أفريقيا

“رويترز”: مقتل المئات في إثيوبيا جراء التصعيد العسكري الأخير

نقلت وكالة “رويترز” للأنباء عن مصادر من جانب الحكومة الفيدرالية الإثيوبية إن الصراع المتصاعد في منطقة “تيجراي” المضطربة في إثيوبيا قد تسبب في مقتل مئات الأشخاص، حتى في الوقت الذي سعى فيه رئيس الوزراء، آبي أحمد، طمأنة العالم بأن بلاده لا تنزلق إلى حرب أهلية.

وذكرت “رويترز” في تقريرها، أن مراسليها الذين سافروا لمنطقتي تيجراي وأمهرة المجاورة؛ شاهدوا شاحنات مليئة بميليشيات مسلحة وسيارات بيك آب مزودة برشاشات مثبتة في الخلف تندفع إلى الخطوط الأمامية لدعم جهود الحكومة الفيدرالية.

وذكرت رويترز، أن رئيس الوزراء الإثيوبي “آبي أحمد” – أصغر زعيم في القارة يبلغ من العمر 44 عامًا -، فاز بجائزة نوبل للسلام العام الماضي للإصلاحات الديمقراطية ولإقامة السلام مع إريتريا. لكن في الأسبوع الماضي شن رئيس الوزراء، حملة عسكرية ضد القوات الموالية لقادة تيجرايين الذين اتهمهم بمهاجمة قاعدة عسكرية في بلدة دانشا.

وكتب على تويتر، اليوم: “المخاوف من انزلاق إثيوبيا إلى الفوضى لا أساس لها ونتيجة لعدم فهمنا لسياقنا بعمق”. تهدف عمليتنا التي تأتي ضمن مجال سيادة القانون إلى ضمان السلام والاستقرار.

وقال “آبي أحمد”، إن طائرات عسكرية قصفت مستودعات أسلحة وأهدافا أخرى. كما أفاد عمال إغاثة ومصادر أمنية عن قتال عنيف على الأرض.

وقال مسؤول عسكري في أمهرة، من جانب القوات الفيدرالية، لرويترز، إن الاشتباكات مع قوات التيجراي في “كيراكير”، بالقرب من حدود تيجراي وأمهرة، أسفرت عن مقتل ما يقرب من 500 من قوات التيجراي. وقالت ثلاثة مصادر أمنية لرويترز في أمهرة تعمل مع القوات الفيدرالية إن الجيش الإثيوبي خسر المئات في المعركة الأصلية في دانشا.

وجبهة تحرير تيجراي الشعبية، التي تحكم إقليم تيجراي، تخوض الآن واحدة من أشد المعارك منذ حرب 1998-2000 مع إريتريا، وحرب العصابات للإطاحة بمنغيستو هيلا مريام، في عام 1991. يصل عدد قوات جبهة تحرير تيجراي والميليشيات المتحالفة معها إلى 250.000 عنصر، طبقاً لخبراء عسكريين.

لا رحمة

ويشكل سكان تيجراي 5٪ فقط من الإثيوبيين، لكنهم كانوا يهيمنون على السياسة قبل حكم أبي أحمد، منذ أن أطاح متمردون من مجموعتهم العرقية بالحكم العسكري الماركسي في عام 1991.

ويقولون إن حكومة أبي أحمد استهدفتهم ظلما في إطار حملة قمع منظمة. وقالت الجبهة في بيان عبر (فيس بوك): “لقد أظهر هؤلاء الفاشيون أنهم لن يبدوا أي رحمة في تدمير شعب التيجراي من خلال شن أكثر من غارات جوية على أهداف مدنية، داخل المدن والقري. ولم يصدر رد فوري من مكتب رئيس الوزراء أو من المتحدث باسم فريق عمل حالة الطوارئ الذي أنشأته الحكومة.

وقالت “رويترز” إن الجيش أعلن إنه كثف الهجمات وإن أعدادا كبيرة من القوات الخاصة والميليشيات التيجرايين تستسلم. كما نفي مزاعم سقوط طائرة حربية.

وقد تحدى أبي أحمد، وهو ضابط سابق قاتل إلى جانب تيجراي ضد إريتريا، حتى الآن دعوات من الأمم المتحدة وآخرين للتفاوض.

ومُنع جنود صحفيون من بينهم صحفيون من رويترز من قاعدة دانشا يوم الاثنين متذرعين بمخاوف تتعلق بسلامتهم.

وعلى الطريق المؤدي إلى “دانشا” من منطقة أمهرة المجاورة – التي تدعم الحكومة الفيدرالية – بدت الأكواخ وسلسلة من القري مهجورة تماماً.

وقال دبلوماسي كبير لرويترز، يعمل على الأزمة الإثيوبية إن أبي أحمد، تراجع بشكل متزايد عن دعم إقليم أمهرة – مما زاد من خطر اندلاع المزيد من العنف العرقي – بعد أن انتقلت أجزاء من القيادة الشمالية للجيش إلى سيطرة التيجرايين.

وقال الدبلوماسي لرويترز “إثيوبيا مثل إمبراطورية تنهار أمام أعيننا”.

كما أن هناك مخاوف من أعمال انتقامية ضد التيجرايين في أماكن أخرى  حيث تم اعتقال 162 شخصًا بينهم صحفي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يوم الأحد للاشتباه في دعمهم لقوات تيجراي.

ستلحق الحرب الشاملة الضرر باقتصاد إثيوبيا بعد سنوات من النمو المطرد في الدولة التي يبلغ عدد سكانها 110 ملايين نسمة. ويمكن أن تتسبب الحرب في نزوح مئات الآلاف من المواطنين، لتتضاعف بذلك أرقام النازحين خلال العامين الماضيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى