القضية الفلسطينية

مركز “بيجن –السادات” الإسرائيلي: عقبات تعترض مشروع “الضم” مع مجيء إدارة “بايدن”

عرض – ماري ماهر

نشر مركز (بيجن-السادات للدراسات الاستراتيجية) الإسرائيلي، تقريرا للباحث مردخاي كيدار، بشأن ما يجب على إسرائيل فعله بعد فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، واستعداده لدخول البيت الأبيض في 20 يناير المقبل؟.

وفي هذا الشأن، أكد كيدار أنه من الحقائق التي سيتعين على إسرائيل التكيف معها خلال إدارة بايدن أن باراك أوباما سيلعب دورًا على الأرجح، سواء بشكل رسمي كمستشار للأمن القومي أو الشؤون السياسية أو حتى بشكل غير رسمي، وهذا يعني أن إسرائيل بحاجة إلى البدء في إجراء محادثات مع أعضاء إدارة بايدن بدلًا من المضي قدمًا، في الأيام الأخيرة من ولاية ترامب، في تحقيق أهداف لن تقبلها إدارة بايدن.

عقبات أمام استمرار سياسة الضم

رأي كيدان أن استغلال إسرائيل الأشهر المتبقية من رئاسة ترامب لبسط السيادة على أجزاء من الضفة الغربية، يُمكن أن يعيد نهج باراك أوباما الذي أيد في ديسمبر 2016 قرار مجلس الأمن رقم 2334 المناهض لإسرائيل تمامًا، رافضًا طلب الرئيس المنتخب ترامب، في ذلك الحين، بعدم القيام بذلك.

وأوضح أن تطبيق السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية خلال الشهرين المقبلين دون تنسيق مع إدارة بايدن قد يزعج الإدارة الأمريكية لدرجة أن تعتبر واشنطن أن السيادة الإسرائيلية على أي من أجزاء الضفة الغربية غير شرعية، كما قد يؤدي ذلك إلى فرض عقوبات أمريكية على إسرائيل (فيما يتعلق بالاستيطان أو السيادة أو كليهما)، وهي خطوة سيؤيدها أعضاء الكونغرس أمثال رشيدة طليب وإلهان عمر وبيرني ساندرز.

وأشار إلى ضرورة أن تستوعب إسرائيل حقيقة أن الحزب الديمقراطي اليوم ليس هو الحزب نفسه الذي كان عليه قبل ثماني سنوات. لقد أصبح متطرفًا بشكل أكبر ردًا على سياسة ترامب التي استمرت أربع سنوات، فقد تضاعفت المواقف المؤيدة للفلسطينيين والمناهضة لإسرائيل، وتصاعدت الأصوات التي تطالب بإعادة فتح مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن وإعادة نقل السفارة الأمريكية إلى تل أبيب من القدس.

وذكر الباحث الإسرائيلي :”لكن المشكلة الأكثر تعقيدًا فيما يتعلق بتطبيق السيادة الآن تتعلق بالإمارات والبحرين والسودان، وكذلك (ضمنيًا) المملكة العربية السعودية، حيث ستنظر هذه الدول إلى أي خطوة إسرائيلية لبسط السيادة على أجزاء من الضفة الغربية دون تنسيق مسبق معها كدليل على الاحتيال الإسرائيلي، حيث ارتبط قرار تطبيع العلاقات مع إسرائيل بموافقتها على تأجيل تطبيق السيادة في الضفة الغربية إلى أجل غير مسمى”.

التواصل مع العرب وتفتيت فلسطين.. خطة إسرائيل البديلة

اقترح كيدار، أن تستغل إسرائيل الفترة الانتقالية التي تسبق تولي بايدن منصبه في التواصل مع قادة الإمارات والبحرين والسودان والسعودية ومصر بهدف الخروج بموقف مشترك يتمثل في رفض قيام إدارة بايدن برفع العقوبات عن إيران، وعدم السماح لطهران بالتدخل في شؤون الدول الأخرى.

ورأى كيدار أن هذا التحالف قد يمنح إسرائيل في نهاية المطاف موافقة ضمنية على فرض السيادة على أجزاء من الضفة الغربية وقد لا يمنحها، لكن لا ينبغي للقدس المضي قدمًا في أي خطة من هذا القبيل دون تنسيق مسبق مع هذه الدول. معتبرًا أن التنسيق مع أصدقاء إسرائيل الجدد في العالم العربي والإسلامي أهم من التنسيق مع إدارة بايدن القادمة، رغم أن هذا أمر حيوي أيضًا.

وخلال الشهرين المقبلين، يُمكن لإسرائيل أن تشجع البحث عن حل لمشكلة السلطة الفلسطينية بعد أن مزقتها حماس قبل 13 عامًا. مشيرًا إلى ضرورة أن تصادق تل أبيب على خطة للإمارات الفلسطينية التي تتعلق ببناء سبع إمارات منفصلة ومستقلة في مدن الضفة الغربية: جنين ونابلس وطولكرم وقلقيلية ورام الله وأريحا والخليل العربية. وفي هذه الحالة ستكون إسرائيل قادرة على فرض السيادة على المناطق الريفية، ولن يتمكن بايدن وهاريس وأوباما من إحياء السلطة الفلسطينية المنهزمة، كما أن الدول العربية “لن تذرف الكثير من الدموع” على نهاية تلك السلطة المقسمة.

واعتبر كيدار أن تحالف إسرائيل مع الإمارات والبحرين والسودان والسعودية ومصر، يُمكن أن يكون مفيدًا ليس فقط في القضية الإيرانية، ولكن أيضًا في قضايا رئيسية أخرى كقضية “مياه النيل” (يقصد سد النهضة).

واختتم الباحث بتأكيد أن هذا التحالف يُمكن أن يتسع ويضم دول عربية وإسلامية أخرى، كالعراق والمغرب وعمان والكويت وموريتانيا وتشاد والنيجر، وهو ما سيؤدي إلى زيادة ثقله السياسي في أعين إدارة بايدن، وستكون جميع الدول الأعضاء مستفيدة سواء من تعاونها الداخلي أو من قدرتها على البقاء ككتلة موحدة في وجه الإدارة الأمريكية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى