الصحافة الإسرائيلية

بيجن-السادات: بايدن وإسرائيل: عودة إلى عهد أوباما؟

عرض :عبد المنعم على

تناول الكاتب “ شموئيل ساندلر ” في مقاله الذي جاء بعنوان “Biden and Israel: A Return to the Obama Era?” ، الانتخابات الامريكية التي جرت مطلع نوفمبر الجاري، مسلطًا الضوء على طبيعة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بعد فوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية، فقد أوضح أن انتخاب جو بادين رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، يتطلب معه دراسة نوعية التفاعل مع إسرائيل في ضوء انتقال السلطة، خاصة بعدما شهدت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تقاربًا غير مسبوق خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، متسائلًا عما إذا كانت العلاقات بين واشنطن وتل أبيب ستعود إلى ما كانت عليه إبان حكم الرئيس الأسبق باراك أوباما.

تباين الخلفيات وتأثيرها على التفاعل مع إسرائيل

أوضح الكاتب أن هناك تباينًا في تعاطي الرؤساء الأمريكيين مع القضايا المختلفة، وذلك في ضوء تباين الخلفيات، فالرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن من خلفية مختلفة تمامًا عن خلفية دونالد ترامب أو باراك أوباما، حيث إن ترامب جاء من خلفية تجارية ويفتقر إلى الخبرة السياسية في واشنطن، بينما وصل أوباما إلى البيت الأبيض عقب تواجده في مجلس الشيوخ لمدة ثلاثة سنوات.

وعلى النقيض من ذلك، فإن جو بايدن يُعدُّ من أبرز السياسيين في واشنطن لنحو ما يقرب من 50 عامًا وبالتالي فهو يمثل المؤسسة السياسية إلى حد أكبر بكثير من الرؤساء السابقين له، خاصة وأنه ظل عضوًا في مجلس الشيوخ لفترة طويلة، إلى جانب كونه عضوًا في لجنة الشؤون الخارجية بذات المجلس، علاوة على أنه شغل منصب نائب الرئيس خلال عهد أوباما.

ونتيجة حتمية للسابق، يؤكد الكاتب أن بايدن على دراية كبيرة بالشؤون الخارجية والقضايا الأمنية المختلفة ولديه خبرة كبيرة في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، خاصة وأنه قد شغل عضوية مجلس الشيوخ قبيل اندلاع حرب يوم الغفران/ حرب أكتوبر والتي أبدى خلالها قلقه بشأن مصير الدولة اليهودية، وبالرغم من ذلك، فإنه لا يدعم مشروع الاستيطان الإسرائيلي.

المؤسسات الأمريكية والحكومات الإسرائيلية اليمينية

يرى الكاتب أن إدارة الرئيس بايدن ستتخذ نهجًا مقاربًا من نهج الرئيس الأسبق باراك أوباما في تعاطيها مع الحكومات الإسرائيلية برئاسة الأحزاب اليمينية، خاصة وأن هناك تنافرًا بين الإدارة الأمريكية وحزب الليكود، وتجلى ذلك عبر مقولة “بايدن” التي قال فيها إن كونك صديقًا لإسرائيل لا يتطلب من المرء أن يكون من المتعاطفين مع الليكود.

كما يؤكد الكاتب في مقاله، أن فوز بايدن في الاستحقاق الرئاسي لم يكن فوزًا ساحقًا بل كان تقليديًا، إلى جانب أنه يفتقد الأغلبية الحزبية له في مجلس الشيوخ، لذا يجب أن يكون هناك تعاون مع المعارضة لتمرير السياسات المختلفة، في ضوء التفاعل المؤسسي لرسم التوجهات الخارجية.

وفي ظل الحديث عن تشابك المؤسسات الأمريكية، يٌدرك بايدن أن هناك تأثيرًا ودعمًا إسرائيليًا كبيرًا للكونجرس الأمريكي، وبالتالي لن يكون هناك عدول عن تعهدات الرؤساء الأمريكيين السابقين تجاه إسرائيل مثل قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وبالتالي يرى الكاتب أن بايدن يعلم جيدًا أنه يتعين عليه الأخذ في الاعتبار الإنجازات الإسرائيلية الأخيرة التي تتوافق مع قرارات مجلس الشيوخ الأمريكي، وبالتالي فإن العلاقات الأمنية الإسرائيلية الأمريكية لن تتعرض للخطر.

واتصالًا بالسابق، وفي ضوء الحديث عن الاتفاق النووي الإيراني، فإن الكاتب يتوقع أن يحاول بايدن العودة لهذا الاتفاق، إلا أنه لن يكون قادرًا على تجاهل العقوبات المتجددة على طهران

أولويات بايدن العاجلة

في ضوء حديث الكاتب عن السياق الداخلي للولايات المتحدة الأمريكية، يرى أن الانتخابات الرئاسية ونتائجها عكست بصورة كبيرة حالة الاستقطاب السياسي الحاد في الداخل الأمريكي، وبالتالي فإن الأولوية الأولى لبايدن تتمثل في استعادة الوحدة الوطنية، وليس الخوض في القضايا المثيرة للجدل في الشؤون الخارجية.

وتناول بايدن في خطاباته الأولى منذ فوزه بالرئاسة القضية بتأكيده على أن يكون رئيسًا لجميع الأمريكيين بغض النظر عن ميولهم السياسية، وإن التفاعل الخارجي لواشنطن سيتبلور في ضوء الترشيحات المختلفة في السياسة الخارجية والأمن على مستوى وزير الخارجية وكذا ممثل الولايات المتحدة لدى منظمة الأمم المتحدة إلى جانب تعيين سفير واشنطن لدى إسرائيل، وأخيرًا استبدال جاريد كوشنر بسفير خاص للشرق الأوسط، كل تلك الترشيحات في حالة تسميتها يمكن توقع التفاعلات الخارجية لأمريكا خلال فترة بايدن.

ويختتم الكاتب مقاله، بالقول على الرغم من حالة التوافق بين توجهات كاملا هاريس “نائب الرئيس” وبين بايدن في التفاعل الإيجابي مع إسرائيل، إلا أن الجناح الراديكالي للحزب الديمقراطي يعتبر معاديًا بشكل علني لإسرائيل، وبالتالي فإن التعاطي الأمريكي تجاه إسرائيل والمنطقة سيتوقف على المدى الذي سيسمح به بايدن وهاريس لهذا الجناح في رسم السياسية الأمريكية.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى