كورونا

هل تقترب “فايزر” من حسم الصراع العالمي على لقاح كورونا؟

أعلنت شركة “فايزر” للصناعات الدوائية، وهي شركة متعددة الجنسيات تتخذ من نيويورك مقرًا رئيسيًا لها، وشريكتها الألمانية BioNTech، يوم الاثنين 9 نوفمبر، أن لقاح فيروس كورونا اللذين يطوراه أظهر فاعلية بنسبة تزيد عن 90٪، وفقًا لنتائج تجارب المرحلة الثالثة السريرية. وهو ما أعطى أملًا في قرب انجلاء “الكابوس” الذي أرق البشرية منذ ديسمبر 2019، الذي ظهر لأول مرة في مدينة أوهان الصينية، مخلفا تداعيات سياسية واقتصادية جمة أصابت كل دول العالم المتقدمة والنامية، الغنية والفقيرة بلا استثناء.

ويأتي هذا الإعلان في الوقت الذي سارع فيه صانعو الأدوية ومراكز الأبحاث لتقديم لقاح آمن وفعال للمساعدة في إنهاء جائحة فيروس كورونا التي أودت بحياة أكثر من 1.2 مليون شخص في جميع أنحاء العالم.

وبهذا تتصدر “فايزر” السباق الذي تخوضه 10 لقاحات محتمَلة دخلت المرحلة الثالثة والأخيرة من التجارب السريرية لبيان مدى فاعليتها وأمانها، وهو ما اعتبرته منظمة الصحة العالمية “نبأ مشجع”، إذ كتب المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم، تغريده على حسابه بتويتر، جاء فيها: “نرحّب بالأنباء المشجّعة في مجال اللقاح الذي تطوّره شركتا فايزر وبيونتيك ونشيد بجميع العلماء والشركاء في العالم الذين يطوّرون أدوات جديدة آمنة وفعّالة للتغلب على كوفيد-19”.

أبرز النتائج التي أعلنتها “فايزر”

أفادت الشركة الأمريكية في بيانها بأنه تم إجراء تجارب سريرية للقاح على 43 ألف و538 متطوع داخل الولايات المتحدة وألمانيا والبرازيل والأرجنتين وجنوب إفريقيا وتركيا، حيث تم تلقيح بعضهم بجرعتين من ذلك الذي طورته الشركة والبعض الآخر لُقح بلقاح وهمي، وبعد إصابة 94 شخصًا منهم بكوفيد-19، تبين أن أكثر من 90% من المصابين كانوا من هؤلاء الذين حصلوا على العقار الوهمي، بينما أقل من 10% منهم كانوا ضمن المجموعة التي حصلت على العقار المطور.

لكن الشركة لم تقدم إجابة بشأن ما إذا كان الأشخاص الذين تم تلقيحهم يُمكن أن يصابوا بالعدوى ولكن لا تظهر عليهم أعراض وينشرون الفيروس دون علمهم.

وكشفت النتائج التي تم التوصل إليها حتى الآن، أن اللقاح وفر الحماية بعد سبعة أيام من الجرعة الثانية (38955 متطوعًا حصلوا على جرعة ثانية) و28 يومًا بعد الجرعة الأولية. وتسعى “فايزر” لتقييم ما إذا كان اللقاح يوفر حماية طويلة الأمد ضد مرض كوفيد-19.

وتتطلع الشركة للحصول على إذن استخدام طارئ للقاح من قبل هيئة “الغذاء والدواء الأمريكية” (FDA) بعد مرور شهرين من مراقبة الحالة الصحية للمتطوعين الذين حصلوا على الجرعة الثانية من اللقاح، وهي الفترة الزمنية التي تظهر فيها عادةً الآثار الجانبية، متوقعة أن تصل لهذا المؤشر بحلول الأسبوع الثالث من نوفمبر. لكن “فايزر” أفادت بأنه لم يصب أي متطوع حتى الآن بمرض خطير.

وكانت الهيئة قد اشترطت أن تجري دراسة اللقاح على 30 ألف شخص على الأقل، مع مراعاة أن يشمل هذا الفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة، بما في ذلك كبار السن والأقليات العرقية والأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية مزمنة، وأن تصل فاعليته إلى نسبة 50% على الأقل، وهو ما تجاوزه لقاح “فايزر”.

ومن الجدير بالذكر أن لقاح “فايزر” يعتمد على تقنية mRNA المملوكة لشركة BioNTech، وهو أحد أنواع اللقاحات التي تعطي خلايا الجسم تعليمات لصنع بروتينات فيروسية يمكن أن يتعرف عليها جهاز المناعة، حيث إنه يحتوي على جزء صغير من الكود الجيني لبروتين السارس SARS-CoV-2، وعندما يتم حقنه داخل الجسم فإنه يحفز الخلايا على إنتاج بروتين فيروسي، يولد استجابة مناعية ضده، بهدف منع الإصابة بمرض COVID-19.

وبالنظر إلى تأثير هذا التقدم الطبي على الصحة العامة والاقتصاد العالمي، فإنه يعتبر الأهم في المائة عام الماضية. وتستعد الشركة إلى توصيل مئات الملايين من الجرعات حول العالم، إذ تخطط لتمرير ما يصل إلى عشرين شاحنة يوميًا من مواقع التوزيع في كالامازو وميشيجان وبورس، داخل حاويات فائقة التبريد (أقل من 90 درجة فهرنهايت)، ما يسمح بالعبور اليومي لما يقرب من 7.6 مليون جرعة إلى المطارات القريبة.

استجابة سياسية واقتصادية سريعة

لاقي إعلان الشركة الأمريكية صدى سياسيًا واسعًا داخل الولايات المتحدة وخارجها، كما أنه انعكس سريعًا على أداء الاقتصاد العالمي.

• على الصعيد السياسي:

جاء بيان الشركة الأمريكية بعد يومين من إعلان فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن في السباق الرئاسي، وعلى الرغم من أن هذا الترتيب قد يكون غير مقصود، إلا أن التوقيت أثار في إذهان البعض ارتباطًا مبررًا بين الحدثين، كون جائحة كورونا كانت أحد القضايا الخلافية التي حاول المرشحين اللعب عليها لجذب أصوات الناخبين.

ولعل الاستجابة السريعة من ترامب وبايدن للإعلان، عززت من هذا الاعتقاد -الذي نظنه خاطئ إلى حد كبير- إذ سارعت إدارة ترامب في إرجاع الفضل إليها، وكتب نائب الرئيس مايك بنس على تويتر “أن نجاح شركة فايزر كان بفضل الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي أقامها الرئيس دونالد ترامب”.

كذلك هاجم ترامب موعد الإعلان في تغريده له اليوم الثلاثاء جاء فيها: “كما قلت منذ فترة طويلة، فايزر والآخرون سيعلنون عن لقاح فقط بعد الانتخابات، لأنهم لم يكن لديهم الشجاعة للقيام بذلك من قبل. وبالمثل، كان ينبغي على هيئة الغذاء والدواء الأمريكية الإعلان عن اللقاح سابقًا، ليس لأغراض سياسية، ولكن لإنقاذ الأرواح!”.

https://twitter.com/realDonaldTrump/status/1325961445062938625?s=20

وبعد لحظات، كتب ترامب تغريدة أخرى قال فيها إنه “لو كان بايدن رئيسًا لم تكن الولايات المتحدة لتحصل على لقاح لفيروس كورونا لمدة 4 سنوات، وما كان لهيئة الغذاء والدواء أن توافق عليه، كانت البيروقراطية ستدمر حياة الملايين”.

https://twitter.com/realDonaldTrump/status/1325961672343875585?s=20

وكان ترامب قد رحب بالأمس بإعلان “فايزر” واعتبره “نبأَ سارًا” حيث كتب: “البورصة تسجّل ارتفاعًا كبيرًا، لقاح قريبًا في الطريق. فعَّال بنسبة 90% حسب تقارير. نبأ سار!”.

https://twitter.com/realDonaldTrump/status/1325778096151203843?s=20

فيما قال بايدن في بيان “أهنئ النساء والرجال اللامعين الذين ساهموا في تحقيق هذا الاختراق وفي إعطائنا سببًا للشعور بالأمل. من المهم أيضًا في الوقت نفسه الإدراك أن انتهاء المعركة ضد كوفيد-19 سيستغرق أشهرًا إضافية”.

ولكننا نرجح فرضية عدم وجود ارتباط بين الحدثين، انطلاقًا من أن الشركة اتخذت من الأسلوب العلمي منهجًا في كافة مراحل الاختبارات التي خضع لها اللقاح المنتظر، وتوقعت منذ البداية أن الصورة ستكون واضحة بشأن اللقاح الذي تطوره بحلول نهاية العام الحالي 2020. حيث أفاد ألبرت بورلا، الرئيس التنفيذي للشركة، في أكتوبر أن نتائج الاختبارات قد تكون متاحة بحلول الأسبوع الثالث من شهر نوفمبر، كما أبرمت الشركة صفقة مع الحكومة الأمريكية، في يوليو الماضي، تحصل بموجبها الأخيرة على 100 مليون جرعة من لقاح BNT162b2 بحلول ديسمبر 2020 مقابل 1.95 مليار دولار.

المعنى نفسه أكده بورلا في تصريحات لشبكة “سي إن إن” اليوم الثلاثاء، إذ شدد على أن الإعلان عن نجاح اللقاح لا علاقة له بموعد إعلان نتائج الانتخابات الأمريكية، مضيفًا: “العلم أحضره لنا في هذا الوقت تحديدًا أما الانتخابات بالنسبة لنا هي جدول زمني مصطنع”.

وكانت المرحلة الأولى من التجارب السريرية للقاح قد بدأت في كل من الولايات المتحدة وألمانيا في أبريل ومايو لتقييم أربعة لقاحات مرشحة واختيار اللقاح والجرعة المناسبين، وأسفرت عن اختيار اللقاح BNT162b2، بمستوى جرعة 30 ميكروغرام مرتين.

ومنذ 27 يوليو، دخلت تجارب المرحلتين الثانية والثالثة السريريتين حيز النفاذ لتحديد ما إذا كان لقاح BNT162b2 آمنًا وفعالًا في الوقاية من مرض COVID-19. وفي سبتمبر، وسعت الشركة التسجيل في المرحلة الثالثة من تجربة اللقاح إلى ما يقرب من 44 ألف متطوع، وهو ما سمح بتسجيل فئات سكانية جديدة، بما في ذلك هؤلاء الذين تقل أعمارهم عن 16 عامًا والأشخاص المصابون بفيروسات نقص المناعة البشرية والمصابون بالالتهاب الكبدي الوبائي (ب) و(ج). وفي أكتوبر الماضي، حصلوا على موافقة (FDA) لتسجيل الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 12 عامًا. وهو ما يتيح قدرة أكبر على فهم أفضل للسلامة والفعالية المحتملة للقاح لدى الأفراد من مختلف الأعمار والخلفيات.

لكن هذا لا ينفي التوظيف السياسي للأزمة، كونها كانت أحد القضايا الأساسية التي سيطرت على المناظرتين الرئاسيتين في 29 سبتمبر و22 أكتوبر، حيث واجهت إدارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، انتقادات لاذعة بشأن فشلها في التعامل مع الأزمة ما أدى إلى تفاقمها، واهتزاز صورة الولايات المتحدة في العالم، التي اعتادت أن تلعب دور “المنظم” في الأزمات العالمية.

وخلال المناظرتين، اتهم بايدن إدارة ترامب بأنها استخفت بالأزمة ولم تتحمل المسؤولية كما ينبغي، وقال إن على ترامب عدم الاستمرار في منصب الرئيس بعد هذا العدد الكبير من الوفيات، في حين دافع الرئيس الحالي عن سياسته التي وصفها بأنها “أنقذت أرواحًا”، واتهم بايدن بأنه يسعى لفرض حالة إغلاق في البلاد.

كذلك حاول ترامب –بحسب شبكة سي إن إن- الضغط على شركات الأدوية قبل الانتخابات لإعلان التطورات الجديدة بشأن اللقاحات.

وقد ينظر إلى التوقيت الذي كشف فيه الرئيس المنتخب جو بايدن عن خطة إدارته للتعامل مع جائحة كورونا، بالتزامن مع إعلان “فايزر” على أن أحد أشكال التوظيف السياسي للأزمة، فخلال مؤتمر صحفي كشف بايدن عن البنود التالية:

  • تشكيل فريق عمل برئاسة كل من الجراح السابق الدكتور فيفيك مورثي، والمفوض السابق لإدارة الغذاء والدواء الدكتور ديفيد كيسلر، والدكتورة مارسيلا نونيز سميث من جامعة ييل.
  • التوسع في إجراء المسحات المجانية للكشف عن المصابين وتتبع المخالطين.
  • توفير العلاجات والأدوية بأسعار معقولة.
  • العمل مع حكام الولايات ورؤساء البلديات لضمان الالتزام بارتداء الكمامات في الأماكن العامة، وضمان توفير مخزون آمن منها.
  • تشجيع مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها على القيام بدور فعال في تقديم إرشادات حول متى نحتاج إلى الإغلاق.
  • الانضمام مجددًا إلى منظمة الصحة العالمية.

• على الصعيد الاقتصادي:

سيطرت حالة من التفاؤل على الأسواق العالمية بشأن قرب عودة الحياة إلى طبيعتها ومعاودة ازدهار الأنشطة الاقتصادية المختلفة، وتحقيق حالة من الاستقرار في الأسواق والأعمال التجارية، بالتزامن مع قرب انتهاء الإغلاق، على خلفية الأنباء بشأن فاعلية لقاح “فايزر”. وفيما يلي سوف نستعرض بعض تلك المؤشرات مع ضرورة الإشارة إلى أن الأرقام الواردة تقف عند وقت كتابة هذا التقرير:  

1. أسعار النفط: ارتفع سعر العقود الآجلة للخام الأمريكي (خام غرب تكساس الوسيط) إلى 40.58 دولار للبرميل وقت كتابة هذا التقرير من 38.25 دولار للبرميل الساعة السادسة مساء أمس، مسجلة ارتفاع قدره 6.7% تقريبًا. فيما ارتفع سعر العقود الآجلة لخام برنت إلى 42.86 دولار للبرميل مقارنة مع 40.6 دولار للبرميل سجلها بحلول السادسة مساء أمس بارتفاع يبلغ حوالي 5.6%، وهو ما يوضحه الشكلين التاليين:

شكل يوضح حجم التغير في سعر العقود الآجلة للخام الأمريكي بين يومي 9 و10 نوفمبر

شكل يوضح حجم التغير في سعر العقود الآجلة لخام برنت بين يومي 9 و10 نوفمبر

2. أسعار الذهب: هبطت أسعار الذهب عقب إعلان “فايزر”؛ إذ سجلت العقود الآجلة للمعدن الأصفر نحو 1875.3 دولار للأوقية، وقت كتابة هذا التقرير، متراجعة من 1959.4 دولار للأوقية الساعة السادسة مساء أمس الاثنين، بتراجع نسبته حوالي 4.5%. والجدير بالذكر أن “الذهب” يعتبر الملاذ الآمن للمستثمرين خلال أوقات الأزمات وهو ما يفسر ارتفاع أسعاره خلال الشهور القليلة الماضية بالتزامن مع أزمة جائحة كورونا. ويُمكن الاستدلال على ذلك من الرسم البياني الآتي:

شكل يوضح حجم التغير في سعر العقود الآجلة للذهب بين يومي 9 و10 نوفمبر

3. الأسهم الأمريكية: قفزت الأسهم في بورصة “وول ستريت” الأمريكية، حيث قفز مؤشر “داو جونز” الصناعي بنحو 834 نقطة مسجلًا 29،157 نقطة، وهو أكبر ارتفاع يومي منذ الخامس من يونيو الماضي، كما ارتفع مؤشر “ستاندرد أند بورز” الأوسع نطاقًا بحوالي 1.2% ليغلق عند 3550 نفطة.

4. أداء القطاعات الاقتصادية: عقب فترة وجيزة من الإعلان ارتفعت أسهم شركتي “فايزر” الأمريكية و”بيونتيك” الألمانية بنسبة 9% و16% على الترتيب.

ويعتبر قطاع الطيران من القطاعات الرابحة عقب الإعلان عن نجاح اللقاح وذلك بعدما شهد خسائر فادحة جراء جائحة كورونا نتيجة القيود المفروضة على حركة السفر العالمية؛ إذ ارتفعت أسهم شركات الطيران الأمريكية كشركة “ألاسكا أير جروب” الأمريكية التي سجلت صعودًا بنحو 20%، وكذلك سهم “يونايتد إيرلاينز” و”دلتا إيرلاينز” و”أمريكان إيرلاينز” و”بوينج” و”ساوث ويست إيرلاينز” بنحو 19.2% و17% و15.2% و14.2% و9.6% على الترتيب.

وكذلك الحال بالنسبة لشركات الطيران في منطقة آسيا والمحيط الهادئ؛ ومن هذا ارتفع سهم شركة كانتاس الأسترالية بنسبة 8.33٪، وسهم شركة الخطوط الجوية اليابانية بنسبة 21.21٪، وسهم شركة ANA Holdings القابضة اليابانية بنسبة 18.06٪، أيضًا ارتفع سهم شركة الخطوط الجوية الكورية الجنوبية بـ 11.24٪.وفي هونغ كونغ، ارتفع سهم شركة كاثي باسيفيك بنسبة 13.7٪، وسهم شركة طيران شرق الصين بنسبة 8.23٪ في الساعة الأخيرة من التداول، وسهم شركة الخطوط الجوية السنغافورية بنسبة 13.41٪ في تعاملات بعد الظهر.

وانتعشت أسهم شركات البترول، بالتزامن مع ارتفاع أسعار العقود الآجلة للخام، وكانت شركة “أوكسيدنتال بتروليوم” الأمريكية صاحبة القفزة الأكبر، حيث ارتفع سهمها بنسبة 22.2%، يليها شركة “توتال” الفرنسية بنسبة 15.3%، ثم شركة “إكسون موبيل” الأمريكية بنسبة 12.7%، فـ “رويال شل” البريطانية بنسبة 12.5%، وأخيرًا، شركة “شيفرون” بـ 11.6%.

وشهد قطاع البنوك الأمريكية انتعاشًا كبيرًا، حيث ارتفع سهم بنك “أوف أمريكا” بنسبة 14.2%، وسهم بنك “جي بي مورغان تشيس” بنسبة 13.5%، وسهم بنك “سيتي” بنسبة 11.5%، وسهم شركة الخدمات المالية الأمريكية “ولز فارجو” بنسبة 10.5%.

شكل يوضح نسب الأرباح والخسائر في عدد من أسهم الشركات العالمية

وفي المقابل، جاءت تلك الأنباء مخيبة للآمال بالنسبة للشركات التي شهدت رواجًا كبيرًا طوال فترات بقاء الأفراد في المنزل حيث انخفض سهم شركة “Zoom Video” -التي لجأ إليها الأفراد والشركات لعقد اجتماعاتهم عن بُعد- بنسبة 17.4 ٪، وانخفض سهم شركتي أمازون ونتفليكس بنسبة 5.1٪ و8.6٪ على الترتيب، كذلك تراجع سهم شركة Teladoc Health –المتخصصة في تقديم خدمات الرعاية الصحية عن بُعد- بنسبة 13.7٪ وتراجع سهم شركة Shopify الكندية للتسويق الإلكتروني بنسبة 13.6٪.

وقبل إعلان يوم الاثنين، حققت أسهم تلك الشركات أرباح هائلة عام 2020 حيث اعتمد عليها معظم الناس في أنحاء العالم أثناء فترة بقائهم في المنزل، حيث ارتفع سهم Zoom Video بنسبة 635٪، وارتفعت أسهم أمازون ونتفليكس بنسب 79.2٪ و59.1٪ على التوالي، وأسهم Teladoc وShopify بنسبة 146.2٪ و162.8٪ على التوالي.

إلى أين وصل العالم بشأن لقاح كورونا؟

خريطة توضح الوضع الحالي لفيروس كورونا في العالم

يأتي الإعلان عن تلك النتائج في وقت يشهد فيه العالم سباقًا محمومًا بين شركات الأدوية العالمية للتوصل إلى لقاح لفيروس كورونا المستجد، حيث يتم العمل حاليًا على أكثر من 150 لقاحًا في جميع أنحاء العالم، وسط جهود دولية كبيرة للمساعدة في طرح احدها خلال وقت قياسي لتخفيف الأزمة العالمية، بما في ذلك مبادرة Warp Speed التي تتعلق بتقديم الحكومة الأمريكية 10 مليار دولار لتطوير وتقديم 300 مليون جرعة من لقاح آمن وفعال بحلول يناير 2021، كما تنسق منظمة الصحة العالمية الجهود العالمية لتطوير لقاح مع التركيز على تقديم ملياري جرعة بحلول نهاية عام 2021.

وعادة ما يستغرق اختبار اللقاحات وإنتاجها ونشرها سنوات، حيث تشير السوابق التاريخية إلى أن أسرع لقاح تم إطلاقه، وهو الخاص بالنكاف، استغرق أربع سنوات، خلال الستينيات من القرن الماضي. لكن العلماء يسعون إلى طرح لقاح لفيروس كورونا في غضون 12 إلى 18 شهرًا، وهو ما دفع بعض الشركات إلى ضغط مراحل التجارب السريرية من خلال تشغيل أكثر من مرحله في وقت واحد. ومن المعروف أن اللقاحات تمر بثلاث مراحل من التجارب السريرية قبل حصولها على الموافقة.

وتعتمد بعض اللقاحات قيد التطوير على فكرة حقن الفيروس في صورة ضعيفة للغاية لتحفيز جهاز المناعة على إنتاج أجسام مضادة له، أو حقن جزء فقط من الفيروس، ويقوم بعضها على تحميل بروتينات فيروس كورونا على فيروس آخر وحقنه داخل الجسم، وأخيرًا، يعتمد البعض على تقنية mRNA.

وعلى الرغم من أنه لم تتم الموافقة حتى الآن على أي لقاح لفيروس كورونا، لكن العديد منها وصلت للمراحل النهائية من التجارب، وهو ما نستعرضه كالتالي:

• لقاح سبوتنيك الروسي: عقد فريق لقاح سبوتنيك، أمس الاثنين، مؤتمرًا صحافيًا أكدوا خلاله أن اللقاح أثبت فعالية بأكثر من 90٪ وأنه سيبدأ التلقيح به بعد أسبوعين، وستكون الأرجنتين الدولة الأولى التي ستحصل عليه. وكانت الحكومة الروسية قد وافقت على استخدامه في 11 أغسطس دون استكمال تجارب المرحلة الثالثة السريرية. وقالت إن نتائج التجربتين الأوليين أظهرت استجابة مناعية قوية بين المتطوعين الـ 76.

• لقاح CoronaVac التابع لشركة “سينوفاك” الصينية: من المتوقع أن تكون نتائج المرحلة الثالثة من التجارب السريرية التي يتم إجراؤها على عشرات الآلاف من المتطوعين في البرازيل وتركيا وإندونيسيا وبنجلاديش، متاحة في نوفمبر. وقد أظهرت النتائج الأولية من الدراسات التي أجريت على القرود أن اللقاح أنتج أجسامًا مضادة حيدت 10 سلالات من فيروس SARS-CoV-2، كما بينت نتائج المرحلة الثانية من التجارب السريرية أن اللقاح ينتج أجسامًا مضادة دون أي تفاعلات ضارة شديدة. وعلى الرغم من أن التجارب السريرية لا تزال جارية، تمت الموافقة على استخدامه في حالات الطوارئ في الصين في أواخر أغسطس كجزء من برنامج لتطعيم الفئات المعرضة للخطر، مثل العاملين في المجال الطبي.

• لقاح mRNA-1273 التباع لشركة “موديرنا” الأمريكية: وقد دخل المرحلة الثالثة من التجارب السريرية على 30 ألف شخص في أواخر يوليو. وأظهرت النتائج الأولية من المرحلة الأولى أن المتطوعين من الشباب وكبار السن أنتجوا أجسامًا مضادة لفيروس كورونا. وفي التجربة، يتلقى نصف المتطوعين لقاحًا، بينما يحصل النصف الآخر على دواء وهمي. وسيكون المطورون قادرين على تقييم اللقاح عندما يصاب 53 شخصًا بأعراض كورونا. وتعتمد فعالية اللقاح على كون النسبة الأقل من الإصابات بين هؤلاء الذين تلقوا اللقاح.

• لقاح ChAdOx1 nCoV-19 التابع لشركة “أسترازينيكا” بالتعاون مع جامعة أكسفورد: دخل في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية على 50 ألف متطوع في البرازيل وبريطانيا والولايات المتحدة وجنوب إفريقيا، وفي 8 سبتمبر، أوقفت الشركة مؤقتًا التجارب بسبب إصابة أحد المتطوعين البريطانيين بمرض، ثم عاودت التجارب في الشهر ذاته في بريطانيا والبرازيل وجنوب إفريقيا والهند، وفي الولايات المتحدة بعد شهر.

وقد أظهرت النتائج الأولية من المرحلتين السريريتين الأوليين أن اللقاح أثار استجابة مناعية قوية، مما أدى إلى إنتاج أجسام مضادة واستجابات الخلايا التائية لدى المتطوعين مع آثار جانبية بسيطة مثل التعب والصداع.

• لقاح Ad26.COV2-S التابع لشركة “جونسون آند جونسون” الأمريكية: أظهرت نتائج التجارب على الحيوانات أن اللقاح أنتج أجسامًا مضادة “معادلة قوية”، وقدم “حماية كاملة أو شبه كاملة” بعد جرعة واحدة.وفي 23 سبتمبر، أعلنت الشركة إطلاق المرحلة الثالثة من التجارب السريرية على 60 ألف متطوع من مجموعة من البلدان، بما في ذلك السكان الأكبر سنًا وأولئك الذين يعانون من ظروف تجعلهم أكثر عرضة للإصابة بكورونا. لكن في 12 أكتوبر، أوقفت الشركة التجارب مؤقتًا بسبب مرض غير مفسر لدى أحد المتطوعين، ثم استأنفت التجارب في 23 أكتوبر.

• لقاح NVX-CoV2373 التابع لشركة “نوفافاكس” الأمريكية: أعلنت الشركة في 24 سبتمبر إطلاق المرحلة الثالثة من التجارب السريرية في بريطانيا على 10 آلاف شخص، سواء كانوا مصابين أو غير مصابين بأمراض أساسية. وسيتم أيضًا تطعيم ما يصل إلى 400 مشارك ضد الأنفلونزا الموسمية كجزء من دراسة فرعية ستساعد في تحديد ما إذا كان من الآمن إعطاء المرضى اللقاحين في نفس الوقت. وقد أظهرت نتائج المرحلة الأولى في 2 سبتمبر، أن اللقاح آمن وأنتج أجسامًا مضادة لفيروس كورونا بمستوى أعلى مما هو موجود لدى أولئك الذين تعافوا، كما أنه حفز الخلايا التائية.

• لقاح COVAXIN التابع لشركة “Bharat Biotech” الهندية: أظهرت النتائج المنشورة على الإنترنت في سبتمبر أن اللقاح أنتج أجسامًا مضادة في القرود. وقال ساي براساد، المدير التنفيذي للشركة، لرويترز، في أكتوبر، إن النتائج الأولية لتجارب اللقاح المبكرة أظهرت أن أكثر من 90% بالمئة من المتطوعين طوروا أجسامًا مضادة. وفي 23 أكتوبر، أعلنت الشركة أنها تلقت الموافقة على بدء المرحلة الثالثة من التجارب على 26 ألف متطوع في أكثر من 25 مركزًا في جميع أنحاء الهند.

لقاح Ad5-nCoVا لتابع لشركة “كانسينو بيولوجيكس” الصينية: أظهرت النتائج الأولية من تجارب المرحلة الثانية، أن اللقاح ينتج استجابات مناعية كبيرة في غالبية الملقحين بعد جرعة واحدة، بينما لم يتم الإشارة إلى أعراض جانبية خطيرة. وعلى الرغم من أن الشركة كانت لا تزال في المرحلة الثانية من تجربتها، وافقت الحكومة الصينية في 25 يونيو، على إعطاء اللقاح للعسكريين فقط لمدة عام واحد.

المصادر:

1. بيان شركة “فايزر”، متاح على الرابط التالي: https://www.pfizer.com/news/hot-topics/albert_bourla_discusses_covid_19_vaccine_efficacy_results.

2. بعد فوزه بمعركة الانتخابات الرئاسية.. ما هي خطط بادين لمكافحة فيروس كورونا في الولايات المتحدة؟، متاح على الرابط التالي: https://arabic.cnn.com/health/article/2020/11/09/biden-pandemic-plan.

3. الانتخابات الأمريكية 2020.. أين يقف مرشحا الرئاسة من قضايا الداخل؟، متاح على الرابط التالي: https://marsad.ecss.com.eg/39360/.

4. OUR PROGRESS IN DEVELOPING A POTENTIAL COVID-19 VACCINE, available at: https://www.pfizer.com/science/coronavirus/vaccine.

5. Dozens of COVID-19 vaccines are in development. Here are the ones to follow, available at: https://www.nationalgeographic.com/science/health-and-human-body/human-diseases/coronavirus-vaccine-tracker-how-they-work-latest-developments-cvd/.

6. COVID-19 vaccine update: Who are the front-runners?, Available at: https://www.dw.com/en/covid-19-vaccine-update-who-are-the-front-runners/a-55346466.

7. Airline shares in Asia-Pacific soar as investors react to positive coronavirus vaccine development, available at: https://www.cnbc.com/2020/11/10/asia-markets-dow-rally-coronavirus-china-inflation-data-currencies-and-oil.html.

8. Zoom and other ‘stay-at-home’ stocks got crushed on the positive vaccine news, available at: https://www.cnbc.com/2020/11/09/zoom-and-other-stay-at-home-stocks-are-getting-crushed-on-the-positive-vaccine-news.html.

9. Dow futures rise 200 points after a record-setting rally on promising vaccine news, available at: https://www.cnbc.com/2020/11/09/stock-market-futures-open-to-close-news.html.

10. Pfizer, BioNTech say Covid vaccine is more than 90% effective — ‘great day for science and humanity’, available at:  https://www.cnbc.com/2020/11/09/covid-vaccine-pfizer-drug-is-more-than-90percent-effective-in-preventing-infection.html.

11. Pfizer CEO: Our vaccine timing had nothing to do with politics, available at: https://edition.cnn.com/2020/11/09/business/pfizer-covid-vaccine/index.html.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى