة كوريا الجنوبية ، أستراليا ، كندا واليابان كما رد من خلال منصات التواصل الاجتماعي على التهاني التي وصلته من حول العالم.

لكن ذلك لم يحد من قناعات إدارة ترامب بان الأمر لم يحسم بعد ففي مؤتمر الصحفي يوم الجمعة قبل البدء في جولته أشار بومبيو إلى أن الأمر لم ينته وهو ما تدركه دول العالم وأنه سيواصل العمل بمنصبه بنفس التوجهات قائلا للصحفيين :”أنا وزير الخارجية ،لاأزال أتلقى اتصالات من مختلف دول العالم التي تتابع باهتمام انتخاباتنا هم يتفهمون أنه لاتزال هناك عملية قضائية ، ويتفهمون أن الأمر قد يستغرق بعض الوقت”.

أما عن الزيارة فستشمل دولا تظل على علاقة مضطربة مع الإدارة الحالية، مثل تركيا التي زاد التوتر بينها وبين الإدارة الأمريكية على خلفية إقدامها على شراء منظومة S-400 الدفاعية الروسية برغم من الاعتراضات الأمريكية على قيام حليفها بالناتو بهذه الخطوة.

ويشوب الغموض زيارة “بومبيو” المنتظرة لتركيا فوفقا لوكالات الأنباء العالمية فإن وزير الخارجية الأمريكي لن يلتقي الرئيس التركي أردوغان أو وزير خارجيته مولود جاويش أوغلو أو أي مسؤولين رفيعي المستوى بل سيلتقي القادة الدينيين في إسطنبول على رأسهم البطريرك المسكوني برثلو الأول الزعيم المسيحي الأرثوذكسي لكنه لن يذهب إلى العاصمة انقرة وهو ما أثار استياء الإدارة التركية.

ووفقا لوكالة ” بلومبيرج” الأمريكية  فإن وزارة الخارجية التركية وصفت اجتماعات بومبيو بالقادة الدينيين بأنه ” تدخل غير مناسب للغاية” ودافعت عن سجل تركيا فيما يتعلق بالحرية الدينية على الرغم من تصرفات الرئيس التركي الأخيرة بمحاولة استغلال الدين في عدة مناسبات بحسب رأي الوكالة التي قالت إن وزير الخارجية الأمريكي بومبيو رفض دعوة من وزير الخارجية التركي مولود أغلو لزيارة أنقرة ولقائه خلال زيارته لتركيا ودعا نظيره التركي للقدوم لإسطنبول للاجتماع به وهو ما رفضه أوغلو معتبرا أن بومبيو يتجاهل أنقرة عمدا قبل أن يغادر منصبه وفقاً لمسؤول تركي رفيع المستوى تحدث للوكالة شريطة عدم الإعلان عن اسمه لحساسية المعلومة.

وأكد جدول أعمال بومبيو خلال محطته السبع أنه يتعمد تجاهل القادة في أنقرة حيث ووفقاً للجدول المعلن فهو سيلتقي كل قادة الدول التي سيحل بها خلال رحلته فيما عدا تركيا التي باركت إدارتها فوز بايدن بالسباق للبيت الأبيض.

 ويرى الخبراء أن تركيا تستعد الآن للبحث عن نقاط التماس مع إدارة بايدن لتخفيف وطئة أي أزمات مستقبلية مع الرئيس الجديد الذي جاهر باستعداده للإطاحة بالرئيس التركي والتعاون مع معارضته.

 فيما فسر أخرون أهمية الزيارة أن الإدارة الحالية تسعى للتعبير عن أنها تتقبل جميع الأديان ومنفتحة على جميع مستويات الحوار الديني فزيارة بومبيو التي ستجمعه وعددا من الرموز الدينية في تركيا ستأتي مباشرة بعد زيارته للعاصمة الفرنسة باريس حيث سيلتقي الرئيس الفرنسي الذي أثار الجدل مؤخراً بسبب تصريحاته عن حرية التعبير التي خلقت أزمة مع الدول الإسلامية كما أن زيارته ستشمل السعودية المعنية بذات الأمر.

كما أثار قرار بومبيو بزيارة المستوطنات بالضفة الغربية عند توقفه بإسرائيل ليومين عدة تساؤلات كما أثار استهجان الجانب الفلسطيني وهو ما عبر عنه رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتيه عبر تغريدة على منصة تويتر قال فيها” نحن نأسف لزيارة وزير خارجية الولايات المتحدة مايك بومبيو مستوطنات بساغوت غير الشرعية المقامة على أراضي مملوكة للفلسطينيين في مدينة البيرة خلال زيارته لإسرائيل الأسبوع المقبل ، هذه سابقة خطيرة تضفي شرعية على المستوطنات وضربة للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة”.

أما جولاته العربية فمن المتوقع أن ترتكز على تقوية العلاقات العربية الإسرائيلية وتطبيع العلاقات مع إسرائيل أحد أكثر الإنجازات التي يتفاخر بها الرئيس ترامب حيث ستسعى الإدارة الحالية بدفع بعجلة السلام لتحقيق إنجاز جديد يحسب لها بعد تطبيع كل من الأمارات والبحرين والسودان.

في حين تبدو رحلة بومبيو ترتكز على السياسة الخارجية وتؤكد موقف إدارة ترامب في عدة ملفات بالأخص الصراع العربي الإسرائيلي الذي كان في القلب من سياسة ترامب الخارجية ومحاصرة البرنامج النووي الإيراني ومجابهة التوسع الصيني إلا أن للزيارة أهدافا أخرى وفقاً لمحللين.

 وتهدف الزيارة إلى وضع سياسات سيكون من الصعب على بايدن التراجع عنها بالأخص فيما يتعلق بإيران وبرنامجها النووي الذي أشار بايدن عدة مرات لنيته للعودة للاتفاق النووي مجدداً الذي كان خرج منه الرئيس ترامب عام 2018 فبحسب خبير في الملف رفض ذكر اسمه فإن الإدارة الحالية تقوم بعملية ” الضغط الأقصى” على طهران وهو ما يؤكد سعي الإدارة الحالية “لتحجيم” مساعي بايدن من خلق تفاهم مع إيران مستقبلا.

ليس ذلك فحسب فقد تكون هذه الرحلة أول خطوات بومبيو طويلة المدى نحو البيت الأبيض في 2024 فهو قد ينظر في الترشح لرئاسة البيت الأبيض في الولاية القادمة بحسب وكالة بلومبيرج التي أشارت إلى أنه سيقوم بزيارة مرتفعات الجولان المحتلة ومستوطنات الضفة الغربية أمر لم يقم به أي وزير أمريكي سابق في رسالة واضحة من وزير الخارجية بأنه الرجل المناسب لإسرائيل في البيت الأبيض على عكس الرئيس الديمقراطي الذي يحرص على عدم استعداء الفلسطينيين والعرب في علاجه للصراع العربي الإسرائيلي.

فمع تبقي أقل من 70 يوما على تسليم السلطة للإدارة الجديدة يبدو أن إدارة ترامب ترتب أوراقها في المنطقة لتضيق الخناق على الإدارة الجديدة في تحركاتها الخارجية في ولايتها الأولى وإبقاء خطوط اتصال مع قادة العالم استعداداً لانتخابات عام 2024 التي قد تشهد عودة ترامب أو ترشح بومبيو بالإضافة إلى أنها من الممكن أن تكون جولته الخارجية الموسعة الأخيرة التي سيسعى من خلالها لضمان بقاء سياسات الرئيس ترامب الخارجية حتى مع وجود إدارة جديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى